أزمة وقود حادة تهدّد بفشل الموسم الزراعي في السودان

صلاح الدين مصطفى

Apr 21, 2018

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تشهد معظم ولايات السودان أزمة حادة في الوقود، وعادت ظاهرة اصطفاف المركبات أمام المحطات بشكل يومي، وأدى هذا الوضع لحدوث شلل في وسائل النقل العامة وهدّد بفشل الموسم الزراعي.
واستدعى البرلمان السوداني وزير النقل عبد الرحمن عثمان لمساءلته حول هذه الأزمة، ونفى الوزير وجود أزمة وعزا النقص في الوقود لعدم توفر التمويل اللازم لصيانة مصفاة الجيلي شمال الخرطوم في الوقت المحدد، وأوضح أمام البرلمان أن محطات الوقود تتحمل مسؤولية الأزمة، خاصة في ولاية الخرطوم التي قال إن كمية الوقود الموجودة فيها تتجاوز حجم الاستهلاك. وأضاف أن الاحتياج اليومي 8800 طن من الغازولين، و3650 طنا من البنزين، مشيرا إلى توقف بعض المحطات عن البيع رغم وجود الوقود فيها واتهم أصحاب المحطات بالتخزين والتهريب.
وحسب الموقع الرسمي لوزارة النفط، أكد وكيل الوزارة المهندس بخيت احمد عبدالله ان وزارته توزع يومياً أكثر من المعدل الطبيعي للوقود، داعياً شركات توزيع الوقود بتوجيه وكلائها في محطات الخدمة البترولية بالالتزام وعدم التلاعب في الحصص اليومية موجهاً إدارة الامدادات في الوزارة بمعاقبة الشركات المخالفة بعقوبة تصل إلى حد سحب الترخيص من الشركة في حال تكرار التلاعب والبيع غير الرسمي من أكثر من وكيل لشركة واحدة.
وكشف بخيت عن وفرة غاز المخابز بكميات كافية مطمئناً المواطنين ان هذا الجانب توليه الوزارة اهتماما خاصا وتحتفظ باحتياطي كاف في مستودعاتها الاستراتيجية يكفي حاجة البلاد حتى في حالات الطوارئ.
وأكد سعي الوزارة الجاد والمحكم لتوفير الوقود وانسيابه بصورة طبيعية، كاشفاً عن جهود يبذلها منسوبو الوزارة طوال العام في المتابعة المستمره على مدار الساعة لحركة الوقود المستورد والمنتج محلياً من خلال رسم الخطط لجدولة الاستيراد مروراً بوصوله إلى الميناء وانتهاءً بتوزيعه على الولايات، مؤكداً توقف عدد من البواخر المحملة بالوقود الآن في ميناء بورتسودان في انتظار عمليات التفريغ.
ونفى وزير المالية، محمد عثمان الركابى، في تصريحات صحافية وجود ندرة في الوقود في العاصمة والولايات، وعزا ما يحدث من طوابير طويلة في محطات الوقود إلى الشائعات التي تنتشر في مواقع التواصل، وأرجع ذلك للحرب النفسية التي يشنها البعض على الحكومة.
وبعكس حديث وزيري النقل والمالية، اعترف وزير الزراعة عبداللطيف العجيمي بوجود مشاكل حقيقية في توفير الوقود لمناطق الإنتاج في الوقت المحدد وتوفير الكميات المطلوبة لمقابلة موسم الحصاد الحالي والموسم الزراعي المقبل.
وطالب عبر بيان له المجلس الوطني بتدخل عاجل لإنقاذ الموسم الصيفي الحالي بتوفير وترحيل الغازولين لمناطق الإنتاج خلال ثمان وأربعين ساعة، إضافة لضرورة الشروع فورا في توفير الوقود خلال هذين الشهرين قبل حلول فصل الخريف الذي تنقطع فيه الطرق لمناطق الإنتاج.
وشهد البرلمان السوداني الأسبوع الماضي مداولات ساخنة حول أزمة الوقود في البلاد وتأثيرها السالب على نجاح الموسم الزراعي، ورمى العديد من النواب باللائمة على الحكومة والوزارات المعنية في عدم توفير الوقود، مشيرين إلى أن الأزمة تشكل تهديدا كبيرا بفشل الموسم وعدم القدرة على حصد المحصولات خاصة في مناطق الإنتاج الضخم مثل ولاية القضارف. واعتبر عدد من النواب أن وزير النفط لم يجب على المساءلة المستعجلة في البرلمان، وتم تحويل المسألة لسؤال يرد عليه الوزير في وقت لاحق.
وأعلن البنك الزراعي السوداني عن قرب إنجلاء أزمة الوقود وأوضح بيان صادر عن البنك عن تخصيص مبلغ 11 مليارا و469 مليونا و790 ألفا، لتمويل 10 آلاف فدان بما يعادل 25 في المئة من جملة المساحات التأشيرة للموسم الجديد المقررة بنحو 45 مليون فدان.
