العلمانيون الإسرائيليون يشبهون علمانيي إيران والسعودية

بعد أن كان المتدينون يمثلون بسلوكهم نكتة مسلية أصبح الليبراليون هم النكتة

صحف عبرية

Apr 26, 2018

الجدران «الجميلة والحديثة» بارتفاع مترين، مغلقة لكن ليس بشكل كامل، ستكون الوسائل الدفاعية للجيش الاسرائيلي التي ستحافظ على عذرية النساء المجندات في الجيش (ينيف كوفوفيتس، «هآرتس»، 23/4). وطهارة الجنود سيحميها السماح بالغياب عن المكان الذي يسمع فيه غناء النساء.
في صناديق المرضى سيتم استخدام أطباء غير يهود كسور منيع أمام تدنيس السبت. في احتفال «العاب الماضي» الذي تنظمة وزارة التربية والتعليم لن يسمح للاولاد باللعب مع البنات. القفز بالحبل وغيرها من الالعاب التي كانوا يلعبونها بصورة مختلطة ستلعب بصورة منفصلة بحيث يكون هناك جدار جندري بين الجنسين وكأن الامر يتعلق بالصلاة في الكنيس، وفي الحافلات في القدس سيطلب من النساء الجلوس في المقاعد الخلفية خشية من إثارة المشاعر، وفي المحكمة العليا سيجري نقاش حول قانون الدكاكين، ومن يعرف ماذا ينتظرنا بعد، ربما أن الفصل بين الرجال والنساء في السيارات الخاصة مثلما هي الحال في السعودية، وربما مواقف عامة منفصلة للرجال والنساء مثلما هي الحال في إيران، التي يعتبر فيها الاطفال في جيل الرابعة رجالاً من أجل أغراض الفصل الجنسي.
الحاجة إلى مقارنة اسرائيل بدول ظلامية يملي الدين فيها نمط الحياة، هي من أجل إظهار إلى أين تنزلق الدولة. اسرائيل هي التي تتحول إلى نموذج للتقليد. إذا كانت دولة الهاي تيك الغربية والديمقراطية والليبرالية تضخ الله في كل زاوية من زواياها الحية وتمنح حاخاماتها الظلاميين صلاحية أن يملوا عليها نمط الحياة المدني، فإن إيران والسعودية أو افغانستان يمكنها أن تأخذ نموذجاً منها.
العلمانيون الذين تحولوا في اسرائيل إلى قطاع، يجب أن يقلقوا، قناع الليبرالية الغربي الذي يلبسونه يحميهم من الاستسلام الأعمى لمفهوم «دولة يهودية»، والانجرار وراء الثورة الدينية التي تعتبر بديلا للهوية القومية والصهيونية. إذا كانت إلى ما قبل سنوات الانباء عن الفصل بين الاولاد والبنات في رياض الاطفال في غيتوات مثل بيت شيمش وموديعين عيليت وعمانوئيل أو بني براك بدت نكتة مسلية، وسلوكاً غريباً يميز مخلوقات نادرة وغير ضارة، فقد تبين الآن أن الامر يتعلق بوباء بتشجيع من السلطات يحول العلمانية والعلمانيين إلى نكتة مسلية.
إذا كان الانتماء الديني في السابق استخدم ليهود الدولة، العلمانيين والمتدينين، كمبرر لاقامة دولة قومية، الآن تحول الدين إلى سبب وجود اسرائيل. أي أن الدولة هي أداة لخدمة الدين وليس لخدمة مواطنيها. مسار سيطرة الدين على الدولة يشبه الطريقة التي مر بها الاستيطان في المناطق، من مكانة تحت رعاية الدولة، أي أن مبرر وجودها هو الخدمة الأمنية والتاريخية التي تقدمها للدولة، إلى مكانة صاحبة البيت في الدولة، إلى حلمها وسبب وجودها. النتيجة هي أنه بدون مستوطنات وبدون السعي إلى التهويد لا يوجد أي معنى لمفهوم «دولة اسرائيل». بهذا جاء النجاح الكبير لمشروعي الاستيطان والتهويد، اللذين يفرضان على الغالبية العلمانية السجود للمالك، وأن تكون مقموعة أو أن تفقد هويتها.
إذا كان في الماضي غير البعيد وبدرجة كبيرة الآن، استخدم مفهوم «مراعاة المشاعر» كأداة عمل نادرة هدفت إلى اقناع العلمانيين بأن يكونوا ذوي صدر رحب، والسماح للأقلية المقموعة بأن تمارس شعائرها وعاداتها وكأن الامر يتعلق بقبيلة منقرضة، الآن لم يعد يوجد لهذا المفهوم مكان. الحرب هي على هوية مواطني الدولة وهوية الدولة نفسها، وليس على الجدران الفاصلة بين الجنود والمجندات أو على لعبة أولاد مشتركة. هذه حرب معركة صعبة بشكل خاص لأنه يجب أن تجري بين الغالبية العلمانية وبين حكومتها، بين مواطنين علمانيين يعتبرون مليشيات متمردة وبين أجهزة متقدمة استثمرت فيها موارد كثيرة. هذا نضال بين متطوعين مثل مدراء المدارس والمعلمين أو النشطاء في منظمات حقوق الانسان وبين من يستطيعون حرمانهم من مصدر رزقهم ومن ميزانياتهم ومن احترامهم. في هذه الحرب لا يوجد مكان لـ «مراعاة المشاعر» و«ترتيب مصالحة»، وبالتأكيد لا يوجد مكان للاستسلام.

تسفي برئيل
هآرتس 25/4/2018

العلمانيون الإسرائيليون يشبهون علمانيي إيران والسعودية
بعد أن كان المتدينون يمثلون بسلوكهم نكتة مسلية أصبح الليبراليون هم النكتة
صحف عبرية
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left