مواطنون يعمرون الصحارى والدولة ترفض تقنين أوضاعهم والفيسبوك الميدان الوحيد للعمل السياسي والاحتجاجي في مصر

Apr 25, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا تزال اهتمامات الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 24 أبريل/نيسان تركز على تحويل ائتلاف دعم مصر المسيطر على مجلس النواب إلى حزب سياسي للنظام، ومواقف الاحزاب السياسية المكونة له، والتي لا يعرف عنها الناس شيئا. والاقتناع بأن شيئا ما يمكن أن يحدث من وراء هذه التحركات لإعادة الحياة للأحزاب، أو للنشاط السياسي، أو لدفع الجماهير لترك سلبياتها والاهتمام بأمورها السياسية.
ومن الأخبار الأخرى التي أبرزتها الصحف ذكرى مرور 36 عاما على تحرير سيناء الموافق اليوم الأربعاء 25 أبريل، وسيناء شهدت خروج آخر جندي إسرائيلي منها في 25 أبريل عام 1982، حيث رفع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك العلم المصري على أرضها، ولم يشهد الرئيس السادات هذا اليوم الذي كان يشتاق إليه، باعتباره خاض حرب أكتوبر/تشرين الأول سنة 1973. أما منطقة طابا فقد عادت إلى مصر في شهر مارس/آذار سنة 1989 بعد مفاوضات فاشلة، وأحيلت القضية إلى التحكيم الدولي، الذي حكم لصالح عودتها إلى مصر، ونفذت إسرائيل الحكم.
أما الاهتمام الأكبر والأهم للدولة وللناس فهو توفير السلع في شهر رمضان، ولهذا عقد الرئيس السيسي اجتماعا وزاريا وطلب من الحكومة توفير السلع بأسعار أقل من أسعار السوق. كما تتابع الأغلبية الأخبار التي ترد في الصحف عن عشرات المسلسلات التلفزيونية التي سيتم عرضها وتتجاوز الثلاثين مسلسلا، وأبطالها والمشاركين فيها، حتى تحدد أيها ستتابعه.
واهتمت الأغلبية أكثر باقتراب موعد امتحانات الشهادات الإعدادية والثانوية والجامعات. وتواصل الاهتمام بمحمد صلاح، لا في صفحات الرياضة فقط، وإنما في تحقيقات صحافية ومقالات وأعمدة، لدرجة أن مانشيت الصفحة الأولى في جريدة «المقال» كان «محمد صلاح ملك مصر وإنكلترا إن أمكنا»، وهذه استعارة من هتاف كان يردده المصريون في المظاهرات التي يخرجون فيها ضد قوات الاحتلال البريطاني والهتاف هو «مصر والسودان لنا وإنكلترا إن أمكنا». كما أوردت الصحف تقارير منظمة هيومان رايتس ووتش عن حقوق الإنسان في مصر، ومحاكمات قادة الإخوان. وإلى كل ما عندنا من أخبار وتقارير وتحقيقات صحافية..

