رفع رواتب الوزراء يحرج السلطة ومشروع دمج الأحزاب السياسية وحل المخالفة على طاولة البرلمان

حسام عبد البصير

Apr 27, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: على مدار يومين غرقت الحكومة في «شبر ميه» بعد أن هطلت الأمطار على معظم مدن مصر، غير أن الكارثة كانت من نصيب الأثرياء ساكني المدن الجديدة، وأبرزها حي «التجمع الخامس» الذي تقطنه صفوة المجتمع الثري من سياسيين وفنانين، وجهوا لعناتهم للفساد الحكومي، الذي أسفر عن غرق سياراتهم ومنازلهم، وهو الأمر الذي تعامل معه الساخر سليمان الحكيم بقوله: «إنجازات دي ولا مش إنجازات… إثيوبيا قطعت النيل رحنا عملنا غيره في التجمع الخامس».
أما أنور الهواري فانتقد الحكومة قائلاً: «إذا فشل الجهاز الإداري الخدمي في دولة ما في مواجهة نصف ساعة مطر، وترك مواطنيه لقمة سائغة للحنق والملل والزهق والغضب والألم تسع ساعات في الشوارع… هل يمكن أن يكون هذا الجهاز قادرا على تحمل أعباء نصف ساعة قصف؟ أو نصف أعباء 80 ملياردولار ديون؟ أو أوجاع نصف السكان الذين يئنون تحت خط الفقر؟ أو نصف أباطرة الدروس الخصوصية؟ أو نصف لصوص الأراضي؟ أو أعباء تركز الثروة والسلطة في يد نصف في المئة من السكان؟».
وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 26 أبريل/نيسان تواصل الاحتفاء باللاعب محمد صلاح، وسط غضب واسع، بسبب عزم الحكومة منع الفلاحين من زراعة عدد من المحاصيل المهمة منها الأرز وقصب السكر والموز، من أجل مواجهة النقص المتزايد في المياه. ومن الأخبار التي تصدرت الصحف كافة، كلمة الرئيس السيسي التي أكد خلالها على أن تجربة استعادة سيناء بالحرب والسلام أثبتت أن المصري لا ينسى ثأرا ولا يرضخ لهزيمة ولا يقبل استسلاما، وأثبتت كذلك أن الأمة المصرية قادرة دوما على الانتفاض من أجل حقوقها وفرض احترامها على الآخرين.

العطش مقبل

أزمة سد النهضة باتت هاجساً يسيطر على المراقبين للموقف، ومن بينهم عبد الله السناوي في «الشروق»:»عندما تتفاقم الأزمات ليس بوسع أحد إخفاء الحقيقة، التي سوف ينظرها الناس العاديون في شح المياه وانخفاض منسوبها في نهر النيل. بالتبعية سوف تنخفض على نحو غير مسبوق حصة الفرد من المياه، وربما يحدث شيء من التصحر في الأراضى الزراعية الحالية، وتتوقف أي رهانات على استزراع أراض جديدة، فيما الزيادة السكانية ترتفع إلى معدلات قياسية. هناك ضرورات تقتضى ترشيد المياه، والمواطن العادي هو المعنى مباشرة ــ وهذا موضوع مصارحة بالحقائق ودعوة كل من له خبرة أن يجتهد ويساهم في إيجاد حلول ممكنة. إذا لم تكن هناك سياسات جديدة ترشد ما تستهلكه منتجعات الأثرياء من مياه، فإن عقاب من يزرع الأرز، أو أي محاصيل أخرى تتطلب ريا كثيفا سوف يكون أمرا عبثيا وداعيا لاضطرابات محتملة. عدالة توزيع الأعباء والتضحيات مسألة حاسمة في مثل هذه الأوضاع الصعبة. بالقدر نفسه فإن رفع رواتب الوزراء وكبار المسؤولين والامتناع عن أي زيادة في المعاشات قررتها أحكام قضائية مشروع تذمر يصعب معه الحديث عن تماسك وطني في لحظة حرجة تقترب بأكثر مما نتوقع. من أخطر ما قد يحدث ــ بتداعيات أزمة المياه مترافقة مع زيادات متوقعة في الأسعار وانخفاض في مستويات المعيشة على نحو لا يحتمل ــ أن تتمركز الجماعات الإرهابية من جديد في بيئة احتقان تساعدها على تقويض أي استقرار. العدالة الاجتماعية صمام أمان يصون الدولة ويحفظ حياة مواطنيها وأملهم في المستقبل. توسيع المساحات المشتركة ــ بتعبير الرئيس نفسه ــ صمام أمان آخر، لكنه معطل. إذا لم تفتح شرايين الإعلام للحوار والتنوع والحق في الاجتهاد والاختلاف ويرد اعتبار السياسة ويفرج عن الشبان المظلومين خلف جدران السجون حسب الوعود الرئاسية والمحبوسين احتياطيا بغير محاكمة، فإن الكلام عن أي تماسك وطني يفقد حرمته ومعناه. من صمامات الأمان الضرورية تصحيح العلاقات مع القارة الإفريقية».

