جدل فقهي في تونس حول «تحريم» الانتخابات البلدية

بين من يعتبر الاقتراع «خيانة لله ورسوله» ومن يطالب بانتخاب الأقل فساداً والأصلح لقيادة البلاد

حسن سلمان:

Apr 26, 2018

تونس – «القدس العربي»:أثارت فتوى جديدة حول «تحريم» الانتخابات البلدية جدلاً كبيراً بين الدعاة التونسيين، حيث حرّم أحد الشيوخ السلفيين انتخاب جميع الأحزاب، فيما اعتبر آخر أن من ينتخب أحزاب «النداء» و«النهضة» و«الجبهة» هو «خائن لله ورسوله»، في حين طالب داعية إسلامي معروف التونسيين بالابتعاد عن التجاذبات والتوجه جميعا إلى صناديق الاقتراع لانتخاب «الأصلح والأقل ضرراً وفساداً وعيوباً على البلاد والعباد».
وكانت مصادر إعلامية تحدثت عن فتوى مشتركة صدرت عن الشيخين السلفيين خميّس الماجري ومحمد الهنتاتي تؤكد تحريم الانتخابات عموما وخاصة انتخاب حركة «النهضة» التي عادة ما يهاجمها الماجري والهنتاتي بعدما انشقا عنها قبل سنوات عدة.
وأوضح هذا الأمر في شريط فيديو بثه موقع «الصدى» الإلكتروني بقوله «أنا أفتي بتحريم الانتخاب للجميع من منطلق عقائدي لأن هؤلاء يعملون خارج الشريعة وتحت نظام علماني متجذر وخاصة بعد الدستور. بمعنى أنني أفتي بعدم التصويت للجميع بدون استثناء، خاصة أننا رأينا مهازل كثيرة من بينها تولية يهودي على المسلمين وتولية صاحبة السروال المقطع (في إشارة إلى صورة لإحدى المرشحات) وبعض التجمعيات القديمات اللاتي دخلن في قائمات انتخابيات».
وأضاف «لا أريد أن أغش شعبي فمن غشنا فليس منا، وقد أصدرت منذ 2011 مع مجموعة مشائخ فتوى رفضنا من خلالها الانتخابات لأنها خارج الشريعة، وأنا من دعاة الشريعة ولذلك لا أدخل في مسرحية هزلية، وقد كنا ضد انتخابات رئاسية وتأسيسية وعدت بالخلافة السادسة، ولن نقبل الآن بالانتخابات البلدية، كما أن الشعب في عمومه وخاصة الشباب مُعرِض عن هذه الانتخابات، والبعض منهم نادم على المشاركة في الانتخابات السابقة».
وكان الماجري اعتبر قبل أشهر «أن الأحزاب السياسية محرّمة شرعا»، ودعا المنتسبين إليها إلى التوبة، مشيرا إلى أنهم سيدخلون النار يوم القيامة.
فيما دون الداعية السلفي محمد الهنتاتي على صفحته في موقع «فيسبوك»: «كل تونسي يصوت للنهضة والنداء والجبهة والمشروع فقد خان الله ورسوله والمؤمنين». وأضاف «انتخبوا في البلديات القادمة الحراك (حراك تونس الإرادة) او التيار (الديمقراطي) أو بعض القائمات المستقلة فانهم الأنفع والأصلح والأقدر».
وتابع في تدوينة أخرى «الى أبناء النهضة توبوا الى الله العزيز المنتقم قبل أن لا ينفع الندم. (وتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)».كما اعتبر في تصريح صحافي أن «النهضة تجار دين والنداء تجار مرأة والجبهة تجار دم وداعش (تنظيم الدولة) تجار إرهاب».
فيما اعتبر الداعية الإسلامي المعروف بشير بن حسن أن السلفيين «عندهم حساسية تجاه المصطلحات المعاصرة كالقانون والمدنية والدستور، فالشريعة تعتبر المعاني للمباني، فالمبنى قد يكون مستحدثاً أو معاصراً يُنظر في معناه وليس في مبناه، فالدستور التونسي أغلب فصوله لا تتصادم مع الشريعة والإسلام».
وأضاف منتقدا الشيخ خميس الماجري «من هو حتى يفتي؟ يجب أن يعرف معنى الفتوى في اللغة والاصطلاح والفارق بين الفتوى والقضاء. كل شخص يخرج علينا ويحرم ويحلل! هناك كفاءات في هذه البلاد وهناك جماعة الزيتونة وهناك أشخاص تسلموا مناصب تتعلق بالإفتاء وهم الأقدر على هذا الأمر. أنا لا أحلل ولا أحرم انتخاب أي شخص».
وتابع بن حسن «من حق أي شخص تأسيس حزب ولكن ليس بسب الناس والتخوين فهؤلاء سيدخلون في مزبلة التاريخ». وخاطب الهنتاتي والماجري «دعوكم من التسلق، تريد أن تعمل حزب سياسي لا مشكلة لكن اعطني مشروعك ما هي حلولك للبطالة بعيدا عن الكلام الفضفاض؟ أنت تحرف الكلم عن مواضعه عبر الاستدال بآيات في غير محلها».
ودعا رجال الدين كي يكونوا دعاة تهدئة لتوجيه الرأي العام في تونس إلى صناديق الاقتراع، مشيرا إلى أن «الحكم المحلي هو حكم مؤثر، ونوصي المترشحين بالترفع عن كل الولاءات الضيقة الحزبية وأن يكون ولاؤهم لتونس بعد الله ورسوله، ويكونوا خادمين للبلاد، فخدمة الوطن من الدين والإيمان وحل مشاكل المواطنين يصب في مصب الشريعة، والشريعة جاءت بتحسين التنمية وتقوية الاقتصاد ومكافحة الجريمة المنظمة، وعندما كانت الترويكا تحكم، قلت للناس إن الانتخاب يجب أن يكون للأحزاب التي تضمن حرية التي تضمن حرية التعبير والتدين، ولا نعود لانتخاب الأحزاب ااستبدادية والظالمة والديكتاتورية لأنها ستصادر حرية المعتقد والضمير والتعبير والتفكير والتدين».
ودعا التونسيين إلى «الاعتصام بالله تعالى وترك هذا التجاذب الذي يشحن الأجواء والتوجه جميعا إلى صناديق الاقتراع للانتخابات البلدية وانتخاب الأصلح والأقل ضرراً وفساداً وعيوباً على البلاد والعباد، فلا بد من تقديم المصلحة الوطنية على المصالح السياسية والحزبية الضيقة حتى ينجح المسار لتحقيق أهداف اثورة ومستحقاتها، وما يحصل بعد الثورة هو مرحلة انتقالية مرت بها جميع الثورات في العالم وهذه المرحلة من التجاذب سنتجاوزها بالسلمية وفي كنف الاحترام المتبادل».
وتتصاعد التجاذبات السياسية في تونس مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، في وقت تواجه هيئة الانتخابات انتقادات متواصلة من قبل أحزاب المعارضة حول الانحياز لصالح الأحزاب الحاكمة والتضييق على المعارضة، وهو ما تنفيه الهيئة التي تؤكد التزامها بتطبيق القانون على الجميع لضمان نجاح الانتخابات المقبلة وشفافيتها.