الأحزاب السياسية

ونبدأ بأبرز ما نشر عن الأحزاب السياسية بعد بدء أعضاء ائتلاف دعم مصر في مجلس النواب العمل على التحول إلى حزب سياسي للنظام، أي للرئيس السيسي، حيث قال الدكتور عمرو هاشم ربيع في مقاله الأسبوعي في «المصري اليوم» تحت عنوان «تأسيس ظهير سياسي»: «منذ أكثر من عامين ظهرت فكرة الظهير السياسي للسلطة، عبر ائتلاف دعم مصر، الذي تشكل عقب انتهاء الانتخابات البرلمانية التي شارك فيها ائتلاف في حب مصر. لكن منذ نحو شهر بدأ الحديث عن تحرك على الأرض بغية تأليف هذا الظهير، عقب إعلان نتائج انتخابات الرئاسة مطلع إبريل/نيسان الحالي. السؤال الآن لماذا الظهير السياسي؟ وما مدى ملاءمته؟ وكيف يكون قاطرة إنعاش للنظام الحزبي في مصر؟ بداية، تجب الإشارة إلى أن الدعوة إلى تأسيس ظهير سياسي للسلطة أو لرئيس الجمهورية، هي دعوة تعيد إلى الأذهان تأسيس أحزاب فوقية من جديد، أحزاب لا أساس اجتماعي لها. وكلنا نتذكر ما حدث مع بداية التجربة الحزبية الثالثة فى مصر، عندما أعلن الرئيس أنور السادات في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 1976 في خطابه الشهير أمام مجلس الشعب عن تأسيس 3 أحزاب سياسية هي حزب الأحرار ممثل اليمين بزعامة مصطفى كامل مراد، والتجمع التقدمي ممثل اليسار بزعامة خالد محيي الدين، وحزب مصر ممثل الوسط بزعامة ممدوح سالم، وبذلك نشأت التجربة برمتها فوقية. ما هو مطلوب اليوم هو عدم تكرار التجربة السابقة، بعبارة أخرى عدم تكرار تجربة الاتحاد الاشتراكي، أو الحزب الوطني الديمقراطي. وقبلهما هيئة التحرير والاتحاد القومي. بمعنى آخر، المطلوب تأسيس أحزاب لها أساس اجتماعي في الشارع، أحزاب وإن كان غرض بعضها دعم رئيس الجمهورية، فهي أن تكون أحزابا تقدم استشارات وتطرح بدائل له في المجالات والنواحى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وليست مجرد أحزاب تبصم وتهرول لتأييد كل ما تطرحه أو تقرره السلطة من سياسات. ولعل الرغبة في تأسيس هذا الحزب الداعم، يجب أن تكون في إطار دعم النظام الحزبي برمته. صحيح أن الأحزاب السياسية القائمة تتحمل جزءا معتبرا من المسؤولية عن تدهور الوضع السياسي، من خلال تنازع القيادات الحزبية ومشكلات الديمقراطية في اتخاذ القرارات الحزبية، وضعف التجنيد السياسي، ومشكلات التمويل، وضعف الهياكل الحزبية، وعدم التواجد الجمهوري على مستوى المحليات إلخ، إلا أن هناك مشكلات كبيرة تسأل عنها الدولة في الخيبة الكبيرة التى ألمت بحال الأحزاب السياسية المصرية حاليا، وعلى رأسها النظام الانتخابي الأغلبي أو الفردي، أو القائمة المطلقة، الذي دمّر البقية الباقية من الأحزاب السياسية. إذ إن من غير الممكن أن تتواجد أحزاب سياسية حقيقية يعرفها المواطن في ظل النظام الأغلبي أو الفردي. ففي النظام النسبي أو القوائم الحزبية تحيا السياسة، وتعرف البرلمانات ككيانات سياسية تتألف من أحزاب وتكتلات حزبية، بدلا من تعريفها ككيانات اجتماعية فيها نساء وشباب وعمل وفلاحون ومسيحيون كما هو قائم في تعريف البرلمان الحالي. الأمر الآخر المهم لدعم العمل الحزبي هو فتح المجال أمام الأحزاب للعمل في مؤسسات العمل، وكذلك مؤسسات التعليم العالي. وأخيرا وليس آخرا، من المهم أن تسعى الدولة إلى توفير المناخ لدمج الأحزاب السياسية القائمة، وعددها نحو 100 حزب، بدلا من شرذمتها».