المشكلة في الشعب

«مصر تعاني بالفعل كما يقر محمود خليل في «الوطن» من فقر مائي شديد، ولا أحد يعلم على وجه الدقة والتحديد التأثيرات السلبية لملء سد النهضة الإثيوبي على حصة مصر من مياه النيل (55.5 مليار متر مكعب). والمفاوضات – كما هو معلن رسمياً – متعثرة، وبالتالي فنحن أمام أزمة، لكن يبقى أن التعديل الذي أقره «النواب» ستكون له نتائج شديدة الأثر على واقع الزراعة في مصر. وسوف يؤدي بالضرورة إلى خلق أزمات أخرى كبرى، ما يعني أننا وصلنا إلى مرحلة لم يعد أمامنا فيها سوى أن نعالج الأزمة بأزمة، تماماً مثل الإنسان العادي الذي ضاقت به الحياة ولم يعد دخله يكفيه فلجأ إلى السلف، فعالج أزمة «ضعف الدخل» بأزمة «ديون». ويطالب الكاتب الحكومة التي اقترحت التعديل، ومن مجلس النواب الذي أقره، أن توضح لنا خطتها في التعامل مع النتائج المترتبة على هذه الخطوة. محاصرة زراعة الأرز وغيره من المحاصيل الشرهة إلى المياه ستؤدي إلى ارتفاعات متوقعة في أسعار سلع أساسية بالنسبة للمصريين، فماذا أعد الوزراء والنواب للتعامل مع هذا الموقف؟ مسؤولون رسميون كثر أعلنوا عن إجراءات اقتصادية جديدة سوف تتخذها الحكومة بشأن التخفف من دعم الوقود بنسبة (26٪) في الموازنة العامة الجديدة (2018/ 2019)، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الكهرباء وأسعار المترو والقطارات وغير ذلك، وهي إجراءات ستعقد معيشة المواطن أكثر وأكثر. فهل لدى الحكومة تصور معين حول الطريقة التي ستنصح بها المواطن للتعامل مع الموجة المتوقعة للغلاء، أو إجراءات الحماية الاجتماعية التي تنوى اتخاذها؟ إدارة الأمور بهذه الطريقة تعني ببساطة أن الحكومة تحل مشاكلها بتصديرها إلى الشعب».

لغز السودان

«أعجب ما في قضية سد النهضة كما يشير فراج إسماعيل في «المصريون» التي قامت أساسا على نقض اتفاقية المياه عام 1959 أن السودان انحاز للطرف الإثيوبي ضد المصري، وهو انحياز قائم على المكايدة ليس غير، رغم أن السودان هو المستفيد الأكبر من تلك الاتفاقية التي رفعت حصته من مياه نهر النيل 14.5 مليار، لتصبح 18.5 مليار بعد أن كانت 4 مليارات فقط بموجب اتفاقية 1929، أي نحو ضعفي ما استفادت منه مصر التي رفعت حصتها 7.5 مليار لتصبح 55.5 مليار بعد أن كانت 48 مليارا وفق ما يقول هاني إبراهيم على صفحته على تويتر، التي يتابع من خلالها بشكل هائل ومعمق ما يجري بخصوص سد النهضة والشأنين الإثيوبي والسوداني معتمدا على معلومات موثقة ودقيقة. رغم ذلك نجد موقف السودان مناهضا لاتفاقية 1959 وهو موقف غير مفهوم وغير مبرر لدرجة أن هناك من ربط بين إقالة وزير الخارجية السابق، وتصريحه حول حقوق بلاده في نهر النيل وفق تلك الاتفاقية، وهو ربط لسنا متأكدين من صحته، لكنه على أي حال يؤكد أن مسألة سد النهضة تقوم على قواعد المكايدة السياسية. في هذا الخصوص نقرأ حوارا خطيرا مع خبير المياه السوداني البروفيسور عاصم المغربي نشرته صحيفة «اليوم التالي» السودانية، لفت نظرنا إليه أيضا الناشط هاني إبراهيم على صفحته في تويتر، يؤكد خلاله أن أضرار سد النهضة على بلاده أكثر بكثير من تلك التي على مصر، وأن الإثيوبيين أنشأوه بغرض المكايدة، وإلا لماذا تركوا الخزانات المدروسة وأيدوا قيام خزان بسعة كبيرة مثل سد النهضة، وفي موقع جغرافي ترتفع فيه درجات الحرارة وتصبح نسبة التبخر فيه عالية جدا ما يجعله قليل الفوائد».

