حبس جنينة يثير رعب المعارضين والسجون ترحِّب بكل من يقول لا والمطالبة بوضع سقف سنوي للاستدانة

حسام عبد البصير

Apr 26, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: فوق رؤوس يحيط بها الخوف وعدم الثقة في المستقبل، لجأ المصريون كعادتهم لسلاح السخرية كي يتغلبوا به على نكد السلطة، التي فشلت في الانتصار على إثيوبيا في معركة سد النهضة، فقررت قهر الفلاحين بحظر زرع عدد من المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه.
هذا ما دفع المصريين كعادتهم للسخرية للتغلب على الشعور بمرارة الحياة وبؤس الواقع، وفي هذا النطاق أطلق سليمان الحكيم أحدث قفشاته معرباً عن خوف يعتريه: «بعد شعبيته الجارفة اتوقع تلفيق قضية للاعب محمد صلاح تمنعه من الترشح للرئاسة!». وحول حصول الصحافي المصور شوكان بجائزة اليونيسكو غرد الحكيم قائلا: «مصر لن تسمح لشوكان بالسفر لاستلام جائزة اليونيسكو وترسل اللواء رئيس مصلحة السجون لاستلامها بدلا منه».
وعقب الحكم على المستشار هشام جنينة بالسجن عبّر جمال الجمل عن حزنه مؤكدا: «هشام جنينة يحصل على أوسكار الحريات ووسام النزاهة.. إذا كان المطلوب هو الصمت منعا للبلبلة، فأنا مع البلبلة مع حق الناس في الكلام.. الشريف هشام جنينة.. 5 سنوات سجن مقابل كلمة ما أثمنها وأغلاها تلك الكلمة». وبمناسبة حصول المصور المحبوس شوكان وجّه الجمل برقية لمن خلف الزنازين: «سجناء الحرية يفضحون النظام، حتى وأجسادهم داخل زنازين القمع». وبمناسبة عيد تحرير سيناء حمل محمد علي إبراهيم مشقة الهجوم عليه من قبل خصوم الديكتاتور وغرد: «في عيد تحرير سيناء كل التحية للرئيس مبارك، الذي رفع العلم واستكمل تحرير طابا». وامتداداً لصواريخه العابرة لأسوار السلطة انتقد أنور الهواري التفكير الاستبدادي مؤكداً على أن طبقة الحكم الجديدة لديها إصرار على أن تعزل نفسها في عاصمة جديدة محصنة وراء أسوار عالية وبعيدة، ثم عندها إصرار على أن تنفصل عن الواقع بمرتبات ومعاشات تمييزية تخصهم وحدهم دون باقي خلق الله (أخطر ما يهدد استقرار الشعوب هو اتساع الفجوة بين الحاكم والمحكوم).
وحول حبس جنينة سجل الهواري شهادته للتاريخ: «فصلوه من منصبه، ثم ضربوه أمام بناته، ثم سجنوه خمس سنوات( حسبي الله ونعم الوكيل، فهو الحكم العدل)». أما الفنانة الاستعراضية سما المصري، فعلقت على فوز لاعب منتخب مصر ونادي «ليفربول» الإنكليزي محمد صلاح بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز. وقالت المصري.. «مبروك يا مو، مش هتيجي نتجوز بقى». وسط هجوم متابعيها على طلبها. ولا يمكن أن نختتم شهادات الأمس قبل أن نلتفت لأبرز داعمي السيسي الممثل محمد صبحي: «والله العظيم والمصحف الشريف هستعوض ربنا لو أخذ السيسي أولادي وعذبهم وسجنهم».

