السلطة لا تريد معارضين ولا منافقين لذا صاحبة الجلالة تسير نحو قبرها

حسام عبد البصير

Apr 21, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من الدعم الكبير الذي منحه الإعلاميون للرئيس السيسي وهو في طريقه لقصر الرئاسة، إلا أن السلطة التي يمثلها ضاقت ذرعا بالصحف كافة، حتى تلك التي تدين لها بالولاء والانصياع التام، ومن أبرز دلائل ذلك قرار تقليص الدعم للصحف الحكومية بواقع الثلث، حسب تقارير صادرة عن شخصيات مسؤولة.
أما بالنسبة للصحف المستقلة والمعارضة فقد تركتها السلطة لتلقى حتفها بنفسها. وآخر المطبوعات التي أغلقت أبوابها صحيفة «الأهالي» بسبب تراكم ديونها، وكشف كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن الدعم المخصص للصحف القومية انخفض بنسبة 35٪ خلال العام المالي الجديد ضمن خطة لتقليص الدعم، واعتماد تلك المؤسسات على مواردها الذاتية خلال ثلاث سنوات. أما جمال عيد الحقوقي البارز الممنوع من السفر فاهتم بمجريات الأحداث في المملكة العربية السعودية قائلا: «الآن يستطيع المواطن في السعودية أن يجلس مستمتعا بمشاهدة فيلم في السينما، وفي يده كيس فيشار ضخم وزجاجة كوكاكولا ويضحك ملء شدقيه، لكنه إذا انتقد الجلد أو قمع حرية التعبير أو غياب العدالة، أصبح سجن الملز أو الحائر، أقرب إليه من حبل الوريد. طائر في قفص من ذهب».
واهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 20 أبريل/نيسان بالعديد من الموضوعات، وفي مقدمتها الحديث عن المشاريع التي يتابعها الرئيس، خاصة في محافظات الصعيد والدلتا. كما تواصل الجدل حول الزيادات الكبيرة في رواتب الوزراء وإلى التفاصيل:

نفتقدك يا يناير

«يتساءل البعض: «هل تتكرر ثورات الربيع العربي؟»، ويتساءل البعض الآخر: «لماذا لا تتكرر ثورات الربيع العربي؟».. السؤال الأول كما يوضح حسن حنفي في «المصري اليوم» استفهامي، بينما السؤال الثاني استنكاري.. الأول تساؤلي، والثاني استعجابي. عند الثوار الأول ظني، والثانى يقيني. وعند المضادين للثورة العكس، الأول يقيني، والثاني ظني. ففي مصر هاجم البعض ثورة الشعب الكبرى في يناير/كانون الثاني 2011، واعتبرها مؤامرة خارجية، وهو رأي يهدف إلى أن يسلب الشعب إحدى فضائله منذ ثورة 1919 وكأنه شعب لا يثور، وكيف تكون مؤامرة خارجية وقد كان نظام الرئيس المخلوع يؤدي أفضل الخدمات لأمريكا وإسرائيل. واعتبرها البعض الآخر مؤامرة داخلية، والسؤال: ممن؟ اتحد رجال الأعمال ورجال السلطة في مجموعة واحدة تجمع بين الاقتصاد والسياسة، ومن قدر على إحداث ثورة 1919 من الفلاحين في الريف يقدر على ثورة مماثلة في يناير 2011 تجمع بين كل طوائف الشعب، فلاحين وعمالا وطلبة وموظفين، شبابا وشيوخا، رجالا ونساء. بدأت تدريجيا في الاحتفال بعيد الشرطة في 25 يناير، الذي قاومت فيه شرطة قسم الإسماعيلية العدوان البريطاني، ثم انتقلت من مقاومة العدو في الخارج إلى مقاومة العدو في الداخل، ومن المطالب الاقتصادية مثل خفض الأسعار وزيادة الأجور إلى المطالب السياسية، خلع الرئيس. واستمر الشعب في ميدان التحرير من 25 يناير إلى 11 فبراير/شباط حتى استقال الرئيس، ورفض الجيش التدخل لحمايته».