جدل فقهي في تونس حول «تحريم» الانتخابات البلدية
بين من يعتبر الاقتراع «خيانة لله ورسوله» ومن يطالب بانتخاب الأقل فساداً والأصلح لقيادة البلاد
حسن سلمان:
- -

6 تعليقات

  1. انا تحدثت سابقا على ثلاثة او اربعة اشخاص ممن يسمون انفسهم شيوخ او دعاة ….يتحفوننا بفتوينة اسبوعية…(اختصار فتوى و تدوينة)….أظن ان قاربهم بدأ يأخذ الماء من كل جانب…و لم يبقى لهم إلا أن يتبادلوا التهم فى مشهد رائع لكى يعرف التونسيين ان ثلاث أشخاص فقط يتبادلون تهم التكفير المضاد و التحليل و التحريم المضاد و الفتوينات المضادة ….و هذا من الأشياء التى ستدفع حتما إلى التصويت إلى من يدافع على الدولة و على مدنيتها و على مبادئ الجمهورية ….تحيا تونس تحيا الجمهورية

  2. الطغاة ومساعديهم من يُحرم الإنتخابات ! ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. كيف تدبر الناس شؤونها بدون ادارة جيدة؟ وكيف تدير الدولة شؤونها بدون ادارة جيدة ومؤسسات جيدة؟ ارجو من الشيوخ ان يركزوا على الواعز الديني والضمير في خدمة الناس ولا يعطلوا اي مبادرة لادارة شؤون البلاد والعباد. كل شيخ لا بد له ان يسال نفسه هل يخدم وطنه وشعبه ودينه ام انه يخدم اجندات اقليمية او يبث كرهه للاخرين عبر الاعلام. ارجو ان يصلح الشيوخ انفسهم لان الشعوب اصبحت لا تثق فيهم. انا مع الاسلام ومع الحرية ومع العلم ومع الحضارة ولكن ضد التزمت والجهل وضد التغريب وضد السياسات الاقتصادية الخاطئة في بلداننا وضد القوانين الخاطئة.

  4. لا يوجد فى تونس الحبيبة….. جدل….. ” فقهى ” ….
    تونس عصية على مثل …….هؤلاء…….و جدلهم العقيم…..

  5. يريدون اقحام تونس فى الجدل العقيم……. ” بين ما يسمى بالفقهاء “…….المهيمن على الآخرين……….
    لا و ألف لا……لن تنجحوا
    تونس وريثة قرطاج عصية على هذيانكم…….و على ” المطبلون ” لكم…..

  6. رد الشيخ بشير بن حسن جدير بالخطاب الديني العالِم. أما غير ذلك فـ “كاراكوز″ كما يقول التوانسة.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left