الأردن: تفاقم «خيبة الأمل» في «واردات الخزينة»… والسؤال الملح: ماذا سيحصل في رمضان؟

الحوار الصاخب يتفاعل داخل المطبخ الاقتصادي والأرقام قد تنتهي بأزمة سياسية واجتماعية

بسام البدارين

Apr 25, 2018

عمان- «القدس العربي»: شهر رمضان المبارك على الأبواب… ما الذي سيحصل؟ هذا السؤال يتردد اليوم وبقوة على لسان الغالبية الساحقة من كبار السياسيين والمسؤولين الأردنيين عندما يتعلق الامر بالجاهزية للتعامل مع نتائج وتداعيات الخطة الاقتصادية الخشنة للحكومة.
السؤال مطروح اساساً على الطاقم الوزاري الاقتصادي الحالي وعلى رأسه نائب رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان وزير المالية عمر ملحس ويلحق بهما ويتبعهما وزير الصناعة والتجارة يعرب القضاة. ويطرح السؤال على أساس الاستمرار في قراءة السوق التي تتحدث عن انخفاض القيمة الشرائية للدينار عند المواطن بعد ارتفاع الاسعار والتصعيد الضريبي ثم انكماش النفقات كنتيجة طبيعية لدعوة رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي الأردنيين للحد من نمطهم الاستهلاكي.
الاهم اقتصادياً الركود وتراجع المبيعات والنفقات المباشرة، الامر الذي ينتج عنه تراجع في بيانات واردات الخزينة جراء نشاطات السوق المحلي. ما الذي سيحصل في الاسواق عشية شهر رمضان المبارك؟… هو سؤال لم يعد بمسار إقتصادي فقط بل سؤال سياسي واجتماعي بامتياز ويثير القلق بين النخب خصوصاً وان نفقات المواطنين بالعادة تزيد بعد وخلال شهر رمضان والاعياد التي يعقبها ايضاً موسم المدارس والجامعات.
بكل حال لا أجوبة محددة حتى الآن لكن مصدر في غاية الاطلاع والدقة ناقش مع «القدس العربي» البند المتعلق بالأثر السلبي لسياسة التصعيد الضريبي ورفع الاسعار على عائدات الخزينة مشيراً إلى ان الارقام الرسمية اشارت لواردات بقيمة «800 الف دينار» دخلت الخزينة في اول شهرين من العام 2018.

سقوط

وفقاً للمصدر نفسه يفترض ان تبلغ قيمة الواردات في هذين الشهرين 33 مليون دينار لسببين الأول هو : ان نسبة نمو السكان الطبيعية البالغة 2% ينبغي ان ينتج عنها نحو 18 مليون دينار كواردات للخزينة. والثاني له علاقة بما قررته الحكومة كبدل نقدي عن الخبز حيث تم ضخ ما قيمته 190 مليون دينار في السوق وبين ايدي المواطنين يفترض وفي حسابات الحد الادنى ان يعود منها ما نسبته 10 % للخزينة كواردات لان هذه الاموال أنفقها المواطنون الذين حصلوا عليها من الحكومة.
يقدم الخبراء هذه الحيثيات اليوم حتى في الغرف المغلقة لإثبات الهامش الفارق الكبير بين مبلغ الواردات الذي دخل الخزينة فعلا خلال اول شهرين وبين المبلغ الذي كان ينبغي ان يدخل. أصحاب هذه النظرية من التقييم للأداء في بعده الرقمي والفني ومن طبقة وزراء المالية السابقين ورجال الدولة يريدون اثبات مسألتين من وراء هذه المحاججة:
الأولى لها علاقة بالسقوط المريع للنظرية التي افترضت ان خطة الاصلاح الضريبية التصعيدية ورفع الاسعار ستنتهي بتحقيق واردات في الخزينة مع نهاية العام قد تصل إلى ما يزيد عن 900 مليون دينار. وهو رقم شكك به من البداية واستفسر عنه رئيس اللجنة المالية السابقة في البرلمان والنائب المخضرم خليل عطية وامام «القدس العربي».
والثانية لها علاقة بالتأشير على تجاوز لم يكن محدوداً لقواعد علمية ومهنية مألوفة في التفكير المالي قوامها ان واردات الخزينة تزيد عندما يتم خفض الضرائب والرسوم وليس العكس.
سبق لـ»القدس العربي» ان ناقشت الموضوع مع الرئيس الحالي للجنة المالية في مجلس النواب النائب احمد الصفدي الذي اشار إلى ان الارقام المتعلقة بالعائدات المتوقعة للميزانية ينبغي ان لا تقرأ بصورة جامدة مشيراً إلى ان وزير المالية عمر ملحس تحدث عن تقديرات. ومثل هذه المداخلة تحاول الدفاع عن خطة الحكومة لكنها تخفق عند الاختصاص لان هوامش الخطأ في التقديرات ينبغي ان لا تصل إلى ذلك الفارق الرقمي الكبير في اول شهرين من عام 2018 ما بين الواردات التي دخلت فعلًا الخزينة بعد انكماش السوق وبين تلك التي كان ينبغي ان تدخل وفقاً لما لاحظه رئيس وزراء سابق بخلفية اقتصادية اندفع لتحليل الارقام مع «القدس العربي».
هذه اللعبة الرقمية دخلت تماما في حيز النقاش السياسي مؤخرا حيث يجمع وزراء مالية سابقون وخبراء من القطاعين العام والخاص على ان بند عوائد الخزينة في الميزانية التي قدمتها حكومة الرئيس هاني الملقي مغرقة بالتفاؤل او مبالغ فيها.

