غيرشون باسكين وعزيز أبو سارة يشكلان قائمة مشتركة يهودية وعربية لخوض الانتخابات لبلدية القدس

«إذا نجحنا ستكون خطوة تاريخية»

معيان هروني

Apr 26, 2018

في إطار الانتخابات البلدية التي ستجرى في تشرين الأول/أكتوبر القريب القادم، تتكون هذه الايام خطوة استثنائية: مجموعة من الشباب الفلسطيني من شرقي القدس تخطط للسفر في الاسابيع القريبة القادمة للقاء مع محافل رفيعة المستوى في السلطة الفلسطينية، حيث ستعرض خطة لتشكيل قائمة مشتركة، يهودية وعربية، تتنافس في الانتخابات في القدس. وهدف هذا اللقاء ليس تلقي التمويل، بل الضوء الاخضر لسكان شرقي القدس للخروج وللتصويت بل وللتنافس في القائمة، التي في خطوة شبه تاريخية تتجسد هذه الأيام.
المسؤول عن المبادرة في الجانب اليهودي هو د. غيرشون باسكين (61 سنة)، باحث في مجال السياسة والتاريخ في الشرق الاوسط، مؤسس ورئيس مركز اسرائيل ـ فلسطين للبحوث والمعلومات ومن بادر وفعل قناة محادثات سرية مع حماس أدت إلى تحرير جلعاد شاليط. أما في الجانب الفلسطيني فيوجد عزيز أبو سارة (37 سنة) رئيس منتدى العائلات الثكلى سابقا وصاحب شركة سياحة ونشيط في موضوع النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني حاليا.
هاجر باسكين من الولايات المتحدة في إطار صهيوني ويسكن في غربي القدس، بينما أبو سارة ولد في حي وادي الجوز. شقيقه قتل في أثناء الانتفاضة الاولى، عندما كان هو نفسه ابن عشر سنوات فقط. «هو كان في السجن للاشتباه برشق الحجارة، تلقى هناك الضربات، وعندما خرج من السجن مات كنتيجة لاصابته»، يروي أبو سارة. «لهذا السبب رفضت أن أتعلم العبرية، ولكن عندما كنت ابن 18 فهمت بانه بدون لغة لا يمكن التقدم. وجدت معهداً إسرائيلياً، كنت الفلسطيني الوحيد في الصف، كان لي فكري، ومع ذلك تعرفت هناك على أشخاص وارتبطت بهم. وعندها، بدلا من أن ارى الوضع الذي نكون فيه نحن الواحد ضد الاخر، فهمت ان بوسعنا ان نعمل أموراً معاً، وهذا أيضاً ما أردت أن اهتم به في الحياة».

«لا يوجد طريق آخر»