الوزارة في المغارة

زيادة مرتبات الوزراء أسفرت عن حالة من الجدل، من بين المشاركين فيها أشرف البربري في «الشروق»: «أسوأ ما أكده قرار مجلس النواب بزيادة مرتبات ومعاشات الوزراء، والمناقشات التي سبقت إقراره، هو تصور القائمين على صناعة القرار والتشريع، أن الوزارة مجرد وظيفة يمكن جذب الكفاءات إليها بزيادة راتبها، وأن الوزير ليس أكثر من شخص ينظر إلى مرتب الوظيفة الوزارية لكي يقبلها أو يرفضها. المأساة أن هذا التصور صحيح، وهو الحقيقة التي تحكم تفكير من يختار الوزراء، ثم تحكم تفكير الوزراء أنفسهم لتكون المحصلة مجموعة الموظفين الذين ينتظرون الأوامر والتعليمات لكي ينفذوها، بدون أي رؤية ولا ابتكار، على الرغم من أن جوهر العمل الوزاري هو الرؤية والابتكار. هذه الحقيقة المؤسفة هي أحد أهم أسباب الفشل الحكومي المتكرر في كل الملفات والتدهور المستور في أوضاع البلاد والعباد على مدى عشرات السنين. فالوزير الموظف قد يملك المهارات المهنية والعلمية في مجال تخصصه، فيكون وزير الصحة طبيبا ماهرا ووزير الرى مهندس ري فذا، ووزير الإسكان مهندسا مدنيا ممتازا، لكنه لا يملك الرؤية السياسية ولا القدرة على ابتكار حلول للمشكلات التي تواجه البلاد، وربما لم يكن من الأساس يفكر في هذه المشكلات قبل استيزاره، وهذه هي كارثة حكوماتنا منذ سنوات، التي تجعلنا ننتقل من فشل إلى فشل. والحقيقة أن الوزارة ليست وظيفة أبدا، والراتب لا يمكن ولا يجب أن يكون مؤثرا ولو بدرجة بسيطة في قرار قبولها أو رفضها، بل أن العكس هو الصحيح، فالرجل الذي سيقبل الوزارة لمجرد أنها تضمن له راتبا مجزيا لا يصلح لهذا المنصب ولا يستحقه».

ويل للمكذبين

«حد عاوز يرفع الضغط.. حد عاوز يعلي السكر.. الجرايد الكدابة.. الجرايد اللي كلها كذب». هذه هي حرفيا العبارات التي كان يروج بها بائع الجرايد للصحف والمجلات التي يبيعها داخل السوبرجيت قبل تحركه من الموقف.
وللأسف كما يؤكد الدكتور محمد محفوظ الكاتب في «البداية»: «هكذا تحولت نظرة رجل الشارع للصحف.. فانحدرت من القول الشائع الساخر «كلام جرايد» إلى الوصف الفاضح الجارح «الجرايد الكدابة». لتتحول وسائل الإعلام (مقروءة ومسموعة ومرئية) من مشاعل للتنوير، إلى منصات للكذب والتزوير. ومن ساحات للتعدد والتنوع البشري الخلاق.. إلى مراكيب وبراطيش، تدوس على رقاب وشرف واعتبار المعارضين والمخالفين، وتروج للكذب المكشوف المفضوح، المشبوح على الجدران كلافتات للدعاية الراقصة الهابطة المبتذلة التي تتمرغ في وحل المستبدين، وتشرعن مخازيهم ومهازلهم بعبارة : آمين. الأوطان لا يبنيها الكذب.. ولا يدافع عن استقرارها وتقدمها المنافقون المدلسون، بل ينهض بها الصادقون. تأسيا بقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين». (سورة التوبة – الآية 119). ولكن يبدو أن تجارة البعض هي (الكذب)، مصداقا لقوله سبحانه: «وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون». أما محمد حماد فعلق على زيادة المرتبات: نبارك بزيادة المرتبات والمعاشات لأصحاب المعالي الوزراء والكبراء وربنا ياخدنا إحنا ياشيخ».

