«المركز الرباعي»: مئات الضربات الجوية في العراق وسوريا تستهدف تنظيم «الدولة»

مصدر مطلع لـ«القدس العربي»: التحالف الدولي أعطى معلومات حول الغارات في سوريا

مشرق ريسان

Apr 27, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: أكد، «المركز الرباعي» للتنسيق الأمني، الذي يضم العراق وإيران وروسيا وسوريا، إن العراق المسؤول المباشر على المركز، ولا يمكن تمرير أي معلومة أو قرار إلا بموافقة العراق وعن طريقه».
وأضاف مصدر، وهو ضابط رفيع، في المركز لـ« القدس العربي»: إن «مدير الاستخبارات العسكرية اللواء الركن سعد العلاق، هو من يتولى مهمة إدارة المركز الرباعي»، مشيراً إلى أن «العلاق هو المسؤول المباشر على ممثلي الدول المنضوية في المركزة، وبالتالي هو رئيس المركز الرباعي».
وطبقاً للمصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية المعلومات، فإن «الاستخبارات العسكرية العراقية هي من طرحت فكرة تأسيس «المركز الرباعي»، قبل أكثر من عامين.
وأضاف: «أي معلومة استخبارية تخرج من المركز، لتأخذ طريقها إلى المعالجة وتنفيذ أي ضربة جوية تستهدف الإرهاب، لا تتم إلا من خلال مدير المركز (الذي يمثل العراق)».
وعن دور التحالف الدولي برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، في عمل المركز، بين أن «أمريكا على اطلاع مباشر بعمل المركز. قادة التحالف يقومون بين الحين والآخر بزيارات ميدانية للمركز. التحالف الدولي يتفق مع هدف المركز وهو مكافحة الإرهاب، وأكد دعمه لهذا الهدف».
وأشار إلى أن التحالف الدولي «يأخذ ـ أحياناً، معلومات من المركز الرباعي، بكون أن الجانب العراقي يعتبر جانباً صديقاً».
المصدر تحدث أيضاً عن طبيعة عمل المركز في التعاطي مع المعلومات الواردة له، قائلاً «في حال ورود معلومة استخبارية عن أهداف إرهابية قريبة أو ضمن الحدود العراقية، فإن العراق (القوات الجوية العراقية) أو التحالف الدولي ستتعامل مع الهدف بضربة جوية. في أغلب الأحيان الطيران العراقي هو من يعالج الأهداف الإرهابية على الحدود».
وفي حال كان «الهدف» داخل العمق السوري، فإن «المركز يعطي المعلومة إلى الجانب السوري والروسي لمعالجته وضربه».
وعن الدور الإيراني، لفت إلى أن: «طهران تزود المركز أيضاً بالمعلومات كونها ترتبط بالعراق بشريط حدودي كبير جداً، ناهيك عن علاقتها المباشرة مع القوات السورية والروسية في سوريا، وأيضاً مع عدد من فصائل الشيعية التي تقاتل مع الجيش السوري داخل الأراضي السورية».