حسب التقديرات، فإن نحو 350 الف نسمة يعيشون في شرقي المدينة، فيما أن نحو 10 آلاف منهم يحملون جنسية اسرائيلية. ورغم ذلك، فمنذ حرب الايام الستة يختار سكان شرقي القدس إدارة أقدامهم عن الانتخابات البلدية بسبب عدم اعترافهم بالضم الاسرائيلي لشرقي المدينة.
«نحن نشعر أنه نشأ جيل جديد في القدس لم يعرف الوضع السابق، واليوم، حتى بعد أوسلو، ليس له أم أو أب سياسيان»، يدعي باسكين. «السلطة الفلسطينية لا تؤدي وظيفة في القدس ولا تهتم بسكانها، ولا حتى يمكنها ذلك. هؤلاء السكان شباب تتغير الامور عندهم، يرون الحياة اليومية وبراغماتيتهم تتميز بقرارهم. مثلما في حقيقة أنه يوجد اليوم اكثر من 3.500 طالب فلسطيني يتعلمون في الجامعة العبرية وفي كليات إسرائيلية في القدس، وحتى قبل بضع سنوات لم يكن أي طالب فلسطيني في الجامعة العبرية. يوجد هنا كسر لحظر ما من حيث مقاطعة الانتخابات. إذا نجحنا، واضح أنه ستكون هنا خطوة تاريخية».
«أعتقد أن الكثير من الناس من شرقي القدس ملّوا وضعاً لا ينجحون فيه في تلقي خدمات من البلدية، ملّوا ألا يكونوا يستطيعون العيش حياة طبيعية»، يضيف أبو سارة. «الكثيرون من سكان شرقي القدس يعملون في غربي المدينة ويرون الفوارق بين طبيعة السكن في الشرق وطبيعة السكن في الغرب.
في شرقي المدينة لا يتلقى السكان اليوم الحقوق التي يستحقونها. بل انهم لا يعرفون ما هي الحقوق التي يستحقونها. أريد لهذا أن يتغير، وان يكون للناس الحق في أن يبنوا البيوت بشكل قانوني، وأن يحصلوا على تراخيص البناء، وأن يذهب الاطفال إلى المدارس، حيث انه ينقص الان 2.000 صف في شرقي المدينة».
٭ أتعتقد أن الفلسطينيين سيحققون بالفعل حقهم في الاقتراع؟
٭ «اعتقد أن الناس وصلوا إلى مكان لا يرون فيه سبيلا آخر. صحيح أنهم غير واثقين من أن الدخول إلى البلدية هو ما سيجدي نفعا، ولكنهم يعارضون هذا بقدر أقل لأنهم يبحثون عن سبيل آخر للعيش والوجود بطريقة ما».
القائمة، على حد قولها، ستعكس الواقع في القدس وستضم يهوداً، فلسطينيين، متدينين، علمانيين بل وأصوليين. وعلى حد قول باسكين، «نحن ملتزمون بـ 50 في المئة فلسطينيين و 50 في المئة يهود، 50 في المئة رجال و 50 في المئة نساء». في الخطة الاصلية كان ابو سارة المرشح الاول، بحيث انه بشكل نظري يفترض ان يتنافس على رئاسة البلدية. ومع ذلك، تبين لهما أول أمس بأن المرشح لرئاسة البلدية يجب أن يكون بجنسية اسرائيلية.
«منذ سنين وأنا أحلم بهذا، وحاولت من قبل مرات عديدة أن أدفع مثل هذه الفكرة إلى الامام»، يعترف باسكين. «المحاولة الاولى كانت في الثمانينيات، أما المحاولة الحقيقية الاخيرة فكانت في 1992، عندما خرجت مجموعة منا حقاً للقاء عرفات، ولكنه لم يعط دعمه. هذا حلم يطل في كل حملة انتخابات في القدس، وفي نهاية المطاف يتم التوصل إلى الاستنتاج بان الفلسطينيين لا يزالون يحتفظون بمقاطعتهم وغير مستعدين للمشاركة في الانتخابات المحلية».
