أحكام الإعدام وتنفيذها في العالم

مصر تقفز للمرتبة السادسة والسعودية في الثالثة

عبد الحميد صيام

Apr 28, 2018

نيويورك (الأمم المتحدة) ـ «القدس العربي»: أطلقت منظمة العفو الدولية مؤخرا تقريرها الجديد حول ممارسة «حكم الإعدام وتنفيذه» لعام 2017 في العالم. وقدم التقرير للصحافة في الأمم المتحدة تاواندا موتاسا، مدير قسم القانون والسياسات في المنظمة وشيرين تادرس، رئيسة مكتب منظمة العفو الدولية في نيويورك. وفي تقديمه للتقرير، قال موتاسا إن منظمة العفو الدولية شهدت تنفيذ 993 عملية إعدام في 23 بلدا خلال عام 2017 وهو انخفاض بنسبة 4 في المئة بالمقارنة مع عام 2016 الذي شهد تنفيذ 1039 عملية إعدام، وانخفاضا بنسبة 39 في المئة مقارنة مع عام 2015 (الذي شهد أعلى رقم من عمليات الإعدام منذ عام 1989 بتنفيذ 1634 عملية). وشهد عام 2017 تسجيل 2591 حكما بالإعدام في 53 بلدا، وهو ما اعتبر تراجعا ملموسا مقارنة بالرقم القياسي المسجل في 2016 والبالغ 3117 حكما. ولا تشمل تلك الأرقام آلاف عمليات وأحكام الإعدام التي تعتقد منظمة العفو الدولية أنها قد نُفذت أو فُرضت في الصين التي لا تزال تعتبر الأرقام المتعلقة بالعقوبة من أسرار الدولة.
وأضاف المسؤول في المنظمة الدولية، إن غينيا ومنغوليا قد ألغتا عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم، ليصل بذلك مجموع عدد البلدان التي ألغت العقوبة لغاية نهاية عام 2017 إلى 106 بلدان. وبعد أن ألغت غواتيمالا عقوبة الإعدام بالنسبة للجرائم العادية مثل القتل، بلغ عدد البلدان التي ألغت العقوبة في القانون أو في واقع الممارسة الفعلي 142 بلداً. وظل عدد البلدان التي ما زالت تنفذ عمليات إعدام على حاله منذ عام 2016 وبواقع 23 بلدا غالبيتها من الدول العربية والإسلامية، وإن كانت بعض الدول قد استأنفت تنفيذ الإعدامات بعد فترة توقف مؤقت منها الأردن وباكستان والكويت والبحرين.
وقام 15 بلدا بفرض أو تنفيذ أحكام بالإعدام على خلفية جرائم متعلقة بالمخدرات، وهو ما يخالف أحكام القانون الدولي. وسجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا أعلى رقم من عمليات الإعدام المنفذة على خلفية جرائم المخدرات في عام 2017. كما شهدت بلدان أخرى القيام بجهود لرفع الحد الأدنى من كميات المخدرات التي تجيز حيازتها الحكم بالإعدام إلزاميا. وتم تعديل قوانين مكافحة المخدرات في ماليزيا بحيث أصبحت تنص على منح القاضي السلطة الاستثنائية للحكم في قضايا الاتجار بالمخدرات. ومن المرجح أن تقود تلك التعديلات إلى انخفاض عدد أحكام الإعدام الصادرة في البلدين.
وحول الإعدام على خلفية المخدرات، سجلت منظمة العفو الدولية تنفيذ إعدامات في أربعة بلدان هي الصين وإيران والسعودية وسنغافورة. وأعدمت سنغافورة 8 أشخاص شنقا في 2017 على خلفية جرائم متعلقة بالمخدرات، وهو ضِعف عدد الذين أُعدموا عام 2016. ولوحظ وجود توجه مشابه في السعودية التي سجلت فيها عمليات الإعدام بحد السيف على خلفية جرائم المخدرات ارتفاعا كبيرا بحيث شكلت 40 في المئة من مجموع عمليات الإعدام المنفذة عام 2017 بعد أن شكلت 14 في المئة فقط من مجموع إعدامات عام 2016.
ويشير تقرير منظمة العفو الدولية إلى أن الكثير من البلدان التي شهدت الحكم بإعدام أشخاص أو تنفيذ الأحكام بحقهم، لم تلب الإجراءات القضائية حسب المعايير الدولية المرعية بالنسبة للمحاكمات العادلة. ويشمل ذلك انتزاع الاعترافات تحت وطأة التعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة السيئة لا سيما في بلدان مثل البحرين والصين وإيران والعراق والسعودية.