مستقبل غامض

«لا يزال مشروع دمج الأحزاب السياسية وحل المخالفة منها على طاولة البرلمان، وهو ما أصاب كريمة كمال في «المصري اليوم» بالقلق، بعد أن أعلن النائب أحمد رفعت، مقدم المشروع، الانتهاء من مواد القانون والبدء في جمع التوقيعات اللازمة لتقديمه لمجلس النواب، وذلك- كما أعلن النائب- لدمج الأحزاب وحل المخالفة منها، وعلى رأسها الأحزاب القائمة على أساس ديني، بحيث تكون الحياة الحزبية مقصورة على سبعة أحزاب إلى عشرة أحزاب فقط، وذلك لإثراء الحياة الحزبية. وإذا ما كان النائب قد عبر عن أنه لا يعقل أن تكون هناك أحزاب موجودة وهي قائمة على أساس ديني مثل النور والبناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية المتورطة، كما قال، في أعمال عنف وأيضا حزب الفضيلة السلفي والأصالة وحزب العمل كل هذه الأحزاب موجودة رغم أنها مخالفة. فالواقع أن هذا الكلام صحيح وهذه الأحزاب مخالفة بالفعل طبقا للدستور، لكن ما عبر عنه النائب من أن أحزابا مثل الدستور والجيل ومصر القوية، والتيارات التي تدعي المعارضة- طبقا لتعبيره- كلها على حد قوله أحزاب مخالفة لا يمكن أن يكون لها وجود، فمن غير المفهوم لماذا لا يمكن أن يكون لها وجود إلا إذا كان هذا لأنها أحزاب معارضة، والأسوأ أن النائب قد عبر عن أنه يجب تطهير الحياة السياسية والحزبية من الأحزاب القائمة على أساس ديني- ويكمل وكذلك الأحزاب القائمة على شخص واحد، أو الأحزاب التي لا يوجد لها هيكل تنظيمي. اخشى ما تخشاه الكاتبة أن يكون مشروع القانون هذا تكأة لتصفية الأحزاب المعارضة».

سرور مكتئب

نتحول بالمعارك على أحد أعوان الديكتاتور حسني مبارك، وهو رئيس البرلمان الأسبق فتحي سرور ويشنها دندراوي الهواري في «اليوم السابع»: «منذ عام 1986، تاريخ تقلد فتحي سرور منصب وزير التعليم، سيطر الإخوان على هيئات التدريس في الجامعات، وأصبحوا يغرزون أفكارهم المتطرفة في عقول الطلاب، بجانب ما تخربه المدارس الإخوانية للعقول، فوصلنا إلى ما نراه الآن، من انتشار مخيف للفكر الإرهابي الكارثي.
الغريب أن الدكتور فتحى سرور، انزعج، من انتقادي لقبوله الدفاع عن 1256 إرهابيًا، منهم محمد مرسي العياط، وخرج علينا ليؤكد أنه يدافع عن 7 أشخاص «قالوا» له إنهم أبرياء، وإنه يدافع عن القانون وليس الإرهابيين. مبرر سرور حقيقة أريد بها باطل، فنحن نتعامل مع فتحي سرور ليس كونه محاميًا فقط، وإنما مسؤول مهم طوال 25 عامًا كاملة، فأصبح جزءًا مهمًا من ذاكرة تاريخ مصر، تستوجب النقد والمساءلة. ونسأله كيف ترتضي حضرتك وأنت رجل وقيمة قانونية كبرى أن تدافع عن إرهابيين بناء على مصطلح «قالولي»؟.. قالوله، مصطلح شهير للمحامي «خليفة خلف الله خِلف خلاف المحامي» في المسرحية الشهيرة «شاهد ماشفش حاجة» يا دكتور، لا تبرر، واعترف أنك قبلت وبإرادتك الدفاع عن رفاق محمد مرسي، وتعلم حضرتك أن حصولك على براءة السبعة، في القضية، ينسحب على براءة الجميع».