عبء النفقات

في اجتماعات حيوية نظمت مؤخرا حتى في الديوان الملكي تم التطرق إلى هذه المفارقات في اطار وقفة تأملية للفوارق ما بين المعطيات التي قدمتها مالية الحكومة والوقائع على الأرض خصوصاً وسط الانطباع بان مخالفة قانون غير مكتوب في عالم النمو الاقتصادي له علاقة بخفض الضريبة وزيادة العوائد تم في اطار خطوة سياسية متسرعة للحكومة كانت تهدف لإرضاء صندوق النقد الدولي قبل اي شيء اخر.
لافت جداً في السياق ان عملية تلاوم بين صناع القرار انفسهم بدأت تطفو على السطح بسبب خيبة الامل المقر بها اليوم والتي يصعب انكارها ومن المرجح تفاقمها وتحولها إلى ازمة في بعد اجتماعي قد تتطور لبعد أمني وسياسي خلال شهر رمضان الذي يزداد فيه العبء على نفقات المواطنين.
وزيرا التخطيط والمالية في الحكومة الحالية من الحكومة السابقة ورئيس الطاقم الاقتصادي اليوم في الفريق الدكتور جعفر حسان كان يدير الأمور اصلاً من موقعه السابق في الديوان الملكي والسؤال الذي يردده مختصون في السياق هو التالي:
أين التجديد الذي تتحدث عنه من اجل التحفيز الاقتصادي حكومة الرئيس هاني الملقي؟
يطرح هذا السؤال اليوم وبقوة في الوقت الذي تلاحظ فيه دوائر الاختصاص عدم وجود مفكرين اقتصاديين اصلاً في طاقم الحكومة حيث ان الوزير ملحس حضر من القطاع الخاص ويدير الأمور بعقلية محاسبية وليست فكرية اقتصادية. أما الدكتور حسان فهو محترف دقة وتنفيذ ويعمل بصمت لساعات طويلة لكن خلفيته الوظيفية في وزارة الخارجية وتخصصه علاقات دولية وثمة هوامش مماثلة في سيرة وزير التخطيط عماد الفاخوري الوظيفية وهي نقاط بدأت طبقة رجال الدولة تتحدث عنها وهو الامر الجديد تماما في المشهد.

الأردن: تفاقم «خيبة الأمل» في «واردات الخزينة»… والسؤال الملح: ماذا سيحصل في رمضان؟
الحوار الصاخب يتفاعل داخل المطبخ الاقتصادي والأرقام قد تنتهي بأزمة سياسية واجتماعية
بسام البدارين
- -