أحكام الإعدام وتنفيذها
في الشرق الأوسط

وعن بلدان الشرق الأوسط قال تقرير منظمة العفو الدولية إن المنطقة شهدت تراجعا طفيفا في نطاق استخدام عقوبة الإعدام في العام 2017 أي أن عدد العمليات المسجل في المنطقة قد انخفض بنسبة 1 في المئة فقط من 856 عملية عام 2016 إلى 847.
ويؤكد التقرير أن إيران ما زالت تحتل المرتبة الأولى في الشرق الأوسط والثانية عالميا بعدد 507 عمليات تنفيذ حكم بالإعدام تليها السعودية بـ 146 حالة تنفيذ بحكم الإعدام ثم العراق (125). وقال موتاسا إن إيران شهدت تراجعا في عدد عمليات الإعدام المسجل بنسبة 11في المئة وانخفض عدد عمليات الإعدام على خلفية جرائم متعلقة بالمخدرات بنسبة 40 في المئة.
والمفاجئ في التقرير تصنيف مصر في المرتبة السادسة عالميا والرابعة في الشرق الأوسط بتنفيذ 35 حالة إعدام من بينهم امرأة. كما صدرت أحكام إعدام في 402 قضية (394 رجلا و8 نساء). ويقول التقرير عن 88 حكم إعدام صدرت ضد رجال في قضايا عنف سياسي، من بينهم 24 حالة تعرضوا لمحاكمات غير عادلة وحوكموا في محاكم عسكرية.
بينما تم تنفيذ 15 حكما بالإعدام في الأردن الذي كان قد توقف عن تنفيذ أحكام الإعدام لمدة تصل إلى نحو عشر سنوات و7 حالات إعدام في الكويت و6 إعدامات في دولة فلسطين نفذت في غزة بتهم التعامل مع العدو وهناك 16 شخصا آخرين صدرت بحقهم أحكام بالإعدام. ويقول التقرير إن البحرين نفذت ثلاثة أحكام إعدام وأصدرت 27 حكما بالإعدام. وللعلم فالبحرين والكويت والأردن من بين الدول التي استأنفت تطبيق حكم الإعدام مؤخرا على خلفية «تهمة ممارسة أو الضلوع في عمليات إرهابية». كما نفذت دولة الإمارات العربية المتحدة حكم إعدام واحد.
وأكدت منظمة العفو الدولية فرض ما لا يقل عن 619 حكما بالإعدام في المنطقة خلال عام 2017 وشكل ذلك تراجعاً بعدد الأحكام الصادرة عام 2016 والبالغ عددها 764 حكماً بالإعدام. وجاءت مصر من الدول التي أصدرت أكبر عدد من أحكام الإعدام في المنطقة.
أما الدول العربية التي لم تمارس حكم الإعدام فهي: الجزائر وتونس والمغرب وعُمان وقطر ولبنان والسودان.

افريقيا

بالنسبة للقارة الافريقية فقد شهدت تخفيضات أكبر في تنفيذ عمليات الإعدام ولم ينفذ حكم الإعدام خلال العام 2017 إلا في بلدين فقط (الصومال وجنوب السودان) مقارنة بخمسة بلدان تم تسجيل تنفيذ عمليات إعدام فيها عام 2016. وقد سجلت منطقة افريقيا جنوب الصحراء خطوات إيجابية لا سيما مع تراجع العدد المسجل من البلدان التي نفذت عمليات إعدام.
نُفذت 24 عملية إعدام في الصومال، وأربع عمليات في جنوب السودان، وشكل ذلك زيادة طفيفة في البلدين مقارنة بعام 2016 الذي شهد تسجيل تنفيذ 22 عملية إعدام. وسجلت أحكام الإعدام انخفاضا في عام 2016 من 1086 حكماً على الأقل إلى 878 حكما بالإعدام.
وظلت نيجيريا تحتفظ بأكبر عدد من المحكومين بالإعدام مع نهاية العام حيث صدر 621 حكما بالإعدام لكنها لم تنفذ أيا منها.

