داود أوغلو يدعم أردوغان وأرينتش يختار الحياد وغُل يفشل في كسب إجماع المعارضة

الانتخابات تكشف مواقف ومصير أبرز قيادات ابتعدت عن حزب العدالة والتنمية الحاكم

إسماعيل جمال

Apr 27, 2018

إسطنبول ـ «القدس العربي»: منذ إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رسمياً عقد انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة في تركيا في الرابع والعشرين من حزيران/ يونيو المقبل، اتجهت الأنظار لمعرفة مواقف وتوجهات ٣ من أبرز قيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم ابتعدوا عن التنظيم في السنوات الأخيرة نتيجة خلافات متفاوتة مع الحزب وأردوغان بشكل مباشر.
هذه القيادات هي الرئيس التركي السابق عبد الله غُل، ورئيس البرلمان السابق بولنت أرنتش، ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، وجميعهم قياديون بارزين لديهم مكانتهم السياسية والشعبية، وقدرتهم على التأثير في مجرى الانتخابات المقبلة.
وعقب أيام طويلة من الجدل والتكهنات والتسريبات، حسم داود أوغلو موقفه بدعم أردوغان، فيما سبقه أرينتش بإعلان يشبه «إعلان الحياد»، وبينما لا يزال الموقف النهائي والرسمي لعبد الله غًل غامضاً، إلا أن التطورات كشفت فشله في كسب إجماع المعارضة لأن يكون مرشحها التوافقي ضد الرئيس أردوغان.
والقادة الثلاثة خاضوا خلافات سرية وأخرى علنية مع قيادة حزب العدالة والتنمية وأردوغان بشكل شخصي بسبب العديد من القضايا أبرزها نظرتهم لطريقة قيادة البلاد والموقف من مساعي أردوغان لتطبيق النظام الرئاسي وتعزيز صلاحياته التنفيذية.
ومنذ الإعلان عن الانتخابات المبكرة جرت أحاديث واسعة في تركيا عن إمكانية انضمام القادة الثلاثة إلى تحالف معارض للرئيس أردوغان، وتتبعت الأوساط السياسية والإعلامية التركية تحركاتهم ولقائاتهم وتصريحاتهم على مدار الساعة طوال الأيام الماضية.

أحمد داود أوغلو

داود أوغلو أحد أبرز قيادات حزب العدالة والتنمية ورئيس الوزراء السابق، حسم الخميس، موقفه وذلك بالإعلان رسمياً عن عدم نيته الترشح لصالح أي من الأحزاب، لكنه لم يكتف بذلك، وأعلن أنه يؤيد حزب العدالة والتنمية وأردوغان في الانتخابات المقبلة.
وأكد في مؤتمر صحافي بأنقرة دعمه لأردوغان وأنه «لن يمارس السياسة إلا تحت سقف العدالة والتنمية»، وشدد على أنه «لا ينوي التخلي عن هوية العدالة والتنمية وأن ترشيح أردوغان هو قرار الحزب بالإجماع»، وقال: «لن أترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة، وهذا لا يعني أنني سأتخلى عن الكفاح السياسي، بل على العكس سأواصل العمل من أجل مصلحة البلاد والشعب، ولست من الطامعين بمناصب أخرى في المستقبل».
موقف داود أوغلو لم يكن مفاجئاً كثيراً كونه أظهر خلال الأسابيع الماضية تقارباً لافتاً وجديدا مع الحزب، حيث شارك قبل نحو شهرين لأول مرة من فترة طويلة في الاجتماع الأسبوعي لنواب الحزب الحاكم وجلس إلى جانب أردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم، وذلك عقب أيام من اجتماع مطول عقده مع أردوغان في القصر الرئاسي لم يعلن عنه بشكل رسمي آنذاك.
ومنذ الإطاحة به من منصب رئاسة الوزراء، ابتعد داود أوغلو كثيراً عن حزب العدالة والتنمية الحاكم وتوقف عن المشاركة في معظم الفعاليات السياسية في البلاد، كما أنه امتنع بشكل كبير عن حضور الاجتماع الأسبوعي لنواب الحزب ولقاءا أردوغان الدورية مع النواب.