«قلت له انه منذ سنين وأنا افكر بعمل هذا، ببساطة لم يكن الوقت ولم أكن في الوضع المناسب»، يقول أيضا ابو سارة. «تحدثت مع عائلتي، شرحت لهم اسبابي وحصلت على تأييدهم.
سألوني: لماذا تريد أن تفعل هذا؟ أتعرف كم من المشاكل ستكون؟ سيقولون الكثير من الامور، فلسطينيون واسرائيليون على حد سواء. يوجد الكثير من القلق في العائلة، ولكن في نهاية المطاف قالوا لي اذا كان هذا ما تريد، فانهم يدعمون».
٭ أيوجد تخوف بأن يكون هذا خطيراً؟
٭ «يوجد تفكير كهذا. من الصعب أن نعرف. لا أؤمن انه سيكون خطراً جسدي. ولكن أعتقد أنه سيكون الكثير من الناس ممن سيقولون اموراً سيئة، قاسية، من الطرفين. من الجانب الفلسطيني سيكون أناس يشرحون بأن عملا كهذا يمس بالحق الفلسطيني في دولة. أنا لا أعتقد ذلك، بل العكس، ما نفعله بالذات يعزز الرؤية الفلسطينية، يذكرنا بأننا نوجد بالفعل في المدينة وانه لا يمكن تجاهلنا، هذا قول انه لا يمكن القرار بدوننا. نحن لا نزال مع أن تكون دولة فلسطينية ومع أن تكون العاصمة شرقي القدس. من الجانب الاسرائيلي، هناك فكرة أن الحكومة لا تريد ان يكون فلسطيني في المجلس وبالتأكيد ليس في رئاسة البلدية، وربما يشرعون قوانينا ضد ذلك».
٭ ما هي فرصكم؟
٭ باسكين: «نحن نعمل في اتجاهات سياسية كي نضمن أن في الجانب الفلسطيني على الاقل، الا يكون الموقف معارضا على الاقل، حتى لو لم يكن مؤيداً. نحن نريد أن نجند التأييد، ضمن أمور أخرى من المؤسسات الفلسطينية في رام الله، وبالاساس نعمل على الشرح في الجانب الفلسطيني وفي القيادة الفلسطينية. التقينا مع بعض من قادة فتح، مع شيوخ هامين في شرقي المدينة. بعد انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، في نهاية الشهر سيخرج وفد من الشباب الفلسطينيين في القدس للقاء ابو مازن».
٭ ومع ذلك، كيف ستقنعون؟
٭ «ينبغي التذكر بأن هذه ليست مؤسسة سلطوية، واليوم يوجد فصل بين المسألة الوطنية ومسألة الحياة اليومية. نحن لا نقول أن المشاركة في الانتخابات ستكون استسلاماً لفكرة القدس كعاصمة شعب اسرائيل الخالدة، ولكن على الفلسطينيين أن يحافظوا على مكانهم وعلى حقوقهم في القدس، من أجل المستقبل أيضاً. أنا كيهودي أريد أن أقول أنه في القدس يعيش شعب مع شعب آخر من دين آخر، القدس هي مقدسة وهامة ليس فقط للشعب اليهودي وليس فقط لشعب اسرائيل فقط، بل هي مدينة يجب أن تظهر على المستوى الدولي، مدينة مع نموذج حياة مشتركة، بين اليهود واليهود ايضا. عندي جيران أصوليون، وعلينا نحن أن نتعلم كيف نعيش معا وليس في نزاع. انا بشكل شخصي أرى هذا كبركة أن يكون هناك شعب آخر في هذه المدينة».