الولايات المتحدة الأمريكية

الولايات المتحدة قد تكون هي الدولة الوحيدة التي ينفذ فيها حكم الإعدام على مستوى المناطق والولايات لا على أساس مركزي فدرالي.
وقد وصل عدد عمليات الإعدام المنفذة عام 2017 إلى 23 عملية وصدرت أحكام بالإعدام في 41 قضية. وهذا يشكل ارتفاعا طفيفا في الولايات المتحدة مقارنة بالعام 2016 ولكن ظل ذلك ضمن نطاق الاتجاه العام التاريخي نحو الانخفاض خلال السنوات الماضية. وخرجت الولايات المتحدة للسنة التالية على التوالي وللمرة الثانية منذ عام 2006 من قائمة الدول الخمس الأكثر تنفيذا لعمليات الإعدام في العالم، حيث تراجعت من المرتبة السابعة إلى الثامنة في تلك القائمة.
كما ارتفع عدد الولايات التي نفذت عمليات إعدام من 5 عام 2016 إلى 8 ولايات بعد استئناف ولايات أركنسو وأوهايو وفيرجينيا تنفيذ عمليات الإعدام بعد توقفها لفترة. وأصدرت المحاكم الفدرالية في أربع ولايات هي أيداهو وميسيسيبي وميزوري ونبراسكا أحكاما بالإعدام عام 2017 بعد فترة توقف مؤقت، وليصل بذلك عدد الولايات التي أصدرت أحكاما من هذا النوع إلى 15 ولاية (أي أكثر بولايتين من عام 2016). ولم تقم ولايات كانساس وكارولاينا الشمالية وأوريغان بفرض أحكام بالإعدام عام 2017 وذلك على النقيض من عام 2016.
وقد طرحت «القدس العربي» العديد من الأسئلة حول أحكام الإعدام المتزايدة في مصر والسعودية خاصة الإعدامات على خلفية سياسية مثل إعدام الشيخ النمر والذي حاولت جهات عديدة ثني السعودية عن تنفيذ الإعدام فيه إلا أنها نفذت الحكم. كما أثارت «القدس العربي» مسألة النقاش الذي يجري في الكنيست الإسرائيلي لتشريع جديد يسمح بتنفيذ حكم الإعدام، وقال موتاسا إن منظمة العفو الدولية أجرت اتصالات مع الدول الثلاث التي ذكرت. «لقد كنا دائما منسجمين مع سياستنا التي ترفض حكم الإعدام أصلا وطرقنا أبواب الدول التي تمارس هذا الحكم ونحاول أن ندافع عن هؤلاء المحكومين لآخر لحظة. وقد تواصلنا مع هذه الدول الثلاث وأوضحنا لهم موقفنا وبالتحديد اتصلنا مع السعودية حول القضية المذكورة بخصوص الشيخ النمر. ومع مصر لم نثر قضية الإعدامات فحسب بل قضية إجراءات المحاكمة. أما بالنسبة لإسرائيل فكما هو معروف أنها ألغت حكم الإعدام للجرائم العادية مثل البرازيل وكازاخستان وغواتيمالا. والآن نحضهم على عدم الانزلاق والتراجع لتطبيق حكم الإعدام. باختصار نحن نحاول أن نقنع ونثني الدول ونعبئ الرأي العام وقد ننجح أو لا ننجح لكننا نحاول».
وأضافت شيرين تادرس، مديرة مكتب نيويورك «أن قضية الشيخ النمر بالتحديد ومنذ عام 2014 ومنظمة العفو الدولية تتصل وتعمل على ثني السعودية كي لا تنفذ حكم الإعدام وتحدثنا كيف كانت المحاكمة غير سليمة ولكن السعودية كانت مصممة من أجل أسباب تتعلق بالمعارضة».

أحكام الإعدام وتنفيذها في العالم
مصر تقفز للمرتبة السادسة والسعودية في الثالثة
عبد الحميد صيام
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left