لماذا يخشى زعيم المعارضة التركية منافسة اردوغان في الانتخابات الرئاسية المبكرة؟

15 نائباً من الشعب الجمهوري ينتقلون لـ«الحزب الجيد» لضمان مشاركته في الانتخابات

إسماعيل جمال

Apr 23, 2018

إسطنبول ـ «القدس العربي»: ما زال كمال كليتشدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية يبحث عن مرشح للمعارضة لخوض الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وسط شكوك كبيرة حول إمكانية خوضه بنفسه هذه المهمة الكبيرة، ما دفع مؤيدين ومعارضين للحزب لاتهامه بالخشية من مواجهة أردوغان.
وطوال الأشهر الماضية، وعلى الرغم من إعلان أردوغان مرشحاً رئاسياً لـ«تحالف الشعب» الذي ضم حزبي العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية المعارض، إلا أن كليتشدار أوغلو ورغم موقعه على رأس المعارضة لم يبدي أي مؤشرات على نيته خوض الانتخابات الرئاسية التركي كان من المقرر إجرائها في نوفمبر من عام 2019، قبيل تقديم موعدها إلى الرابع والعشرين من يونيو/حزيران المقبل.
وفي لقاء تلفزيوني له، بثته فضائيات تركية مساء السبت، تحدى أردوغان كليتشدار أوغلو أن يترشح للانتخابات الرئاسية، معرباً عن رغبته برؤية رئيس الحزب الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة التركية، ينافسه في الانتخابات، وقال: «لا داعي لأن يقلق أو يبحث عن مرشح آخر، لينزل هو إلى الميدان ويشاهد كم سيحصل من الأصوات»، وتابع: «كنت تطالب دائما بالنزول إلى الميدان، تفضل هذا هو الميدان، ترشح للانتخابات، وشاهد ما هي نسبتك في هذا الميدان».
وعقب الإعلان عن الانتخابات المبكرة، أعلن أوزتورك يلماز، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، نيّته الترشح إلى الانتخابات الرئاسية المبكرة في حال عدم ترشّح رئيس الحزب كليتشدار أوغلو، وهو ما اعتبر مؤشراً آخراً على عدم وجود نية لترشح الأخير.
وقال أوزتورك المعارض الشرس الذي شغل سابقاً منصب القنصل التركي بمدينة الموصل العراقية قبيل اختطافه من قبل تنظيم الدولة هناك إنه في حال لم يترشح رئيس الحزب سيترشح هو، مضيفاً: «عمري 47 عامًا، ولدي ثقة تامة بتحقيق النجاح، لأني لم أكن فاشلًا في أي مرحلة من حياتي».
لكن كليتشدار أوغلو اجتمع قبل يومين لعدة ساعات مع «محرم إنجي» أحد أبرز قيادات الحزب ومنافسه على منصب رئيس الحزب في المؤتمر العام الأخير، وأجمعت مصادر تركية على أن كليتشدار أوغلو عرض على الأغلب على «إنجي» أن يكون مرشح الحزب للرئاسة التركية.
وتعقباً على هذا اللقاء، اعتبر المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ أن «كلتشدار أوغلو يخاف من منافسة أردوغان لأنه مؤمن بعدم نجاحه في هذه المهمة، وهو يرتعب من فكرة أن خسارته أمام أردوغان ستعني خسارته مقعده البرلماني إلى جانب خسارته رئاسة الحزب، يعني سيمحى من الساحة السياسية»، مضيفاً: «كليتشدار أوغلو يقول، طالما الأمر به نهاية سياسية ليكون الضحية شخصاً آخر غيري، وبالتالي يحاول إنهاء الحياة السياسية لأشد منافس له داخل الحزب (محرم إنجي)».
ويقول الحزب الحاكم إنه لا يرى في كليتشدار أوغلو منافساً حقيقياً له في الانتخابات الرئاسية المصيرية المقبلة، وذلك بعد فشل الحزب في سلسلة طويلة من الاستحقاقات الانتخابية التي جرت طوال السنوات الماضية، ودخلتها المعارضة بقيادة كلتشدار أوغلو الذي لم «يجرؤ» على خوض الانتخابات الرئاسية بشكل مباشر بمواجهة أردوغان، حسب تعبير العدالة والتنمية.
