إنهم يكتبونني

بلال فضل

Apr 27, 2018

ـ «إلهي العزيز.. صار عمري مئة. أنام كثيرا ولكنني أشعر بأنني بحالة جيدة. كنت أحاول أن اشرح لوالديّ أن الحياة هبة غريبة، في البداية نغالي في تقديرها، ونعتقد أننا استلمناها لنستخدمها دوما، ثم نسيء تقديرها، حين نجد أن الحياة قصيرة جدا وغير كاملة، ونكون مستعدين تقريبا للتخلي عنها، وفي النهاية ندرك أنها لم تكن هبة بل ديناً، وعندها نحاول أن نستحقه، عمري مئة عام وأنا أعرف عما أتحدث، كلما تقدمت في السن يجب أن يكون ذوقك أفضل كي تقدّر الحياة، يجب أن تصبح نقياً وحاذقاً، أيّ أبله يستطيع أن يستمتع بالحياة في عمر العاشرة أو العشرين، ولكن في عمر المئة، حين لن تعود حتى قادراً على الحركة، من الضروري استخدام الذكاء».
من رواية أوسكار والسيدة الوردية لأريك إيمانويل شميت ـ ترجمة أنا عكاش
ـ «أبشع الوحوش هو ذلك الذي يتوافر على أحاسيس نبيلة».
من رواية «الزوج الأبدي» لديستويفسكي ترجمة سامي الدروبي
ـ «فَهِم في الوقت المناسب تماما أن أفضل ما يستطيع فعله هو استخدام ذاكرته لكي يدرأ مسار التفكك الخداع المشؤوم، واطمأن إلى حقيقة مفادها أن كل ما يبنيه البنّاء، وكل ما يقيمه النجّار، وكل ما تخيطه المرأة، بل كل ما يحققه الرجال والنساء بعد معاناة ودموع مرة، محكوم بأن يتحول آخر الأمر إلى ركام مسحوق متآكل متهاوٍ سائل جارٍ تحت الأرض، لكن ذاكرته تستطيع أن تظل حية واضحة إلى أن تستسلم أعضاء جسمه وتلتزم بالعقد القائل إن مهمتها قد انتهت، أو إلى أن يصبح لحمه وعظامه فريسة كواسر تحوم فوق الموت والفناء، قرر أن يراقب كل شيء مراقبة يقظة، وأن يسجل حصيلة مراقبته دائما، وكل ذلك حتى لا يغفل عن أصغر تفصيل، لأنه أدرك مصدوماً أن تجاهل المرء ما يبدو قليل الأهمية في ظاهره، يعني إقراراً منه بأنه محكوم بأن يجلس من غير دفاع في ذلك البرزخ الواصل بين الأجزاء القائمة والساقطة من الجسر الممتد بين الفوضى والنظام الشامل».
من رواية «تانغو الخراب» للكاتب المجري لاسلو كراسناهوركاي الفائز بجائزة بوكر الدولية عام 2015 ترجمة الحارث النبهان
ـ «منذ زمن قرأت هذه العبارة: لم يترك لي الرب موضعاً خاوياً في هذا الكون سوى الصفحة. لا أذكر أين قرأتها، إلا أنني تأثرت بها، لإحساسي بالشعور نفسه نحو أبي. لم أكن مؤمناً يوماً، إذ أن الفكرة المتمثلة في إضافة أب روحي إلى الأب البيولوجي الهائل الذي حظيت به كانت تبدو لي خانقة. لذا فقد فهمت تلك العبارة على النحو التالي: لم يترك لي أبي موضعاً خاوياً في هذا الكون سوى الصفحة». يشغل المرء تلك الأمكنة التي يتركها الآباء خاوية».
من رواية «سالباتييرّا» لبيدرو مايرال ترجمة مارك جمال
ـ «لا ضرر من الحمقى والأذكياء على حد سواء، أما أنصاف الحمقى وأنصاف الحكماء فهم الأشد خطراً»