الإصلاح السياسي

وفي «الشروق» قال محمد عصمت: «المفترض أن تصاحب عمليات «الإصلاح الاقتصادي» التي تجري في مصر، عمليات إصلاح سياسي تستهدف العديد من الإجراءات على رأسها تنشيط الحياة الحزبية ومنظمات المجتمع المدني، وتفعيل مواد الدستور المتعلقة بالحريات العامة، واحترام مبادئ الفصل بين السلطات، وتداول السلطة، وضمان المشاركة الشعبية في صنع القرارت السياسية. ومع ذلك، فقد تأخرت هذه الإصلاحات السياسية كثيرا، والتي يرى البعض أنها لن تأتي أبدا، ربما بسبب زيادة العمليات الإرهابية التي أعقبت سقوط نظام الإخوان المسلمين، وانتشار الوقفات الاحتجاجية التي كانت ترفع مطالب فئوية في أعقاب ثورة يناير/كانون الثاني، والمخاوف من استغلال أعداء النظام للمعاناة المعيشية التي يكابدها غالبية المصريين جراء هذه الإصلاحات الاقتصادية لإثارة توترات جماهيرية في الشارع. لكن المغالاة في ضبط حركة الشارع السياسي، ومحاولة السيطرة الأمنية لا السياسية عليه، قاربت حدود تأميم العملية السياسية برمتها في مصر، لم نعد نسمع حسا ولا خبرا من الأحزاب الكبيرة أو الصغيرة، القديمة أو الجديدة، كلها استكانت في مقارها تعاني من الشلل والجمود، وحتى الحركات الثورية والراديكالية أصبح الفيسبوك وغيره من صفحات التواصل الاجتماعي هو ميدانها الوحيد لممارسة العمل السياسي أو الاحتجاجي، أخيرا فقط بدأت بعض التسريبات من كواليس صنع القرار تتحدث عن ضرورة إنشاء حزب سياسي للأغلبية المؤيدة للرئيس، ثم تطور الأمر لضرورة تكوين ثلاثة أو أربعة أحزاب كبرى تدير العملية السياسية في مصر، واندماج الأحزاب المتشابهة في البرامج والتوجهات، بحيث نمتلك في النهاية حياة حزبية منظمة وفعالة، خاصة أن عدد الأحزاب المشهرة الآن تجاوز المئة حزب، معظمها لا يعرف أحد عنها شيئا. قد يكون هذا مؤشرا لحدوث اختراق مهم للأوضاع السياسية الراكدة في مصر، لكن السؤال حول مدى تأثير هذه التوجهات وقدرتها على استعادة الحياة السياسية لحيويتها المطلوبة يثير العديد من علامات الاستفهام، منها ما يتعلق بالتدخلات الحكومية أو الأمنية في دمج بعض الأحزاب، وقدرتها على حل المشكلات التنظيمية أو صراعات قياداتها على المناصب التي قد تصاحب هذا الدمج، ومنها ما يتعلق بهامش الحركة المسموح لهذه الأحزاب، ومنها أيضا ما يتعلق بأدائها داخل البرلمان أو المحليات المقرر أن تجرى انتخاباتها العام المقبل، ونقدها للسياسات الحكومية أو حتى إمكانية تشكيل هذه الأحزاب حكومة ائتلافية. ما يثير المخاوف هو فشل هذا الدمج الذي يمكن أن يتم تحت قبضة سلطوية خشنة، قد يعيدنا للمربع الأول، أو يشعل فتيل الانشقاقات بين هذه الأحزاب المندمجة، بما يصيب الحياة الحزبية برمتها بالجمود من جديد الذي يهدد بفتح أبواب من الفوضى قد تستعصي عن الحل السياسي، ولا تضع أمام السلطات أي اختيارات سوى الحل الأمني لمواجهتها. ربما يكون الحل الوحيد المتاح الآن لحل أزمات الإصلاح السياسي طبقا لموازين القوى بين أطراف المشهد الراهن، هو ترتيب مؤتمر قومي تشارك فيه كل الأحزاب والقوى والفعاليات الثقافية والقانونية والشخصيات العامة لوضع خريطة طريق تصل بنا إلى الحد الأدنى من التراضي الوطني حول الحقوق والحريات السياسية التي تتماشى مع الدستور، باعتباره المرجعية الفكرية والسياسية التي ينطلق منها الجميع لتحديد مسارات هذا الإصلاح وخطواته المتتابعة، بدون اللعب فيه أو إجراء أي تعديلات عليه».
اندماج

وبعد ذلك كثرت الأخبار التي تناقلتها الصحف عن تشكيل ائتلاف دعم مصر المكون من عدة أحزاب حزبا واحدا يضمها ليكون حزبا للنظام، فقالت «الدستور» في تحقيق لكريمة أبو زيد وزميلها أشرف لاشين: «اتفق حزب مستقبل وطن وجمعية من أجل مصر على الاندماج في كيان واحد لتأسيس حزب سياسي جديد بمبادئ وقواعد ورؤية جديدة تناسب الوضع السياسي الحالي، وبهدف ضم جميع الاطياف والتوجهات الوطنية تحت كيان واحد. وعقد الحزب والجمعية اجتماعا في مقر الاخيرة في منطقة التجمع لبحث تفاصيل الاندماج وتأسيس الحزب الجديد، بحضور نحو 150 نائبا برلمانيا من ائتلاف دعم مصر، إلى جانب نواب مستقلين. المهندس أشرف رشاد رئيس حزب مستقبل وطن قال، إن الاجتماع توصل فقط للاندماج بين الحزب والجمعية في كيان سياسي واحد، بدون التطرق إلى مسائل أخرى، الأمر ذاته أكده المستشار عصام هلال عفيفي الأمين العام المساعد لجمعية من أجل مصر الذي قال، اتفقنا على دمج الجمعية والحزب في كيان سياسي واحد قابل لانضمام آخرين إليه».