الحل في المصالحة

الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، المحاصر أينما توجه لصحيفة والمطارد فضائيا بسبب معارضته للسلطة الراهنة، قال عبر حسابه الشخصي على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»: «المصالحة مع الإخوان شعار خادع تم ابتذاله، فلا الجماعة تريد مصالحة، لأن السياسات الاستبعادية للنظام تخدمها على المدى الطويل، ولا النظام يريد مصالحة؛ لأنه يحتاج إلى فزاعة تبرر تجاوزاته». وتابع: «مطلوب مصالحة مجتمعية تعزل التطرف وتحاصر الاستبداد, لكن لن يقدر عليها سوى مجتمع مدني واع فمتى نفيق؟». وتساءل نافعة في تغريدة أخرى، قائلا: «كم من المتابعين والمعلقين على تغريدة المصالحة يعلم أن خريطة الطريق التي أعلنها السيسي يوم 3 يوليو/تموز 2013 حين كان وزيرا للدفاع نصت على تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات تتمتع بمصداقية وقبول لدى جميع النخب الوطنية وتمثل كافة التوجهات؟ فلماذا لم ينفذ هذا البند؟ ألم يحن الأوان».

لا تنسوا الضحية

«هؤلاء الذين يرون أخطاء الضحية ويضخمونها ولا ينظرون إلى خطايا المعتدين ويهونون منها، يمقتهم بشده محمد حماد الكاتب في «البديل» حيث يؤكد أن هؤلاء ليس لهم غير غطاء من التعري تحت مسمى محاربة الطغيان والديكتاتورية، وكأن ترامب وماي وماكرون هم حماة حقوق الشعوب وكل منهم مارست ـ ولما تزال تمارس ـ بلاده أكبر عمليات دهس لحقوق الشعوب، سواء مباشرة وبقواتهم أو بالواسطة عبر عملاء يدعمون طغيانهم بشعوبهم وينصرون كل ديكتاتور متحكم في شعبه. والحقيقة أني لا أجيد اللجاج مع مثل هؤلاء، ولست بوارد الدخول معهم في نقاشات بيزنطية، ما أن تبدأ حتى تمضي في الجدال بدون أي رغبة في الوصول إلى الحقائق البسيطة التي باتت تدخل في باب العلم العام لدى شعوب الأرض جميعا. ولكنني أجدني مدفوعا إلى طرح عدد من الأسئلة البريئة أمام أنظار هؤلاء حول أهداف الغزاة المعتدين الحقيقية، هل يمكن أن يؤكد هؤلاء المدافعون عن العدوان أن تلك الأهداف تتمحور حول إسقاط الطغاة في وطنننا العربي، وهل من بين تلك الأهداف هدف إقامة الديمقراطية، والحفاظ على حقوق الشعوب العربية؟».

جريدة «الأهالي» تغلق أبوابها

«من المؤلم جدا أن نقرأ خبرا عن توقف مزيد من الصحف كل فترة وأحدث الضحايا التي نعاها علاء عريبي في «الوفد» جريدة «الأهالي» الناطقة باسم الحزب اليساري المصري، والسبب عجزها عن سداد 65 ألف جنيه لمؤسسة الأهرام، تكلفة طباعة الجريدة أسبوعيا، ومن المؤلم أيضا أن أرى كاتبا كبيرا في حجم وقامة الأستاذ نبيل زكي يقف عاجزا عن طباعة جريدته، أو يقف على باب المسؤول في مؤسسة الأهرام يترجاه لكي يطبع الجريدة أو ليمهله فترة يدبر فيها 65 ألف جنيه لطباعة الجريدة. جريدة «الأهالي» من الصحف التي كنا ومازلنا نحرص على متابعتها، فقد شاركت عبر سنوات طويلة في تنوير وتوعية أجيال من الشباب، كما شاركت بكتابها وصحافييها في التأسيس لقيم ومبادئ مهنية وسياسية وأدبية واقتصادية عديدة، كما قدمت للحياة الصحافية العديد من الكتاب والصحافيين الكبار، الذين يشار إليهم بالبنان في كل محفل. سبق وطالبنا هنا نقيب الصحافيين بأن يسعى مع الحكومة لحل مشكل زيادة تكلفة طباعة الصحف بعد تعويم الجنيه، خاصة أن أسعار الورق والأحبار قد تضاعفت، والصحف الورقية تمر بأزمة تهدد استمرارها بسبب ضعف الإعلانات، بعد ثورة يناير/كانون الثاني توقفت مصر تماما، وللأسف مازالت الحالة الاقتصادية بعافية، والحكومة لا تلتفت جيدا إلى صناعة الصحف والخطر الذي يهددها، وكل ما تفعله هو صرفها أكثر من مليار جنيه للمؤسسات الصحافية الحكومية لكي تسدد المرتبات والبدلات والأرباح، ولم تفكر للأسف حتى هذه اللحظة في دعوة قيادات المؤسسات الصحافية ووضع آلية للخروج من الأزمة الحالية».

