يكشف حجم الصراع الداخلي للجماعة بين «الصقور» و«الحمائم»

اليمن: مقتل رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين

خالد الحمادي

Apr 25, 2018

تعز ـ «القدس العربي»: كشف مقتل رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين في صنعاء صالح الصماد عن حجم الصراع الداخلي بين جماعة الحوثي، والذي وصل حد التصفية الجسدية لبعضهم، وأن هذا الصراع ناتج عن تضارب المصالح بين تياري (الصقور) و(الحمائم)، أي بين التيار السياسي والعسكري في قيادة جماعة الحوثي.
وأعلنت جماعة الحوثي مساء أمس الأول أن صالح الصماد، الذي يرأس أعلى سلطة سياسية لحكومة الحوثيين بصنعاء، قتل يوم الخميس الماضي مع ستة من مرافقيه في شارع الخمسين في مدينة الحديدة الساحلية، غربي اليمن، بثلاث غارات لطيران التحالف العربي بقيادة السعودية.
وعلمت (القدس العربي) من مصدر سياسي أن «قوات التحالف العربي لم تستهدف موكب صالح الصماد بشكل مباشر، أو على الأقل وجهت غارات جوية لأهداف عسكرية حوثية دون أن تعلم أن صالح الصماد كان أحد هذه الأهداف، وبالتالي لم تعلن بشكل رسمي عن توجيه غارة جوية تستهدف الصماد، وأن الإعلان عن مقتل الصماد جاء على لسان زعيم جماعة الحوثي».
وأوضح أن «الاحتمال الأكبر في عملية مقتل الصماد، هو أن الجناح العسكري في جماعة الحوثي، الذي كان على خلاف وصراع شديد مع رئيس السلطة السياسية للحوثيين صالح الصماد، زوّد مخبرين مزدوجين بتحركات الصماد وإحداثيات مواقع تواجده وقام هؤلاء المخبرين بتزويد قوات التحالف العربي بهذه المعلومات دون الكشف عن هوية الهدف واكتفوا بوصفه بـ(الصيد الثمين)».
وكشف تأخير الإعلان الحوثي عن مقتل الصماد أربعة أيام والفبركات الإعلامية التي انتهجها إعلام جماعة الحوثي للتغطية على مقتله، حجم الصراع والتضارب والارتباك الذي تعرض له الصف القيادي في الجماعة، حيث نشرت صحيفة (الثورة) التابعة للحوثيين بصنعاء صباح أمس الأول الاثنين خبرها الرئيس بمانشيت عريض يملأ رأس الصفحة الأولى يقول ان (الصماد يطلع على إنجازات التصنيع العسكري) وفي المساء يعلن زعيم جماعة الحوثي عن مقتل الصماد الخميس الماضي، أي قبل اربعة أيام.
وقال القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام عادل الشجاع «أدعو ناطق التحالف العربي لاصدار بيان يعلن فيه عدم مسئولية التحالف عن قتل الصماد أو استهداف موكبه وهذه هي الحقيقة». وأضاف الشجاع ان «الصماد تم تصفيته من قبل محمد علي الحوثي ـ رئيس اللجنة الثورية ـ بعد صراع طويل بينهما على السلطة».
وبرر الشجاع اتهاماته لجماعة الحوثي بتصفية الصماد بالعديد من نقاط الاختلاف بينه وبين الجناح العسكري في جماعة الحوثي، حيث اتهم الصماد بأنه سببب الهزائم المتلاحقة في الجبهات لعدم قدرته على الحشد العسكري، وإعلان الصماد ندمه على مقتل الرئيس الراحل علي صالح، ووصفه بـ(الخطأ الكبير)، كما أن زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي وضع الصماد تحت الاقامة الجبرية في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، خاصة بعد أن أعلن الصماد أنه لم تعد هناك لجانا ثورية حوثية ولا بد لمؤسسات الدولة أن تقوم بواجبها.
ويعد مبدأ التصفية الجسدية للخصوم أو عدم المرغوب بهم نهجا أساسيا لدى جماعة الحوثي، حيث قام مسلحو جماعة الحوثي في السابق بتصفية حليفهم القوي الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، في 4 كانون الثاني (ديسمبر) الماضي بصنعاء.
ويعد صالح الصماد المطلوب الثاني في قائمة المطلوبين الحوثيين من قبل المملكة العربية السعودية وفقا لوكالة الأنباء السعودية (واس) التي أكدت إعلان مقتل الصماد عبر غارة جوية لقوات التحالف.
وعقد (مجلس الدفاع الوطني) الحوثي بصنعاء اجتماعا استثنائيا عصر الاثنين ناقش خلاله تداعيات مقتل الصماد والتدابير اللاحقة لذلك، ومنها قرار المجلس السياسي الأعلى باختيار مهدي محمد حسين المشاط رئيسا للمجلس السياسي الأعلى، خلفا للصماد.
وأعلن مجلس الدفاع الوطني الحوثي «حالة الاستنفار ورفع الجاهزية إلى الحالة القصوى» وفقا للمصادر الحوثية الرسمية.
ووصف زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي مقتل الصماد بـ(الجريمة الفظيعة) واتهم التحالف العربي بارتكاب هذه الجريمة وأنها «لن تمر دون محاسبة».
وقال الحوثي في كلمة متلفزة بثتها قناة (المسيرة) لسان حال جماعة الحوثي، مساء الاثنين عن مقتل الصماد «»هذه الجريمة لن تمر بدون محاسبة لا هي ولا سائر الجرائم الفظيعة بحق الشعب اليمني والتي كان منها أمس جريمة استهداف عرس وحفل زفاف في منطقة بني قيس بمحافظة حجة أسفرت عن استشهاد وجرح العشرات».
وأوضح الحوثي أن الصماد «قضى نحبه يوم الخميس مع ستة من مرافقيه في شارع الخمسين بالقرب من جولة الأقرعي في مدينة الحديدة بثلاث غارات لطيران العدوان».
وأشار إلى أن «الصماد كان منذ وضعته قوى العدوان على لائحة الاستهداف الرقم الثاني بمكافأة عشرين مليون دولار لمن يدل بمعلومات تساعدهم على استهدافه لم يكترث نهائيا كما هو قبل ذلك وكما هو بعد ذلك».

 يكشف حجم الصراع الداخلي للجماعة بين «الصقور» و«الحمائم»
اليمن: مقتل رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين
خالد الحمادي
- -

1 COMMENT

  1. هناك شُبهة إغتيال لهذا الشخص من طرف الحوثيين أنفسهم ! ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left