مثقفون من الوطن والشتات يدعون لتجديد حركة التحرر الوطنية لبلوغها الشيخوخة والتكلس وتآكل الشرعية

طالبوا بوقف المفاوضات والتنسيق الأمني

وديع عواودة:

Apr 25, 2018

الناصرة – «القدس العربي»: تنادت مجموعة من أبناء الشعب الفلسطيني، المقيمين في أرض فلسطين التاريخية، وفي بلدان اللُّجوء والشَّتَاتِ، واطلقت مبادرة أو فكرة تتوخَّى تشكيل مِنْبَرٍ، أو ملتقى، يحاول التَّعبيرَ عن حُقُوقِ الشَّعبِ الفلسطينيِّ، وتطلعات أغلبيته المحافظة على وحدته دون الدخول في موضوع كيفية تسوية الصراع والحلول. وأكدت ان ذلك لا يعني إنشاءِ حزبٍ، أو جبهة، أو أيِّ إطارِ تنظيميِّ آخر، فهذه المبادرة إنَّما تُمَثِّلُ الأفراد المنضوين في إطارها، على تنوُّعهم وتَعدَّدِ منظوراتهم الفكريَّة والسياسية، من الذين يجتمعون على قواسم مشتركة.
وتنطلق المجموعة من شعورهم بالمسؤولية، ومن إدراكهم للمخاطر الجسيمة الَّتي تحيطُ بقضيتهم الوطنية والإنسانيَّة، على جميع المستويات والصُّعد، بما يستوجبُ إطلاق حوار وطني واسع ومسؤول، حول سبل مواجهة التَّحديات الرَّاهنة، الَّتي يُهَدِّد استمرارها حاضر ومستقبل الشعب الفلسطيني وقضيته. 
وقالت المجموعة المبادرة في بيانها انها توافقت على عدة أفكار. موضحة انه بعد مرور أكثر من قرن على كفاح الشعب الفلسطيني ضد المشروع الصهيوني، وسبعة عقود على النَّكبة، وإقامة إسرائيل كدولةٍ استعماريةٍ استيطانية عنصرية فوق جزء كبير من أرض فلسطين،؛ وبعد أكثر من نصف قرن على انطلاق  الحركة الوطنية المعاصرة، بكل ما انطوت عليه من تضحيات وبطولات، وصعوبات وتراجعات، وتطوُّراتٍ وتحولات، بات هذا الشعب في أمسِّ الحاجة إلى إجراء مراجعة نقدية مسؤولة للتجارب التي تضمَّنتها مسيرته النِّضالية عبر جميع مراحلها، مع الاستفادة من إرث هذه المسيرة التي وصلت، الآن، إلى طريق مسدود، بتفادي تعثراتها وسلبياتها والبناء على إيجابياتها ومنجزاتها.
كما ترى ان حركة التحرر الوطني الفلسطينية باتت بأمس الحاجة إلى صوغ رؤى وخيارات وطنية، وإعادة بناء كياناته ومؤسساته السياسية، وانتهاج خيارات كفاحية، جديدة ومغايرة، تتأسس على الواقعية والعقلانية، والتمسك بقيم الحرية والحقيقة والعدالة، التي توازن بين الواقع والطموح، والإمكانيات والرغبات، والعاملين الداخلي والخارجي، دون أن يجحف أحدهما بالأخر.
وهذا يتطلب برأي المبادرين تجديد كيانات الحركة الوطنية، باستعادة طابعها كحركة تحرر وطني، وتجديد حيويتها، بعد أن وصلت، منذ أمد غير قصير، إلى حالة من الشيخوخة، والتكلّس، وتآكل الشرعية. ويشمل ذلك المنظمة والسلطة والفصائل والأحزاب السياسية والاتحادات الشعبية، إذ لا يمكن تحميل رؤى أو خيارات جديدة على حوامل قديمة، أو مستهلكة.
