الأردن: 60% من مشاريع الكهرباء والطاقة في طريقها لأحضان بن سلمان والرياض تريد توصيل افريقيا بالعراق فوق «العقبة»

بسام البدارين

Apr 24, 2018

عمان – «القدس العربي»: يبحث الأردن لكن بدون مطبخ سياسي حقيقي عن وسيلة آمنة تضمن الشراكة بدلًا من الاستسلام للمنطق السعودي الذي بدأ يعبر عن سعيه لتحويل الجغرافيا الأردنية إلى مجرد مساحة لوجستية في خدمة العلاقات مع إسرائيل. فعملية البحث هذه تسير ببطء لكن بعمق. والمرجح ان ابتكار معالجات منتجة لمثل هذا المأزق الاستراتيجي عملية تتأثر سلبا بغياب النخب الاستراتيجية من طبقة رجال الدولة الخبراء عن المطبخ التنفيذي.
وهي مسألة سبق ان اشار لها في نقاش حيوي مع «القدس العربي» المفكر السياسي عدنان ابو عودة عندما اعتبر بان العهد السعودي الجديد مهتم بأولويات قد لا تناسب بقية الدول الصديقة والحليفة له.
ابو عودة وغيره من محترفي السياسة الغائبين عن المشهد يطرحون تساؤلات حرجة عن الأولويات السعودية من زاوية تأثيرها الحساس على المصالح العليا الأردنية مع التيقن من ان الأردن ليس مطلوباً منه الاسترسال في علاقات تأزيمية مع السعودية بقدر ما هو مطلوب قراءة اعمق للمستجدات والأولويات خصوصا وان اربع دول كبرى كما قال المخضرم طاهر المصري في المنطقة لديها اولوياتها. وليس سراً أن الدول الاربع المهمة بالمنطقة وهي إيران وتركيا وإسرائيل والسعودية يوجد في الافق السياسي الأردني مشكلات معها.
وليس سراً ان بعض صناع القرار في عمان يقرون بأن اولوية السعودية في حلتها الجديدة أكثر من واضحة وهي التصدي لإيران ونفوذها وضغوطها عبر التقارب الذي قد يصل إلى مستوى التوحد في بعض التفاصيل مع إسرائيل.
هنا مأزق استراتيجي آخر لان الاتصالات بين إسرائيل والشركاء الأساسيين في النظام الرسمي العربي كانت تدار اصلاً عبر الرافعة الأردنية في الوقت الذي يتحدث فيه اليوم قادة وممثلون لدول الخليج مباشرة مع الكيان الإسرائيلي ودون وسيط. وانتج ذلك تحديات ليست سهلة امام مصالح الدور الإقليمي الأردني وزاد ضغط هذه التحديات في ظل الوضع الاقتصادي المعقد والمالي المكشوف على شكل أزمة أكبر مما تبدو.
الحلقة الأهم في هذه التحديات تتعلق اليوم بالعمل ضمن استراتيجية منصفة وقابلة للصمود تمنع المنطق الذي يفترض بالرياض وتل أبيب ان عمان تنحصر وظيفتها الإقليمية اليوم في انها تمثل جغرافيا تخدم العلاقات السعودية الإسرائيلية بشكل خاص. التعامل تكتيكياً مع وضع معقد من هذا النوع يحتاج لأدوات في الادارة السياسية غير موجودة اليوم.
لكن مستوى وحجم وطبيعة الملاحظات التي يسجلها سياسيون ورموز من داخل الادارة الأردنية على اداء المؤسسات الرسمية يرتفع بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة خصوصا وان العلاقات مع اللاعب السعودي لا تزال في اطار المناكفة او عدم الاستقرار وقد ظهر ذلك بوضوح للمراقبين الخبراء عند متابعة تفاصيل الاستلام والتسليم لرئاسة القمة العربية في اجتماع الظهران الاخير.
على مستوى مربع العلاقة الأردنية السعودية تعود بعض الأوساط للتدوين والتلوين السياسي نفسه حيث تكشف مصادر مطلعة جدا لـ «القدس العربي» النقاب عن سيطرة استثمارات وأموال سعودية على ما يزيد عن 60% على الاقل من مشاريع الطاقة البديلة وانتاج الكهرباء في الأردن في الوقت الذي شاركت فيه «القدس العربي» بندوة مغلقة مع قيادات حزب جبهة العمل الإسلامي تخللها اسئلة مباشرة عن دور محتمل في معادلة الداخل الأردنية لنفوذ الأمير محمد بن سلمان.
ثمة تسريبات لا يمكن الآن التوثق منها عن نفوذ يتنامى للمال السعودي في مشاريع لها علاقة بمدينة العقبة جنوب الأردن ضمن سلسلة مشروعات البحر الأحمر مع تسريبات تشير إلى ان مجموعة سعودية نشطة بدأت تشتري عقارات في القدس او تحاول تقديم المساعدة والمساندة لأندية وهيئات اهلية حول الضفتين. كل ذلك بطبيعة الحال قد يرحب به الأردنيون شعباً وحكومة ولا يثير الارتياب بل يشكل في بعض المفاصل مطلباً اردنياً.
لكن الإشكال يكمن في عدم وجود كيمياء للتواصل السياسي بين الجانبين تخدم الإطار نفسه في سياق مشروع شراكة سياسية واضح، الأمر الذي يضغط على العصب الحيوي المتعلق بإعادة انتاج دور الجغرافيا الأردنية لان الاتصالات بين السعودية وإسرائيل تتنامى على حساب الاتصالات بين الأردن والطرفين.
اللافت في السياق ان السعودية فتحت حدودها في عرعر لكي تدخل العراق وانها تتعامل براغماتياً مع اللوبي الإيراني النافذ في المعادلة العراقية وانها تخطط لنقطة وصل مستقبلية بين افريقيا والعراق عبر مشروعات البحر الاحمر والعقبة.
وهو مشهد يراقبه أردنيون متخصصون في بعض القطاعات لكنه يتنامى بصمت في الوقت الذي يحاصر فيه اللوبي الإيراني والشيعي في العراق المصالح الأردنية. وفي الوقت الذي تصر فيه عمان على عدم ارسال سفيرها إلى طهران وتفرض الفيتو على السياحة الشيعية.
بمعنى تفرض لغة المصالح نفسها عندما يتعلق الامر بمشاريع السعودية في العراق فيما تقف الحكومة الأردنية مكتوفة الايدي وهي لا تقوى على اظهار اي خطوة انفتاح ولو صغيرة في اتجاه الإيرانيين او حتى شبكتهم النافذة في العراق رغم ان سياسي خبير من وزن عبد الكريم الكباريتي سبق ان لفت النظر ثلاث مرات على الاقل إلى ان الانفتاح مع إيران ضرورة مصلحية وطنية لأنها ببساطة موجودة عسكريا وسياسيا وبقوة في الطرف الاخر من حدود الأردن مع بلدين في غاية الاهمية هما سورية والعراق.
الأردن بهذا المعنى وان كانت نخبه تطلق تساؤلات بعنوان وظيفة الجغرافيا يحتاج إلى مقاربة جديدة تحمي دوره الإقليمي بمعنى اعادة انتاج المشهد مع تل أبيب والرياض على أساس مصالح لشراكة وليس الوظيفة فقط دون إسقاط الحاجة الملحة لتحصيل مكاسب اقتصادية مقابل اي خدمة اقليمية.

