القناص لم يقتل الفتى إبن الـ11… هو فقد قدمه

صحف عبرية

Apr 24, 2018

القناص المجهول خاصتنا لم يقتل الفتى عبد الرحمن نوفل (11.5 سنة)، لكنه أصاب بالضبط فقط قدمه اليسرى في يوم الثلاثاء الماضي، 17 نيسان/أبريل. الصورة التي نشرت في وسائل الاعلام الفلسطينية والتي يظهر فيها شخص وهو يحمل الفتى الجريح، يبدو أنها لن تجتاز حاجز الرقابة الإسرائيلي الحساس: أشلاء القدم التي تسيل منها الدماء تلفت الانتباه فوراً أكثر من التعبير الذي يصعب تفسيره على ملامح الوجه للطفل والتأهب الظاهر على وجه الشخص البالغ الذي حمله بين يديه.
في مستشفى الشفاء في غزة خشي الأطباء بسبب خطورة الاصابة من أنه ليس فقط قدم الطفل في خطر، بل أيضاً حياته، وأمروا بنقله إلى المستشفى الاستشاري في رام الله للعلاج من اجل إنقاذ حياته. في صباح 18 نيسان/أبريل، يوم الاربعاء، قدم لادارة التنسيق والارتباط الإسرائيلي طلب مستعجل لاصدار تصريح خروج فوري مع تقرير طبي من مستشفى الشفاء.
ضابطنا/ موظفنا الوطني في ادارة التنسيق والارتباط رفض إصدار تصريح خروج للطفل من مواليد 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2006. الرد السلبي جاء بعد الظهر: حياة الطفل ليست معرضة للخطر، أي أن المعايير التي حددتها وحدة منسق الاعمال في المناطق لاعطاء التصريح لا تسري على الطفل من أجل إصدار تصريح خروج مستعجل.
الأب أيمن قال للصحيفة إن العائلة ارسلت رسالة لمحمود عباس، وطلب فيها العمل من اجل إبنه. جمعية «اطباء من اجل حقوق الانسان» التي عرفت بالحادثة عن طريق مراسلة «الجزيرة» في القطاع دخلت إلى الصورة. د. داني روزين، نائب مدير قسم الجراحة ومدير قسم اعادة التأهيل، في المركز الطبي شيبا في مستشفى تل هشومير، ومتطوع في جمعية أطباء من أجل حقوق الانسان، كتب تقريرا استنادا إلى الوثائق التي حصل عليها من مستشفى الشفاء.
في تقريره الطبي كتب «عبد الرحمن نوفل اجريت له عملية جراحية مستعجلة لوقف النزيف الشديد الذي كان يعرض حياته للخطر. في اعقاب الاصابة الشديدة للانسجة اللينة والعظام، لم يكن بالامكان القيام بأي عمل ترميمي. وضعه ما زال صعباً جداً، مع علامات على وجود غرغرينة في الساق وخطر فوري لفقدان الساق وحتى للموت. هو بحاجة إلى نقل مستعجل إلى مركز طبي متطور فيه قدرات جراحية للتعامل مع الاوعية الدموية، ومحاولة انقاذ الساق من البتر أو اتخاذ قرار باستكمال البتر المحتم من أجل إنقاذ حياته. إن منع مواصلة العلاج كما هو مطلوب أعلاه سيعرض حياة الطفل لخطر فوري، وعلى كل حال، سيحرمه من الاحتمال الضئيل للحفاظ على قدمه المصابة».
هذا الرأي الطبي الواضح باللغة العبرية تم ارساله إلى ادارة التنسيق والارتباط وإلى قسم شكاوى الجمهور في وحدة منسق أعمال الحكومة في المناطق، المسؤولة عن الارتباط. غادة مجادلة، مركزة حرية الحركة في قسم المناطق التابع لجمعية «أطباء من أجل حقوق الانسان»، أرسلت طلباً لمنح تصريح خروج مستعجل للطفل.
الجمعية أيضاً قامت بتوكيل المحاميين تمير بلنيك وعدي لوستغمان بتقديم استئناف فوري إلى محكمة العدل العليا باسمها وباسم الطفل. الاستئناف المستعجل لإعطاء تفسير «لماذا لا يسمح المستأنف ضدهم بنقل الطفل»، قدم مساء يوم الاربعاء: ضد قائد المنطقة الجنوبية ومنسق أعمال الحكومة في المناطق والشاباك. وقبل أن تضطر المحكمة إلى مناقشة القدم المصابة للفلسطيني وخطر بترها، وصل رد الدولة إلى المحاميين: يسمح له بالخروج.
الأب أيمن قال أمس للصحيفة إن الطفل وصل إلى حاجز ايرز في الساعة 11 مساء بين يومي الاربعاء والخميس. في وسائل الاعلام الفلسطينية نشر أن حسين الشيخ، وزير الشؤون المدنية، ونائبه ايمن قنديل بذلا جهدا كبيرا إلى أن صادقت سلطات الاحتلال على نقل الطفل.
في الساعة الثالثة من فجر يوم الخميس وصل عبد الرحمن نوفل إلى المستشفى في رام الله وتم ادخاله على الفور إلى غرفة العمليات. في الساعة السادسة صباحا اضطر الاطباء إلى بتر القدم اليسرى بسبب أن الدم كان ملوثاً من اطلاق النار ومن الغرغرينة. التلوث انتقل إلى الكبد والكلى وعرض حياته للخطر. «لو كان حصل على تصريح فوري للخروج لكان يمكن إنقاذ قدمه»، حسب قناعة الأب. وقال إنه فقط في يوم السبت ادرك الطفل أنه تم بتر قدمه، وهو «مصدوم». كل ذلك قاله أيمن من خلال الهاتف في منزله في مخيم النصيرات. إسرائيل رفضت منح أحد الوالدين تصريح خروج لمرافقة الطفل الجريح، وبدلهما ترافقه جدته.
جراح في مستشفى الشفاء قال لجمعية «المساعدة الطبية للفلسطينيين» إن الرصاص الذي يستخدمه الجيش «يتسبب بجروح لم يشاهد مثلها الاطباء الفلسطينيون منذ العام 2014، جروح فيها مدخل الرصاصة صغير جدا، ولكن عند خروجها تتسبب بجراح مدمرة. يحدث تدمير كبير للعظام والانسجة اللينة».
الأب قال إن إبنه ذهب للعب كرة القدم مع أصدقائه في شرق مخيم البريج، وكانوا قريبين من الجدار الفاصل، وحتى لو لم يلعبوا كرة القدم بل شاركوا في المظاهرة، لم يكن هناك خطر يهدد دولة إسرائيل وقناصيها. قناصنا بالتأكيد رأى أن هذا طفل. هو وقادته الذين زودوه بهذا الرصاص يعرفون جيداً ما الذي يفعلونه.

عميره هاس
هآرتس 23/4/2018

القناص لم يقتل الفتى إبن الـ11… هو فقد قدمه

صحف عبرية

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left