وتعتبر ان الطريق للتجدد تمر عبر إعادة بناء منظمة التَّحرير الفلسطينيَّة وفق معايير ديمقراطية وكفاحية وفق نتائج الانتخابات. كما ترى  بالفصلُ، سياسيَّاً وإدارياً بين المنظمة والسلطة. كما يدعون لتغيير وظائف السُّلطة، بحيث تقتصرُ على إدارة المجتمع، وتعزيز كياناته ومؤسساته الاجتماعية والاقتصادية والثَّقافية، وتنمية موارده البشرية والمادِّيَّة، وتعزيز قدرته على الاعتماد على نفسه، واستثمار إمكانياته وموارده بشكل يُؤمِّنُ متطلبات صموده، ويُنمِّي قدرته على مقاومة سياسات إسرائيل الاستعمارية الاستيطانية العنصريةـ كذلك ترى باستعادة وحدة الكيان الفلسطيني بين الضِّفة وغزة، وذلك ببذل أقصى الجهد، وبدَّأبٍ صادق، من أجل إنجاز المصالحة. وتشير المجمعة الى  بذل كل جهد ممكن لاعتماد أنسب الأشكال والوسائل لتعزيز التفاعل الخلاق والعمل المشترك بين تجمعات الفلسطينيين، في جميع أماكن تواجده، في 48 والضفة وغزة ومناطق اللجوء والشتات، لصوغ الأطر السياسية المشتركة، الأفضل والأجدى، للتعبير عن وحدته ووحدة قضية، وإدارة كفاحه.
وتشدد على حيوية اعتماد جميع أشكال النِّضَال الشَّعبي ضدَّ الاحتلال لمواجهة إسرائيل عبر التَّصدِّي الحازم لسياساتها الاستعمارية والاستيطانية والعنصرية وبالتزامن بناء المجتمع الفلسطيني عبر إنهاض وعيه وتنمية موارده وتعزيز مقوِّمات صموده فوق أرضه.
ومن هنا تستنتج المبادرة ضرورة وقف عملية المفاوضات العبثية والمجحفة، والتَّخَلُّص من علاقات التنسيق الأمني مع إسرائيل، ومن التبعية الاقتصادية لها». وتشدد ايضا على ضرورة تكثيف الجهود على الصَّعيد الدولي، وتعزيزها، من أجل فضح طابع دولة إسرائيل العنصري الاستعماري. وفي هذا السياق ترى بالدفع نحو حَلٍّ مشترك يتأسس على الحقيقة والعدالة والحرية والديمقراطية والمواطنة المتكافئة؛ أي من دون أدنى تمييز من أي نوع كان لمجموعة بشريَّة على مجموعة أخرى في أرض فلسطين التاريخية. وتعتبر المبادرة  أنَّ النِّضال الشَّعبي بأساليبه الكفاحيَّة المُتعدِّدة والمُتنوِّعة  هُوَ الوسيلة الأنجع والأنسب والأكثر تأثيراً. وهذا برأيها بالطبع لا يستثني وسائل النضال الأخرى التي اقرّتها الأعراف والقوانين الدولية، مع الأخذ بالحسبان خصوصيات الأجزاء المكونة للسعب الفلسطيني. وتدعو أيضا لانتهاج خيارات، أو رؤى سياسية لا تنحصر في خيار وحيد، ولا تضع خياراً وطنياً ما في مواجهة خيار آخر، لأن خيار الدولة المستقلة الكلاسيكي في الأراضي المحتلة (1967) لم يتحقق، إلا في صيغة «حكم ذاتي» للسكان، رغم مضي ربع قرن على اتفاق أوسلو المجحف والناقص والجزئي، بسبب الرفض الإسرائيلي والموقف الأمريكي المساند» ،منوهة ان حل الدولتين أصلا لم يجب على أسئلة كعودة اللاجئين إلى أراضيهم (في 48)، والذين يشكّلون نصف السعب الفلسطيني ويمثّلون جوهر قضيته، ولا على التساؤل المتعلق باعتبار فلسطينيي (1948) جزءاً من شعب فلسطين، ولا على الواقع المتأتي من كون إسرائيل دولة استعمارية واستيطانية وعنصرية وتعرّف نفسها كدولة يهودية.
