تقرير الخارجية الأمريكية يرسم صورة قاتمة عن الحريات وتعذيب المعتقلين في المغرب

Apr 23, 2018

الرباط ـ «القدس العربي»: سلّط تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الجديد حول حقوق الانسان والحريات في العالم 2017 الضوء على التظاهرات التي شهدها المغرب البلاد خلال العام الماضي، ومزاعم التعذيب الصادرة عن بعض المعتقلين والجمعيات الحقوقية الوطنية والدولية، وقال إنه «رغم أن دستور البلاد والقوانين المنظمة تحظر جميع أشكال التعذيب، إلا أن مراقبين أشاروا في تقاريرهم إلى عدم احترام هذه النصوص».
وذكر أن وزير الدولة لحقوق الإنسان المغربي، المصطفى الرميد، اعترف بدوره، خلال اجتماع إقليمي حول آليات الوقاية من التعذيب، بأن «التعذيب في المغرب يحدث في حالات معزولة، لكنه لم يعد ممارسة منهجية من قبل الدولة».
ورسمت الخارجية الأمريكية صورة قاتمة عن حرية الصحافة بالمغرب، وأوردت أن «السلطات مازالت تشدد الخناق على من ينتقد الإسلام أو المؤسسة الملكية أو القضايا المتعلقة بالصحراء»، وزادت أن «انتقاد هذه المواضيع يمكن أن يؤدي إلى متابعة الصحافي بموجب القانون الجنائي رغم أن حرية التعبير منصوص عليها في قانون الصحافة والنشر».
وأشار تقرير وزارة الخارجية الأمريكية إلى متابعة الصحافي المغربي حميد المهدوي مدير موقع «بديل» المتوقف عن الصدور، من قبل محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بتهمة «عدم التبليغ عن جريمة»، وكذا الحكم الصادر في حقه بسنة سجنا نافذة من طرف استئنافية الحسيمة.
وجاء في تقرير الخارجية الأمريكية أنه في 25 تموز/ يوليو من سنة 2017، حكمت المحكمة على حميد المهدوي بـ3 أشهر سجنا نافذة وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم وأنه «رغم كون المهدوي صحافياً مهنياً إلا أنه قد تمت متابعته بالقانون الجنائي بدل قانون الصحافة، وذلك بعد ما اتهمته الشرطة بالتحريض على التظاهر، في وقت أنكر فيه هذه المزاعم، وقال إنه كان في الحسيمة من أجل عمله الصحافي».
وأضاف أن أحد محاميه كشف لمنظمة «هيومن رايت وتش» أن «حميد المهداوي تمت متابعته من خلال فيديو قام أحد عناصر الشرطة بتصويره له وهو في الحسيمة، حيث أنه سُئل من طرف المواطنين، وعبر عن رأيه وقال إنه من حق كل إنسان أن يحتج». وقال «ان السلطات تابعت المهداوي في قضية أخرى على خلفية حراك الريف بمدينة الدار البيضاء بتهمة عدم التبليغ عن جريمة تمس الأمن الداخلي للدولة، حيث تم استنطاقه حول مكالمة له مع شخص آخر تلقى منه بمعلومات تفيد عزمه إدخال أسلحة إلى المغرب، هذه التهم التي نفاها المهداوي»، موضحا «أن مكالمته مع هذا الشخص غير معقولة ليتم التبليغ عنها، باعتبار أن المغرب يملك أمن ووسائل لا يمكن معها السماح بإدخال أسلحة داخل حدوده».
وأشاد تقرير الخارجية الامريكية بمساهمة الحكومة المغربية في إعداد تقرير هذه السنة، من خلال حوار بناء ومفتوح بمشاركة كل من وزارة الداخلية، ووزارة الخارجية والتعاون الدولي، والمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، إضافة إلى شركاء آخرين مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية.
