حركة أمل وحزب الله في مواجهة المعارضات المشتتة: أقوى المعارك في دائرة بعلبك والهرمل وفي جبيل وكسروان المواجهة مع التيار الوطني

قاسم قصير

Apr 21, 2018

يخوض الثنائي حركة أمل وحزب الله معركة الانتخابات النيابية في السادس من أيار(مايو) المقبل تحت عنوان: اثبات القوة الشعبية والسياسية في مواجهة المعارضات المختلفة.
ورغم حدة الخطابات والسجالات السياسية والحزبية في المعركة الانتخابية، فقد حرص الثنائي الشيعي على التخفيف من دلالات المعركة وتم توصيفها باعتبارها نوعا من الاستفتاء الشعبي وليس معركة الحصول على المقاعد النيابية الـ27 المخصصة للطائفة الشيعية.
لكن رغم اطمئنان هذا الثنائي إلى نتائج المعركة، فان ذلك لا يلغي وجود بعض المعارك الانتخابية الحادة ولا سيما في دائرة بعلبك ـ الهرمل وفي جبيل ودائرة الجنوب الثانية وكذلك في بيروت الثانية.
فكيف يخوض الثنائي الشيعي المعركة الانتخابية في مختلف الدوائر؟ وما هي الأولويات السياسية والشعبية في المرحلة المقبلة؟ وماذا عن انعكاس هذه المعركة على التحالفات المستقبلية؟
يعتبر التحالف الثنائي «حركة أمل ـ حزب الله» ان الاستحقاق الانتخابي المقبل يشكل فرصة مناسبة لهما لإثبات الحضور الشعبي وتأكيد تمثيلهما الحقيقي للبيئة الشيعية وان اعتماد القانون النسبي سيثبت قدرة هذا الثنائي على تعزيز حضوره الشعبي والسياسي في مواجهة القوى المعارضة في الساحة الشيعية أو من أجل توجيه رسالة واضحة للقوى الخارجية بشأن هذا التمثيل، كما يساعد القانون النسبي القوى الحليفة لهذا الثنائي، عبد الرحيم مراد ـ اسامة سعد ـ جمعية المشاريع ـ الحزب القومي السوري ـ فيصل كرامي ـ جهاد الصمد ـ فيصل الداوود ـ ايلي الفرزلي، كي تنجح في الوصول إلى المجلس النيابي وهذا يعزز تحالفات الثنائي السياسية في المرحلة المقبلة.
وينطلق الثنائي الشيعي من عدة حسابات ومصالح انتخابية وشعبية وسياسية، فهو لديه قاعدة شعبية ثابتة ومستقرة وتؤمن له الغالبية على صعيد التمثيل الشيعي تتيح له إعادة ترشيح الرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس النيابي.
وقد تكون أولوية حزب الله في المرحلة المقبلة «المعركة ضد الفساد» كما أعلن الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، وقد يؤدي ذلك لبعض التباينات مع حلفائه، ولكن طرح هذا الموضوع يشكل فرصة للحزب لتعزيز شعبيته الداخلية وإعادة ترتيب علاقاته مع بقية الحلفاء.
وستكون أقوى المعارك التي يخوضها الثنائي وحلفاؤهما في دائرة بعلبك ـ الهرمل، وقد شكل الفريقان لائحة كاملة ضمت كلا من: الوزير الدكتور حسين الحاج حسن والنائب الدكتور علي المقداد والاستاذ ايهاب حمادة والدكتور ابراهيم الموسوي عن حزب الله، والوزير غازي زعيتر عن حركة أمل، واللواء جميل السيد (مستقل) والوزير السابق البير منصور (مدعوم من الحزب القومي السوري) والنائب ايلي رحمة والنائب الوليد سكرية (مستقلان) والاستاذ يونس الرفاعي (عن جمعية المشاريع).
ولهذه الدائرة خصوصية معينة لكونها أحد معاقل الحزب، كذلك يمكن للقوى المعارضة للحركة والحزب، بالتحالف مع قوى أخرى (تيار المستقبل والقوات اللبنانية، التيارات الإسلامية، العائلات والعشائر البقاعية) ان تشكل خرقاً في اللائحة إذا حصلت على الحاصل الانتخابي، والقاعدة الأساسية لتحقيق هذه القوى خرقاً بارزاً إذا توحدت في لائحة واحدة.
وقد اعتبر الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري في أحد تصريحاته، ان فوز القوى المعارضة للحزب والحركة بمقعد شيعي واحد وهو مقعد جميل السيد يعادل 127 مقعدا.
لكن تشكيل عدة لوائح معارضة للحزب سيؤدي إلى اضعاف هذه اللوائح وان كان التحالف بين النائب السابق يحي شمص والقوات اللبنانية وتيار المستقبل هو الأقوى، في حين تحالف التيار الوطني الحر مع الوزير السابق فايز شكر وشخصيات مدنية.
وأهمية دائرة بعلبك ـ الهرمل كونها المعقل الرئيسي لحزب الله وهناك تركيز من كل الجهات الداخلية والخارجية على هذه الدائرة ولذلك حرص السيد حسن نصر الله على ابلاغ قواعد الحزب ومناصريه استعداده الشخصي لزيارة المدن والبلدات البقاعية للمشاركة في الحملة الانتخابية.