الحكومة تلطخ سمعتها

«اليونسكو وضعت كلام الحكومة المصرية وراء ظهرها، وتعاملت معه كما يؤكد جمال سلطان في «المصريون» باحتقار واضح، ولم تعره أي قدر من الأهمية، وهي تقرر منح «شوكان» الجائزة، بل أرفقت بالبيان إشارة فريق تابع للأمم المتحدة أدان احتجاز «شوكان»، كما أن ماري ريسا، رئيسة لجنة التحكيم للجائزة، علقت على منحها لشوكان بقولها: (اختيار محمود أبو زيد يشيد بشجاعته، ونضاله والتزامه بحرية التعبير). وكالات الأنباء العالمية والإذاعات الدولية، عندما نشرت خبر «شوكان» أرفقته بإشارات لها دلالة لا تخفى، منها أن مصر في المرتبة 161 من أصل 181 دولة في ترتيب عالمي لحرية الصحافة. شوكان، ليس المصري الوحيد الذي يحصل على جائزة عالمية تتصل بحقوق الإنسان خلال العامين الماضيين، فقد حصلت كل من الناشطة الحقوقية عزة سليمان والناشطة يارا سلام والمحامية ماهينور المصري على جوائز دولية رفيعة في مجال حقوق الإنسان، وكلهم كانت تلاحقهم أجهزة الأمن وتم حبسهم لفترات مختلفة. كما رشح الناشط السياسي علاء عبد الفتاح ـ المسجون حاليا ـ لجائزة سخاروف التي يشرف عليها الاتحاد الأوروبي. ألا تدفع كل تلك المواقف الدولية، ومن جهات ودول مختلفة، أصحاب القرار في مصر إلى مراجعة «البوصلة»، ألا يستشعرون أن ثمة خطأ يستوجب التصحيح، هل هم يستخفون بتلك القوى الناعمة التي تؤثر في عالم اليوم بصورة أو أخرى، ألم يلفت انتباههم ـ على سبيل المثال ـ أن عدد المرات التي ذكر فيها اسم مصر محفوفا بالفخر والإكبار والإجلال في الإعلام العالمي مصحوبا باسم «اللاعب» محمد صلاح، هي ألف ضعف عدد المرات التي ذكر فيها اسم مصر مصحوبا باسم «الرئيس» عبد الفتاح السيسي».

ليس حلاً

«إرحل ليست حلاً؛ سوف تقودنا من جديد، كما يجزم محمد حماد الكاتب في «البديل» إلى الطريق نفسه اللي آخره أن يأتي وجه جديد من النظام نفسه؛ جربنا التغيير في الأشخاص وبقيت السياسات نفسها؛ وبقي جوهر النظام القمعي المعادي لكل مطالب الشعب ولكل تطلعاته؛ الحل ليس إرحل يا سيسي؛ الحل هو صناعة البديل القادر على تغيير النظام؛ والبديل ليس أشخاصا؛ البديل هذه المرة لا بد له أن يكون برنامجا للتغيير الشامل، يبدأ بقضية استقلال القرار الوطني ولا ينتهي إلا بكيفية تحقيق مطالب الثورة في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية؛ اللي عايز ديمقراطية يصنعها، اللي عايز تغيير ينتزعه خطوة وراء أخرى. النظام الحاكم من أيام مبارك طلع أقوى مما كنا نتخيل؛ ولا يزال قادرا على التلاعب بقضية التغيير لمصلحته؛ ويستخدم كل الكروت التي تجعله «يُقُش». في الآخر صناعة التغيير لا تقتصر على مظاهرة حاشدة ونروح ننام ملء جفوننا الخدر اللذيذ؛ التغيير بالضربة القاضية نتيجته معروفة هايدونا الرأس ويفضل جسم النظام قادرا على إنتاج النوعية نفسها من الرؤساء؛ التغيير بالنقاط هو الحل؛ معارك صغيرة يفضي الانتصار في أي معركة إلى الدخول في المعركة التي تليها؛ اللهم هل بلغت؛ اللهم فاشهد».

الفرعون المصري

«سهر المصريون في انتظار الإعلان عن فوز محمد صلاح، بجائزة أفضل لاعب في الدورى الإنكليزى، واشتعلت المواقع الإخبارية والسوشيال ميديا، كما تابع أحمد إبراهيم الشريف في «اليوم السابع» في الاهتمام بالحدث، بما يعكس القدر الذي يمثله النجم المصري في نفوس أهله ومحبيه، وعندما تم الإعلان عن اسم صلاح، وخرج هو واثق الخطوة يمشى ملكًا للتتويج، صفق المصريون وهللوا، وباتوا ليلتهم هانئين فرحين. والفرحة شيء جميل «تُعدي» الآخرين وتصيبهم بالفرح، مثل الضحك والنجاح وزراعة الأمل، لذا فإن كل ما يحققه محمد صلاح يدفعنا حقيقة لأن نربي الأمل ونترقبه وننتظر طرحه، فتتبعنا له يحمل جانبًا شخصيًا لا ينكره أحد. لذا سأقول عن محمد صلاح ما قلته في مقالة سابقة بعنوان «محمد صلاح.. يعيد اكتشاف شخصية مصر».. يحب المصريون محمد صلاح ليس لأنه لاعب كرة قدم يربح المال، فمصر فيها الكثير من لاعبي الكرة الذين يربحون الكثير من المال، وبعضهم احترف في أندية عالمية، لكن الميزة التي يحبها الناس في صلاح أنه «يشبههم كثيرًا»، وأنه تجاوز الخطوط الحمر التي كان يظن البعض أنها آخر ما يعرفه المصريون عن الأحلام والاستطاعة. ما فعله محمد صلاح هو أنه أعاد مرة أخرى كتابة الشخصية المصرية، فكلنا يتذكر ما حدث في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، حيث كانت الاستفادة الأساسية من هذه الثورة الإثبات للعالم بأن المصريين ليس لهم حد معين تتوقف عنده قدراتهم، هم يصنعون المستحيل عندما يريدون ذلك، وها هو محمد صلاح يفعل ذلك، ويؤكد أن شخصية مصر أقوى مما نظن، وأن أبناءها يجيدون التحليق».

