غضب إعلامي في تونس بسبب القيود على تغطية الانتخابات

Apr 21, 2018

لندن ـ «القدس العربي»: يشهد الوسط الصحافي والإعلامي في تونس حالة من الغضب بسبب القيود التي وضعتها السلطات الحكومية على تغطية الانتخابات البلدية المقرر أن تجري الشهر المقبل، والتي تحظى باهتمام واسع كونها أول انتخابات محلية تشهدها البلاد منذ الثورة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي في العام 2011.
وتعتبر الانتخابات البلدية المقبلة على أهمية كبيرة أيضاً بسبب كونها تشكل اختباراً مهماً لحركة النهضة الإسلامية التي أثارت جدلاً واسعاً في البلاد بعد الثورة، والتي تنحت طواعية في العام 2013 عن الحُكم الكامل للبلاد لتصبح مجرد شريك في الحكومة والبرلمان، فيما تأتي هذه الانتخابات بعد جدل أثير في تونس قبل شهور بسبب وثائق مزعومة أثارت ضجة واسعة وكشفت أن دولة الإمارات تعمل على توجيه الانتخابات البلدية من أجل تقليص حظوظ حركة النهضة.
ومن المقرر أن تجري الانتخابات البلدية يوم السادس من شهر أيار/مايو المقبل، وذلك بعد أن تم تأجيلها حيث كان مقرراً في السابق أن تجري أواخر العام الماضي.
وأصدرت كل من «الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري» (الهايكا) و»الهيئة العليا للانتخابات» قراراً مشتركاً يُنظم عمل الصحافيين خلال الانتخابات وينظم تغطيتهم، وهو القرار الذي اعتبره الإعلاميون في تونس تقييداً لحريتهم وحقهم في العمل والتغطية.
وحدد القرار المشترك الوقت المخصص لكل قائمة انتخابية المسموح لها أن تظهر فيه على القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية، وهو ما اعتبره الإعلاميون تدخلاً في شكل وحجم التغطية، فيما يبدو أن الهيئة العليا للانتخابات تريد ضمان التوزيع العادل للتغطية.
وينص القرار على تقسيم القوائم إلى خمسة أصناف يتمتع كل منها بحضور زمني معين في التغطية، فمثلاً الصنف الأول يتعلق بالقوائم المرشحة بين 75 و100 في المائة من الدوائر الانتخابية، ويحظى هذا الصنف بين 25 و30 في المائة من التغطية الإعلامية توزع بالتساوي بين جميع القوائم المعنية.
وأشار القرار المشترك إلى أن العقوبات التي ستنتج عن عدم تطبيق القرار تتمثل في عقوبات مالية تتراوح بين 3 آلاف دينار و50 ألف دينار تونسي (2.2 ألف دولار و28 ألف دولار أمريكي).
وتسبب هذا القرار بموجة غضب في الأوساط الإعلامية بسبب ما اعتبروه تقييداً للتغطية وتدخلا في المساحات المتاحة وتهديداً لوسائل الإعلام بالخضوع للعقاب.
وأعلنت قناة «نسمة تي في» و»الحوار التونسي» مقاطعتهما لتغطية الانتخابات البلدية.
ونقلت تقارير صحافية عن نبيل القروي أحد مالكي قناة «نسمة» قوله إن «القرار جائر والهدف منه تسليط عقوبات مالية على هذه القنوات والمحطات، مما قد يؤدي إلى إفلاس هذه القنوات التي تعاني بطبعها صعوبات مالية، يضاف إلى ذلك تغيير شبكتها البرامجية لتغطية الانتخابات البلدية مما قد يؤدي إلى فقدانها جمهورها ووكالات الإعلانات التجارية التي تتعامل معها».
وأضاف القروي إن قرار «الهايكا» سياسي لا يخدم الديمقراطية في تونس بل قد يتسبب في انتكاستها، مستغرباً من الشروط التعجيزية التي تريد فرضها على القنوات الخاصة من قبيل محاسبتها حتى على ما ينشر على مواقعها الإلكترونية وعلى صفحات «فيسبوك» التي تمتلكها، وهو شكل رقابي غير مسبوق.

غضب إعلامي في تونس بسبب القيود على تغطية الانتخابات

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left