لماذا اعتمدنا على أشرف مروان؟

كان في حينه العميل الأكبر الذي عمل لصالح اسرائيل ووثقت به لدرجة كبيرة

صحف عبرية

Apr 25, 2018

لقد شاهدت في مساء السبت باهتمام كبير المقابلة التي أجرتها اييلا حسون مع جميع رؤساء الموساد السابقين في القناة العاشرة. معظم الذين أجرت المقابلات معهم تعرضوا لفترة وقضايا كنت أعرفها فقط كمن يقرأ الصحف، ولست مخولا بتأكيد أو نفي اقوالهم. أرغب هنا في التطرق لموضوع واحد فقط وهو موضوع عرفته أثناء عملي ودرسته بتعمق أيضاً بعد ذلك: الانذار الذي تلقيناه من أشرف مروان، الذي لقب بـ «الملاك»، عشية حرب يوم الغفران.
أشرف مروان كان في حينه العميل الاكبر الذي عمل لصالح اسرائيل. مكانته المميزة في قمة النظام المصري حولته وبحق إلى شخص موثوق في كل ما يتعلق بسياسة مصر والتحذير من اندلاع حرب بمبادرة مصرية.
رئيس الموساد الجنرال تسفي زمير اعتاد أن يوزع على قمة القيادة السياسية (رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان) تقارير المحادثات التي أجراها رجال الموساد مع مروان، وهؤلاء قاموا بقراءة التقارير الساخنة بفارغ الصبر. الجدل حول هل كان مروان عميلاً مخلصاً أو أنه كان مزروعاً من قبل المخابرات المصرية، تولد لدينا فقط بعد حرب يوم الغفران، ولم يكن لذلك تعبير في تعاملنا معه عشية الحرب.
عندما بدأت الانباء في الوصول عن تدهور محتمل يمكن أن يصل إلى حرب (بداية في الجبهة السورية وبعد ذلك كيف يمكن تفسير المناورة العامة للجيش المصري)، تجاهل النظام المعلومات التي تم الحصول عليها من المصادر الاستخباراتية المختلفة، طالما أننا لم نسمع أي شيء من مروان. التغير كان في 4 تشرين الأول/أكتوبر، عندما تلقى الموساد برقية من أشرف مروان طلب فيها الالتقاء بسرعة مع رئيس الموساد في لندن، من خلال استخدام كلمة السر التي تم الاتفاق عليها مسبقا كتهديد لشن حرب. في اليوم التالي، 5 تشرين الاول، وصل نبأ للاستخبارات العسكرية عن إخلاء عائلات الخبراء والمستشارين السوفييت، هذا النبأ ادخل أجهزة الجيش الاسرائيلي إلى حالة تأهب من الدرجة ج. ـ هي درجة التأهب الاعلى التي عرفتها اسرائيل منذ حرب الايام الستة. رئيس الموساد سافر في صباح اليوم التالي إلى لندن، قبل خروجه أبلغ رئيس الاستخبارات العسكرية عن اللقاء المخطط له، ويبدو لي أنه لم يبلغ رئيس الحكومة عن هدف سفره.
في نفس اليوم وصل نبأ من مصدر 8200 عن مبادرة مشتركة، مصرية ـ سورية، لمهاجمة اسرائيل. رئيس الاستخبارات العسكرية أعطى أمراً بتجميد التقرير ومنع نشر هذا النبأ في الجهاز، في انتظار تقرير رئيس الموساد بعد الالتقاء مع مروان.
في الساعة الرابعة فجراً، 6 تشرين الأول/أكتوبر، تلقى رئيس مكتب الموساد تقريراً هاتفياً من لندن، الذي حذر من هجوم مصري ـ سوري سيتم تنفيذه في عيد الغفران عند حلول الظلام. رئيس المكتب وزع التقرير على رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الاركان ورئيس الاستخبارات العسكرية. ولدهشتي، كنت بين الذين تلقوا التقرير حالا، وتم استدعائي لجلسة لدى وزير الدفاع مع رئيس الاركان ورئيس الاستخبارات. ولأنهم لم يرغبوا في ازعاج من قامت بالاختزال التي تعمل في المكتب في هذا الوقت المبكر (كان الوقت قبل الفجر)، طلب مني تسجيل ملخص النقاش الذي جرى.
لن أسهب. كان واضحا أنه من الضروري القيام بتجنيد قوات الاحتياط على الفور بغرض الاستعداد في الجبهتين مع سوريا ومع مصر. لقد كان خلاف بين رئيس الاركان ووزير الدفاع فقط بخصوص حجم القوات التي يجب تجنيدها. عند سؤال وزير الدفاع ما هو حجم القوات المطلوبة على الفور، للدفاع، أجاب رئيس الاركان ـ فرقتان، فرقة لكل جبهة. ولكن عندما طلب رئيس الاركان تجنيد فوري لكل الاحتياط، وزير الدفاع رفض، لأنه خاف من أن تتهم اسرائيل بالمبادرة إلى شن الحرب. بعد ساعة صادقت رئيسة الحكومة غولدا مئير على طلب رئيس الاركان القيام بالتجنيد الشامل. رغم أنها لم توافق على طلبه للقيام بضربة استباقية.
في الساعة الثانية ظهراً من نفس اليوم، قبل ساعات معدودة من ساعة الصفر التي أبلغ عنها العميل المصري، بدأ هجوم مشترك. للأسف هذا حدث قبل ساعات من تجنيد الاحتياط واستعداده للدفاع. بدون علاقة بهذه المسألة، فان كثيرين في الجيش الاسرائيلي لم يستعدوا كما يجب لحالة التأهب ج. التي اعلن عنها رئيس الاركان قبل ذلك بيوم. وكانت هناك وحدات في خط الجبهة، التي تصرفت بعدم مسؤولية وواصلت أجواء الراحة والروتين. بالاجمال فوراً بعد تلقي التقرير من لندن تم اتخاذ كل الخطوات المطلوبة. ولحسن حظنا فإن تحذير مروان تم تلقيه رغم أنه جاء في وقت متأخر نسبيا.
لم يستخف أحد بمروان على اعتبار أنه المصدر الاكثر وثوقاً في حينه. بالعكس، لو لم يثقوا به ويعتمدوا عليه لكان الجيش الاسرائيلي قد استعد وتجند كما يبدو قبل أيام من ذلك، استناداً إلى المعلومات التي وصلت من مصادر استخباراتية أخرى: الموساد والاستخبارات العسكرية، وحتى من الاستطلاعات على الأرض.

شلومو غازيت
هآرتس 24/4/2018

لماذا اعتمدنا على أشرف مروان؟
كان في حينه العميل الأكبر الذي عمل لصالح اسرائيل ووثقت به لدرجة كبيرة
صحف عبرية
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left