وصلاح مطلوب في إسرائيل

«اللاعب المصري محمد صلاح نجم نادي ليفربول الإنكليزى سحر الملايين بآدائه وهدفيه في مرمى روما، وكما اشارت «الوفد» لم يقف سحر صلاح عند المغرمين بالساحرة المستديرة، بل امتد للساسة والعسكريين في كل مكان حتى في إسرائيل حيث فوجئ متابعو تويتات وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان أمس، بتدونية تخص النجم المصري، محمد صلاح. فكتب أنه قرر الاتصال برئيس الأركان لكي يتعاقد مع نجم ليفربول ليخدم في الجيش الإسرائيلي، وكانت التغريدة مفاجأة لكثيرين، خاصة الذين اعتادوا على تدوينات جادة من قبل الوزير تخص شؤون الحرب أو الجيش. جاءت تغريدة ليبرمان عقب لقاء نادي ليفربول الإنكليزي مع نادي روما الإيطالي، في اللقاء الذي جرى على ملعب إنفيلد في ليفربول، حيث تفوق ليفربول على روما بخمسة أهداف مقابل هدفين، وكان للنجم المصري محمد صلاح دور كبير في هذا الفوز. وتصدرت صورة محمد صلاح أغلفة الصحف الرياضية وملاحق الصحف الإسرائيلية، وكتبت «يديعوت أحرونوت» في الصفحة الأولى من ملحقها «خمسة» بعين الحسود، وأثنى المحللون الإسرائيليون على صلاح الذي «دمّر» روما حسب وصف أحدهم».

حتى لا نغرق

لدى سليمان جودة في «المصري اليوم»: «ثلاثة أسباب أساسية تدعو الرئيس السيسي إلى إعادة التنبيه على الحكومة بأن الاقتراض من الخارج محظور تماماً، إلا في حالتين: أن نكون في حاجة فعلية للحصول على قرض، وأن نكون على يقين من قدرتنا على سداده في موعده! وربما يكون الرئيس في أشد الحاجة إلى أمر آخر، هو وضع سقف سنوي للاستدانة، لا نتعداه تحت كل الظروف، لأن كل وزارة تسعى للحصول على قرض سوف تُزين لصاحب القرار أنه قرض لا بديل عنه، ولأنها سوف تزين له كذلك قدرتنا على السداد في الموعد بدون شك! أما أول الأسباب الثلاثة فهو أن وزارات عديدة تبدو مندفعة هذه الأيام إلى الاقتراض، بدون النظر إلى أن القرض.. أي قرض.. هو عبء في المستقبل على بلد بكامله، وتكبيل مؤكد لإرادته السياسية، مهما كانت تسهيلات الحصول على القروض، ومهما كانت إغراءات الإعطاء والموافقة! لقد حصلت وزارة التربية والتعليم هذا الأسبوع على 500 مليون دولار من البنك الدولي، للإنفاق على خطة لإصلاح التعليم، تستمر خمس سنوات.. وما كادت ساعات تمر على توقيع اتفاقية القرض حتى كان الوزير طارق شوقي قد تخلى عن كلامه عن توحيد التعليم قبل الجامعي! حدث هذا وجرى الإعلان عنه في الصفحات الأولى من صحف الحكومة، رغم أن توحيد التعليم قبل الجامعي جزء أساسي من خطة الإصلاح التي حصلنا على القرض من أجلها. هذه واحدة.. والثانية أن الوزير نفسه لا يضمن أن يبقى في منصبه خمس سنوات، وبالتالى تصبح خطة الإصلاح في مهب الريح، ويتحول قرض البنك الدولي، عندئذ، إلى مال أتلفته الريح».

