موريتانيا: المعارضة تحذر من مخطط لاختطاف أحادي للانتخابات

بعدما أكد رئيس الحزب الحاكم ألا مجال لدعوة مراقبين دوليين

Apr 25, 2018

نواكشوط – «القدس العربي»: حذرت المعارضة الموريتانية أمس في أول موقف تتخذه بعد إعلانها عن المشاركة في الانتخابات المنتظرة، من مخطط تدبره السلطات لاختطاف الانتخابات النيابية والرئاسية المقبلة.
وجاء هذا التحذير بعد نشر تغريدة (على طريقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حسب المعارضة)، أكد فيها سيدي محمد ولد محم رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم «أن موقف الرئيس محمد ولد عبد العزيز من مسألة المراقبين الدوليين للانتخابات ظل واضحا على الدوام، فلن نَدعوّهم بحكم ثقتنا القوية في نظامنا الانتخابي، ولن نمنعهم في حالة بادروا بالحضور أو دعاهم أي طرف، ولن نصرف على وجودهم من مال الشعب لأنه لا ضرورة لوجودهم أصلا».
وأكدت المعارضة أمس في بيان توصلت «القدس العربي بنسخة منه «أن إعلان السلطة رفضها طلب رقابة جدية على الانتخابات القادمة دليل واضح جديد، على تماديها في اختطاف العملية الانتخابية وعزمها على تنظيم هذه الانتخابات بصورة أحادية بعيدا عن الشفافية وعن أعين الرقباء، خاصة أن اللجنة «المستقلة» التي يراد لها أن تشرف على هذه الانتخابات قد تم تشكيلها بصورة أحادية ومخالفة للقانون إضافة إلى أن هناك إجماعا على كونها فاقدة للمصداقية».
«إن إقصاء طيف واسع يضم أهم قوى المعارضة الديمقراطية الشرعية، تضيف المعارضة، من تشكيل اللجنة المستقلة للانتخابات بصورة صدمت الجميع وفي خرق سافر للقانون المنشئ لهذه اللجنة، ورفض المراقبة الجدية والشاملة على الانتخابات من طرف هيئات مشهود لها بالحياد والتجربة والموضوعية، يشكل مبعثا حقيقيا للقلق على مسار المسلسل الانتخابي، ومؤشراً واضحاً على إرادة السلطة في إدارة العملية في الظلام وبصورة منفردة تمكنها من التلاعب بجميع مراحل العملية بدءاً من مراجعة القوائم الانتخابية وتعيين مكاتب الاقتراع وتسيير الحصص الإعلامية وانتهاء بفرز النتائج وإعلانها».
وتقول «لقد ظهرت هذه الإرادة الانفرادية مبكرا، تقول المعارضة في بيانها، متزامنة مع حملة انتساب حزب السلطة، وما واكبها من تجنيد واضح لأجهزة الدولة وموظفيها وتعطيل للمصالح العمومية، وما صاحبها من إغراءات وضغوط وشراء للذمم وجمع لبطاقات التعريف واختراق لقاعدة بيانات الحالة المدنية وإذكاء للقبلية والنعرات الطائفية».
وأكدت المعارضة «أن التصريحات التي أطلقتها السلطة حول الشفافية و»المنظومة الانتخابية» تكذبها أفعالها، فالحديث عن منظومة انتخابية حقيقية يكذبه عدم شرعية اللجنة «المستقلة» للانتخابات وطريقة تشكيلها وطابعها الأحادي وعدم مصداقيتها، والحديث عن الشفافية يكذبه رفض السلطة للرقابة الجدية على الانتخابات بحجة كلفتها المالية، في الوقت الذي تتحمل فيه هيئات الرقابة ذات المصداقية، الموفدة من طرف الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، جميع نفقاتها حفاظا على استقلاليتها ومصداقيتها».
وذكرت المعارضة في بيانها بأن «رقابة هذه الهيئات على استفتاء 2006 وانتخابات 2007، ساهمت في طمأنة الشركاء السياسيين كما ساهمت في إضفاء المصداقية على نتائج تلك الانتخابات».
«إننا في المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، يضيف البيان، سنقف بقوة في وجه اختطاف المسلسل الانتخابي، وندعو جميع القوى الوطنية إلى الوحدة والتضامن والنضال من أجل فرض انتخابات توافقية تجنب البلاد المنزلقات التي يقودها نحوها، إصرار السلطة على فرض إرادتها وتمرير أجندتها الأحادية».
وفي نفس السياق، أكد ولد مولود الرئيس الدوري للمعارضة في تصريحات له أمس «أن المعارضة ستقوم بالتوازي مع المشاركة بفرض مسار انتخابي توافقي يضمن حياد السلطة وتكافؤ الفرص أمام كل الفرقاء ويفتح الطريق أمام التناوب السلمي على السلطة»، مطالبا «بفرض رقابة جادة وكاملة من لدن الهيئات الدولية ذات المصداقية والتجربة في رقابة الانتخابات على غرار رقابة الانتخابات الرئاسية لسنة 2007، تلك الرقابة التي ظل النظام يتهرب من طلبها، حسب تعبيره، مكتفيا بالحضور الرمزي لمراقبة هيئات محابية».
وبهذه الاحتجاج تبدأ المعارضة الموريتانية معركتها الصعبة بعد قرار المشاركة، لفرض تنظيم مقبول حر وشفاف للانتخابات المقبلة، بعد أن أقصتها السلطات من عضوية اللجنة المستقلة للانتخابات، وبينما يتشكل المجلس الدستوري من موالين للنظام، وهاتان الهيئتان هما المكلفتان بتنظيم وإعلان نتائج الانتخابات.
وكان القرار الذي اتخذته المعارضة الموريتانية قبل أيام بخصوص مشاركتها في الانتخابات دون ضمانات مسبقة وحتى بدون دعوة مراقبين دوليين عليها، قد قوبل بانتقاد ما يزال متواصلا على صفحات التواصل وفي المواقع الإعلامية.
ودافع محمد جميل منصور القيادي الإسلامي في المعارضة عن قرار المشاركة مؤكدا «أن المنتدى سيشارك في الانتخابات القادمة مشاركة فعالة وقوية تقوم على مقاومة الانفراد والتزوير وانتزاع حقوق الشعب ومكاسب المعارضة، ولم يفت على المنتدى أن يؤكد أن تلافي الوضع الحالي أفضل وأن الاستمرار في منزع المقاطعة الحالي خطر على البلد وعلى استقراره وديمقراطيته».

موريتانيا: المعارضة تحذر من مخطط لاختطاف أحادي للانتخابات
بعدما أكد رئيس الحزب الحاكم ألا مجال لدعوة مراقبين دوليين
- -

1 COMMENT

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left