خلافات واستقالات حزبية

وأخيرا إلى باب أخبار الأحزاب في «الأخبار» الذي يحرره بهاء الدين محمد، وفيه خبر كتب عنه زميله إسماعيل مصطفى تحت عنوان «الخلافات تضرب حزب المؤتمر»: «يبدو أن الصراعات والخلافات بدأت تعرف طريقها إلى حزب المؤتمر، سلسلة من الاستقالات وفصل الأعضاء شهدها الحزب خلال الشهور الماضية، كان آخرها فصل هيام حلاوة عضو مجلس النواب من عضوية الحزب. الحزب أكد أن مجلسه الرئاسي قرر فصل حلاوة لخروجها عن الالتزام بمواقف الحزب السياسية ومواقفه تحت قبة البرلمان أكثر من مرة، رغم تحذيرها. كما أصدر الحزب بيانا أعلن فيه إسقاط عضوية عبدالحكيم شداد، مؤكدا انعدام صفته من الحزب. وجاء بيان فصل شداد في الأسبوع نفسه الذي تم فيه فصل هيام حلاوة. ومنذ 4 أشهر شهد الحزب استقالات عدد من قياداته، من ابرزهم جمال حنفي نائب رئيس الحزب، بالاضافة إلى أمناء أقسام البساتين وروض الفرج وشبرا والساحل ومدينة نصر والمرج والسيدة زينب والخليفة والزاوية. وقالت مصادر إن الحزب يعاني من المركزية وعدم إشراك الأعضاء في اتخاذ القرارات. وأوضحت المصادر أن هناك عددا من الأعضاء يرون أنه لا يوجد تعاون داخل الحزب، أو خطط عمل يتم اعتمادها أو تفعيلها».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود وأولها من «الشروق» حيث شن سيد قاسم المصري مساعد وزير الخارجية الأسبق هجوما لا حدود لعنفه ضد الزعيم جمال عبد الناصر في مقال عنوانه «المستبد العادل» أشار فيه إلى نظريات عن الحاكم المستبد العادل وأشاد ببعض هؤلاء الحكام الذين استبدوا ولكن لتحقيق مكاسب لشعوبهم بينما استبد عبد الناصر ولم يحقق شيئا وإنما زاد من مشاكل ومآسي الشعب وأبدى تعجبه من محبة المصريين له رغم ذلك وقال: «أحب الأتراك مصطفى كمال، على الرغم من كل ذلك ومنحوه لقب أبو الترك «أتاتورك»، بل كتبوا في دستورهم نصا يحظر استخدام هذا اللقب على أي شخص آخر، لأنهم رأوه يحقق لهم من الإنجازات ما يبرر الثمن الذي دفعوه من حريتهم وحقوقهم الإنسانية. والشيء نفسه بالنسبة لفيديل كاسترو، الذي وفر للشعب عدالة اجتماعية ونظاما متكاملا للخدمات الصحية على درجة من الكفاءة، جعل من كوبا قبلة العلاج في أمريكا اللاتينية. أما عبدالناصر فهو حالة خاصة جدا البطل المهزوم كما ظهر على غلاف مجلة «تايم» بعد الاستقبال الشعبي الأسطوري له في قمة الخرطوم الشهيرة ذات اللاءات الثلاثة على إثر نكبة 1967 وإذا كان ذلك مفهوما على الساحة العربية خارج مصر، التي لم تعانِ من الحكم السلطوي لعبدالناصر، فإن الغريب هو موقف الشعب المصري الذي ازداد تمسكا به وأرجع أسباب النكبات الجسام ــ كما هي العادة ــ «إلى المؤامرة الخارجية والبطانة الداخلية». لا أعتقد أن إنجازات عبدالناصر تبرر المكانة التي جعلت الشعب المصري يقبل منه الحكم الديكتاتوري، ويعذره على النكسة، ويزداد تمسكا به، وقد يقول قائل إنه حقق العدالة الاجتماعية التي طالما حلم به المصريون، بقوانين الإصلاح الزراعي والتأميمات والقضاء على الإقطاع والرأسمالية المستغلة، ولكن الواقع أنه عند وفاة عبدالناصر عام 1970 كان أجر الفلاح المصري الأجير على الأقل في مناطق شمال الصعيد، التي أعرفها، هو الأجر نفسه الذي كان يتقاضاه عام 1952 قبيل الثورة، ما بين ثمانية قروش وعشرة قروش في اليوم.
وعلى الرغم من أن القانون الذي أصدرته الثورة حدد الحد الأدنى للأجر بـ25 قرشا، إلا أنه لم يطبق حتى في الأراضي التي استولت عليها الدولة، وأصبحت تحت إدارة وزارة الإصلاح الزراعي. كما أن الذي أنشأ مظلة التأمينات الاجتماعية للفلاحين الأجراء هو السادات وليس عبدالناصر. هل هو السد العالي؟ هل هو تأميم القناة؟ هل هو مناطحة الدول الكبرى ورفع شعار العزة والكرامة؟ أم هو «إسعاد الفقراء بإفقار الأغنياء»؟ كما قال محمود العقاد: « في زمن الطفولة كنت أسمع الفلاحين في الريف يتحدثون بإعجاب عن المأمور «الحمش» الذي أخلى حجرة مكتبة من المقاعد حتى يكلمه الناس وقوفا ولا يجلس أحد أمامه. يقولون راجل ماسك البلد بإيد من حديد، أما الرجل الدمث الهاش الباش الذي جاء بعده فلم يحظ بالاحترام أو التقدير نفسيهما بغض النظر عن التقييم الموضوع لأداء كل منهم، الشعب المصري يحب القوة حتى لو كانت قاهرة له ويبدو أن جينات الفراعنة متمكنة وما زالت تسري في دمائنا».

