صحافيو مصر في يومهم العالمي: العشرات في السجون والحريات نحو الأسوأ

May 05, 2018

لندن ـ «القدس العربي»: يواجه الوسط الإعلامي في مصر أوضاعاً صعبة في الوقت الذي احتفل فيه العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، والذي يصادف يوم الثالث من أيار/مايو من كل عام، فيما تتحدث التقارير عن استمرار اعتقال عشرات الصحافيين والإعلاميين والمدونين ونشطاء الانترنت في مصر على الرغم من مرور أكثر من سبع سنوات على ثورة يناير التي كان إطلاق الحريات واحداً من أهدافها.
وأصدر «المرصد العربي لحرية الإعلام» تقريراً في ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة تلقت «القدس العربي» نسخة منه وتحدث عن أن «الصحافة المصرية واجهت مزيداً من القمع خلال الشهور الماضية، وصلت إلى حد حبس عدد من رؤساء التحرير والصحافيين أو التحقيق معهم في تهم تتعلق بالنشر الصحافي الذي جرم الدستور المصري الحبس بسببها».
كما أشار التقرير إلى أن السلطات المصرية أدرجت قبل يومين 24 إعلامياً على قوائم الإرهاب بسبب آرائهم السياسية وممارساتهم المهنية، وأصبحت مصر بشكل عام معتقلاً كبيراً للصحافيين والإعلاميين.
وأعرب المرصد عن فخره بحصول المصور المصري محمود أبوزيد «شوكان» المحبوس احتياطياً منذ منتصف آب/أغسطس عام 2013 على «جائزة اليونسكو لحرية الصحافة» تقديراً لتضحياته، معتبراً أنها تمثل نوعاً من التضامن الدولي مع الصحافيين السجناء في مصر.
واعتبر المرصد أن مهنة الصحافة «أصبحت في مصر جريمة في نظر السلطات الحاكمة منذ الثالث من يوليو/تموز عام 2013 ورغم أن الدستور المصري المعمول به حالياً وفر العديد من الضمانات لحريتها واستقلالها، وحماية أبنائها، ومنع غلق الصحف أو حبس الصحافيين، إلا أن هذه النصوص الدستورية لا وجود لها على أرض الواقع الذي يزداد سوءاً يوما بعد يوم، ويدفع الكثير من الصحافيين للتفكير مليا في ترك المهنة إيثاراً للسلامة وحماية لأنفسهم».
وأضاف: «إننا ونحن نحتفي بهذا اليوم نتذكر سوياً نص الإعلان الأممي الذي وقع في ناميبيا في 3 أيار/مايو عام 1991 وشدد على أنه لا يمكن تحقيق حرية الصحافة إلا من خلال ضمان بيئة إعلامية حرّة ومستقلّة وقائمة على التعدّدية، وهذا شرط مسبق حسب الإعلان لضمان أمن الصحافيين أثناء تأدية مهامهم، ولكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة تحقيقاً سريعاً ودقيقاً، بينما تؤكد الملاحقات التي تتم للصحافيين في مصر التي وثقها المرصد العربي لحرية الإعلام في الفترات السابقة مناهضة السلطات المصرية لكل معايير هذا الإعلان العالمي، حيث تفقد مصر البيئة القانونية التمكينية لحرية الصحافة، ولا توجد بها أي ضمانات قانونية لذلك، فضلاً عن إفلات مرتكبي الجرائم ضد الصحافيين من العقاب، كما حدث مع قتلة بعض الصحافيين والمصورين، وآخرهم الصحافية ميادة أشرف». وتابع: «مصر باتت معتقلاً كبيراً للصحافيين، لا قانون فيها يحترم، ولا استقلال فيها للقضاء، وتغولت قيود النشر وقرارات وقف البرامج وحجب المواقع الإلكترونية (أكثر من 500 موقع) وإغلاق مقار بعضها بمزاعم واهية غير قانونية، وعقاب الصحافيين على آرائهم، وبات استخدام الدوائر القضائية الاستثنائية أداة دائمة للقمع والتنكيل بالصحافيين، وباتت السجون وأقسام الشرطة، والمقرات السرية للاحتجاز في جهاز الأمن الوطني مقارا للترهيب والتخويف والإخفاء القسري والإهمال الطبي والقتل البطيء في كثير من الأحيان، كما حدث لبعض الصحافيين فعلاً».
