استشهاد أربعة شباب وإصابة العشرات في «جمعة الشهداء والأسرى»

إسرائيل ألقت «منشورات تحذيرية» على المتظاهرين .. والمشاركون ردوا بمثلها وأطلقوا الطائرات الورقية الحارقة

أشرف الهور:

Apr 21, 2018

غزة ـ «القدس العربي» : شهدت مناطق الحدود الفاصلة بين قطاع غزة وإسرائيل، مواجهات حامية في «جمعة الشهداء والأسرى»، وهي الجمعة الرابعة ضمن فعاليات «مسيرة العودة الكبرى»، ولم يكترث المتظاهرون باستخدام الاحتلال «القوة المفرطة» والتهديدات الجديدة التي وصلتهم عبر بيانات تحذيرية ألقيت عليهم من الجو. وأسفرت المواجهات عن استشهاد أربعة شباب وإصابة المئات بجراح وحالات اختناق، فيما تمكن المتظاهرون من اقتلاع أجزاء من السياج الفاصل على الحدود.
وقالت وزارة الصحة إن الشاب أحمد نبيل أبو عقل (25 عاما)، وهو من ذوي الإعاقة، وأحمد العثامنة (24 عاما) استشهدا برصاص الاحتلال خلال مواجهات اندلعت إلى الشرق من بلدة جباليا شمال قطاع غزة.
وأكدت الوزارة أن مواجهات الأمس أسفرت عن إصابة أكثر من 120 مواطنا بالرصاص الحي وحالات اختناق، جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، في مناطق المواجهات الخمس المنتشرة على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

استهداف إسرائيلي متعمد

ولوحظ كما أيام الجمع الثلاثة الماضية تركيز جنود الاحتلال على استخدام القوة المفرطة والرصاص المحرم دوليا «الدمدم» ضد المتظاهرين المدنيين، وهو سلاح يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تودي بحياة المتظاهرين، أو يتسبب في إعاقات.
ووقع هذا العدد من المصابين في ظل بقاء الأوامر العسكرية الإسرائيلية من القيادة العليا لجنود القناصة والوحدات الخاصة المنتشرة على طول الحدود، باستمرار إطلاق النار الحي ضد المتظاهرين، والتعامل مع المتظاهرين بـ»حزم وقوة».
وكانت وزارة الصحة قد رفعت قبل اندلاع المواجهات حالة الجهوزية الكاملة في المستشفيات والوحدات الإسعافية والمراكز والنقاط الطبية المقاومة في «مخيمات العودة الخمس»، استعدادا لأي طارئ، وجددت مطالبتها للمؤسسات الدولية لدعم كوادرها بجراحي أوعية دموية، وعظام ، وطب طوارئ متخصصين.

منشورات تحذيرية

واستبقت قوات الاحتلال اندلاع المواجهات، وألقت فوق «مخيمات العودة» منشورات تحذيرية من خلال الطائرات، حذرت خلالها المتظاهرين من الاقتراب من السياج الفاصل أو حمل السلاح، وهددت من يقترب منهم من المواقع العسكرية.
وجاء في بيان جيش الاحتلال «حماس تستغلكم لتنفيذ عمليات إرهابية»، كذلك توعد بأنه سيعمل «ضد كل محاولة للمس بأي عتاد أو أي شيء آخر تابع للجيش»، وكان بذلك يقصد عمليات قطع السياج الفاصل.
وقال داوود شهاب المسؤول الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي، وأحد المشرفين على مسيرة العودة، إن إلقاء طائرات الاحتلال منشورات تحذيرية يعد «محاولة مرتعشة مرتبكة أمام الحقيقة التي يعجز الاحتلال عن مواجهتها».
وأكد في تصريح صحافي أن المظاهرات الشعبية «أثبتت مرة أخرى قدرة الشعب الفلسطيني على إظهار حقه وتعرية الباطل المتمثل في اسرائيل»، مؤكدا على ضرورة تهيئة الظروف والإمكانيات المناسبة لضمان مواصلة هذه الفعاليات، وإعلاء الصوت الفلسطيني في كل المحافل.
في المقابل رد شبان غزة على تلك المنشورات بإرسال أخرى مماثلة عبر «طائرات ورقية» ألقيت فوق بلدات إسرائيلية قريبة من الحدود، حملت عبارات تطالبها بالرحيل إلى المكان الذي جاؤوا منه إلى فلسطين.
وعلى الأرض لم تجد البيانات التحذيرية التي أطلقها جيش الاحتلال أي صدى ولم تمنع المتظاهرين من المشاركة بقوة في فعاليات «جمعة الشهداء والأسرى»، حيث بدأت أعداد المشاركين تصل منذ ساعات الصباح الأولى، وزادت وتيرتها بعد انتهاء صلاة الظهر، حيث أم المخيمات الخمسة عشرات الآلاف.
وحمل المتظاهرون والمشاركون وبينهم كبار في السن رجالا ونساء، صورا للشهداء والأسرى، تلبية لدعوات الهيئة العليا المشرفة على المسيرة.