ويقول الصحافي المتخصص في الاقتصاد أنور شمبال إن أزمة الوقود الحالية لها تداعيات خطيرة على مجمل الحياة في السودان وأضاف لـ«القدس العربي» أن الأزمة خطيرة جداً ولها تأثيرات بالغة على النشاط الزراعي، حيث هناك خروج شبه كامل لبعض المزاعين في ولايات دارفور، وسنار، من الموسم الزراعي، لأن الزراعة تعتمد على الري من الآبار بواسطة المضخات التي تعمل بالغازولين.
وأضاف إن معظم المزارعين لم يكن لديهم أي احتياطي من الوقود، وأضاف: «وكما نعلم أن المزرعة إذا عطشت أسبوعا واحدا يعني ذلك الخروج من الموسم».
وأشار إلى أن الأزمة ألقت بظلالها على قطاع النقل حيث ارتفعت أسعاره، الأمر الذي أدى لارتفاع أسعار السلع، وارتفاع كلفة العمليات الزراعية، ويضيف: «ومع استقبال شهر رمضان المعظم يعيش المواطنون أياما عصيبة بسبب ارتفاع الأسعار الجنوني ولا نرى أي مساع من الحكومة لتدارك الموقف، ورغم انجلاء أزمة الوقود نسبياً في ولاية الخرطوم إلا ان آثارها كانت عميقة جداً».
وشهدت ولاية الجزيرة القريبة من العاصمة الخرطوم أزمة حادة في الوقود لا تزال مستمرة، وأكد عدد من سائقي مركبات النقل العامة أنهم يبيتون في محطات الوقود لأكثر من ليلة وفي الغالب لا يحصلون على الغازولين. وقال سائق حافلة لـ«القدس العربي» إنه عاد للمنزل وتوقف عن العمل بسبب عدم قدرته على الحصول على الوقود، وأوضح أن طابور الوقوف في المحطات يتجاوز ثلاثة كيلومترات، مشيرا إلى أن سعر الوقود تضاعف خارج المحطات ووصل ثمن الغالون لأكثر من 300 جنيه في حين أن السعر الرسمي لا يتجاوز 40 جنيها.
وأعلنت محلية ودمدني الكبرى (عاصمة ولاية الجزيرة) رسمياً زيادة أسعار تعريفة المواصلات الداخلية بنسبة تجاوزت 30 في المئة، وأصدرت وزارة المالية في الولاية منشورا أعلنت من خلاله ارتفاع كلفة نقل المواد البترولية من ميناء بورتسودان بنسبة 80 في المئة، وأقرت أسعارا جديدة للمواد البترولية بلغت قرابة ثمانية جنيهات للتر الواحد للبنزين وخمسة جنيهات للتر الغازولين. أزمة الوقود امتدت إلى كل مدن السودان، ففي مدينة القضارف، الواقعة شرقا، بلغ سعر غالون البنزين 250 جنيها في السوق السوداء مع عدم توفره في مخازن الوقود، وأدى ذلك لصعوبة المواصلات الداخلية وعدم توفرها مع ارتفاع سعر السلع الاستهلاكية بسبب غلاء الترحيل، ونشر ناشطون صورا على موقع التواصل فيسبوك تشير لطوابير طويلة أمام محطات الوقود.
وقال مواطنون من ولايات كردفان (غربي السودان) أن سعر غالون البنزين وصل 400 جنيه، الأمر الذي أدى لارتفاع تعريفة المواصلات لأكثر من ثلاثة أضعاف، ويعتمد مواطنو الولاية على سيارات الدفع الرباعي في المواصلات بسبب وعورة الطرق وندرة شوارع الأسفلت.
وحسب تقرير لموقع «24 دارفور» فقد تفاقمت أزمة شح الوقود في ولاية جنوب دارفور وأصبحت رؤية صفوف السيارات أمام محطات الوقود أمراً معتاداً في عاصمة الولاية مدينة نيالا، وأدى شح الوقود إلى تكدس أعداد كبيرة من المركبات وبالتالي لأزمة في وسائل المواصلات. وارتفعت أسعار تذاكر السفر بين مدن دارفور حيث بلغت التذكرة من مدينة كاس إلى نيالا 60 جنيها بينما كانت قبل أسبوع 30 جنيها، فيما طرأت زيادة في سعر تذكرة الحافلات السفرية من نيالا إلى الفاشر بواقع 150 جنيها بدلاً عن 130 جنيها.
وتحدثت وسائل إعلام محلية الأسبوع الماضي، عن اكتشاف حقل بترولي ضخم في ولاية النيل الأبيض جنوبي السودان بطاقة تصل إلى 300 ألف برميل يوميا وذلك بواسطة شركة كندية، لكن محللين استبعدوا هذا الأمر لعدم تأكيده من مصادر رسمية.
وبدأ الإنتاج الفعلي للنفط في السودان في أواخر تسعينيات القرن الماضي، وكان مجمل إنتاج النفط حتى تموز/يوليو 1998 في حدود الثلاثة ملايين برميل بواقع 471629 برميلا ووصل حجم الإنتاج الفعلي نهاية حزيران/يونيو 1999 إلى 150 ألف برميل يوميا من حقلي هجليج والوحدة.
ووصل الإنتاج النفطي إلى 600 ألف برميل يوميا، وقد تراجع نصيب السودان من الإنتاج بعد انفصال الجنوب إلى 120 ألف برميل يومياً نصيب الدولة منها 55 ألف برميل يومياً.

أزمة وقود حادة تهدّد بفشل الموسم الزراعي في السودان

صلاح الدين مصطفى

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left