حوار مع معتقل

أجرى ثابت عيد في «الشعب» حواراً مع عادل صبري رئيس تحرير موقع «مصر العربية»: «المعتقل: أبلغنِي، يا بطل، ما هو إحساسك الآن داخل المعتقل؟ فقال: مرارة، ويأس، وحزن، وغضب واكتئاب. قُلتُ: فسّر لي، من فضلك! فقال: أشعر بالمرارة لغياب العدل، وباليأس لتفشّي الظّلم، وبالغضب لاستسلام المصريّيـن، وبالاكتئاب لمناصرة الدّول الكبرى الطّغيان. قُلتُ: غياب العدل مسألة وقت، لأنّ الخالق العظيم وعدنا بأنّه يُمهلُ ولا يُهمل. وتفشّي الظّلم هو ابتلاء من البارئ للمؤمنيـن، فمن قبل الضّيم استحقّه، واستسلام المصريّيـن من لوغارتيمات زماننا، ومناصرة القوى الكبرى للطّغيان نابع من طبيعة البشر باحترام الأقوياء، وازدراء الضّعفاء. قال: أتعني أن مستقبل بلادنا قاتم؟ قُلتُ: مصرنا مصابة بأمراض خطيرة منذ قرون طويلة، يا بطل. قالَ: اشرح لي من فضلك! قُلتُ: أصل البلاء، ومنبع الفساد، هو الظّلم. قالَ: وكيف بدأت القصّة؟ قُلتُ: مصر القديمة كانت قويّة ومتقدّمة، ويُقال إنّها كانت مستقلّة ومهيمنة، ثلاثة آلاف سنة. فقَالَ: وماذا حدث بعد ذلك؟ قُلتُ: في اعتقادي أن الظّلم كان البذرة الّتي أدّت إلى انهيار هذه الحضارة العظيمة. فقالَ: كيف؟ قُلْتُ: نظام الحكم الفرعوني كان يعتمد على سادة وعبيد. وهذا النّظام بالذّات مستحيل أن يكون دعامة قويّة لأيّ حضارة تُريد الازدهار والاستمرار فترة طويلة. قال: يعني نظام العبيد كان موجودًا في مصرنا، منذ القدماء المصريّيـن؟ فَقُلْتُ: يا بطل، لولا العبيد، لـمّا تمكّن الأجداد من تشييد الأهرامات! قال: هل تقصد أن نظام استعباد النّاس هو الّذي أدّى إلى انهيار حضارة مصر القديمة؟ قُلتُ: ليس وحده بالطّبع؛ لأنّ طبيعة الأمور غالبًا ما تقتضي اجتماع المساوئ، أو المحاسن. فسألَ: ماذا تقصد؟ فشرحتُ: أقصد أن فكرة استعباد النّاس قد تبدو بسيطة هيّـنة، لكن خطورتها في ما يترتّب عليها».

مؤامرة المياه

«الغموض مازال سيد الموقف في إثيوبيا والسودان، وأنه رغم كل المبادرات الطيبة التي أطلقتها مصر والقائمة، كما يشير عبد المحسن سلامه في «الأهرام» على المصلحة المشتركة لشعوب الدول الثلاث وعلى مبدأ أنه «لا ضرر ولا ضرار»، وأن مصر مع حق الشعب الإثيوبي في التنمية، ومع مصالح الشعب السوداني، إلا أنه في المقابل فإن التأجيل والتسويف والمماطلة من الجانبين الإثيوبي والسوداني يزيد قلق الرأي العام المصري، ويطرح تساؤلات عديدة حول الموقفين الإثيوبي والسوداني في هذا الإطار. الغريب هو الموقف السوداني، الذي يتسم بالتذبذب وعدم الوضوح رغم العلاقات التاريخية والمصلحة المشتركة بين الدولتين والشعبين، ورغم أن الاتفاقية الموقعة بين مصر والسودان عام 1959 التي جاءت مكملة لاتفاقية 1929 وليست مٌلغِيَة لها تشير إلى تقاسم المنافع والأضرار بين الدولتين، لتصل حصة مصر إلى 55.5 مليار متر مكعب لمصر، و18.5 مليار متر مكعب للسودان. أما اتفاقية تقاسم مياه النيل عام 1929 فقد نصت بشكل واضح وصريح على «ألا تقام بغير اتفاق سابق مع الحكومة المصرية أعمال ري أو توليد قوى، أو أي إجراءات على النيل وفروعه، أو على البحيرات التي تنبع سواء من السودان أو غيرها من الدول من شأنها إنقاص مقدار المياه الذي يصل لمصر أو تعديل تاريخ وصوله أو تخفيض منسوبه على أي وجه يلحق ضررا بمصالح مصر. صحيح هناك تغييرات حدثت في السودان أخيرا، حيث تم إعفاء وزير الخارجية إبراهيم الغندور من منصبه يوم الخميس الماضي، والحال في إثيوبيا حيث تم تغيير رئيس الوزراء الإثيوبي وتولي آبى أحمد رئاسة الوزراء».