نزاهة الوظيفة

«ليس غريبا بالنسبة لزياد بهاء الدين في «الشروق» أن تتحول مناقشة قانون زيادة مرتبات الوزراء إلى مصدر للخلاف والغضب في المجتمع، ليس لأن الزيادة التي أقرها البرلمان هائلة، ولا لأنها سوف تؤثر على عجز الموازنة أو حجم الدين العام، بل لأنها جاءت في أعقاب ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار، خلال العامين الماضيين، لم تواكبها زيادات مماثلة في دخول الغالبية الساحقة من المواطنين، سواء في القطاع العام أم الخاص. ولهذا كان رد الفعل السلبي في الشارع المصري لهذا الموضوع معبرا، في تقديري الخاص، عن استياء عام من الحالة الاقتصادية ومن الغلاء والبطالة أكثر مما كان معنيا بمرتبات الوزراء. ولكن للأسف أن الغضب الذي أثاره القانون صرف الأنظار عن القضية الأكثر أهمية، وهي النزاهة التي يجب أن يتحلى بها العمل العام إجمالا والمنصب الوزاري بوجه خاص، والضوابط التي ينبغي أن تتخذ أساسا لمحاسبة الوزراء، وتجعلهم في كل وقت فوق مستوى الشبهات، وتمنع تعارض مصالحهم الخاصة مع متطلبات المنصب العام. حتى عام 2013، لم يكن في مصر إطار قانوني واضح وفعال لتجنب تعارض المصالح الخاصة لشاغلي المناصب العليا في الدولة مع مقتضيات الوظيفة العامة، باستثناء بعض النصوص العامة في الدستور السابق والمواد العتيقة في قانوني الشركات والخدمة المدنية. وقد سنحت لي الفرصة عام 2013 للتقدم بمشروع قانون حظر تعارض مصالح كبار مسؤولي الدولة إلى حكومة الدكتور حازم الببلاوي أثناء عضويتي بها، وقد أقرته بالفعل وأصدره السيد رئيس الجمهورية المستشار عدلى منصور بالقانون رقم 106 لسنة 2013 في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه. وباختصار شديد فإن مضمون القانون هو إلزام شاغلي المناصب العليا في الدولة، رئيس الجمهورية والوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات العامة ونوابهم ومساعديهم ومستشاريهم، بالفصل التام بين مصالحهم الخاصة والمصلحة العامة التي يسهرون على حمايتها، وتحديد الحالات التي يمكن فيها تنظيم مثل هذا التعارض وتلك التي يلزم فيها على المسؤول أن يتخلى، إما عن نشاطه الخاص أو عن منصبه العام. وأهمية مثل هذا القانون ليست فقط في ما يمنعه من جرائم الاستغلال والتربح من الوظيفة العامة، بل في ما يقيمه من حدود واضحة بين ما هو مشروع وما يخالف القانون، فلا يصبح هناك مجال للاجتهاد أو التقدير، فتكون محاسبة الوزراء والمسؤولين وفقا لمعايير موضوعية، وهذا ما يحافظ على ثقة المواطنين في أجهزة الدولة، ويحمى هيبة المنصب العام.
الأهم من الخلاف الحالي حول مرتبات الوزراء والمحافظين هو الحفاظ على نزاهة الوظيفة العامة. ولا سبيل لتحقيق ذلك إلا باستكمال منظومة تنظيم وتجنب تعارض المصالح في مختلف المواقع والمناصب وغلق المساحات الرمادية التي تمكن من يسعى لاستغلال منصبه من انتهاز فرصة غياب الضوابط والقواعد الواضحة، وتمنع الحريص على سلامة تصرفاته من التمتع بحقوقه المشروعة خوفا من الوقوع في الخطأ. ولنتذكر أن المكسب الذي يعود على الاقتصاد القومي وعلى المجتمع من حماية نزاهة الوظيفة العامة أكبر بكثير من أي زيادة في مرتبات الوزراء والمحافظين».