ليس في المعارضة

«مع أن التشديد كان حتى الان في الجانب الفلسطيني، نبدأ بالحديث مع اليهود ايضا، لفحص من مناسب ليكون في القائمة»، يقول باسكين. «مثلا نشطاء الاحياء، متدينون، علمانيون، أصوليون. سنجتهد لان نجلب طيفا واسعا من الشخصيات، المواقف والمعتقدات. أكثر من 50 في المئة من اليهود في القدس لن يصوتوا في الانتخابات السابقة ايضا. نريد أن نحمسهم ايضا ونجلبهم».
٭ قبل نحو سنتين نشر فيلم قصير «الحركة لانقاذ القدس اليهودية»، يمثل زعما سيناريو يخرج فيه سكان شرقي القدس إلى الانتخابات، وهكذا يكون رئيس بلدية عربياً. ما هي رسالتكم للسكان الذين يخشون ذلك؟
٭ أبو سارة: «أنا أرى في القدس مكانا يجب أن يكون مفتوحا للجميع. ليس مهما ماذا ستكون نهاية النزاع، وكيف سيتوجب تقسيم المدينة، ولكن على المدينة أن تكون مدينة الجميع، للعرب ولليهود على حد سواء. ولهذا نشكل قائمة مشتركة. في نهاية المطاف الكل يسكنون هنا، من دون أي صلة بالوضع السياسي، واذا ما كان قرار ما في صالح مجموعة واحدة فهذا في النهاية يضر بالجميع. هذه ليست مسألة كيف ندخل لمساعدة مجموعة ما بل كيف ندخل لاعطاء الحقوق للجميع مثلما يستحقون. النقص الخطير في صفوف التعليم في شرقي المدينة يضر باليهود في المدينة ايضا. في شرقي المدينة يوجد الكثير من الناس تحت خط الفقر، وعندما يكون فقر لا يذهب الناس إلى المدرسة، ولا يكون تعليم، ومعروف ان هذا يرفع مستوى الجريمة. أنا لا أرى كيف يكون أن أحداً ما تهمه القدس ويريد أن تكون نصف المدينة فقيراً أو غير متعلم».
«نحن لسنا ضد الاسرائيليين»، يشدد باسكين. «أنا يهودي إسرائيلي صهيوني ومخلص لدولة اسرائيل، أحب هذا المكان وهذه المدينة».
٭ يا عزيز، لماذا تتنافس في قائمة مشتركة وليس في قائمة عربية فلسطينية مثلا؟
٭ «التنافس في قائمة مشتركة لا يقلل من اننا نؤمن بدولتين للشعبين. نحن نؤمن بعاصمتين، ولكن هذا لا يعني أن الناس لا يمكنهم أن يكونوا أحراراً في أن ينتقلوا من الجانب إلى الجانب الاخر. نحن لا نعتقد ان هناك حاجة للجدار وللفصل بين الجانبين. القائمة المشتركة تعطي الناس امكانية ان يروا ان هذا ممكنا. اضافة إلى ذلك، اذا دخلنا إلى البلدية، فنحن لا نريد أن نجلس في المعارضة، بل ان نكون جزءاً من اتخاذ القرارات. نحن لا نأتي فقط في صالح انسان واحد بل في صالح العموم، واذا رأى الناس بأنه يوجد ايضا من شرق المدينة ومن غربها على حد سواء، فهذا سيجسد ذلك».
٭ والتمويل؟
٭ باسكين: «أحد التحديات هو جلب ما يكفي من المقدرات. نحن نعول على أنه ستكون حملة واحدة غير حزبية عبر جمعية، ولا سيما في شرقي القدس، ترتبط بالانتخابات نفسها. تشرح لماذا من المجدي التصويت وبشكل عام كيف التصويت. هذا أمر ليس معروفا للكثيرين منهم».
قسم لا بأس به من الاستعدادات تتم بالذات مع مؤسسات اسرائيلية للتأكد من امكانية ان يكون الاقتراع يصل عمليا سكان شرقي المدينة. «محامينا أصدر منذ الان رسائل إلى مدير عام بلدية القدس ومدير عام وزارة الداخلية لاعدادهما على أنه يوجد لهما ستة اشهر للاستعداد للانتخابات بحيث تتم بشكل قانوني ونزيه في شرقي المدينة ايضا»، يقول باسكين. «حتى الان لم تكن صناديق وفقا للنموذج الذي يقرره القانون. مواقع الانتخابات، دفتر الناخبين والشرح عن الانتخابات، كل هذا ليس بالعربية. «البلاغات للناخب لم تصل إلى الناخبين المحتملين في شرقي المدينة. نحن سنطلب ان تكون الصناديق في أماكن إشكالية مثل مخيم اللاجئين شعفاط لا توضع في الداخل، بل ربما في حي مجاور مثل التلة الفرنسية، في الاماكن التي لا حاجة لجلب كتائب من حرس الحدود اليها.
أما أبو سارة فصوّت بالفعل في انتخابات سابقة في القدس. وهو يقول: «اتذكر أنه كان صعبا علينا أن نعرف أين على الاطلاق يمكن أن نصوت، لم يبعثوا لنا ببطاقات الاصناديق، اصدقائي الفلسطينيون يقولون ان التصويت في الانتخابات هو ما تريده الحكومة، ولكنني أشرح لهم بأن الوضع معاكس تماما. الحكومة لا تريد أن نكون في البلدية، لانه عندها سنكون في مكان نفوذ. لو كانوا يريدون انت نصوت، لجعلوا الصناديق في متناول ايدينا، وبعثوا لنا بالمعلومات ا للازمة وبدفتر الناخبين في البريد، ولكنهم لا يفعلون شيئا».
ومن وزارة الداخلية جاء التعقيب التالي: «وزارة الداخلية ترى أهمية عليا في اجراء انتخابات محلية ديمقراطية وسليمة. ولهذا السبب تستثمر الوزارة في الوسائل التي تشرف على الانتخابات مقدرات كثيرة، في إقامة البنى التحتية المتطورة والمهنية. ومنذ الان تعمل الوزارة على إيصال الانتخابات لكل الفئات السكانية، الاجتماعية والجغرافية، وبجملة من اللغات، لتشجيع ورفع نسبة التصويت. في وزارة الداخلية واثقون ومتأكدون من أن كل السلطات ستعمل وفقاً للأنظمة من أجل إجراء انتخابات سليمة.

معاريف 25/4/2018

غيرشون باسكين وعزيز أبو سارة يشكلان قائمة مشتركة يهودية وعربية لخوض الانتخابات لبلدية القدس
«إذا نجحنا ستكون خطوة تاريخية»
معيان هروني
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left