ديمقراطية غائبة

ومن أبرز معارك أمس ضد الحقبة الناصرية مقال وجدي زين الدين رئيس تحرير «الوفد»: «منذ قرار الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، بحل الأحزاب السياسية بعد ثورة 1952، والشعب المصري يكافح من أجل الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية. وبعد هذه السنوات الطويلة من الزمن، تبين أن أكبر خطأ وقعت فيه ثورة 1952، هو ارتكاب جريمة في حق الحياة السياسية، عندما تم حل الأحزاب، وأن أكبر ضرر للبلاد هو اتباع سياسة الحزب الواحد والفكر الواحد، لأن ذلك يفصل الناس عن واقع الحكم، كما تسبب ذلك في وقوع الكثير من الكوارث للبلاد، ما جعل أي إنجاز حققته ثورة 1952، محل ريبة وشك. وبسبب الانتكاسات الكثيرة التي تعرضت لها تلك الفترة، أدرك عبدالناصر في عام 1968، أهمية التعددية الحزبية، بديلاً للحزب والرأي الواحد، وهذا ما دفعه، كما سمعت من الزعيم خالد الذكر فؤاد سراج الدين، أنه كان يعتزم عودة الحياة السياسية القائمة على التعددية، لكن المنية وافته قبل أن يبدأ هذه الخطوة التي كانت ستنقل مصر نقلة مهمة في تاريخ الديمقراطية، وهذا يؤكد أن عبدالناصر كانت لديه قناعة تامة في أن حزب الرئيس المتفرد وحده بالسلطة لا يكفي لتحقيق الحياة السياسية السليمة التي تتمناها الجماهير، ولا يخفى على أحد أن نظام الحزب الواحد تسبب في معاناة شديدة للشعب، ليــس سياسياً وحسب بل اقتصادياً واجتماعياً ومنذ هذا التاريخ والحياة السياسية تتعرض لنكبات بشعة، وبسبب الفكر الواحد حلت هزيمة 1967، والكوارث في حرب اليمن والوحدة مع سوريا والانفصال عنها وغيرها من القرارات القائمة على الرأي الواحد».

صوموا خير لكم

نتحول بالمعارك الصحافية إلى جبهة أهل الفتوى وتشنها في «الوطن» سحر جعارة: «خرج علينا الدكتور عبدالحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى الأسبق في الأزهر، ليتحدّث عن إفطار لاعبي منتخب مصر في كأس العالم، في برنامج «رأي عام» على قناة «ten» مع عمرو عبدالحميد، فإذا به يُحل دم «المفطر».. ويقول: «الصوم من المنح التي أعطاها الله للأمة المحمدية، والنبي يقول قواعد الدين ثلاث عليها أسس، ومن ترك واحداً منها فهو كافر بها، حلال الدم، أي دمه حلال». أسقط الأطرش من حساباته كل ما منحه المولى عز وجل من «رخص شرعية» للإنسان، فالآية الكريمة تقول في سورة البقرة: «يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ أن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ».. وفي كل عام تُحدّد «دار الإفتاء المصرية» قيمة الفدية الواجبة على المفطر. لكن الأطرش كان في لحظة استهزاء وتحقير للعبة «كرة القدم»، وبالتالي اعتبر أن الله أعطى الصائم رخصاً في المرض والسفر، لكنه قال «المسافر الذي يُباح له الصيام هو سفر الطاعة وليس المعصية».. فهل كرة القدم معصية؟ ثم تابع الأطرش «مثل المسافر لطلب العلم أو المجاهد، أو طالع يحرر بيت المقدس، أو يشتغل.. ليه ما نأجلش كأس العالم لبعد رمضان، وهييجيلنا إيه من كأس العالم، يعني هنحرر بيت المقدس، والمسافر رايح ليه، علشان يلعب كرة».