رائحة النصر

بمناسبة أعياد تحرير سيناء استدعى إيهاب الملاح في «الشروق» ذكريات لا تنسى: «لا أحب المبالغة في الإنشاء ولا التكرار ولا الاجترار في مناسباتنا الوطنية، أعتبر أن الاحتفال الحقيقي بأي مناسبة عزيزة على نفوسنا لا تكون إلا بالإلحاح على جوهر البطولة في هذه المناسبة، القيمة الحقيقية التي تبقى وتظل باقية، قيمة البذل والعطاء وتجلي المعدن الأصيل لهذا البلد وأهله.
وأنا أعترف بأن المناسبة الوحيدة التي أنتظرها من العام إلى العام هي ذكرى انتصار أكتوبر/تشرين الأول 73، ثم ذكرى تحرير سيناء (25 إبريل/نيسان من كل عام) ليس فقط بسبب النوستالجيا العارمة التي تجتاح أبناء جيلي بكل ما يربطهم بعقدي الثمانينيات والتسعينيات وعلاماتهما الثقافية البارزة: «دموع في عيون وقحة»، «رأفت الهجان»، «ليالى الحلمية»، دراما السبعينيات الاجتماعية والإنسانية، برامج التلفزيون، مواد القناتين الأولى والثانية، أفلام الحرب وأغانيها المنعشة الشجية إلخ، أقول ليس فقط للتلذذ بهذه النوستالجيا المحببة، بل أيضا لاستعادة خبرات والتذكير ببطولات حقيقية، قام بها ونفذها مصريون بسطاء يحبون هذا البلد ويعشقون ترابه.
من بين طقوس محددة تبدأ مع مطلع أكتوبر من كل عام، أجدد دائما العهد بتفاصيل هذه الحرب؛ أيام المجد والكرامة والإحساس الوطني الذي يكاد يرتقي إلى مصاف روحانية لا حد لها. لا بد من إعادة قراءة أهم ما كتب عن هذه الحرب، البحث عن الجديد الذي لم ينشر، التنقيب في الملفات والبطولات والأسرار التي لم يعلن عنها، التأكيد على ضرورة تعريف الأجيال الجديدة بهذه الملحمة وأبطاله»ا.

المستحيل ممكن

ومن بين من احتفلوا بأعياد سيناء طارق الشيخ في «الأهرام»: «ها نحن أبناء مصر نحتفل مجددا بذكرى تحرير سيناء واستعادتها رسميا من الاحتلال الإسرائيلي.
وفي تلك الساعات المجيدة التي نعيشها اليوم، نتذكر بكل فخر واعتزاز وتقدير كل أبطال مصر ممن ضحوا بكل غالٍ ونفيس وبالدم والروح من أجل تحرير الأرض (أرض سيناء) منذ أول لحظة وقعت فيها تحت الاحتلال، وصولا إلى ساعة التحرير الرسمية يوم 25 أبريل/نيسان عام 1982.
وكذلك نتذكر بكل الفخر والتقدير أبطال مصر ممن أكملوا مسيرة التحرير عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية والعلمية في معركة طابا القانونية الدبلوماسية. وفي هذا اليوم المجيد، ونحن في عام 2018، تعيش مصر، وشعبها العظيم، أجواء صراعٍ جديد وخطير يستهدف تأكيد تطهير «كامل» سيناء من العدو. وقد نجحت مصر حتى الآن بعد شن العملية الشاملة «سيناء 2018» في تطهير الجانب الأكبر من أرض سيناء من خلال جهود كل حماة الوطن ممثلين في القوات المسلحة والشرطة وكافة الأجهزة الأمنية ومن خلفهم صبر الشعب العظيم وتأييده ودعمه.
وعلى الرغم من تلك الملحمة الرائعة التي تعيشها مصر، ومن تلك التضحيات الهائلة فإن ذلك يجب ألا ينسينا أن ننظر بدقة وعمق في ما يحدث في أرض الفيروز.. سيناء المصرية الغالية، وما يُحاك لها ولمصر ولشعبها العظيم. فمنذ سنوات تعود إلى عام 1902، يسعى أبناء ثيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية بلا انقطاع إلى الاستيلاء على سيناء أو على جزء منها، ولو كان شريطا ساحليا حتى العريش».