بولنت أرينتش

وحسم بولنت أرينتش القيادي البارز في حزب العدالة والتنمية والرئيس السابق للبرلمان التركي بولنت أرينتش موقفه بأنه لن يكون جزئاً من أي تحالف معارض ضد أردوغان في الانتخابات المقبلة، لكنه أعلن «حياده» بتأكيده على أنه توقف عن العمل السياسي الفعال والمباشر.
وعقب تكهنات عن احتمال انضمامه إلى تحالف معارض لأردوغان والأنباء عن لقائه مع عبد الله غُل الذي طرح اسمه مرشحاً لتكتل المعارضة التركية، عقد أردوغان لقاءاً مطولاً مع أرينتش في أنقرة، بدعوة من الرئيس.
وعقب اللقاء قال أرينتش إنه لا يعتزم العودة إلى الحياة السياسية أو المشاركة في أي عمل من شأنه أن يضر بحزب العدالة والتنمية وزعيمه (أردوغان)، ما اعتبر بمثابة إعلان صريح عن التزامه الحياد في الانتخابات المقبلة.

عبد الله غًل

ومع اتضاح المواقف النهائية لدواد أوغلو وأرينتش، لم يتضح بعد الموقف النهائي للرئيس السابق عبد الله غًل الذي كشفت التطورات في الأيام الماضية أنه كان يسعى إلى الحصول على أكبر إجماع ممكن للمعارضة التركية للترشح للرئاسة مقابل أردوغان.
لكن على الرغم من الغموض الذي ما زال يحيط الموقف الرسمي والنهائي لعبد الله غًل، إلا أن التطورات والمواقف الأخيرة كشفت عن فشل الأخير في الحصول على الإجماع المطلوب وبالتالي تراجع فرصه في الترشح بدرجة كبيرة. وسعت أطراف في المعارضة التركية طوال الأيام الماضية إلى التوصل لتفاهمات بين أحزاب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، وحزب السعادة، والحزب «الجيد»، ليكون عبد الله غًل مرشحاً توافقياً لها في الانتخابات لتعزيز فرصها في مواجهة أردوغان.
وبينما شددت ميرال أكشينار زعيمة الحزب الجيد على أنها متمسكة بترشحها للانتخابات الرئاسية، أعلنت قيادات بارزة من حزب الشعب الجمهوري رفضها لترشيح عبد الله غًل معتبرين أن هذا الأمر لم ولن يكون في المستقبل. والأربعاء، قال نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب أوزغور أوزل: «ترشيح عبد الله غُل، (لانتخابات الرئاسة) غير وارد في أجندتنا، لا في الحاضر ولا في المستقبل». وتابع «ليس من الممكن لنا إجراء نقاش حول اسم عبد الله غل، الذي قد يكون مرشح حزب السعادة.. حزبنا في مرحلة اختيار شخص لا يعارضه أي من أعضائه، ويمكنه أن يحوّل أملنا المتصاعد إلى موجة كبيرة».
وعلى الرغم من أن زعيم الحزب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو ابدى انفتاحاً كبيراً على القبول بأي مرشح يمكن أن تتوافق عليه المعارضة لإسقاط أردوغان في الانتخابات المقبلة، إلا أنه واجه رفضاً كبيراً لترشيح غًل من قيادات بارزة في الحزب، وقال محرم إنجي أحد أبرز قيادات الحزب: «لو خيرت بين أردوغان وعبد الله غًل لانتخبت أردوغان».
وفي ظل هذه التطورات، يرجح مراقبون تراجع عبد الله غُل عن فكرة الترشح للانتخابات ممثلاً عن حزب السعادة فقط أو أحزاب صغيرة لا توفر له الحد الأدنى من فرص المنافسة القوية والفوز في الانتخابات المقبلة، إلا في حال حصول تغيرات مفاجئة في الساعات الأخيرة على صعيد قبول المعارضة بدعمه ولو بشكل غير رسمي في الانتخابات.

داود أوغلو يدعم أردوغان وأرينتش يختار الحياد وغُل يفشل في كسب إجماع المعارضة
الانتخابات تكشف مواقف ومصير أبرز قيادات ابتعدت عن حزب العدالة والتنمية الحاكم
إسماعيل جمال
- -

2 تعليقات

  1. أصيل يا اغلو نعم الرجال الأوفياء انت أردوغان هو الزعيم الرجل المناسب قيادة تركيا نحوالمجد

  2. أكثر من يرتعب من انتقام أردوغان هم رفاقه السابقون المطرودون من الحزب

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left