ورغم أنه كان آنذاك على رأس المعارضة التركية، إلا أن كليتشدار أوغلو لم يترشح في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2015 أمام أردوغان، وفضل ترشيح «أكمل الدين إحسان أوغلو» الأمين العام السابق لمنظمة المؤتمر الإسلامي باسم تحالف حزب الشعب الجمهوري والحركة القومية، والذي فشل بدوره في تشكل خطر على استمرار تفرد أردوغان بالحكم. والشهر الماضي، أعاد الحزب الذي أنشأه مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، انتخاب كليتشدار أوغلو، رئيسا له لفترة جديدة مدتها 4 سنوات، وذلك بعدما تمكن من التغلّب على منافسه محرّم إنجي، في المؤتمر العام الـ36، حيث يتزعم كليتشدار أوغلو الحزب منذ بدايات عام 2010.
ويواجه كليتشدار أوغلو اتهامات متصاعدة بضعف الأداء والشخصية والقدرة على مخاطبة الناخب التركي والتأثير عليه، واتهمه منافسه داخل الحزب محرم إنجي بقيادة الحزب إلى «الدمار والتشتت والفساد»، وبخلق نظام ديكتاتوري داخل الحزب، متسائلاً: «كيف ستجلب العدالة إلى تركيا وأنت تؤسس لنظام ديكتاتوري داخل الحزب؟».
ولا يفوّت أردوغان أي فرصة أو خطاب للرد على كليتشدار أوغلو بطرق مختلفة، لكنه ركز في السنوات الأخيرة على إقناع الشارع التركي بأنه «حزين على الحال الذي وصل إليه حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه أتاتورك»، لافتاً إلى أن الحزب «بات لا يمثل أتاتورك ولا ميراثه ولا مبادئه»، وهي محاولة لضرب الركيزة الأساسية التي يستند عليها الحزب باعتماده على إرث أتاتورك.
وفي إحياء ذكرى وفاة أتاتورك الأخيرة، تعهد أردوغان بالحفاظ على إرثه، متهماً حزب الشعب بـ«استغلال اسم أتاتورك»، وقال: «هناك فرق بين أتاتورك الذي يحظى بمحبة الأمة، ومفهوم الأتاتوركية، الذي تم صياغته بعد رحيل مؤسس الجمهورية»، مشدداً على أنه «انقطعت علاقة أتاتورك بالكامل مع الحزب اعتبارًا من 10 نوفمبر 1938 (تاريخ وفاته)».
وفي خطوة لافتة، أعلن 15 نائباً من حزب الشعب الجمهوري، أمس الأحد، استقالتهم من عضوية الحزب والانتقال لعضوية «الحزب الجيد» وهو حزب سياسي تركي شكل مؤخراً وتدور شكوك واسعة حول مشاركته في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وفي محاولة من أكبر أحزاب المعارضة لمساعدة الحزب الجديد وضمان مشاركته في الانتخابات المقبلة أعلن استقالة 15 من نوابه وانتقالهم لعضوية «الحزب الجيد» برئاسة ميرال أكشينار النائبة السابقة في حزب الحركة القومية المعارض.
ومن خلال هذا الإجراء يهدف الشعب الجمهوري إلى إيصال عدد نواب «الحزب الجيد» إلى 20 نائباً في البرلمان ـ يمتلك 5 حالياً فقط ـ ليتمكن بذلك من تكون كتلة برلمانية تساعده في تجاوز العقبات القانونية المتوقع أن تؤدي إلى منع مشاركة الحزب في الانتخابات.
ويشترط القانون التركي أن يمر 6 أشهر على عقد المؤتمر العام للأحزاب المشكلة حديثا قبيل السماح لها بالمشاركة في الانتخابات وهو الشرط الذي لن يكون متوفراً في «الحزب الجيد» مع حلول موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة في الرابع والعشرين من يونيو/حزيران المقبل.
ويهدف الشعب الجمهوري من هذا الإجراء، إلى ضمان مشاركة الحزب المعارض، وبالتالي تصعيب مهمة الفوز على أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم، كما أنه يعطي مؤشراً على تحالف أكبر بين الحزبين في الانتخابات سيتمثل على الأغلب في دعم مرشح مشترك للانتخابات الرئاسية من غير المعروف حتى الآن ما إن سيكون كليتشدار أوغلو أو ميرال أكشينار أو مرشحاً آخراً يتوافق عليه الحزبين.

لماذا يخشى زعيم المعارضة التركية منافسة اردوغان في الانتخابات الرئاسية المبكرة؟
15 نائباً من الشعب الجمهوري ينتقلون لـ«الحزب الجيد» لضمان مشاركته في الانتخابات
إسماعيل جمال
- -

1 COMMENT

  1. لقد نسف الاسد اردوغان المعارضة التركية نسفا فأصبحت هزيلة لا ترى لها وجود
    تحيا الجزائر و يحيا السلطان اردوغان

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left