الأزهر يواجه مؤامرة

«نتوجه لساحة الأزهر حيث حاول البعض، كما يشير حلمي القاعود في «الشعب»، تخفيف الحمولة عن طلاب الأزهر، فقلصوا المواد الشرعية والعربية، لم يهمد خصوم الإسلام والعرب عن الحفر في أعماق الأزهر، ليسقط على رؤوس من فيه، فاتهموه بالإرهاب والتطرف، وانطلقت أبواق السوء من كل حدب وصوب تتهم مناهجه وكتبه، وتطلب حذف موضوعات الجهاد وبعض العبادات والمعاملات، لأنها تقض مضاجع الصليبيين والوثنيين وأشباههم في الخارج والداخل. ركام الفشل الذي صنعه الاستبداد الدموي القمعي علقوه في رقبة الأزهر الذي ظل ألف عام يقدم للدنيا أعلاما وروادا في كثير من المجالات الأدبية والفكرية والفنية والثقافية، ثم أهم هذه المجالات وهو مقاومة الاحتلال والاستبداد، ويذكر التاريخ أن نابليون السفاح كان أول من اقتحم الأزهر بخيوله في أثناء حملته الدموية الوحشية أواخر القرن الثامن عشر، ثم اقتحمته المدرعات في عام 2013 وما بعده! وكان خصوم الإسلام والحرية يظنون أن تطوير الأزهر بالقانون 103 لسنة 1961 سيحوله إلى مقبرة ساكنة لا تسمع فيها صوتا ولا ركزا، ولكن خاب سعي العشاق! في مؤتمره الصحافي الذي عقده وزير التربية والتعليم والتعليم الفني في 16/4/2018، ونشرته «الأهرام» في اليوم التالي؛ أعلن معاليه عن بحث ضم التعليم العام مع الأزهري.. وتحويل المواد الدينية إلى مواد اختيارية (!). برح الخفاء. وصارت النية المبيتة علنية، فلا أزهر بعد الآن، ومن يحب الدراسة الدينية عليه أن يختار بعض المواد التي تمت بصلة إلى الإسلام، ربما تؤهله لكليات الشريعة أو اللغة العربية أو أصول الدين، فالأولوية اليوم للتابلت الذي يبشر به الوزير في مجتمع المدارس الأمي، الذي لا يعرف طلابه الإملاء والقراءة، مذ دمره التنظيم الطليعي أو تنظيم البصاصين قبل عقود، وحرّموا تدريس التربية الدينية بالمعنى الحقيقي، وجعلوها مادة للديكور، لا يعرف الطالب عنها شيئا، لأنها ببساطة لا تضاف إلى المجموع، ولا تعنيه في شيء، وينجح فيها تلقائيا».

عالم فئران فئران

«هناك نوع من الفئران، يذكرنا بها السعيد الخميسي في «الشعب»، تتم تربيتها والاحتفاظ بها لأغراض علمية وطبية، ولإجراء التجارب عليها قبل استعمال أي دواء أو علاج جديد للإنسان، وذلك للتشابه البيولوجي بين الفئران والإنسان في تشريح الأعضاء، لأنها تنتمى لعالم الثدييات. ولهذا تتم تجربة العقاقير والأدوية الحديثة قبل أن يتناولها الإنسان. وللأسف الشديد تحولت المنطقة العربية إلى معمل تجارب وتحولت شعوبنا العربية إلى مجرد فئران تجرب عليهم الأسلحة الروسية والأمريكية والإيرانية. فكما ذكر أن الروس جربوا أكثر من مئة سلاح جديد على أجساد الشعب العربي السوري المسلم، للتحقق من مدى صلاحيته وفاعليته. وما تبقى من هذا الشعب يجهز عليه الطاغية المتوحش بشار الأسد، وما هو بأسد لأن الأسد لا يلتهم فريسته إلا إذا كان جائعا. وهذا الوحش البشري قتل أكثر من نصف مليون مواطن سوري عربي، وشرد الملايين. فعل ما لم يستطع الاستعمار أن يفعله على مر العصور والأزمنة. ثم يجد هذا الطاغية في غياب من الضمير والأخلاق من يهتف باسمه ويرفع صوره في الشوارع والميادين وكأنه البطل صلاح الدين. إنها مهزلة مأساوية أن يقتل القاتل شعبه بدم بارد مع سبق الإصرار والترصد، ثم يجد من يسانده ويؤازره. ما أقبح الإنسان حين يتحول إلى حيوان لا يفرق بين الماء والدماء، ولا بين ما هو حلال وما هو حرام. إنه الإنسان حين لا يميزه عن الحيوان إلا اعتدال القامة ونطق اللسان. تبا لكم أيها الظالمون المتوحشون المعتدون».