لا مفر عن هذا

ومن بين المعارضين للسلطة وله مسوغاته أنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق: «في الولاية الأولى للسيسي، كانت عقيدتي أن كلمة الحق على وقتها مثل الصلاة على وقتها، لذا كان تركيزي على أن السيسي يؤسس ديكتاتورية جديدة، وأن ولايته الأولى خطأ، وأن ولايته الثانية خطر، وأنه أخذ الولاية الأولى بالخداع، وأنه أخذ الولاية الثانية بالذراع. أما في الولاية الثانية للسيسي، حيث استقرت الديكتاتورية الجديدة، فسوف أنقل مساهمتي في العمل العام إلى حيّز مختلف عما سبق، لن أتوقف عند التحذير من الديكتاتورية، ولن أركز على نقد الديكتاتور، فهذه مهمة بذلت فيها ما استطعت من الفكر والوقت. سوف انتقل إلى مربع جديد: المساهمة بما أستطيع من وقت وفكر وحركة في بناء بديل ديمقراطي مدني حديث، بديل عقلاني هادئ بلا صخب ولا ضجيج، بديل يحاول صياغة أجوبة ممكنة على الأسئلة التي تشغل المصريين، بدون احتكار الحقيقة، وبدون احتكار الوطنية، وبدون الوقوع بين طرفي العدمية المحبطة اليائسة أو المثالية النقية المتطرفة. (الدستور يمنحنا هذا الحق، والضمير يملي علينا هذا الواجب، والعقل يقتضي أن نجرب طريقا جديدا في العمل العام، حيث ننتقل من مرحلة النقد (نقد السلطة) إلي مرحلة البناء (بناء البديل الواقعي العملي)».

عطفك يا ريس

«أمنية 9 ملايين مواطن من أرباب المعاشات، يكشف عنها أسامة الألفي في «الأهرام»: «أن يستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي وفدا يمثلهم، يشرب مع سيادته فنجانا من الشاي، وينقل إليه آمالهم وآلامهم، يعزز هذه الأمنية أن الرئيس أعلن في أكثر من مناسبة، أنه يتابع ما يتعلق بجميع فئات الشعب، وينصت للكل بالاهتمام ذاته. وإذا كانت الوزيرة غادة والي تعمدت أن تسقط من حساباتها 9 ملايين مواطن، بلغوا من العمر عتيا ويعيشون ظروفا صعبة، فإني أعتقد أن السيد الرئيس لن يقبل أن يهمش مواطن في عهده، أو تعامله الحكومة معاملة غير إنسانية، خاصة أن هؤلاء مواطنون شاركوا – ولا يزالون يشاركون – في مسيرة بناء الوطن، وتشهد بذلك طوابيرهم في الانتخابات الرئاسية، حيث عادل أرباب المعاشات قرابة نصف عدد المشاركين، ولم يمنعهم كبر سنهم أو أمراضهم دون أداء الواجب الوطني، في وقت غاب كثير من الشباب، إما تكاسلا أو عزوفا عن المشاركة. في المقابل هناك حالة عناد، تتملك مسؤولى وزارة التضامن تجاه أصحاب المعاشات، تتمثل في إصرار غريب على تجاهل حقهم في العلاوات الاجتماعية والحصول على 80٪ من آخر 5 علاوات، وهو حق كفله ونص عليه قانون التأمينات لعام 1990 والقوانين 47 لسنة 1984 و102 لسنة 1987 و156 لسنة 2005، وعززه أكثر من حكم قضائي، بدءا بحكم المحكمة الدستورية العليا عام 2005، ومرورا بحكم الدائرة 71 عمال في محكمة استئناف الإسكندرية في 30/7/2017، وانتهاء بحكم محكمة القضاء الإداري قبل شهر، والمثير للدهشة أن الحكومة اتبعت طرقا غير سوية لعرقلة الحكم وتأخير تنفيذه، باللجوء إلى محكمة غير مختصة لاستصدار حكم يوقف قرار محكمة مختصة».