لذا المطلوب برأي المبادرين هو  خيار وطني، أو رؤية، تتأسّس على المطابقة بين قضية فلسطين وجغرافيتها وشعبها، أو تفضي إلى ذلك. وهذا يعني رؤية تضفي معاني وقيما إنسانية على فكرة التحرير، بحيث لا تختزل بتحرير جزء من الأرض، فقط، على أهمية ذلك، إذ يفترض أن يشمل هذا الأمر، أيضاً، تحرير الإنسان والصراع على الحقوق، أي الحقوق الفردية والوطنية، التي تتطلب تقويض المشروع الصهيوني العنصري مع التأكيد بأن الحل النهائي لن يتأتى إلا بهزيمة هذا المشروع، من خلال مشروع نهضوي تحرري إنساني ديمقراطي، يكون اليهود الإسرائيليون المعادون للصهيونية شركاء فيه، بدعم من القوى العربية والدولية، المؤيدة للحرية والعدالة والسلام.
وهذه الرؤية تستند، أيضاً، إلى المقومات الآتية: إن أي حل نهائي للصراع يجب ان يقوم على الحقوق المتساوية للفلسطينيين، باعتبارهم شعبا واحدا في كافة أماكن وجودهم، من جهة، والاسرائيليين اليهود، من جهة أخرى. وترى أن أي حلول مؤقتة او انتقالية أو مفروضة أحاديا عفا عليها الزمن، وقد دلت تجربة ربع القرن الماضي سقم وعقم طريق الحلول المرحلية او الجزئية. مؤكدة ان للفلسطينيين جميعا القول الفصل في قبول أي حل لقضيتهم أو رفضه. 
وبرؤيتها هذه ليس لجزءٍ من أبناء الشعب الفلسطيني أنْ يتنازل عن حقوق جزء آخر، ولا يمكن قبول حلٍّ تُجْعَلُ فيه حُقُوقُ جزء من أبناء هذا الشَّعب ثمناً لحصول جزء آخر منه على بعض حقوقه. وفي سياق هذه الرؤية الوطنية والإنسانية تؤكد المبادرة أنَّ القضية الفلسطينية هي قضية أساسية للعالم العربي بأسره. كذلك تعتبر كفاح الشعب الفلسطيني جزءاً من كفاح شعوب العالم وقواها التحررية والديمقراطية.
وردا على سؤال «القدس العربي» أوضح الكاتب الصحافي ماجد كيالي أحد المبادرين طبعا بالنسبة لمستقبل فعاليات الملتقى الفلسطيني «سنظل نتحاور كشركاء ونبحث في الأسئلة الفلسطينية وإشكالياتها وسنحاول صوغ إجماعات وطنية تتأسس على أننا شعب واحد وقضيتنا واحدة في 48 والضفة والقطاع وبلدان اللجوء والشتات ومراجعة نقدية للتجربة الوطنية بخطاباتها وبناها وأشكال عملها». لافتا الى ان هناك رأيا فلسطينيا آخر غير رأي الفصائل، مشددا على ان هذه ليست دعوة لإقامة كيان فلسطيني جديد لا حزبا ولا فصيلا ولا جبهة.
وتابع «هي دعوة للحوار والتفكير وبناء الرأي العام واستنهاض المجتمع المدني الفلسطيني كي يقول رأيه بعد ان تم تهميشه بفصائل أفل دورها وتراجعت مكانتها في مجتمعات الفلسطينيين وفي الصراع ضد اسرائيل وسياساتها الاستعمارية والعنصرية هي محاولة للملمة واستنهاض أحوالنا».
وختمت المجموعة بيانها بالإشارة لمواقع إطلاق المبادرة (القدس ـ حيفا ـ غزة ـ بلدان اللجوء والشتات وبتوقيعات المبادرين او المشاركين في هذه المبادرة ـ الملتقى، بحسب الأحرف الأبجدية ويمكن قراءة المزيد عن المبادرة في صفحتها بعنوان «ملتقى فلسطين» على فيسبوك.

مثقفون من الوطن والشتات يدعون لتجديد حركة التحرر الوطنية لبلوغها الشيخوخة والتكلس وتآكل الشرعية
طالبوا بوقف المفاوضات والتنسيق الأمني
وديع عواودة:
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left