مستقبل الإخوان

عن مستقبل الإخوان في الخليج أشار عبد اللطيف المناوي في «المصري اليوم» إلى أنه بعد الصفقة السياسية في عهد السادات مع الإخوان زار الهضيبى السعودية، وعقد عام (1971) اجتماعا موسَّعا للإخوان، تَشَكّلت فيه ملامح التنظيم الإقليمي، الذي ضمّ إخوانا آخرين من البحرين والإمارات والكويت، وعلى الرغم من هذا التوسع الجغرافي في التنظيم اعتقد عديدون أن دور الإخوان الخليجيين لم يزد عن جباية الأموال. لكن الحقيقة أن جماعة الإخوان المسلمين الخليجية لم تعد تلك التي تجمع التبرعات والصدقات في الشوارع العامة والجوامع والمساجد، ولا يقتصر عملها على كفالة الأرامل والأيتام، ولكن أصبحت ذراعاً سياسية واقتصادية للجماعة الأم في مصر، والأخطر أنها تبنت الفكر الانقلابي في دول مجلس التعاون، كما صرح وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وهذه الحقيقة لا يمكن إخفاؤها، ولا يمكن نفيها. الوعيد الأخير الذي أطلقه ولي العهد السعودي خصّ به جماعة الإخوان المسلمين باجتثاثهم من بلاده، والتعهد بالقضاء على ما تبقى من «فكر عناصر جماعة الإخوان المسلمين الذي غزا المدارس السعودية» يعد أول تهديد حازم يصدر من قيادة سياسية، تنتظر الجماعة الخطوة التالية».

السلفيون إلى أين؟

نبقى مع المعارك ضد الإسلاميين ويقودها في «التحرير» نبيل عبد الفتاح: «ما الدور الذي لعبته القوى الإسلامية السياسية والسلفيين في أعقاب 25 يناير/كانون الثاني 2011؟ مواقف جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين من الانتفاضة الثورية اتسمت بالرفض وعدم المشاركة، والتقليل من شأن الداعين للتظاهرات، ومن ثم كانوا أقرب إلى موقف السلطة الحاكمة؟ والخشية من ردود أفعالها في حال فشل عملية التظاهر. عندما تأكدوا من نجاح العملية الانتفاضية، بدأوا المشاركة على استحياء من خلال بعض كوادرهم، لكي يكونوا جزءًا من المشهد السياسي الجديد في البلاد. كان دور جماعة الإخوان المسلمين أقرب إلى انتهاز الفرصة السياسية الاستثنائية، من خلال الحضور في عملية التفاوض والحوار مع السلطة السياسية قبل رحيلها، وبعد حلول المجلس العسكري ـ السلطة الفعلية – بديلاً عنها. دخل السلفيون إلى دائرة الانتفاضة مع جماعة الإخوان من خلال ما سمي بجمعة قندهار، التي حاولا فيها مع بعض الجماعات الإسلامية الأخرى – الجماعة الإسلامية والجهاد – أن يظهروا قدراتهم التنظيمية على الحشد الجماهيري لأعضائهم والعاطفين عليهم إزاء القوى الاحتجاجية والشبابية المنتفضة، وبث رسائل السلطة الفعلية عن قوتهم وقدراتهم التنظيمية والحركية، ورسائل إلى الولايات المتحدة والدول الأوروبية، أنهم القوة السياسية الأساسية القادرة على تحريك الجماهير. استخدمت القوى الإسلامية الشعارات الدينية، في التعبئة الجماهيرية، وفي محاولة كسر حالة التوافق الجماهيري وطلائعه الشابة حول الشعارات السياسية المدنية حول العيش والحرية والعدالة الاجتماعية. من ناحية أخرى التركيز على توسيع الفجوة بين المصريين على أساس الدين، والمذهب وهو ما ظهر في الهجوم على الكنائس والأقباط، وعلى بعض أتباع المذهب الشيعي على قلتهم».

