تصاعد التهديدات المتبادلة بين إسرائيل وإيران

Apr 21, 2018

الناصرة ـ «القدس العربي»: تصاعدت حدة التوتر بين إسرائيل وبين إيران، وهدد رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو بالقول إن «الجيش جاهز للمهمة والشعب سيصمد ولن يردعنا الثمن». جاء ذلك بعدما هددت إيران بالرد على القصف الإسرائيلي لمواقعها في سوريا.
ويعتبر تصريح نتنياهو تصعيدًا في الخطاب ضد الوجود الإيراني في سوريا رغم دأبه على تهديدها في الماضي والتلويح به كفزاعة. وقال خلال الجلسة احتفالية لحكومته امس «نسمع التهديدات الإيرانية ونحن وعناصر أذرع الأمن المختلفة جاهزون لكل التطورات، سنقاتل من يحاول المساس بنا ولن يردعنا الثمن الذي سندفعه وسنجبي الثمن من أعدائنا، الجيش جاهز للمهمة والشعب سيصمد».
ومساء أول من أمس وخلال لقاء مع دبلوماسيين أجانب معتمدين لدى إسرائيل، طلب نتنياهو منهم مناشدة دولهم لتبني الخطاب المناهض لإيران، التي قال إنها «تشكل عدونا جميعًا، عدو لإسرائيل وللعالم العربي وللحضارة، فهي تعلن على الملأ وتجاهر هذه الأيام وفي عام 2018 والقرن الواحد والعشرين بتدمير إسرائيل». كما قال إنها تحيط بالشرق الأوسط برمته وتريد احتلاله، إنها تطلق صواريخها صوب الرياض والسعودية، إنها تحتل لبنان وتحاول تأجيج الأجواء في غزة مجددًا، إنها موجودة في العراق وتحاول أن تتموضع عسكريا على الأراضي السورية، وذلك أمر يتوجب على كافة الدول المحبة للسلام أن تتصدى له وترفضه فتكلموا ضدها».
الى ذلك اعتبر المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أليكس فيشمان، أن تسلسل الأحداث خلال الأسبوع الأخير في إسرائيل، الذي شمل سلسلة من «الأخطاء»، لم يكن مجرد صدفة، بل هو إستراتيجية تتبعها إسرائيل، هدفها الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران على أرض سوريا.
وقال في مقال أمس الجمعة، إنه بعد الأسبوع الأخير، بات «من الصعب التخلص من الانطباع الذي يقول إن أحدهم يحاول دفع الإيرانيين لفقد صوابهم، وإن الفكرة هي الخروج عن معادلة «ضربة مقابل ضربة» وإن التوجه هو اتخاذ خطوة مدوية أكثر».
ورأى أن إسرائيل تسعى لمواجهة عسكرية في المرحلة الحالية، أي قبل أن تتمركز إيران نهائيًا في سوريا، وأنها قد تسعى لاتخاذ خطوة من شأنها الدفع بالإيرانيين والنظام السوري للرد، وعندها سيكون الرد الإسرائيلي عنيفًا لدرجة تدمير مراكز القوة الإيرانية وتلك التابعة للنظام السوري، لمنع الانتشار العسكري الإيراني في سوريا، حتى لو كلف الأمر مواجهة عسكرية مباشرة.
وعلى غرار محللين وعسكريين كثر يعتبر فيشمان أن «الاستنتاج الإسرائيلي في هذه المرحلة هو أن الطرق الدبلوماسية والضربات العسكرية المحدودة التي تنفذها لم تعد تفي بالغرض، وأن عليهم اتخاذ خطوات جديدة، وهي إخماد النار بمزيد من النار، على أمل أن تتمكن إسرائيل من السيطرة على حجم اللهب طوال فترة الإخماد، وهذه السياسة تحتوي على مقدار كبير من المخاطرة». وحسب فيشمان، لم يكن تسلسل الأخطاء وليد الصدفة، إذ بدأ بـ»هفوة» من ضابط برتبة رفيعة في الجيش الإسرائيلي خلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، وبعدها انطلاق الدفاعات الجوية السورية التي أعلن النظام أنها «بالخطأ، وتلاها استدعاء قوات الاحتياط في إسرائيل «بالخطأ»، وأكد أن هذه لم تعد أخطاء، بل سياسة.
وقال إن «نسبة الخطأ في استدعاء قوات الاحتياط ضئيلة جدًا، لكنها واردة، لكن بالمقابل، «هفوة « الضابط الإسرائيلي خلال مقابلة مع الصحيفة الأمريكية، التي قال فيها إن إسرائيل استهدفت قوات وأسلحة إيرانية في مطار T-4 ليست هفوة، لأن الضابط يملك خبرة طويلة في المقابلات الصحافية، كذلك الصحافي الذي أجرى المقابلة، توماس فريدمان، أي أن الاثنين يجيدان اللعبة ويعلمان القواعد في حال وقعت «هفوة «.