9 تعليقات

  1. بالنسبة لرمضان فلن تزيد المشتروات المعقولة إلا بشراء التمر والعصير فقط ! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. سؤال لما دائما الاعتماد على المستثمر الاجنبي . لما الى الان يتم الاعتماد اشخاص او بالاصح على مدرسة اقتصادية ثبت قشل الاداء منذ زمن لما الاصرار على عدم الاعنراف بالاخطاء و التراجع لما الاصرار على اتباع اسليب عفة عليها الزمن لما رغب ثبات عدم قدرت بعض الاشخاص علىى الانجاز التمسك بهم لما في كل الاجراءات الاقتصادية و الاجتماعيه و الامنية لا يتم الاخذ بعين الاعتبار المواطن العادي الذي في احسن حالته لا يتعد راتبه 350د كمعدل … لما التجاهل المتعمد للمشاكل الاجتماعية الخطيرة جدا و الواضحه جد لما التخطيط لتحويل المجتمع الى مجتمع مادى مجتمع لا يعترف بالاخلاق مجتمع منحل . لما التغافل على الكارثه الاخلاقية و التى وصلت الى الصفوف المتوسطه من المدارس و لما و لما و لما …
    صدقني ينتابني شعور قوي انه يوجد مجموعه ما هدفها الوحيد اسقاط هذا البلد نظاما و شعبا و هويه … قد نملك بعض الاجوبه و لكن لا نملك الا الدعاء لله ان يحمي هذا البلد و يبعد عنه شر الماكرين و خبثاء الفكر و يكسر شوكة المنافقين .

  3. يعطيك العافيه يا اخ كروي داود
    حليتها بهذا الاقتراح
    اللي تحت العصا مش زي اللي بيعدها

    • حياك الله عزيزي إبراهيم وحيا الله الجميع
      أعان الله الفقراء – شهر رمضان شهر التراحم بين الناس وليس شهر التفاخر بالمشتريات كما يفعل البعض – ولا حول ولا قوة الا بالله

  4. يطرح هذا السؤال اليوم وبقوة في الوقت الذي تلاحظ فيه دوائر الاختصاص عدم وجود مفكرين اقتصاديين اصلاً في طاقم الحكومة حيث ان الوزير ملحس حضر من القطاع الخاص ويدير الأمور بعقلية محاسبية وليست فكرية اقتصادية. أما الدكتور حسان فهو محترف دقة وتنفيذ ويعمل بصمت لساعات طويلة لكن خلفيته الوظيفية في وزارة الخارجية وتخصصه علاقات دولية وثمة هوامش مماثلة في سيرة وزير التخطيط عماد الفاخوري الوظيفية وهي نقاط بدأت طبقة رجال الدولة تتحدث عنها وهو الامر الجديد تماما في المشهد .

    * كنت اتساءل دائما الا يوجد شخص ما في البرلمان في الاعلام في مجلس الملك في القطاع الخاص في غراب البين يحاور الحكومة كالتالي :
    نحن كشعب اردني نريد ان نشد الاحزمة على البطون ونقبل ان نضغط على انفسنا بتحمل غلاء الاسعار الناتج عن رفع الضراءب لكن بشرط ان يكون هناك خطة خمسية واضحة مدروسة ياسيدي عشرية المهم ان يكون هناك خطة و ضوء في نهاية النفق بحيث يصبح هناك دخل انتاجي دائم للدولة يرجح ميزان الصادرات على الواردات ويسدد الديون الخارجية والداخلية ويرفع من دخل الفرد الاردني بحيث يؤمن (لابنائنا) العيش الكريم !!!!!!!!!.
    لكن لايصح الا الصحيح لايمكن لأي بلد في العالم ان يتقدم اقتصاديا واجتماعيا الا بالحكم الديموقراطي وتناوب السلطة وان يكون الجميع تحت مظلة القانون وان لاتكون هذة المظلة مخزوقة بتسكين الزين وفتح الواو .

  5. *بدون شك الوضع الإقتصادي عندنا
    ضعيف ويعاني من مشاكل مزمنة..؟
    *للأسف إنتشرت (السرقات) والجريمة
    وزاد (الفساد) والحكومة تتفرج
    وكأن الأمر لا يعنيها .
    حسبنا الله ونعم الوكيل.
    حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  6. راتب موظف الدولة لم يطرأ عليه أي زيادة منذ 20 سنة بينما تفاقم التضخم 600 بالمية
    أي خطة! !!! راح تنشل الوضع الاقتصادي في ظل فوائد الدين العام والديون التى تجاوزت 30 مليار! !!!

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left