قطع السياج الفاصل

وتمكن عدد من المتظاهرين من حمل تلك الصور على مقربة من السياج الفاصل، فيما غرس آخرون أعلاما فلسطينية، ورفعت أمام جنود الاحتلال صور للجنود الإسرائيليين الأسرى لدى المقاومة في غزة، إضافة إلى مجسم لهم وهم داخل قفص حديدي.
وكعادة أيام الجمع الماضية، تمكن متظاهرون من قطع أجزاء من السياج الفاصل عن إسرائيل جنوب قطاع غزة، وتخريب أجزاء من الأسلاك الشائكة التي وضعت في المنطقة العازلة المقابلة للسياج الفاصل.
وقال شهود عيان إن أولئك الشبان تحدوا جنود القناصة الإسرائيلية المنتشرين في مناطق المواجهات، ونفذوا تلك المهمات، لافتين إلى أن جيش الاحتلال استهدفهم بشكل مباشر.
وتخلل تظاهرات الحدود قيام الشبان بإشعال النار في إطارات السيارات، وقام آخرون بحرق أعلام إسرائيلية، كما جرى في أيام الجمع الماضية، وأطلقوا «طائرات ورقية» في السماء، محملة بزجاجات حارقة، أسفرت عن اندلاع حرائق في الجانب الإسرائيلي من الحدود، لحظة إسقاطها هناك.
وسجل خلال تظاهرات أمس تعمد قوات الاحتلال استهداف الطواقم الصحافية والإسعافية بوابل من قنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى وقوع حالات اختناق في صفوفهم.
وكانت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار قد دعت الجميع «رجالاً ونساءً وأطفالاً» لـ «المشاركة والنفير العام» في «جمعة الشهداء والأسرى»، وحثت الهيئة الجماهير للخروج في المسيرات التي ستنطلق على حدود غزة، وكذلك في الضفة الغربية والقدس.
وأكدت أن هذه المشاركة تعد «وفاء لدماء زكية روت أرضنا وصنعت مجدنا، ووفاء للحرائر الماجدات ولرجال أطهار أفنوا زهرات عمرهم أسراً خلف القضبان»، مشيرة في الوقت ذاته إلى «سلمية الفعاليات».

الرئاسة طالبت بحماية دولية

وأدانت الرئاسة الفلسطينية استمرار «الاعتداءات الوحشية لجيش الاحتلال وقطعان المستوطنين»، ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، الذي أدى إلى استشهاد مواطنين في غزة وإصابة العشرات، بالإضافة إلى خط «شعارات عنصرية» وقطع أشجار وترهيب للمواطنين.
وأكدت ان «قيام جيش الاحتلال بإطلاق النار الحي على المظاهرات السلمية الشعبية التي يشهدها قطاع غزة، وقيام المستوطنين بالاعتداء على الأرض الزراعية وخط «شعارات عنصرية» والهجوم على القرى الفلسطينية «لن يزيد شعبنا إلا صموداً وتمسكا بحقوقه المشروعة». وحملت الحكومة الإسرائيلية مسؤولية استمرار جيش الاحتلال بقتل المواطنين بدم بارد، وحماية اعتداءات المستوطنين الإرهابية، على أرضنا وشعبنا ومقدساتنا».
وطالبت الرئاسة، المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن الدولي، بـ «الإسراع في توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل، والضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف جرائمها اليومية ضد الشعب والأرض الفلسطينية».
يشار إلى أن «مخيمات العودة» تقام عند خمس مناطق حدودية، اثنان منها شرق مدينتي رفح وخانيونس جنوب القطاع، وواحد على الحدود الشرقية لوسط القطاع، وآخر شرق مدينة غزة، وخامسها على الحدود الشرقية لشمال القطاع، وأقيمت حول الخيام المخصصة للسكان ومبيتهم، التي تبعد مسافة 700 متر عن السياج الحدودي الفاصل، تلال رملية لحمايتها من عمليات إطلاق النار الإسرائيلية. ويخطط القائمون على «مسيرة العودة الكبرى»، لاختراق الحدود الفاصلة يوم «الزحف الأكبر» المقرر منتصف 15 مايو/ أيار المقبل في الذكرى السبعين للنكبة ، لتطبيق «حق العودة» بشكل عملي.
إلى ذلك اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي على لسان القيادي فيها يوسف الحساينة، أن تهديدات إسرائيل ومن ضمنها الترويج لوجود «بنك أهداف» سيتم استهدافها لاحقا حال استمرت فعاليات مسيرة العودة «محاولة فاشله لتجاوز المأزق الذي وضعته فيه مسيرات العودة».
وأكد في تصريحات نقلتها «إذاعة القدس» التابعة لحركة الجهاد، أن هذه الفعاليات «تتعاظم وتتصاعد حركتها وتؤسس وتتجهز للمسيرة الكبرى في ذكرى النكبة»، مؤكدا أنها تعد «تحولا جديا للخروج من حالة تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني والتنكر لها ومحاولة تصفيتها والتفريط من المطبعين بها».
وأشار إلى أن الجماهير التي تصر على المشاركة يوميا في «مخيمات العودة» تعي حركة الواقع وتتحرك ضمن فهمها ومعرفتها بالتحديات والتهديدات التي تواجهها القضية الفلسطينية، مشيدا في ذات الوقت بالمناصرين والمنظمات التي قال إنها «آمنت بالحق الفلسطيني والحق الإنساني المؤيد لها التي أصبحت في تزايد مطرد مؤيدة ومتضامنة مع الشعب الفلسطيني»، ورفض صمت المجتمع الدولي وسكوته على «إرهاب الاحتلال وقمعه للمسيرات»، لافتا إلى أنه راجع إلى تأثر النظام الدولي بضغط الولايات المتحدة .
وفي إسرائيل زعم وزير الجيش أفيغدور ليبرمان الذي قام أمس بجولة ميدانية في منطقة قريبة من الحدود، أن 90٪ من المشاركين في الفعاليات الأسبوعية هم من عناصر حماس وعائلاتهم وأبنائهم. وأكد أن إسرائيل لا تريد اندلاع حرب على أي من الجبهات، ولكنها تستعد لأي طارىء.

استشهاد أربعة شباب وإصابة العشرات في «جمعة الشهداء والأسرى»
إسرائيل ألقت «منشورات تحذيرية» على المتظاهرين .. والمشاركون ردوا بمثلها وأطلقوا الطائرات الورقية الحارقة
أشرف الهور:
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left