البشير يطيح بوزير خارجيته بعد شكواه من تأخر صرف رواتب دبلوماسيين في الخارج

وسائل إعلام تحدثت في وقت سابق عن تدخل مباشر في عمل غندور من قيادات في الدولة

Apr 21, 2018

الخرطوم ـ «القدس العربي» وكالات: تعددت التكهنات بشأن أسباب القرار الذي أصدره الرئيس السوداني، عمر البشير، مساء أول أمس الخميس، وقضى بإعفاء وزير الخارجية، إبراهيم غندور، من مهامه، خصوصاً وأن الأخير كان قد شكا من تأخر الحكومة في صرف رواتب الدبلوماسيين في الخارج، وقبل ذلك بفترة تحدثت وسائل إعلام عن انزعاجه من تدخل مباشر في عمله من قيادات في الدولة تمارس مهام مشابهة.
وقالت وكالة الأنباء السودانية (رسمية)، في خبر مقتضب، إن البشير «أصدر، مساء (الخميس)، قرارا جمهوريا أعفى بموجبه إبراهيم أحمد غندور من منصبه، وزيرا للخارجية»، دون تفاصيل.
وقبل القرار بيوم، استعرض غندور أمام برلمان بلاده موقف الخرطوم من مثلث «حلايب وشلاتين وأبو رماد»، المتنازع عليه مع مصر.
وشكا في الجلسة نفسها من تأخر الحكومة في صرف رواتب الدبلوماسيين في الخارج، وطالب البرلمان بالتدخل لحل الأزمة، حيث وصلت متأخرات الرواتب إلى 30 مليون دولار.
كما انتقد تعنت بنك السودان حيال دفع مرتبات البعثات الدبلوماسية في الخارج، التي أشار إلى أنها «تعيش أوضاعاً مأساوية دفعت ببعض الدبلوماسيين لطلب العودة إلى السودان بسبب الظروف البائسة التي يعيشونها».
وأضاف في هذا السياق «على مدى أشهر لم يتقاض دبلوماسيون سودانيون مرتباتهم، كما أن هناك تأخيراً في سداد إيجارات مقرات البعثات الدبلوماسية»، ما يشير إلى الصعوبات الاقتصادية التي تواجه الخرطوم من نقص في العملات الأجنبية.
غندور تواصل، كما أعلن «مع محافظ بنك السودان المركزي، لكنه فشل في دفع رواتب الدبلوماسيين»، مضيفاً: «لو لم يصبح الوضع خطراً لما تحدثت عنه في العلن»، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية.