على وجه السرعة

«ما الذي ينقص المصريين كي ينهضوا سؤال يطرحه محمد المنسي قنديل في جريدة «التحرير»، نحن في حاجة إلى لحظة من لحظات القدر، فرصة أخرى نعوض فيها كل الفرص السابقة، لا نكوص عنها، إعادة شحن الروح المصرية التي استرخت ونامت وتحولت إنجازاتها إلى صور ملونة على شاشة التلفزيون، نحن نتوق ليقظة تقف بنا على حافة التحول من الفعل السلبي إلى أفعال إيجابية، في كل مرة نعتقد ـ مخدوعين- أننا نعيش في لحظات فارقة، ولكنها تنتهي بدون أن تحدث تغيرا جوهريا، حتى النيل في مساره لا يبدو طبيعيا، فقد أصبح فاترا، ينساب بلا أمواج مفعمة بالخصوبة، هكذا الحال في تاريخنا المعاصر، تتغير الأنظمة الحاكمة، ويتبادل المقاعد كل الذين يتحكمون في مفاتيح الاقتصاد، ولكن الأمور تسير في الاتجاه نفسه، حتى الآن خسرنا كل لحظات التحول التي أتاحها القدر لنا. عاشت مصر لحظات القدر ذات مرة في الستينيات من القرن الماضي، عجائز السن من أمثالي عاشوها وإن لم يعرفوا قيمتها، كنا نبني السد العالي، أعظم مشروع مائي عرفته البشرية في عصرها الحديث، كان النيل دائما هو معضلة مصر الأزلية، نهر بري مقبل من قلب إفريقيا من الصعب ترويضه، يفيض فيغرق البلاد والعباد، ويغيض فتجف الحقول وتذوى الزروع وتحل كآبة الموت بدلا من بهجة الحياة، قرون طويلة ونحن تحت رحمة هذه التقلبات، لا أدري لماذا لم يحاول الفراعنة مع براعتهم في البناء أن يجدوا حلا لهذه المشكلة، انشغلوا بالملوك أكثر من البشر العاديين، واهتموا بالموتى أكثر من الأحياء، بنوا المعابد والأهرامات بدلا من أن يقيموا القناطر والجسور».

العدالة عمياء

«الجمهورية كي تستحق صفتها لابد، كما يؤكد حازم حسني في «البداية» أن تقوم على قاعدة العدالة، وأن العدالة كي تستحق اسمها لابد أن تكون مغمضة العينين، لا تعرف لغة تصفية الحسابات ولا لغة التنكيل بالخصوم السياسيين. أشعر بالعدالة وهي تختصمنا حين يبقى المرء وراء القضبان شهورا وسنوات بغير محاكمة، أو حين تعتمد المحاكمات موازين الأمن لا موازين العدالة، أو حين تحول الإجراءات بين القابع وراء القضبان – حتى وإن كان مدانا بحكم المحكمة – وبين حقوقه في رؤية أهله، أو في تلقي العلاج اللازم، أو غير هذا وذاك مما يليق بمنظومة العدالة في أي بلد متحضر. القضية ليست قضية عبد المنعم أبو الفتوح، ولا هي قضية عادل صبري، لا هي قضية الفريق سامي عنان ولا قضية المستشار هشام جنينة، لا هي قضية هؤلاء، ولا قضية غيرهم من آلاف امتلأت بهم السجون، وإنما هي قضية العدالة التي سقطت عُصابتها عن عينيها ويمسك غيرها بالسيف الذي كان في يدها… العدالة التي أستشعرها وهي تختصمنا جميعا عند إله اتخذ من الحق ومن العدل اسمين يُعرف بهما بين الناس، ثم أوصانا إذا حكمنا بين الناس أن نحكم بالعدل، لا بقدرتنا على ظلم الناس. حديث العدالة هذا ليس مجرد حديث عن منصة القضاء، فللعدالة أبعاد تتجاوز أحكام القضاة، كما أن للديمقراطية أبعادا تتجاوز أحكام الصناديق».