النهضة بحاجة لصلاح

«يفكر عمر طاهر في «المصري اليوم»، كيف يمكن الاستفادة من نجومية العالمي محمد صلاح في أزمة سد النهضة. أعرف أن صلاح يقدم يد العون للكثير من المشروعات التي تخدم الناس، ولن يتأخر إذا ما طُلب منه أن يساندنا في أزمة سد النهضة يستطيع أن يكون جبهة دعم عالمية شعبية مؤثرة لبلده الذي سيشرب قريبا من العطش، يستطيع صلاح أن ينجح في ما فشلت فيه الدبلوماسية والمفاوضات، ربما لن يصل إلى غرف الاجتماعات المغلقة التي تصنع القرار، لكنه يستطيع أن يخلق حالة دعم على مستوى العالم، دعم إنسانى جماهيري، قد يكبر إلى درجة لا يمكن التغافل عنها أو تجاوزها، دعم سيتحول بالوقت والمجهود إلى ورقة تحسن وضعنا.
صلاح الذي يراقبه العالم حاليا من أطفاله إلى كبار مسؤوليه سيكون واجهة عظيمة ومشرفة لا تخلو من كبرياء لحملة إعلانية تشرح للعالم تعسف إثيوبيا في استعمال حقوقها، وتوضح ببساطة الخطر المقبلين عليه، أقترح بس بلاش نجيب سيرة العباقرة الذين قرروا مواجهة المصيبة بمصيبة منع زراعة الرز والقصب، أو من الممكن استخدامهم هم وأفكارهم لتوضيح خطر آخر نواجهه بخلاف العطش.
الضغط الذي أثق أن هناك جهات كثيرة ستتعاطف معه وتدعمه، سينجح على الأقل في أن يتبرع كثيرون للمساعدة علميا وإنشائيا، سيقدم لنا العالم- تحت بند المحبة لصلاح- أفكارا قد تنفعنا، لا أقول مساعدات عينية وإن كان هذا واردا، ولن أقول حراكا جماهيريا ووقفات احتجاجية وحصارا إنسانيا وإن كان هذا واردا أيضا بقوة، لكن على الأقل سيقدم لنا البعض أفكارا لحلول يمكن الاعتماد عليها لتقليل الخسائر. فعلها من قبل رياضيون كثيرون وقدموا لبلادهم دعما خرج من منطقة التضامن العالمي والحملات المنظمة، فكوا حصارا وقضوا على مجاعة وأنقذوا مشردين وهاربين سيقبل صلاح الفكرة كلنا نعرف ذلك، لكن رجاء ألا تتدخل الدولة بأي شكل في الموضوع».

أبومكة داعياً

الثناء على اللاعب صلاح لا ينتهي ومن بين المتيمين به حسام فتحي في «المصريون»: «ما بين الفرعون المصري (ابومكة) ووسطية الإسلام واعتداله علاقة «طردية» لا يفهمها ولا يستثمرها إلا صاحب عقل راجح وقلب سليم. لم يكن وصول محمد صلاح إلى العالمية بالأمر السهل، بل اعتمد على الله سبحانه وتعالى أولاً وعلى ما يتمتع به من حرفية عالية وقدرات وإمكانات فنية كروية دفعت أكبر أندية العالم لتتسابق على انضمامه إليها فجعلت منه أسطورة الساحرة المستديرة. حقاً.. تجاوزت «ظاهرة» النجم الكروي العالمي محمد صلاح حدود التشجيع التقليدي العادي المتعارف عليه كروياً، وإنما تعدى ذلك بمراحل كبيرة فصارت أهزوجة تشجيعه الحماسية التي يرددها محبوه مع كل مباراة علامة فارقة في حياته وحياة مشجعيه، بل إنها تحولت إلى ما يشبه النشيد المعتمد لنادي ليفربول الإنكليزي العريق.
ومع مهارته الكروية العالية وسجدته الشهيرة المتكررة بعد كل هدف يحرزه الفرعون المصري، فضلا عما يتمتع به من أخلاقيات والتزام ديني معتدل على كل المستويات، استطاع أن يسهم في تغيير صورة الإسلام الذهنية في عقول الغرب ويحولها إلى صورة إيجابية، بل إنه استطاع إيصال رسالة واضحة جلية للعالم أجمع، أن الإسلام دين تعايش وسلام، دين يقبل الآخر ويؤمن بالتعددية، دين يتسم بالوسطية والاعتدال لا يجبر أحداً على الدخول فيه. كل هذا يدفعنا إلى الاعتقاد بأنه قادر على تغيير صورة الإسلام حول العالم، وتسليط الضوء على جوهره الحقيقي، بعيدا عن التشدد الذي يظهره من يدعون الإسلام ويشوّهون صورته بكل وسائل العنف والقتل والتدمير».