وأعربت مصادر مغربية عن ارتياحها لوصف الخارجية الامريكية للناشطين الصحراويين المؤيدين لجبهة البوليساريو بـ»الانفصاليين» والى ما ورد في التقرير من أن الحكومة المغربية «تسمح بتنقل الصحراويين وتُتيح لهم وثائق السفر، إذ لم ترد تقارير تتحدث عن منعهم من السفر خارج البلاد، كما تشجع الحكومة عودة الصحراويين من الجزائر وأماكن أخرى إذا اعترفوا بسلطة الحكومة على منطقة الصحراء».
وأشاد التقرير بنزاهة الانتخابات التشريعية التي شهدها المغرب سنة 2016، وقال «هذه الاستحقاقات اعتبرتها الأحزاب السياسية والمراقبون المحليون والدوليون شفافة وذات مصداقية، إذ تمكن الناخبون من حرية الاختيار بدون مخالفات نظامية».
وقال أن الفساد في المغربي «منظم ومهيكل وواسع الانتشار» رغم أن الحكومة السابقة اعتمدت اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد أواخرَ شهر شباط/ فبراير سنة 2015، وتمَّ الشروع في تنزيلها مَطلع شهر ايار/ مايو سنة 2016، وسيمتدُّ العمل بالإستراتيجية التي خُصّص لها غلاف مالي قدره 1.8 مليار درهم (200 مليون دولار)، وتضمُّ عشرة برامج، إلى غاية سنة 2025.
ووجّه التقرير انتقادات شديدة إلى المغرب تهم «استمرار إفلات مسؤولين من العقاب رغم ارتكابهم جرائم تتعلق بالفساد، والتضييق على الحريات الفردية وحرية التجمهر وقمع المتظاهرين خارج القانون في كثير من المناسبات». وقال أن «القانون ينص على عقوبات جنائية ضد مرتكبي الفساد، لكن الحكومة بشكل عام لم تنفذ القانون بشكل فعال، وغالباً ما يرتكب مسؤولون ممارسات فاسدة دون عقاب يذكر». كما أكدت الخارجية الأمريكية أن ظاهرة الفساد في المغرب «مشكلة خطيرة، خصوصا مع عدم وجود ضوابط وإجراءات حكومية كافية للحد من انتشارها؛ كما أن السلطات تحقق في حالات قليلة رغم وجود مزاعم كثيرة معروضة عليها».
وأكد أنه «في المغرب لا توجد أمثلة عديدة على تحقيقات أو ملاحقات قضائية حول انتهاكات حقوق الإنسان من قبل المسؤولين، سواء في الأجهزة الأمنية أو في أي مكان آخر في الحكومة، وهو ما ساهم في انتشار ثقافة الإفلات من العقاب».

تقرير الخارجية الأمريكية يرسم صورة قاتمة عن الحريات وتعذيب المعتقلين في المغرب

- -

2 تعليقات

  1. نفترض أن مضمون تقرير الأمريكيين حول كافة الدول ومن بينها المغرب مضمون حقيقي فعلا؛ لكن هل تقوم الدول التي تسجل فيها هذه الخروقات بنشر تقارير حول التجاوزات والانتهاكات ذات الطابع العنصري التي تخص حقوق الأقليات في الولايات المتحدة وخصوصا تقتيل البوليس الأمريكي للسود الأمريكيين العزل في حالات كثيرة ومتعددة. هذا من جهة ومن جهة ثانية لماذا تصمت التقارير الأمريكية عن الانتهاكات اليومية للجنود الإسرائيليين لحقوق المواطنين الفلسطينيين ؟ أم أن شريعة الغاب أو سلوكات اليانكي ورعاة البقر هي التي تحدد محتويات التقارير لديهم؟

  2. أمريكا ترسم صورة قاتمة عن حقوق الإنسان في المغرب وكأنها مع حقوق الإنسان في سوريا وفلسطين وليبيا والعراق من دمر هذه الدول أليس انتم يامن تنادون بحقوق الإنسان .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left