وباء التوك توك

اختار عماد الدين حسين أن يوجه سهام قلمه في «الشروق» ضد السيارة ذات الثلاث عجلات التي تسمى بالتوك توك ومن تسببوا في انتشارها: «للمرة المليون، لا أهاجم سائقي التوك توك المغلوبين على أمرهم، فهم ضحايا أيضا، لكن أهاجم المتآمرين الذين أدخلوا هذا العفريت، بشكله الراهن لمصر، والذين سمحوا باستمراره وتحوله إلى واحد من أهم مظاهر الانحطاط في البلاد. وباستثناءات قليلة فإن التوك فرض سيطرته على غالبية الشوارع التي كنا نظن أنه لن يصلها، بل شاهدته يوم الجمعة الماضي يسير عكس الاتجاه في مطلع الطريق الدائري من محطة الزهراء عند أثر النبي، بدون أن يرمش له جفن. هذه المركبة اللعينة تصيبني بالتوتر والانفعال عندما أراها، لأنها تجسد من وجهة نظرى المشكلة الأخطر التي نواجهها الآن وسنواجهها في المستقبل. هي شكلا تمثل القبح واللون الكالح، ومضمونا تمثل الفوضى واللانظام في البلد. ليجرب أحدكم أن يسير في أي شارع رئيسي في أي منطقة شعبية أو مركز أو بندر في أي محافظة على امتداد الجمهورية. يوم الخميس قبل الماضى كنت أسير في شارع الجلاء الرئيسي في مركز القوصية في محافظة أسيوط. السيارات الملاكي، أو حتى الربع نقل تكاد تتلاشى، في حين أن التوك توك يحتل المساحة الأكبر من الشارع. أصحابه لا يدعون لك الفرصة لتسير على قدميك، لا يعترفون بقانون أو نظام، يهجمون على أي مساحة خالية ليحتلوها، لا يبالون بسلامة الآخرين، لأنهم لا يبالون أصلا بسلامتهم الشخصية. غالبيتهم شباب صغير السن، ترك الدراسة أو تسرب منها».

وزراء وفقراء

يسأل عماد الدين أديب في «الوطن»: «لماذا هذا الجدل حول رواتب الوزراء الدائر الآن؟ تعالوا نناقش هذا الموضوع بدون مواقف شعبوية أو مزايدات، أو كلام كبير فيه استعراض للبطولة. نحن نريد حكومة نزيهة «أليس كذلك»؟ نحن نريد وزراء أصحاب أيدٍ نظيفة «أليس كذلك»؟ نحن نهاجم ليل نهار الفساد الإداري وزواج المال بالسلطة «أليس كذلك»؟ نحن نقيم الآن مشروعات بتريليونات من الجنيهات في كافة مجالات الإعمار والتنمية والتطوير «أليس كذلك»؟ نحن دائما نعيش حالة شك مَرضيّ في مدى سلامة القرارات الاقتصادية ومدى ابتعادها عن الهوى والمصالح الخاصة «أليس كذلك»؟ نحن نعيش في مجتمع ارتفعت فيه تكاليف الحياة على جميع الطبقات بما فيها الشرائح التي تنتمي إليها الطبقة التي تنتمي إليها الحكومة وكبار موظفي الدولة «أليس كذلك»؟ مجلس الوزراء على موائد مفاوضات مع كبار رجال الأعمال ومستثمرين عرب وأجانب، كل منهم يمتلك في رصيده مليارات من النقد السائل، أو لديه مشروعات عملاقة ولديه إمكانية منح عطايا عينية، مثل شقة، فيلا، وظيفة، أسهم، أموال سائلة، مجوهرات.. إلخ «أليس كذلك»؟ إذن إذا أردتم يا شعب مصر وزيرا نزيها لا يأتيه الفساد في أي شكل من الأشكال من بين يديه، ولا يصبح معرضا لأي ضغوط أو صراع نفسي بين ضميره وحاجته، وبين التزامات المنصب والتزامات واحتياجات الأسرة، أعطوا الوزير راتبا يليق به بلا حد أقصى يجعله محصنا ضد الغواية أو الفساد».