«ملك مصر وإنكلترا إن أمكنا»

وإلى معركة مختلفة تماما تنقلنا من مصر إلى بريطانيا بمناسبة حصول لاعب الكرة المصري محمد صلاح على جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي وما يتميز به هذا المجتمع من تسامح قال عنه في جريدة «المقال» شادي عيسى: «بعيدا عمَن صنع صلاح ونجوميته وموهبته يجب أن نعترف أن رابطة اللاعبين المحترفين في إنكلترا أثبتت لنا نحن العرب أننا لسنا مضطهدين ولا إنكلترا متعصبة وعنصرية، فها هو محمد صلاح، المصري العربي يحصل على جائزة الأفضل في إنكلترا، وبعد عامين فقط من حصول العربي الجزائري رياض محرز على الجائزة نفسها، إذن لا داعى لترسيخ مشاعر الاضطهاد والعنصرية في قلوبنا تجاه الغرب، لكن يجب أن نعلم في اللحظة نفسها أن الغرب لا يحترم إلا صاحب الموهبة والطموح، وصاحب إرادة النجاح لا الكسول، حتى لو كان موهوبًا، ونختتم ما نقوله عنه بالجملة التي خرجت من حناجر الإنكليز وهي: «محمد صلاح ملك مصر» ولكننا سنزيدها ونقول: «محمد صلاح ملك مصر وإنكلترا أن أمكَنَا».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات، ومنها مشكلة المساعدات المالية التي تقدمها الدولة لملايين الأسر الفقيرة في برنامج «تكافل وكرامة» التي انتقدها في «الأهرام» أحمد عبد التواب لأنها تهدر أموال الدولة ولا تحل مشكلة، بل تزيدها تعقيدا، وهو ما وضح من قوله تحت عنوان «مع الفقر وضده»: «من المهم للمصلحة العامة أن نتبنى محورين قد يبدوان متناقضين أولهما، الإقرار بواجب الدولة والمجتمع في توفير الرعاية للمعدمين، ولمن يعانون صعوبة في توفير الاحتياجات الأساسية، ومن ضمن تفاصيل هذا الواجب التصدِّي بقوة لكل من يحاول أن يعفي الدولة والمجتمع من هذه المسؤولية. أما المحور الآخر فهو مواجهة الواقع كما هو بلا تجميل يبدد الحقيقة، أي بإدراك أن هذه الفئات المطلوب رعايتها تشكِّل عبئاً ثقيلاً على الدولة والمجتمع، وتصنع صورة تسيء للوطن بما هي عليه من جهل ومرض، وبما تتسم به حياتها من تخلف وعشوائية، كما أنها من أهم أسباب منع الانطلاق، بل إنها تعرقل مجرد التقدم للأمام. تكفي الإشارة إلى بعض أرقام أعلنتها هذا الأسبوع الدكتور غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، من أن برامج تكافل وكرامة خُصِّص لها في شهر إبريل/نيسان الحالي وحده 11 مليار جنيه، وأن إجمالي عدد الأسر المستفيدة وصل إلى مليونين و268 ألفاً و571 أسرة تشمل ما يزيد على 10 ملايين مواطن، أي نحو 10 في المئة من السكان، فإذا كنا حقاً نستهدف التنمية والتطور والحداثة فإنه يجب بالتوازي مع برامج الرعاية المرصودة لهؤلاء أن تكون هناك رؤية ومسعى إلى توفير العوامل التي تمكنهم من الانتقال إلى حال إنساني أفضل، بمنحهم المهارات المطلوبة للانخراط في سوق العمل بما يُتيح لهم عوائد تساعدهم على الاستغناء عن المساعدة ويوفر على الدولة الأعباء المُستنزِفة».
وفي «الجمهورية» أثار محمد منازع قضية استمرار المصريين في تفضيل الوظيفة الحكومية والسعي إليها بمختلف السبل حتى دفع الرشاوى وقال محللا أسباب هذه الظاهرة: «»إذا فاتك الميري إتمرغ في ترابه» جملة اتخذها المصريون حكمة ووضعوها «حلقة في آذانهم» لذلك نجدهم أكثر شعوب الأرض بحثاً عن الوظيفة الحكومية، والتمسك بها والجري وراءها على عكس بُلدان كثيرة يهرب الناس فيها من الوظائف الرسمية، ويفضلون القطاع الخاص وليس سراً سبب الجري وراء الوظيفة الميري، فالأمر بسيط وهو البحث عن الأمان والأمان، يتمثل في دخل شهري ثابت قابل للزيادة بالعلاوات، ثم توفر العلاج، وأخيراً الحصول على المعاش بعد التقاعد وبلوغ السن القانونية. أما الأعمال الحرة مهما كانت فإنها لا تحقق هذه المتطلبات الثلاثة للعامل، لذلك يجد نفسه وأسرته في مهب الريح إذا تعرض لأي ظرف طارئ مؤقت أو إصابة قد تقعده تماماً عن العمل. جاءت فكرة الرئيس السيسي وتوجيهاته برعاية هذه العمالة وضمان حقوق الشقيانين وتم إصدار شهادات «أمان»، وهي إجراء قد تأخر كثيراً وقد جاء ليعيد بعض الحقوق «المغتصبة» إلى العمال والموظفين بالقطاع الخاص وتحمل الشهادة مميزات ونستطيع أن نقول إنها اسم على مسمى».

