صلاح ودي بروين: هل يُعيد الفائز كبرياء إنكلترا أمام ميسي ورونالدو؟

صراع على جائزة أفضل لاعب في البريميرليغ

عادل منصور

Apr 21, 2018

لندن ـ «القدس العربي»: عَكّس الاختلاف الكبير في آراء خبراء وصفوة نقاد الكرة الإنكليزية بشأن هوية لاعب العام في بلاد الضباب، مدى قوة واحتدام المنافسة على الجائزة الفردية الأهم هذا الموسم. كيف لا والصراع بين أفضل لاعب في النصف الأول بلا منازع كيفن دي بروين، وبين هداف المسابقة الذي أجبر العالم على وضع موسمه وأهدافه في مقارنة مع موسم الثنائي الأفضل في العالم والمُحتكر «كل» الجوائز الفردية المرموقة على مدار العقد الماضي.
من غيره محمد صلاح الذي أقحم نفسه ضمن زمرة «Class A» بسرعة البرق، بأرقام قياسية مُرعبة سيقف أمامها التاريخ سنوات وربما عقود، كما نتذكر إلى الآن لحظات أسطورة العرب رابح ماجر مع بورتو، وهدفه الخالد الذي سجله في مرمى بايرن ميونيخ في نهائي دوري الأبطال بنظامها القديم، وقلائل العرب الذين تجاوزا الخطوط الحمراء، آخرهم رياض محرز قبل عامين.
 
الأرقام لا تكذب
بعيدا عن العاطفة اتجاه صلاح. أزعم أن الأغلبية الكاسحة من متابعي البريميرليغ، كانوا على يقين أن فوز الأشقر البلجيكي بالجائزة مُجرد مسألة وقت، نظرا لدوره الحاسم في ابتعاد مانشستر سيتي بصدارة الدوري بفارق هائل عن أقرب ملاحقيه، فهو أفضل صانع ألعاب هداف في دوريات أوروبا الكبرى (15 تمريرة حاسمة)، وأكثر من ساهم في خلق فرص لفريق واحد (88 فرصة)، وله كذلك 34 محاولة على المرمى، والمفاجأة أنه قام بدور دفاعي لا بأس به بـ41 انزلاقة ناجحة (بدون أخطاء) من أصل 71 بالأخطاء، بجانب شراسته في ارتكاب 29 مخالفة مقابل حصوله على 30، رغم أنه صانع ألعاب. ولا ننسى كذلك أهدافه الحاسمة، أبرزها هدف إسقاط فريقه السابق تشلسي في عقر داره «ستامفورد بريدج»، بالتسديدة اليسارية المفاجئة، وقبل أي شيء، يُصنف على أنه الأكثر تأثيرا في فوز «السكاي بلوز» باللقب، لذا كان يُعتبر الأقرب لحسم الجائزة، وبمسافة كان يراها البعض «ضوئية» مع أقرب منافسيه. 
وفي وقت قياسي، قلب صلاح الأمور رأسا على عقب، وبدون مبالغة، يُمكن القول بأنه حّول مزحة المصريين إلى حقيقة، فحتى أواخر 2017، كانت الصحف والمواقع الإنكليزية تُبالغ في سخريتها من حديث المصريين عن بطلهم الأول، لدرجة أن بعض الصفحات الإنكليزية التي يُتابعها عشرات الملايين، كانت تُخصص بشكل يومي رسما كاريكاتوريا لاكتشاف المصري بدون التحدث معه، فقط عندما يُذكر اسم مو صلاح في أي مكان، يكشف المصري عن نفسه بجمل وكلمات كانت في تلك الفترة مثار سخرية على نطاق واسع، بالذات في مقارنته برونالدو وميسي، وبدرجة أقل توقعات بفوزه بجائزتي هداف ولاعب الموسم في الدوري، لكن في غضون أربعة أشهر فقط انقلبت الآية تماما، بل وصل لمستوى ومكانه فاقت توقعات وأحلام أكثر المتفائلين بنجاحه مع ليفربول.
 
من الأفضل؟
أولاً دعونا نتفق، أنه من الصعب جدا مقارنة صلاح بدي بروين، فالأول كان مشروع جناح وتَحول لمهاجم مُرعب يخشاه المدافع الكبير قبل الصغير، أما الثاني، فهو النموذج الكلاسيكي لصانع الألعاب الذي يَحلم به أي مدرب في العالم، وبوجه عام كيف نُقارن بين أفضل هداف في دوريات أوروبا الكبرى وأفضل صانع ألعاب في الدوريات ذاتها؟ لكن بطريقة أخرى يُمكن وبكل سهولة الإجابة على السؤال المُحير واستنتاج اللاعب الأفضل هذا الموسم. كيف؟ بالإجابة على السؤال الذي أسقط جيرمين جيناس في المحظور على الهواء، في تحليله لماذا دي بروين يستحق جائزة لاعب العام. المذيع سأله أيهما سينعكس تأثير غيابه على فريقه صلاح مع ليفربول أم دي بروين مع السيتي؟ بعد لحظات من التفكير وجد أن الدولي المصري لا بديل له في «أنفيلد»، عكس الآخر، الذي من الممكن ألا يتأثر فريقه بغيابه، هنا تراجع لاعب المنتخب الإنكليزي السابق في رأيه، وأيقن أن ما يفعله صلاح مع ليفربول هذا الموسم، لا يجعله الأحق بالجائزة الإنكليزية المرموقة فقط، بل منافسة رونالدو وميسي في القائمة المختصرة لأفضل لاعب في العالم 2018.
 