حظهم من السما

وحول القضية نفسها نتوجه لمحمود خليل في «الوطن»: «هناك من وصف الخطوة بالاستفزاز والافتقار إلى الحصافة السياسية، وهناك من رأى أن زيادة مرتبات الوزراء بأنها طبيعية، بل وحسبها بالدولار وقال إن 2000 دولار أو ما يزيد كمرتب أو معاش للوزير ليس بالرقم الكبير، وقاس الرقم على ما يحدث في أوروبا والدول المتقدمة، آخرون كادوا يبكون من فرط تعاطفهم مع المسؤولين الذين زادت مرتباتهم، وتساءلوا: أُمال الوزرا والنواب كانوا عايشين قبل كده إزاي؟ الإعلاميون الذين تبنوا الخطاب الدفاعي يرمون وراء ظهورهم. تستطيع أن تستدل على ذلك من مراجعة ما كان يردده هؤلاء حين أعلن السيد رئيس الجمهورية التبرع بنصف ثروته ونصف راتبه لصندوق «تحيا مصر». وقتها دعا هؤلاء الوزراء والنواب والمحافظين إلى الاقتداء به. نسي هؤلاء الإعلاميون أيضا جلدهم للمصريين الذين يأكلون الفراخ في رمضان ويلتهمون الكعك في العيد والفسيخ في شم النسيم، في وقت يمدون فيه أيديهم للحكومة ويقولون لها: «هاتي»! كيف نسي هؤلاء إنهم يلقون وراء ظهورهم؟ كبار المسؤولين الذي زادت مرتباتهم ومعاشاتهم يلقون هم الآخرون وراء ظهورهم. فرغم حالة الدهشة التي قوبل بها قرارهم من جانب البعض فإنهم لم يكترثوا وألقوا كل التعليقات والانتقادات التي وجهت إلى القرار وراء ظهورهم. نسى المسؤولون أحاديث ما فتئوا يكررونها حول ضرورة الإحجام عن أي مطالب فئوية، أو الكلام عن زيادة المرتبات بصورة تتناسب مع الغلاء، وكذلك تصريحاتهم النارية التي تأمر الشعب بمزيد من الصبر والتحمل للإجراءات التي تتخذها الحكومة من أجل الإصلاح الاقتصادى. كل هذا ألقاه المسؤولون وراء ظهورهم، متناسين ما سبق ونصحوا المصريين به، مع أن أقرب أذن إلى هذا اللسان أذن هذا الإنسان».

أنت فين؟

حصلت جريدة «الوطن»، على رثاء البرلماني السابق حمدي الفخراني لنجلة الذي وافته المنية عقب انتحاره تنفيذا لتعليمات لعبة «الحوت الأزرق» الإلكترونية، التي تسببت بجدل شاسع في كافة بلدان العالم. وقال الفخراني في رسالة الرثاء: «خالد ابني نور عيني، إنت فين، خالد حبيبي إنت فين، بدور عليك بين كل الوجوه، بدور عليك ليه مش لاقيك، فاكر يابني يا ضناي لما قلت لك إنت نور عيني ودعيت ربنا يخليك يا ابني وأربيك، كنت أتمنى ربي ياخد من عمري ويديك، أنا فضلت ورحت إنت يا خالد». «ابني نور عيني إنت فين واحشني إزاي يا بني أجيلك، منعوني حتى أودعك أو حتى أحضر جنازتك، فاكر يابني لما قلت لي عمري يا بابا ما هسيبك إنت فين، وإزاي إجيلك في غربتي دورت في كل الوشوش على ابني ضناي ما لقيتوش، حبيبي يا بني فاكر ابتسامتك محفورة في قلبي مالمحك». «إنت يابني أغلى من حياتي أغلى من نور عيني، ياللي مسكتوا ابني وقتلوه مش كنتوا تسيبوه كان نفسي أنا وأمه نربيه، قتلتوا ابني طفيتوا نور عيني، خالد هو نور عيني إللي بشوف بيها ابني هو حلاوة الدنيا وفين ألاقيها، مين يحقق لي أنا وأمه أحلامنا مين يحمينا من إللي ظلمنا ابني ضنايا وأقولها لمين بعدك أصلها ما تنفعش لغيرك هي ليك وحدك».