العبقرية اسمها غزة

نتحول نحو الساحة الفلسطينية التي يهتم بها كثيراً محمد سيف الدولة في الشعب: «دشن الشعب الفلسطيني إبداعا جديدا في فنون وتكتيكات المقاومة الشعبية، في مواجهة آلات القتل الجهنمية لقوات الاحتلال، في ملحمة أطلقوا عليها جمعة ـ الكوشوك. تُنطق بدون حرف التاء التي تُحذف في اللهجة الفلسطينية. آلاف الفلسطينيين يقومون بحرق أطنان من عجلات الكاوتشوك لتوليد سحابات كثيفة من الدخان الأسود، بهدف إعماء القناصة الصهاينة الذين قتلوا بدم بارد ما يقرب من 20 فلسطينيا استشهدوا يوم الجمعة الموافق 30 مارس/آذار 2018 في الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض، فيما أطلق عليه بمسيرة العودة الكبرى. وبالفعل نجحت هذه «القبة الكاوتشوكية» في مهمتها ليتقلص عدد الضحايا والشهداء إلى ما يقرب من النصف، وبإذن الله يصل العدد إلى «الصفر» في الاسابيع المقبلة. يردد المتحدثون والخطباء كثيرا مقولة «إننا لن نعيد اختراع العجلة» حين يريدون التأكيد على بديهية ما يطرحونه من معان أو أفكار. فإذا بالإخوة في الأرض المحتلة يقومون بالفعل بإعادة اختراع العجلة، فيكتشفون وظيفة جديدة لإطارات السيارات لم يكن من الممكن أن تخطر على بال أحد، كأداة ناجعة في مقاومة رصاصات الاحتلال.
إبداع يستحق تسجيله كبراءة اختراع فلسطينية، تكتب باسمهم في السجل العالمي لحركات المقاومة على مر التاريخ. لم يكن هذا هو الإبداع الأول للمقاومة الفلسطينية، فنتذكر جميعا انتفاضة «الحجارة» عام 1987، والعمليات الاستشهادية في انتفاضة الأقصى عام 2000، وانتفاضة «الدهس والسكين» في السنوات الأخيرة، وسلاح الأنفاق التي اخترقت أرض 1948، والصواريخ المصنعة في ورش بدائية، والمرابطون ومصاطب العلم في المسجد الأقصى».

سنحارب من؟

ومن الساحة الفلسطينية للمأساة السورية وعماد الدين حسين في «الشروق»: «السؤال: ماذا ستفعل القوات العربية إذا ذهبت إلى سوريا؟ أغلب الظن أنها لن تذهب للتصدى لـ«داعش»، الذي تلقى ضربات مؤلمة، ولم يعد له إلا وجود ضئيل في جيوب صغيرة، خصوصا في إدلب. وصار التنظيم يمارس حرب العصابات على غرار ما يفعله في العراق.
وبالتالي فالهدف الأساسي يكون قطع الطريق على التمدد الإيراني في سوريا، وهو يتقاطع مع هدف إسرائيلي أساسي، هو منع التواصل الجغرافي بين طهران والجولان مرورا ببغداد ودمشق.
السؤال مرة أخرى من هو العدو الذي ستحاربه القوات العربية، إذا ذهبت إلى سوريا؟ إضافة إلى «داعش» المهزوم فعليا هناك، ففرص وجود صدام عربي إيرانى في سوريا ستكون كبيرة. قد لا يكون الصدام مباشرا، لكن طهران قد تلجأ إلى تكتيك استنزاف هذه القوات عبر ميليشيا حزب الله أو الميليشيات الشيعية المنتشرة في سوريا والمقبلة من العديد من البلدان، خصوصا آسيا.
قد تصطدم هذه القوات أيضا مع قوات الجيش السوري، الذي سوف ينظر إليها باعتبارها قوات محتلة دخلت أرضه بدون إذن شرعي. كما أن تركيا تنظر بارتياب لدور هذه القوات المفترض، وهي تخشى أن تكون الهدف المقصود بالعملية في نهاية المطاف، فالدول المدعوة للمشاركة في القوة ــ باستثناء قطر ــ علاقاتها متوترة جدا مع أنقرة. وأردوغان نفسه قال قبل أيام إنه لا يمكن اتخاذ خطوات في سوريا، بدون موافقة بلاده، وهناك تقديرات أن تركيا قد تقبل بإعادة تأهيل نظام بشار الأسد، على أسس جديدة مقابل احتفاظها بالسيطرة على عفرين ومنبج وتل أبيض وعين العرب والقامشلي. تقديري الشخصى أنه من زاوية الأمن القومي العربي، لا يمكن قبول أي نوع من الهيمنة سواء كانت تركية أو إيرانية أو حتى روسية وأمريكية على سوريا».