أوضاع اقتصادية صعبة

ويشهد السودان نقصاً في العملة الأجنبية منذ يناير/ كانون الثاني الماضي، وتراجعت قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار، ما أجبر البنك المركزي على خفض قيمة الجنيه.
وكان متوقعاً أن ينتعش الاقتصاد السوداني عقب رفع الولايات المتحدة في الثاني عشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي عقوبات اقتصادية ظلت تفرضها على الخرطوم لعقود. لكن مسؤولين سودانيين يؤكدون أن الأوضاع لم تتغير، كون المصارف الدولية لم تعاود إجراء التحويلات مع نظيراتها السودانية.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع الفيديو الذي ظهر فيه غندور وهو يشكو للبرلمان من تعنت بنك السودان حيال سداد رواتب موظفي البعثات الخارجية.
البعض منهم انتقد الحديث العلني لوزير الخارجية المقال عن إفلاس الدولة وعدم قدرتها على تغطية احتياجات موظفيها، بما يؤثر على صورة البلاد في الخارج.
لكن آخرين، وفق ما لفت موقع « سودان تربيون» أيدوا خطوته وأشاروا إلى أن غندور «شعر بقرب ذهابه من منصبه واختار أن ينتصر لمساعديه وموظفيه بالحديث عن مشكلاتهم المالية».
ورأى أبو مهند العيسابي في زاويته في موقع «النيلين» الإلكتروني في إقالة غندور «فضيحة كبرى صادمة كشفت عن دولة حازم داخل الدولة»، في إشارة إلى محافظ البنك المركزي.
وتساءل كيف لوزارة مالية تدفع مستحقات البعثات للبنك المركزي الذي يخاطبه رئيس الجمهورية عدة مرات والنائب الأول كذلك، ويأبى المحافظ سداد المستحقات.
وتابع «والله إنني حزنت لوقفة غندور هذه منفجرا من الألم مستنجدا، والتي فسرت تماما لماذا استقال الرجُل قبل أشهر وتم إثناؤه عن الاستقالة».
موقع «باج نيوز» الإلكتروني، وصف إقالة غندور بأنها «دق لناقوس الخطر جراء الوضع الذي تعيشه البعثات الدبلوماسية في الخارج».
وفي منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، قالت تقارير صحافية نشرت في الخرطوم، إن غندور استقال من منصبه.
ونقل موقع صحيفة «التحرير» المقربة من حزب «الأمة» القومي عن مصدر قوله إن «غندور شكا في خطاب الاستقالة (المزعوم) من تعرضه لمضايقات، وتدخل مباشر في عمله من قيادات في الدولة تمارس مهام مشابهة».
وحسب موقع «سودان تربيون»، «تتداخل ملفات عديدة بين وزارة الخارجية السودانية والرئاسة السودانية والحزب الحاكم، حيث تشكو الدبلوماسية السودانية من هذا التداخل بما يؤثر على اتخاذ القرارات المناسبة ويؤدي الى اضطراب المواقف».
وتتضجر الخارجية السودانية من «نزع ملفات ذات صلة بدول مهمة وتسليمها لشخصيات خارج الوزارة تتحرك فيها منفردة دون تنسيق مشترك»، طبقاً للمصدر.
وفي كلمته أمام البرلمان أيضاً، أشار غندور إلى تقديم بلاده في الآونة الأخيرة، 3 شكاوى منفصلة ضد مصر، إلى مجلس الأمن الدولي، تضمنت الأولى احتجاجاً على ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، عقب ضم جزيرتي تيران وصنافير لحدود المملكة (أبريل/ نيسان 2016). أما الشكوى الثانية، فتتعلق بإنشاء مصر ميناءين للصيد في شلاتين وأبو رماد، ضمن مثلث حلايب، في فبراير/ شباط الماضي. فيما جاءت الشكوى الثالثة رداً على إجراء الانتخابات الرئاسية المصرية في مثلث «حلايب وشلاتين وأبو رماد».

مناصب عديدة

وتولى غندور (66 عاماً) وزارة الخارجية، في يونيو/ حزيران 2015، خلفاً لعلي كرتي، وتزامنت فترته مع ملفين معقدين، يشملان العلاقات مع الجارة مصر، ومع واشنطن.
وسبق أن شغل منصب مساعد الرئيس السوداني، من ديسمبر/ كانون أول 2013 حتى يونيو/حزيران 2015.
وغندور حاصل على البكالوريوس في طب الأسنان من جامعة الخرطوم عام 1977. ورغم تخصصه في الطب، إلا أنه برز قياديا نقابيا في تسعينيات القرن الماضي، حيث التحق بالحركة النقابية السودانية، وشغل منصب أمين العلاقات الخارجية في اتحاد عمال السودان، ثم أمينه العام. ويعد من قادة الحزب المؤتمر الوطني الحاكم، حيث تقلد منصب أمين الإعلام في الحزب، وأمين العلاقات الخارجية فيه، نائباً للرئيس البشير.

البشير يطيح بوزير خارجيته بعد شكواه من تأخر صرف رواتب دبلوماسيين في الخارج
وسائل إعلام تحدثت في وقت سابق عن تدخل مباشر في عمل غندور من قيادات في الدولة
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left