وتابع: «بعد ذلك تنطلق الدفاعات الجوية، وفي البداية اتهم النظام السوري إسرائيل، ومن ثم أعلن أن الدفاعات الجوية انطلقت بالخطأ، بعد أن استهدفتها إسرائيل إلكترونيًا وتسببت في تفعيلها وإطلاقها على أهداف وهمية، حقيقة هذا أم كذب؟ هذا لا يهم، المهم أن المسؤولين السوريين الذين صرحوا أن الدفاعات الجوية أسقطت صواريخ إسرائيلية لم يكذبوا، بل كانوا واثقين أن هذا ما حدث».
وبعدها، وفق فيشمان، ينشر الجيش الإسرائيلي تفاصيل إسقاط الطائرة الإيرانية بدون طيار في العاشر من شباط/ فبراير الماضي، ويقول إنها كانت تحمل المتفجرات وتستهدف مواقع في إسرائيل، ومساء ذكرى الاستقلال ينشر خريطة انتشار القوة الجوية الإيرانية في سوريا، ويتساءل فيشمان «في حال لم تكن هذه الأمور تجهيزا للرأي العام واستفزازًا للسوريين والإيرانيين، ماذا ستكون إذًا؟».
ولفت إلى أن مصدرًا أمنيًا إسرائيليًا آخر انضم إلى استفزاز الإيرانيين خلال الأسبوع الأخير، وبعث يوميًا برسائل قال فيها إنه في حال اندلعت مواجهة عسكرية مع إيران في سوريا فإن إسرائيل ستسقط النظام السوري. واعتبر أن «هذا ليس تهديدًا، هذا استفزاز، فمن غير الواضح أن إسرائيل تملك القدرة على إسقاط هذا النظام لكن مجرد التصريح سيثير الإيرانيين ولن تردعهم مثل هذه المقولة، على العكس، هذه مقولة تدفعهم إلى وضع حد لإسرائيل، وماذا عن الأسد؟ هو بالذات لا يملك مصلحة في اندلاع حرب جديدة على أرضه، لا سيما مع إسرائيل، بعد أن بدأ يرى الضوء في آخر النفق».
واعتبر أن «أول من أدرك أن إسرائيل تسعى للتصعيد كان أمين عام حزب الله اللبناني، حسن نصر الله، خلال الخطاب الذي ألقاه الأسبوع الماضي، الذي أبرزت منه الصحافة الإسرائيلية جملة واحدة التي قال فيها إن إسرائيل ارتكبت خطأ تاريخيًا عندما وضعت نفسها بمواجهة مباشرة مع إيران، لكن الرسالة الأساسية التي احتواها الخطاب هي «نحن خارج المواجهة، لا تزجوا بنا بخلافاتكم مع إيران، لا علاقة لنا في حال أردتم ضربهم».
وتابع فيشمان «ستستغل إسرائيل عدم مرجعية قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، إلى الرئيس حسن روحاني، بل إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، خامنئي، لبث رسائل مفادها أن الحرس الثوري الإيراني لا يعمل لمصلحة إيران، وأنهم جاؤوا لسوريا لمحاربة داعش، واليوم انتهت هذه المعركة، والمواجهة مع إسرائيل ليست في مصلحة إيران».
وتابع «هل يستطيع الشعب الإيراني، الذي يعاني من أزمة اقتصادية، تحمل تضحيات وصرف مبالغ هائلة على حرب لا حاجة لها مع إسرائيل في سوريا؟.. في الوقت ذاته ، بعد شهرين سيتصدر القرار حول الاتفاق النووي مع أمريكا، وهذا توقيت سيىء جدًا للقيادة الإيرانية للدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل».
أما بالنسبة لروسيا، فيرى فيشمان أنه لا مصلحة لها في مواجهة عسكرية بين إيران وإسرائيل في الوقت الحالي، وهذا من شأنه تعليق كل الاتفاقيات والتسويات التي توصلت إليها روسيا في سوريا حتى الآن.
وقال إن «روسيا لعبت طوال الوقت في سوريا كالمشعوذ الذي يستعمل الكرات الطائرة، وفي هذا الوقت، جاء دور إيران لتكون الكرة التي سيستعملها الروس، وإسرائيل تدعي بحق أن الإيرانيين كانوا بعيدين طوال الوقت 1300 كيلومتر عن إسرائيل، لكنهم اليوم يريدون التمركز هنا، وهذا ما لن تقبله».
ولكن يتساءل «إذا حذر الروس قوات النظام السوري المسؤولة عن منظومات الدفاع الجوي وزودها بمواقع ومسارات الصواريخ الأمريكية والبريطانية والفرنسية خلال الضربة الأخيرة، وهذا ما يعتبر سابقة، ماذا سيمنعهم من فعل ذلك في حال كان القصف إسرائيليًا؟».
وينهي فيشمان المقرب للأجهزة الأمنية، مقاله بالقول إن «الجيش الإسرائيلي واثق جدًا بقدراته، والمجلس الوزاري المصغر يرى أن الوقت مناسب لمنع الانتشار الإيراني في سوريا قبل أن يفوت الأوان. ويؤكد ان سياسة التصعيد الإسرائيلية التي نراها بأعيننا ليست مجرد سراب مخادع، بل هذا ما يحدث».
 

 

تصاعد التهديدات المتبادلة بين إسرائيل وإيران

- -

1 COMMENT

  1. سبحان الله…..لا يبتسم الا فى أمريكا……..” ملا حياة ” !!

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left