إيران في خطر

يبدو حسن أبو طالب في «الوطن» متوجسا من صراع مقبل بسبب النووي الإيراني مشدداً على أنه: «لا أحد يعرف تماماً ما الذي يمكن أن يحدث إذا نفّذ الرئيس ترامب تهديده في 18 مايو/أيار المقبل بخروج بلاده من الالتزام بالاتفاق النووى الإيراني. الاحتمالات مفتوحة على الأسوأ. صحيح أن هذا الإلغاء سيكون أمريكياً فقط، ولكن تأثيره سيمتد إلى باقي الأطراف المعنية حتى لو أعلنت التزامها، خاصة الدول الكبرى كروسيا والصين والدول الأوروبية. وقبل يومين أعلنت كل من موسكو وبكين أنهما ستحولان دون إلغاء الاتفاق المذكور، باعتباره اتفاقاً دولياً صادراً به قرار من مجلس الأمن، وبالتالي فهو مُلزم للكافة، حتى لو أعلنوا غير ذلك. الرئيس الفرنسي ماكرون، وقبل أن يلتقى نظيره الأمريكي في واشنطن (اليوم الأربعاء)، صرح بأنه سيعمل على إقناع مضيفه بالإبقاء على الاتفاق لأنه لا توجد «الخطة بـ«، وبما يحول دون الإضرار بنظام منع الانتشار النووي. وهنا تكمن المعضلة الكبرى أمام الأوروبيين وكل من روسيا والصين. إنها مشكلة غياب البدائل. ويبدو أن الرئيس الفرنسي لديه قناعة ذاتية بأنه قادر على إقناع الرئيس ترامب بالاستمرار في الاتفاق، على أن يتم تعويض ذلك بالضغط على إيران بأن تلتزم بوقف إنتاج الصواريخ الباليستكية ذات المديات الطويلة التي تخشاها إسرائيل المحببة إلى قلب ترامب، وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني في موقف سابق قال بأن بلاده ستستمر في إنتاج الأسلحة، بدون أن تحصل على إذن من أحد». السؤال الكبير هو: ما الذي يمكن أن يحدث، وما الذي يمتلكه الأوروبيون من أوراق ضغط، وماذا تريد واشنطن تحديداً؟ الإجابة ببساطة: كل شيء مجهول، مقابل معلوم وحيد وهو أن طهران لا تقبل بأي تغييرات في الاتفاق».

أرطغرل المرعب

«على مدى مئتي ساعة أو أكثر حتى الآن؛ تابعت الملايين في العالم العربي والإسلامي وخارجه حلقات مسلسل «أرطغرل»، الذي قدّم كما يؤكد حلمي القاعود في «المصريون» جهاد نفر من الأمة المسلمة ضد قسوة الطبيعة، ومحاصرة الإسلام وتفرق أهله، ووحشية الخيانة والأنانية والطغيان. وحدها كثير من التلفزيونات العربية؛ امتنعت عن بث المسلسل، وكأنه رجس من عمل الشيطان، فالدراما التي عرفها العرب في العقود الأخيرة هي العشق الممنوع والحب المفقود وحفلات الأفراح، والليالي الملاح.
وهي الدراما التي جعلت الإسلام مرادفا للإرهاب والتطرف وبغض الحياة، بينما يتحرك بروح الإسلام وتصوراته الظافرة التي جعلت من بعض القبائل التركية البسيطة (الأغوز)، تنتصر على المغول وفرسان الهيكل والصليبيين، وتؤسس لدولة إسلامية قوية تفتح القسطنطينية. وتقود المسلمين لمدة ثمانمئة عام، ويخشاها الغرب والشرق جميعا. كان لليوتيوب والفضائيات العربية التي تبث من الخارج دورا كبيرا في تقديم المسلسل إلى المشاهد العربي المحاصر بدراما التفاهة والهلس والأفكار السخيفة، ونقلت الأخبار أن المقاتلين مع الشرعية في اليمن كانوا يشاهدون المسلسل في بعض المقاهي عند قضاء إجازاتهم الأسبوعية بطريقة الفيديو، وكانوا يدفعون مقابلا أكبر من ثمن المشروب لصاحب المقهى! في صراع القبائل التركية، مثلت الخيانات عنصرا خطيرا، أفاد الأعداء كثيرا، وما أكثر النفوس الضعيفة التي لما يدخل الإيمان إلى قلوبها، فسقطت في غواية الذهب والخيانة، وهو ما أجهض العديد من النجاحات والانتصارات المتوقعة، وكشف ظهر المسلمين للعدو».

حبس جنينة يثير رعب المعارضين والسجون ترحِّب بكل من يقول لا والمطالبة بوضع سقف سنوي للاستدانة

حسام عبد البصير

- -

1 COMMENT

  1. نظام بلطجي يحمي البلطجيه والقتله ويفسد ويبيع الأرض والعرض وطبعآ مسنود من الصهاينه.. وعلي شعبنا أن يحمي نفسه ودمه وأرضه ،، لآ يفل الحديد إلآ الحديد .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left