وأما في جنوب لبنان، فان أقوى المعارك ستكون في الدائرة الثالثة وهي دائرة النبطية ـ مرجعيون – حاصبيا ـ بنت جبيل، فقد تشكلت لائحة الحركة والحزب وحلفائهما من: رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، النائب هاني قبيسي، النائب ياسين جابر، النائب علي بزي، النائب الدكتور حسن فضل الله، النائب الدكتور ايوب حميد، النائب الدكتور علي فياض، الوزير علي حسن خليل، النائب اسعد حردان، النائب الدكتور قاسم هاشم.
وتتميز هذه الدائرة بوجود القوى اليسارية المتنوعة، وتيار المستقبل والجماعة الإسلامية والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والمؤتمر الشعبي الناصري في منطقة العرقوب وإضافة إلى الوجود المسيحي والدروز وشخصيات شيعية مستقلة، ولكن تشكيل لوائح عديدة في هذه الدائرة قد يكون لصالح الحزب والحركة، وان كان هناك احتمال ضعيف في امكانية الخرق في أحد مقعدي (النائب الدكتور قاسم هاشم، النائب أسعد حردان).
وأما المعركة الأصعب في مواجهة حزب الله مدعوما بحركة أمل، فستكون في دائرة جبيل – كسروان والتي قد تشهد معركة قاسية على المقعد الشيعي في ظل الاعتراضات الكبيرة من عائلات جبيل على مرشح حزب الله في هذه الدائرة الشيخ حسين زعيتر، خصوصا ان التيار الوطني الحر لم يضم مرشح الحزب إلى لائحته وضم شخصية أخرى من جبيل وهو ربيع عواد، ما دفع الحزب إلى الانضمام إلى لائحة خاصة يرأسها الوزير السابق جان لوي قرداحي بالتحالف مع شخصيات من جبيل وكسروان، وفي المقابل فان عددا من المرشحين الشيعة المستقلين قد انضموا إلى اللوائح المضادة.
وفي دائرة بيروت الثانية عمد حزب الله وحركة أمل، للتحالف مع جمعية المشاريع الإسلامية (الأحباش) وجبهة العمل الإسلامي والتيار الوطني الحر وشخصيات إسلامية مستقلة والمواجهة ستكون بين هذه اللائحة ولائحة تيار المستقبل رغم وجود 9 لوائح متنوعة في هذه الدائرة، لكن تيار المستقبل يحرص على اعطاء البعد السياسي للمعركة في بيروت ويعتبر انه يخوض هذه المعركة دفاعا عن الهوية السياسية للمدينة.
وأما في بقية الدوائر (بعبدا – صور الزهراني ـ زحلة ـ البقاع الغربي) فان معارك أمل وحزب الله ستكون أقل حدة، كما يلعب الثنائي الشيعي دورا محدودا في الدوائر الأخرى بسبب وجود كتل مؤيدة له في بعض هذه الدوائر.
وتستند القوى المعارضة في الساحة الشيعية على عدة نقاط في خطابها السياسي، ومنها التركيز على القضايا الانمائية وفشل الحزب والحركة في تحقيق مطالب الناس، اضافة لأهمية التغيير السياسي، وابراز التنوع في الساحة الشيعية، وعدم استشارة قيادة الحزب للفعاليات والهيئات الاجتماعية والعائلات المحلية في اختيار مرشحيه (جبيل وبعلبك كنموذج)، دور حركة أمل في تعزيز المحسوبيات في الإدارات الرسمية والاستفادة من هذه الإدارات في المعركة الانتخابية. وبعض التوقعات الانتخابية تشير إلى ان حركة أمل وحزب الله وحلفاءهما سيحصلان على الأكثرية في المجلس النيابي المقبل، خصوصاً انهما سيسعيان إلى زيادة عدد كتلتهما النيابية، كما ستكون هناك فرصة كبيرة لنجاح عدد من الحلفاء لهما في بعض الدوائر الأخرى.
وفي المقابل فان قيادات فاعلة في الحزب ترى «أن من الصعب حسم نتيجة الانتخابات بسبب اعتماد النسبية والصوت التفضيلي، وانه حتى لو نجح الحزب والحركة في زيادة أعداد كتلتهما النيابية، فان ذلك لا يعني قدرتهما على حكم البلد لوحدهما أو مع حلفائهما بسبب طبيعة الوضع اللبناني القائم على التوافق الداخلي، ولان التحالفات السياسية الداخلية لم تعد محسومة بشكل نهائي».
وفي الاجمال، فإن حركة أمل وحزب الله يخوضان الانتخابات النيابية المقبلة، وهما مطمئنان على قواعدهما الشعبية وقدرة ماكيناتهما الانتخابية على إدارة العملية الانتخابية، وقد أتاح قانون الانتخابات النيابي الجديد للقوى السياسية والشعبية ومؤسسات المجتمع المدني المعارضة لحركة أمل وحزب الله أن تشكل تحدياً أساسياً في الدوائر التي يشارك فيها الطرفان بسبب اعتماد النسبية والصوت التفضيلي، وان كان تعدد اللوائح المعارضة سيضعف من تأثير اللوائح المعارضة، لكن حدة المعركة في بعض الدوائر دفعت الطرفين لتعزيز الحملة الانتخابية والسعي لإعطاء المعركة طابع الاستفتاء الشعبي وليس الحصول على مقاعد نيابية فقط.

حركة أمل وحزب الله في مواجهة المعارضات المشتتة: أقوى المعارك في دائرة بعلبك والهرمل وفي جبيل وكسروان المواجهة مع التيار الوطني

قاسم قصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left