قانون وضع اليد

أما أحمد إبراهيم في «الوطن» فكتب قائلا: «مجموعة من الشباب حصلوا على قطعة أرض في واحة المغرة، ولمن لا يعرفها هي منطقة تبعد عن جنوب مدينة العلمين بنحو 70 كيلومترا وينطبق عليها المثل الشعبي «تُربط فيها القرد يقطع»، بمعنى أنها صحراء قاحلة جرداء لا زرع ولا ماء، وإن وُجد فإنه مالح.. ولكن الشباب خلال عشر سنوات تغلبوا على كل هذه الصعاب وحفروا الآبار واستصلحوا وزرعوا، ثم تقدموا للجهات المعنية لتقنين وضعهم فإذا بلجنة التسعير تطبق عليهم القانون 144 لسنة 2017. بعض الإعلاميين (733 أسرة) حصلوا على أرض في طريق الواحات عام 1999 بتخصيص رسمي من الدولة في منطقة تسكنها الأشباح، ولكنهم كانوا سبباً في تعميرها، وبعد حصولهم على موافقة القوات المسلحة وجميع الجهات المعنية لإنهاء إجراءات التمليك، طالبوا مراراً وتكراراً بتقنين وضعهم وسداد المستحقات المطلوبة منهم، بدون استجابة، بل فوجئوا بالبلدوزرات تهدم زراعاتهم ومبانيهم وأحلامهم، ثم تفرض وزارة الإسكان عليهم القانون 144 لسنة 2017. إيه حكاية القانون 144 لسنة 2017؟ إنه قانون «تقنين وضع اليد على الأراضي» وهو جائر وظالم وتعجيزي وسوف يسهم في زيادة الاحتقان الاجتماعي لأن هدفه جمع الأموال فقط بصرف النظر عن مصلحة المواطن، والمفترض أن يكون هدف الحكومة – أي حكومة- هو إسعاد مواطنيها والسعي لخدمتهم فلسنا في حلبة مصارعة، لا بد فيها من فائز وخاسر. يجب أن يكون هناك توازن بين حقوق الدولة والأفراد، وليس من الحق والعدل والمنطق والقانون والشرع القول بأن مواطناً قام بتعمير الصحراء وأنفق عليها ما يملك من أمواله وعمره وصحته أن ترفض الدولة تقنين وضعه أو تعتبره غاصباً وتهدم زراعته، ثم تطبق عليه أسعار اليوم على أرض كانت في حيازته وبتخصيص رسمي منذ عشرين عاماً، وترزية القوانين يعلمون أن القانون لا يطبق بأثر رجعي إلا إذا كان في صالح المتهم، أي المواطن. القانون 144 الظالم يستنزف أموال المواطن في تقديم طلبات التقنين ثم المعاينات والأوراق ثم يعطي لجهة الإدارة سلطة مطلقة في تسعير أرضه وقبول أو رفض طلبه. ولأنه قانون ظالم ومنذ صدوره العام الماضي لم يشجع المواطنين للتقنين على أساسه، ما اضطر وسوف يضطر مجلس الوزراء إلى تجديد مواعيد العمل به، كما أن هناك مطالب برلمانية بإلغائه بالإضافة