المؤامرة الإماراتية

«يلازم طه خليفة في «المصريون» قلق شديد بسبب التطورات الأخيرة بين الإمارات والصومال، ليس بسبب النتائج التي تمخض عنها خلاف الدولتين، ولكن لأن اسم مصر غاب تماما بين أسماء الدول المتنافسة على دعم الصومال، وهو تعبير مخفف مجازي يعبر عن الحالة الراهنة لتدخلات الدول في دول أخرى خلف ستار المساعدات المالية والاستثمارات. تحتل تركيا المكانة الأولى من حيث الاستثمار الأجنبي، ولها قاعدة عسكرية هناك، لكنها تتصرف بطريقة ذكية لا تثير غضب الصوماليين المحبين لوطنهم إلى أقصى الحدود، والذين لا يتنازلون عن الندية لأي دولة تساعدهم. رأينا في خضم الحرب الأهلية التي انفجرت بداية تسعينيات القرن الماضي، كيف هزموا المارينز الأمريكيين واضطروهم إلى الفرار وعدم التفكير في العودة ثانية. وكالة ديفنس ون الأمريكية ترى أن النموذج التركي في الصومال الجامع بين العملين الاستثماري والإنساني أصبح موضع حسد للعديد من الدول التي تسعى لكسب النفوذ داخل الصومال. في مواجهة تركيا نجد الإمارات التي تواجدت هناك منذ بدايات الحرب الأهلية بمساعدات إنسانية، لكنها انتهجت في السنوات الأخيرة أسلوبا أغضب الصوماليين، مثل تقديم الدعم لإقليم صومالي لاند «أرض الصومال»، المنفصل عن الدولة الفيدرالية ولا يحوز أي إعتراف دولي، وتوقيع صفقة إدارة ميناء بربرة الاستراتيجي في الإقليم بدون الرجوع لمقديشو، وهو ميناء قد يكون قاعدة مهمة في المواجهات الدولية المتوقعة خلال المستقبل المنظور في منطقة القرن الأفريقي. ما أثار الغضب الصومالي قيام شركة موانئ دبي العالمية بتوقيع اتفاق مع إثيوبيا تصبح بموجبه شريكا استراتيجيا في ميناء بربرة بنسبة 19٪، إضافة إلى استثمارها في البنى التحتية اللازمة لتطوير ممر بربرة بصفته بوابة تجارية إلى إثيوبيا».

سوريا بلا كيميائي

من بين الناقمين على الغرب بسبب ما تشهده سوريا من مآس، إبراهيم حجازي في «الأهرام»: «وسط هذه الفوضى العسكرية التي صنعها الغرب في سوريا من 2011.. تهدمت مدن بالكامل وتفرقت عائلات وأُبيدت أسر.. وسوريا العروبة.. فوق الستة ملايين لاجئ في مخيمات في دول كثيرة من العالم.. وقرابة نصف المليون شهيد ومثلهم جريح والمتبقى لاجئ غريب في بلده الذي على أرضه. إرهابيون من كل العالم تقريبا. هذه الفوضى العسكرية «الخلاقة» التي فيها الكل يضرب في الكل، لأجل ألا تبقى للحياة ذكرى في سوريا.. كلام عن أن النظام استخدم السلاح الكيميائي. صور ساذجة لإعلام مضحك، يصور لنا معالجين بلا أقنعة الغاز التي بدونها يموت الإنسان فورا إذا ما كان هناك كيميائي. رأينا المسعفين يعالجون أطفالا مصابين بالغاز «برشة ماء» على الوجه و«يخف» الأطفال. إعلام ساذج لأنه لو هناك كيميائي بجد.. لكان من رأيناهم في الفيديوهات، معالجين وأطفالا، راقدين ميتين. إعلام ساذج.. اختزل ضربة الكيميائي في الأطفال تحديدا والنساء عموما، وكأنه كيميائي تخصص أطفال! أليس غريبا أن يحدث هجوم كيميائي، ونرى المعالج بدون واقي غاز، واقف على حيله بيعالج الأطفال؟ حدوتة ساذجة لم تنطل على مشاهد واحد. بما أكد أنها أكذوبة مفضوحة، وأي كيميائي هذا الذي ينتقي الأطفال والنساء ويترك الرجال؟ وحتى لو هناك كيميائي، صعب إن لم يكن مستحيلا تحديد المسؤول في بلد على أرضه جنسيات متحاربة.. لم توجد من قبل على أؤ أرض في العالم..».