بهذا نكرمه

لا حديث يعلو على إنجازات اللاعب محمد صلاح، وهو الأمر الذي اهتم به عمرو جاد في «اليوم السابع»: «في ذروة فخرها بمحمد صلاح، يجب ألا تنسى الدولة، الدَّيْن الواجب سداده للموهوب الذي خدم القوة الناعمة وصورة العرب والمسلمين أكثر مما خدمتها ملايين أُنفقت على الصراخ بالفضائيات والمؤتمرات الفاشلة. فالفخر وإطلاق اسم محمد صلاح على الشوارع وصالات الألعاب ليس هو العرفان المناسب الذي نقدمه لهذا الفتى، وبحسابات العقل والربح كان يمكن للحكومة أن تجعل قرية نجريج امتدادًا للنجاح الباهر الذي حققه ابنها لتحفز بقية القرى على احترام المواهب، لكننا كالعادة اكتفينا باجتهادات المحافظ والعمدة في إعداد قائمة بمتطلبات القرية انتظارًا لمن يتبرع باستكمالها، وليست من مهام محمد صلاح أن يبنى معهدًا دينيًا أو يجدد مركز شباب، فهذه مسؤوليات الحكومة التي من واجبها أن تجعل قريته من أفضل القرى وأقلها مشاكل وأكثرها نظافة، على الأقل أمام كاميرات الفضائيات العالمية التي تقدر موهبة صلاح، لكنها لا تحترم البؤس».

وثالثهما الصين

«ما زال الأمريكيون والروس يملكون الترسانات العسكرية الأكبر في عالم اليوم، لكن الصين، كما يؤكد جمال عبد الجواد في «الأهرام»، آخذة في الاقتراب منهما بسرعة كبيرة.
الصين شريك كامل في معادلة الردع النووي، وهى بالإضافة إلى ذلك آخذة في تحديث قواتها المسلحة، وامتلاك التشكيلات العسكرية التي تمكنها من الحرب في مناطق بعيدة عن الحدود، مثلها مثل القوى الكبرى الأخرى.
في زمن الحرب الباردة لم تكن هناك فقط قوتان كبيرتان، ولكن كان هناك أيضا معسكران متصارعان. تمتعت كل قوة عظمى بالسيطرة شبه التامة في نطاق المعسكر التابع لها، وتنافست مع القوة العظمى الأخرى في ما تبقى من العالم. لم تعد هناك معسكرات في عالم اليوم. لقد اختفى حلف وارسو؛ أما حلف الأطلنطي فما زال موجودا، ولكنه يجاهد من أجل البحث عن سبب لبقائه. الانقسام الذي حدث بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، عندما غزت أمريكا العراق، يشير إلى أن الأطلنطى فقد الكثير مما كان له من تماسك ووحدة. تركيا، العضو في تحالف الأطلنطي، تتعاون في سوريا مع روسيا وإيران خصوم واشنطن. إنه عالم تعددت وتقاطعت فيه خيوط التحالفات، على عكس ما عرفناه من وضوح وقطعية التحالفات في زمن الحرب الباردة».

رفع رواتب الوزراء يحرج السلطة ومشروع دمج الأحزاب السياسية وحل المخالفة على طاولة البرلمان

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left