مصدر المعلومات

لكنه أشار في الوقت عينه إلى أن «العراق يعدّ المصدر الرئيسي للمعلومات الاستخبارية عن تحركات الإرهابيين على الحدود المشتركة مع سوريا»، مبيناً أن «الروس والإيرانيين هم من يزود المركز بالمعلومات عن تحركات الإرهابيين داخل الأراضي السورية، بالتعاون مع الجانب السوري بكل تأكيد».
في الـ19 نيسان/ أبريل الجاري، زار وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي، «المركز الرباعي» لتبادل المعلومات الدولي في بغداد.
وأكد، حينها، أن «وزارة الدفاع العراقية كان لها دور مهم في هذا المركز وانجازاته، وكان لها الدور الأساسي خلال سير العمليات العسكرية واستتباب الأمن».
وشدد على ضرورة «استمرار النشاطات الاستخباراتية حول الخلايا النائمة والأفكار المتطرفة، وكل ما يؤثر على أمن البلاد، خاصة ونحن الآن في منتصف الطريق واستمرار الأعمال والجهود من مكافحة الإرهاب إلى دحرها بشكل كامل».
وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني، مطابقة لما أفاد به المصدر، الذي أشار إلى أن الزيارة جاءت «بهدف الإطلاع عن قرب على عمل المركز»، مضيفاً: «تم شرح مهام المركز وطبيعة عمله بالتفصيل، والعمليات والواجبات التي تم تنفيذها».
زيارة حاتمي تزامنت مع إعلان العراق تنفيذ ضربة جوية في العمق السوري، لكن المصدر نفى أن تكون للزيارة علاقة بالضربة الجوية، مؤكداً أن «الجانب الإيراني لم يكن طرفاً في هذه الضربة».
وتابع: «العراق تسلم المعلومات الاستخبارية (للضربة الأخيرة) من التحالف الدولي، وقامت القوات الجوية العراقية بتنفيذها»، لافتاً إلى أن «قرار التحالف الدولي بأن تتولى القوات الجوية العراقية تنفيذ هذه الضربة وليس طيران التحالف، يأتي لإرسال رسالة بان العراق عاد قوياً ومؤثراً في المنطقة.
وعشيّة زيارة حاتمي، أعلن العراق تنفيذ طائراته الحربية غارات جوية ضد مواقع للتنظيم في سوريا، من جهة حدوده الدولية معها لـ«وجود خطر على أراضيه».
وقال المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، حينها، إن الضربة الجوية جاءت «بأمر من العبادي»، معتبراً إياها بأنها تدل على «زيادة قدرات قواتنا المسلحة الباسلة في ملاحقة الإرهاب والقضاء عليه».

الضربة الثانية

وتعدّ هذه الضربة الثانية التي تنفذها الطائرات العراقية (إف ـ 16) في العمق السوري، بعد أن نفذّت الضربة الأولى في شباط/ فبراير عام 2017.
كذلك، لفت المصدر إلى أن «المركز أدى واجبات ممتازة، وقام بعمل جيد جداً خلال الحرب ضد التنظيم في العراق وسوريا، ولا زال يؤدي مهامه بالكفاءة ذاتها».
وأضاف: «منذ تأسيس المركز (قبل أكثر من عامين)، تم تقديم عدد كبير من المعلومات الاستخباراتية، انتهت بتنفيذ مئات الضربات الجوية في العراق وسوريا، وأسهمت عن قتل وجرح أكثر من ألف و300 إرهابي، بينهم قيادات مؤثرة ومهمة في التنظيم».
ولا يقتصر عمل «المركز الرباعي» على المعلومات الواردة من المصادر الاستخبارية للدول الأعضاء، بل يستقي معلوماته أيضاً من «اعترافات» عناصر التنظيم الملقى القبض عليهم، وفقاً للمصدر الذي أفاد بأن «أغلب الإرهابيين الملقى القبض عليهم في العراق، عملوا أو يعملون في سوريا».
وزاد بالقول: «عند استحصال العراق لمعلومات تتعلق بسوريا يعطيها ـ عن طريق المركز، للجانب السوري للتعامل معها». ويخطط العراق إلى تطوير عمل «المركز الرباعي» وتغيير مسارات عمله، بعد القضاء على تنظيم «الدولة الإسلامية» عسكرياً.
وطبقاً للمصدر فإن «المركز سيعنى بتعاون الدول الأربع في مجالات التدريب والتسليح، مع بقاء مهمته الأساسية في تبادل المعلومات الاستخبارية، بكون أن الإرهاب لن ينتهي، وأفكاره ستبقى موجودة لتنتج خلايا جديدة».
و»المركز الرباعي» الذي تأسس أواخر أيلول/ سبتمبر 2015، يضم ممثلي هيئات أركان جيوش الدول الأربع. بهدف جمع ومعالجة وتحليل المعلومات عن الوضع في منطقة الشرق الأوسط ـ في سياق محاربة التنظيم، مع توزيع هذه المعلومات إلى الجهات ذات الشأن وتسليمها إلى هيئات أركان القوات المسلحة للدول المشاركة في المركز.

«المركز الرباعي»: مئات الضربات الجوية في العراق وسوريا تستهدف تنظيم «الدولة»
مصدر مطلع لـ«القدس العربي»: التحالف الدولي أعطى معلومات حول الغارات في سوريا
مشرق ريسان
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left