الصينيون بالقرب منا

«القضية التي تشغل بال البعض ومن بينهم محمد المنشاوي في «الشروق» حول، التغيرات المتسارعة التي تشهدها الصين على صعيد النمو الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري مع كل أقاليم العالم بما فيها الشرق الأوسط، إضافة لبدء تواجدها العسكري في محيطنا الاستراتيجي ــ الدول العربية منفردة أو مجتمعة في التفكير الجاد في كيفية التعامل مع الصين، وما هي الأهداف الواجب تحقيقها؟ وكيف يمكن الاستفادة من صعودها السريع؟ ليس للعرب علاقات واسعة مع الصين، فبعيدا عن استيرادها لمصادر الطاقة، وتوريدها للكثير من المنتجات للأسواق العربية، تبقى العلاقات محدودة للأسف. ولا ترتبط النخب العربية بالصين لا من بعيد ولا من قريب، وهناك نخب عربية ترتبط بالولايات المتحدة وبريطانيا سواء في دول مجلس التعاون الخليجي أو مصر أو الأردن، أو دول ترتبط نخبها النافذة بفرنسا مثل دول المغرب العربي ولبنان. والاحتكاك العربي بالصين يبقى ضعيفا للغاية مع ما تمثله من قوة صاعدة لا يمكن تجاهلها. على العرب الاستثمار قبل فوات الأوان ثقافيا وفنيا وسياسيا وإعلاميا مع الصين، تلك الدولة الكبيرة التي لم تعد دولة نائية، ولم تعد بعيدة عن الشرق الأوسط. يضيف الشناوي: كما أن على الدول المنتجة والمصدرة للغاز والبترول أن تستثمر دبلوماسيا وثقافيا في الصين، وهذا يعني في الأساس توسيع السفارات القائمة وزيادة عدد الدبلوماسيين العرب بها من ناحية، ومن ناحية أخرى أن يقوم قادة الدول العربية بزيارات متكررة للصين ومدنها الكبرى مثل، بكين العاصمة وشنغهاي وغيرها من المراكز التجارية المهمة بوتيرة متكررة. وعلى العرب كذلك الاستثمار لفهم الحضارة والثقافة الصينية المعاصرة، وعدم الاقتصار على الانبهار بالحضارة الغربية وتطبيقاتها التكنولوجية والثقافية الاجتماعية التي قد لا يناسب العرب منها الكثير.

أرطغرل حرام

حذر الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس «الدعوة السلفية» من مشاهدة المسلسلات التاريخية مثل «قيامة أرطغرل»، و«السلطان عبدالحميد»، وتحذيره هذا نشرته مواقع متعددة منها «المصريون» بدعوى أنها تعمل على «تعظيم القومية التركية؛ تمهيدا لإظهارها كقيادةٍ للعالم الإسلامي». ومسلسل «قيامة أرطغرل»، يتناول شخصية والد «عثمان» مؤسس الدولة العثمانية، بينما يتناول «السلطان عبدالحميد»، حياة السلطان عبدالحميد الثاني منذ ولادته حتى وفاته، خاصة فترة توليه السلطة التي استمرت ثلاثة وثلاثين عاما. ويحظى المسلسلان باهتمام ملايين المصريين والعرب، الذين يتابعونه مترجما أو مدبلجا عبر شاشات التلفزة أو مواقع الإنترنت، ما أكسب أبطاله شعبية هائلة في الوطن العربي. وأفتى برهامي بعدم جواز مشاهدة المسلسلين، معتبرا أن «المشكلة الأكبر ليستْ فقط في الموسيقى والنساء، والخلط في التاريخ، وإدخال الأمور بعضها في بعض، بل الأخطر هو نشر فكر ابن عربي وتفخيمه». إذ قال في فتواه المنشورة عبر موقع «أنا السلفي»، إن «الناس لا تعرف عنه إلا مؤلفاته: «فصوص الحكم»، و«الفتوحات المكية، وبعيدا عن الشخص وحقيقته؛ فإن كتبه تضمنت عقيدة وحدة الوجود وتوابعها، وهي مناقضة للدين الإسلامي، بل لكل الرسالات السماوية بالإجماع». وتابع: «ثم هناك خطر آخر، وهو: تعظيم القومية التركية؛ تمهيدا لإظهارها كقيادةٍ للعالم الإسلامي، والذي لا شك فيه أن هذا الأمر وإن كان قد حدث في حقبةٍ مِن الزمن «ومِن محاسنهم الكبيرة فتح القسطنطينية»؛ إلا أن البدع التي دبَّتْ في جسد هذه الدولة، والخرافة والعصبية التركية في قرونها الأخيرة هو الذي أدى إلى أعظم مصيبة شهدتها دول العالم الإسلامي بسقوطها واحتلال بلاد المسلمين مِن قِبَل الغرب، ثم في النهاية بسقوط الخلافة وتبني العلمانية القحة الرافضة للدين، ثم نشأة دولة إسرائيل».

السلطة لا تريد معارضين ولا منافقين لذا صاحبة الجلالة تسير نحو قبرها

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left