إلى دعاوى قضائية بعدم دستوريته. هدف أي قانون هو خدمة المواطنين ورعاية مصالحهم وأيضاً الحفاظ على حقوق الدولة وهذا القانون لم ولن يحقق لا هذا ولا ذاك، فلن يتقدم أحد للتقنين على أساسه، وبالتالى لن تحصل الحكومة على الموارد المطلوبة، بل يخصم من رصيدها في الشارع؛ لذلك أتمنى مراجعة نفسها وليس عيباً أن تعدّله أو تلغيه نهائياً فهو ليس مقدساً، وإرضاء المواطنين أهم من القوانين، كما أتمنى أن تعلم الحكومة أن الأرض هي وسيلة للتنمية وليست سلعة للتجارة، وبدون تعميرها لا قيمة لها بل مجرد حفنة رمال وتراب، وأن الأرض ملك للمواطن الذي يعمرها ويُستشَهد من أجلها، وأننا دولة أكثر شيء فيها الأراضى فما زلنا نعيش على 8٪ أو أقل من أرضنا، ومن يفكر في تعمير الصحراء يستحق كل الدعم والمساعدة وأن نصنع له تمثالاً فهو بلا شك أفضل مليون مرة من الذين حوّلوا الأراضي الزراعية إلى كتل خرسانية وملاعب رياضية، ومن الذين حولوا الجراجات إلى كافيهات ومراكز دروس خصوصية، كما أنه يجب التفرقة بين من يستصلح ويزرع وينتج ومن يحول الأرض إلى منتجعات سياحية وسكنية».

العدوان الثلاثي

وبالنسبة للعدوان الثلاثي على سوريا فقد تراجع الاهتمام به كثيرا وتناوله عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» بقوله تحت عنوان «دفاعا عن سوريا وليس الأسد»: «قوى العدوان لا تريد الخير لسوريا أو للمنطقة، كما أنها ليست معنية بأطفال سوريا أو منزعجة من احتمال استخدام أسلحة كيماوية ضد المدنيين. أدافع عن سوريا ــ هذا البلد العربي الكبير والعظيم والشقيق ــ بلا حدود وأتمنى انتصاره على قوى البغي والعدوان ومنظمات الإرهاب، سواء كانت «داعش» أو «القاعدة» أو «الإخوان» لكن ذلك لا يعني الاصطفاف وراء نظام بشار الأسد. ما لم تتغير فلسفة الحكم وتعود سوريا وطنا لكل أبناءها فإن سلسال الدم سوف يستمر ويعطي فرصة أكبر للعدوان الغربي الصهيوني لكي يستمر بلا توقف. وبدأت أوقن أن من مصلحة المتآمرين استمرار اللعبة الجهنمية بين النظام والإرهابيين، حتى يسهل تدمير كل سوريا لعشرات السنين ولا حول ولا قوة الا بالله».

 

مواطنون يعمرون الصحارى والدولة ترفض تقنين أوضاعهم والفيسبوك الميدان الوحيد للعمل السياسي والاحتجاجي في مصر
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left