الأردن: 60% من مشاريع الكهرباء والطاقة في طريقها لأحضان بن سلمان والرياض تريد توصيل افريقيا بالعراق فوق «العقبة»

بسام البدارين

- -

6 تعليقات

  1. يجب أن تكون الشمس مصدر الطاقة الأول في الأردن خاصة بعد التقدم العلمي العالمي في هذا المجال – ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. غياب النخب الاستراتيجية من طبقة رجال الدولة الخبراء عن المطبخ التنفيذي. هذا هو الوصف الدقيق لواقع الحال حين توقفت الدولة عن صنع القيادات لسبب لا يزال غامضا لغاية الان…ولعل وجود اكثر من مركز للقرار ساهم في تفاقم الازمة بعد ان كانت السلطة التنفيذية هي صاحبة الولاية بامتياز في اخراج القيادات…ولكن لا ينفي هذا الامر وجود قيادات شابة ومؤهلة داخل
    الادارات الحكومية تحمل فكرا معاصرا يمكنها ان تمكين الاردن من العبور و تنتظر انقراض الديناصورات لتنطلق الى رؤية جديدة تتفق مع يأمله العاهل الاردني كما ورد في الاوراق النقاشية.

  3. يبدو ان خياراتنا اصبحت محدودة الان واستحضار نخب اردنية مخضرمة قادرة على معالجة الامر قد فات أوانه.لأنّ مَن لا مشروع له يصبح جزءاً من مشاريع الآخرين

  4. الأردن بموقعه الجيوسياسي ،وطبيعة تركيبته السكانية ، وموارده الطبيعية الغير مستغلة بحجج واهية ، وشرعية قيادته الهاشمية المرتبطة بآل بيت النبوة ،قادر على أن يجعل الجميع يقف على رؤوس أصابعه مشدوها ،لو استخدام بعض أوراق القوة لديه .
    اذن فالنجرب بعضها وصولاً لحافة الهاوية في تحالفاتنا وخياراتنا ،وإذا ما تنطح بعض الجبناء ممن يقدمون أنفسهم كنخبة بحجة الوضع الاقتصادي الحرج ظاهريا وعينوهم ترمق وتغازل بعض الأطراف الخارجية حفاظا على مكتسباتهم ومصالحهم ،فالوضع العام وحتى بوصول المساعدات إلى ما كانت عليه لن يقدم الكثير بدون جراحة عميقة للملفات الداخلية على جميع المستويات ،مع نفخ الذات قليلا لحجمها الحقيقي وبدون خجل ،لأن وقاحة البعض وصلت لمديات غير مسبوقة في تعاملها مع بلد محترم كالأردن .

  5. *بصراحة مش قادر اهضم مسخرة
    التعاون مع عدونا التاريخي(إسرائيل)
    لمجرد إرضاء (السعودية)
    ونكاية بايران..؟؟؟
    *على الأردن التعود على اعتماده على
    نفسه وإطلاق طاقات الشباب والمبدعين
    وتحجيم نفوذ حيتان الفساد ليتقدم
    البلد ويخرج من عنق الزجاجة..
    *حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  6. عندما تخلت الحكومة الأردنية عن جل واجباتها وهي الماء والكهرباء و الاتصالات و المطار آخر الضحايا …. و تدني المستوى الخدماتي تعليم و صحة و تهالك تنظيم المدن خصوصا عمان و ضعف شبكة المواصلات و تفشي الفساد بخاتمة الاحداث سرقة أموال الضمان الاجتماعي…. كل هذا الانهيار الداخلي ينعكس على الوضع الإقليمي والخارجي…..الي بيسوى و الي ما بيسوى بيتدخل و يتجرأ علينا ….هزلت و ما زالت حكومتنا تولي الامن و الآمان جل اهتمامها اين الأعيان والنواب و الحرامية

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left