وزيرة الدفاع الألمانية تدعو لاستخدام الصرامة وأوروبا تميل لسياسة أكثر تشددا مع روسيا

قالت إن التملق والمرونة مع موسكو لم يعودا مجديان

علاء جمعة

Apr 23, 2018

برلين ـ «القدس العربي»: تتجه العلاقات الأوروبية الروسية نحو التصعيد فيما تتوالى الدعوات في ألمانيا من أجل اتباع برلين سياسة أكثر تشددا مع روسيا. وتتجه الأنظار إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع الاحد والاثنين في تورونتو بكندا، لتأكيد جبهتهم الموحدة في مواجهة روسيا
هذا ودعت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين لإتباع نهج صارم تجاه موسكو، وقالت لصحيفة «بيلد أم زونتاغ» الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر الأحد: أن «الرئيس (فلاديمير) بوتين لا يقدر أي ضعف. التملق والمرونة لن يجعلاه أكثر ودا».
وتابعت: «يتعين علينا فيما يتعلق بالعقوبات (التي تم فرضها على خلفية أزمة) شرقي أوكرانيا، الإصرار على أن تلتزم روسيا بتعهداتها في مينسك قبل أن يكون هناك أية تسهيلات».
وأكدت فون دير لاين أنها تفضل أيضا علاقة أفضل مع روسيا، مستدركة بقولها «ولكنني أرى الحقائق: روسيا ضمت القرم، ولا تزال تضيق الخناق على شرقي أوكرانيا. وقد تم دفن حلب تحت قصف بساطي من جانب طائرات روسية. روسيا تدعم (الرئيس السوري بشار) الأسد. وفي الوقت ذاته هناك الهجمات الإلكترونية المستمرة على الغرب».
ومواجهة البلدان الغربية مع موسكو، التي بلغت مستويات غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة، ستكون في جدول اعمال عدد كبير من جلسات العمل التي تتمحور حول النزاع في اوكرانيا والأمن المعلوماتي او «تعزيز الديموقراطية ضد التدخلات الخارجية» ـ اشارة واضحة إلى الدور المنسوب إلى روسيا في الانتخابات الأمريكية الاخيرة او في بلدان اخرى بأوروبا.
ويحاول الغربيون ان يوحدوا تحذيراتهم ضد الكرملين بسبب دعم الرئيس بشار الاسد، ومحاولات اطلاق عملية دبلوماسية بعد سبع سنوات من النزاع، تمر بالضرورة عبر حوار مع موسكو.
وكان وزراء خارجية مجموعة السبع، قدموا في منتصف نيسان/ابريل دعمهم إلى المملكة المتحدة، بعد تسميم عميل روسي سابق على اراضيها، منسوب ايضا إلى روسيا التي دعوها إلى الكشف عن تفاصيل برنامجها للأسلحة الكيميائية التي تشكل «تهديدا لنا جميعا» كما يعتبرون.
وشددت الوزيرة الألمانية على أهمية البقاء على الاستعداد للحوار مع روسيا انطلاقا من موقف الاتحاد والقوة، ودعت في الوقت ذاته لإتباع سياسة خارجية أوروبية مشتركة وقرارات بتصويت الأغلبية في الاتحاد الأوروبي.
وقالت فون دير لاين: «لابد من تغيير آلية اتخاذ القرار؛ فلا يتم الإسهام بأي شيء للمستقبل، عندما لا يتسنى لنا منح رد أوروبي للعالم إلا إذا كان الجميع حتى آخر عضو متفقين عليه. الوضع العالمي يستلزم أحيانا تصرف مشترك سريع. يتعين علينا التشاور عن طريق تصويت الأغلبية في قضايا السياسة الخارجية». وكان الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير قد عبر عن قلقه منذ أيام من»ازدياد الهوة» بين روسيا والغرب مؤكدا على ضرورة الحوار في وقت بلغ منسوب التوتر مستوى مرتفعا على خلفية تسميم جاسوس روسي سابق في بريطانيا والضربات على سوريا.
وقال شتاينماير في حديث أدلى به لصحيفة «بيلد ام زونتاغ» إن عملية تسميم الجاسوس سيرغي سكريبال في بريطانيا والتي اتهمت لندن وحلفاؤها موسكو بتنفيذها، تعد «حادثة خطيرة للغاية». وأضاف الخلاف بشأن التدخل الغربي في سوريا إلى التوترات خلال الأيام الأخيرة.
واعتبر الرئيس الألماني أنه من الضروري أن تدرك موسكو نتائج تصرفاتها، وهو ما أظهرته العقوبات التي فرضت عليها اثر ضمها شبه جزيرة القرم وتدخلها في النزاع في أوكرانيا، إلا أنه أكد «لا يمكننا التخلي عن الحوار المباشر». وحذر كذلك من معاداة روسيا ككل قائلا «بمعزل عن (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، لا يمكننا اعتبار روسيا بأكملها ـ ـ بلدا وشعبا ـ ـ عدوة لنا» مشيرا إلى وجود «الكثير على المحك» في هذا السياق.
وفي ما يتعلق بالشأن السوري، قال شتاينماير إنه لا يمكن تحقيق تقدم على الأرض حتى يعمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الروسي بشكل بناء للتفاوض على حل للنزاع.
وقال «بالطبع، لا يمكنك تحقيق ذلك دون الجيران الإقليميين، لكن كل شيء يبدأ من الولايات المتحدة وروسيا» مضيفا أنه لدى بوتين وترامب «واجب تجاه العالم يتمثل باتخاذهما الخطوة الأولى».

وزيرة الدفاع الألمانية تدعو لاستخدام الصرامة وأوروبا تميل لسياسة أكثر تشددا مع روسيا
قالت إن التملق والمرونة مع موسكو لم يعودا مجديان
علاء جمعة
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left