الهيبة المفقودة
لا يُخفى على أحد، أن البريميرليغ اختفى تماما عن المشهد في حفل توزيع جوائز الأفضل في العالم، سواء في حفل الفيفا أو مجلة «فرانس فوتبول»، حتى آخر ممثل لأندية إنكلترا ضمن أفضل ثلاثة لاعبين في العالم، كان الإسباني فرناندو توريس عام 2008، وقبله بعام فاز رونالدو مع مانشستر يونايتد بالجائزة. ومنذ تلك الفترة، تُهيمن أندية الليغا على المركز الثالث خلف رونالدو وميسي، باستثناء ما حدث مع ريبيري ونوير عامي 2013 و2014، لكن يبدو، أن هناك بادرة أمل لعودة ظهور أحد نجوم الدوري الإنكليزي ضمن الخمسة أو الثلاثة الأفضل في العالم، تنبعث مع كل رصاصة يُطلقها الفرعون في شباك منافسي ليفربول، وربما لو اكتمل حلمه بمعانقة دوري أبطال أوروبا، ثم أبلى بلاءً حسنًا مع منتخبه في كأس العالم، مؤكد بنسبة تزيد على 90٪، سيكون بجانب رونالدو وميسي في حفل اختيار أفضل لاعب في العالم، لا أقصد بطبيعة الحال أنه سينال الجائزة، لكن على أقل تقدير سيُعيد كبرياء البريميرليغ، بعد سنوات من ابتعاد نجومه عن المنافسة، وكما نعرف، كرة القدم أصبحت لعبة تجارية بحتة، والمؤسسات والشركات الراعية للجوائز المرموقة تضع صاحب الشعبية الكبيرة قبل الموهوب، ويا حبذا لو يملك الاثنين، هذا ينطبق على صلاح أكثر من دي بروين، الذي يملك الموهبة ولا يملك الشعبية الطاغية خارج الملعب، لذا من الأفضل للبريميرليغ أن تذهب الجائزة للاعب الذي يملك مقاومات محاربة الثنائي الأفضل عالميا بنفس سلاحهم. الشهرة ودعم الجماهير اللا محدود، الذي جعل الإعلام الإسباني، يرفع الراية البيضاء في أي استفتاء يكون فيه صلاح منافسا للدون، لدرجة أنهم يقولون أن معظم الاستفتاء تحسمها عاطفة أبناء وطنه، علما أن عدد متابعي قائد البرتغال على صفحته على «فيسبوك»، يفوق عدد المصريين في كل بقاع الأرض.
الشاهد، أن صلاح لم يَعد ذاك الشاب الذي يُدعمه شعبه، بل «علامة تجارية»، تبحث عنها كبرى الشركات العالمية للترويج لمنتجاتها، ووصوله لهذه المرحلة، سيُسهل عليه أشياء كثيرة في الأشهر المقبلة، بشرط أن يواصل على المستوى ذاته، ولا يكترث لأي شيء سوى كرة القدم كما يفعل في الوقت الحالي، في الغالب سيُطارد ليو ورونالدو في أحلامهما، لأنه «ظاهرة» بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وطوال السنوات الماضية، لم يتجرأ أي لاعب في العالم، على الاقتراب من معدل أهدافهما في الموسم الواحد، ولم يُزعجهما منافس من نوعيتهما، يملك قاعدة جماهيرية هائلة وتبحث عنه الشهرة والأضواء أينما وطأت قدميه، باستثناء نيمار، لكنه كان يعيش في جلباب ميسي، عكس نجمنا العربي الذي تُظهر كل المؤشرات أنه يسير بخطى ثابتة نحو قائمة الثلاثة الأفضل في العالم، ليس فقط أفضل لاعب في البريميرليغ ولا الهداف، ومن يدري، قد يفوق هذه التوقعات إذا أراد الفيفا ومعه «فرانس فوتبول»، تغيير الروتين الثابت منذ 10 سنوات بتبادل البرغوث وغريمه الأزلي الجائزتين بلا منافس طوال هذه الفترة. هل سنعيش هذه اللحظة؟

صلاح ودي بروين: هل يُعيد الفائز كبرياء إنكلترا أمام ميسي ورونالدو؟
صراع على جائزة أفضل لاعب في البريميرليغ
عادل منصور
- -

2 تعليقات

  1. *(صلاح ) لاعب ممتاز وموهوب
    وعلى خلق ويستاهل كل خير .
    *إن شاءالله يفوز بجميع الجوائز .
    سلام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left