جوته

ـ «لا يوجد استثمار في الحب. أن تحب يعني أن تكون ضعيفاً. جرّب أن تحب أي شيء وسيضعف قلبك وربما ينكسر. إذا كنت تريد أن تحافظ عليه بدون ألم فعليك أن تحتفظ به لنفسك. ضع عليه غلافاً أنيقاً واربطه بحذر وألصق فوقه بعض الزينة. ضعه في خزانة نعشك وأنانيتك. داخل النعش حيث الأمان والظلمة وانعدام الحركة وحيث لا وجود للهواء، سيتغير قلبك هناك ولن ينكسر، سيصبح غير قابل للكسر، لا يمكن اختراقه ولا إعادته لطبيعته، لقد حصلت على بديل لمأساة الحب، أو على بديل لاحتمال مأساة الحب، إليك اللعنة الأبدية، خذها، هيا إلى المكان الوحيد خارج الجنة الذي تستطيع أن تكون فيه آمناً من كل أخطار الحب وانكساراته، هيّا إلى الجحيم»
سي إس لويس من مقتطفات عن الحب ترجمها محمد الضبع في كتابه «أخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة»
ـ «عندما تمسك البراغماتية بعصا قائد الأوركسترا وتقود الفرقة الموسيقية، بدون أن تهتم بما هو مدون في النوتة، سيكون مؤكدا أن منطق الدناءة المحتوم سينتهي إلى البرهنة على أنه ما زالت هناك بضع درجات وضاعة أخرى يتوجب نزولها»
من رواية «انقطاعات الموت» لجوزيه ساراماجو ترجمة صالح علماني
ـ «يقال في بعض الأحيان إن الخيال هو هروب مزعوم من الواقع (وكما قال إليوت، الإنسانية لا تتحمل كثيراً من الواقع) كما لو أنه لم يصل إلينا أو أنه آلمنا، ولذلك نحتاج إلى قليل من الخيال، كحاجتنا إلى المخدرات والترفيه، إذ يمكننا أن نكون نفعيين أكثر، ونكتشف في الخيال نفعية أكبر غابت عن عالم النفس الذي يحدثنا عن الفظائع والمظالم. الخيال ليس هروباً من القبح ومن الرعب ومن المظالم الاجتماعية، وإنما هو بالضبط تصميم لبناء بديل، هندسة فرضية لمجتمع أكثر انسجاماً مع انتظاراتنا الإنسانية والأخلاقية. «ليس في كل يوم ينتظم العالم في قصيدة» قال والاس ستيفنس، ولكننا نحاول في كل يوم أن نجعل من بعض القصائد عالماً، وعلى الرغم من كل جهود الردع، فإن التراجع عن فعل ذلك ليس خياراً بشرياً بالمرة. الخيال والثقافة يبنيان كل ما نحن عليه. لم نولد بفراء وأسنان ومخالب. وإنما صنعنا ملابس وأدوات كانت دائماً نتاج الخيال والثقافة. الحقيقة تنقذنا لأسباب واضحة، ولكن الخيال أيضاً. يمكن أن ننبه إلى أن هناك نمراً يقترب منا. فمن المهم قول الحقيقة، الملاحظة، ولكن لندافع عن أنفسنا نحتاج، وقبل أن يقترب منّا الحيوان، إلى تخيل إمكانية نجاتنا. حرفياً الخيال ينقذنا، فلأننا تخيلنا، استطعنا أن ندرك ماذا علينا فعله، واستطعنا امتلاك الأدوات أو الخيارات الضرورية لرد الفعل. فالحيوانات تولد مع الحقيقة. بحقيقة صلبة مما يقلل لديها الحاجة إلى التعلم. نحن نولد بحقيقة أقل ولكن بإمكانيات، وبأسلحة وليدة الخيال، نحن نبتكر. فشوكة أو كمّاشة لهما وظيفة واضحة ومن هذه الناحية تفيدان أكثر من بيت شعر ولكن، الشوكة أو الكماشة، كانتا نتيجة لابتكار، ولتحقيق ذلك كان لا بدّ من تخيلهما وابتكارهما. فعندما ننظر حولنا ونرى كراسي، طاولات، قمصاناً، ملاعق، فوانيس، أقلاماً، كتباً، فكل ما نراه ليس أشياء ولدت معنا، ولكنها ولدت من الخيال، من الأفكار فالعالم الذي يحيط بنا هو نتاج الثقافة. المجتمع يكون أفضل إن نحن تخيلنا أفضل».
من رواية «هيا نشتر شاعراً» للكاتب ألفونسو كروش ـ ترجمة عبد الجليل العربي
٭ كاتب مصري

إنهم يكتبونني

بلال فضل

- -

2 تعليقات

  1. المحترم بلال فضل تنوع كتاباتك يغريني دائما بالمتابعة
    -
    مقال الامس كان اكثر من رائع انك تكتبني دمت لامعا
    -
    تحياتي

    • معك حق بلال فضل متميز جدا وأبدا ، أتابع انهم يكتبونني من زمان ،و دائما اعرف منها كتب جديدة

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left