وحسب البيانات التي لدى المرصد الإعلامي فقد بلغ عدد الصحافيين المعتقلين 92 صحافياً وإعلامياً ومراسلاً صحافياً سواء ممن يعملون في مؤسسات صحافية معروفة، أو من المتعاونين مع بعض وسائل الإعلام بطريقة غير نظامية.
ويقول المرصد إنه تلقى على مدار الشهور الماضية العديد من الشكاوى من بعض هؤلاء السجناء عن تردي أوضاعهم الطبية، وحاجتهم لعلاجات وفحوصات طبية متخصصة رفضت إدارة السجون القيام بها، كما وصلت العديد من الشكاوى عن حرمان أسرهم من الزيارات القانونية التي تقررها لوائح السجون، وشكت العديد من الأسر انها لم تتمكن من زيارة عائلها منذ أكثر من عام.
في غضون ذلك، أصدرت خمس منظمات حقوقية مصرية بياناً مشتركاً في اليوم العالمي لحرية الصحافة، استنكرت فيه الهيمنة الحكومية على وسائل الإعلام وسيطرة النظام على كافة المنابر والمنافذ الإعلامية، كما تحدث البيان عن عملية «إعادة ترتيب سوق الإعلام عبر عمليات ممنهجة لانتقال الملكية يُشتبه في تورُّط جهات أمنية فيها».
وأشارت المنظمات الخمس في بيانها إلى أن اليوم العالمي للصحافة يتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لحملة السلطات المصرية الموسعة لحجب المواقع الصحافية والإعلامية (98 موقعا صحافيا حتى الآن) واستمرار رفض السلطات المصرية الإفصاح عن الجهة المسؤولة عن الحجب والإطار القانوني الناظم لذلك، فضلاً عن محاولات من داخل البرلمان لتقنين هذا الحجب.
وقال البيان: «عام جديد تستمر فيه الانتهاكات بحق الصحافيين، بمُعدَّل قد يكون أقل كميًا عن سابقيه، لكنه متفرد نوعياً في جسامة انتهاكاته وفجاجتها. ففي هذا العام وصل عدد الصحافيين المحبوسين إلى 21 صحافيًا، أحدثهم رئيس تحرير موقع «مصر العربية» الكاتب الصحافي عادل صبري، والذي أمرت نيابة الدقي أخيرًا بتجديد حبسه في القضية 441 لسنة 2018 أمن دولة، بعد أن وجَّهت له أربعة اتهامات، هي نشر أخبار كاذبة، والتحريض على تعطيل أحكام الدستور، والانضمام لجماعة محظورة والتحريض على التظاهر».
كما أشار البيان إلى أن جريدة «المصري اليوم» قررت إقالة رئيس التحرير من منصبه على خلفية الأزمة التي تعرضت لها مع الهيئة الوطنية للانتخابات، وتقدمت على إثرها الهيئة بشكوى للمجلس الأعلى للإعلام، بسبب مانشيت عدد الجريدة الصادر في 29 آذار/مارس حول حشد الدولة للناخبين، وما بثه موقعها الإلكتروني من تصريحات للمرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى، وإدلائه بصوته للمرشح المنافس له.
وأضافت المنظمات: «في هذا العام أيضاً، ارتفعت وتيرة محاكمات الصحافيين أمام القضاء الاستثنائي؛ إذ نظرت نيابة أمن الدولة العليا طوارئ عدداً ليس بقليل من القضايا بحق صحافيين، أبرزها القضية المعروفة إعلاميًا بـ(مكملين2) والقضية 441 لسنة 2018 والمعروفة إعلامياً بالخلايا الإعلامية لجماعة الإخوان. وفي هذا السياق أيضا، تستمر وقائع محاكمة الصحافي إسماعيل الإسكندراني بتهمة إشاعة أخبار كاذبة والانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون أمام النيابة العسكرية، والتي فاجأت هيئة الدفاع بإحالة القضية للمدعي العام العسكري في 13 كانون الأول/ديسمبر الماضي، بعدما قضى الإسكندراني أكثر من عامين رهن الحبس الاحتياطي».
ولفت البيان أيضاً إلى أن العام الحالي شهد أيضاً إصدار حكم نهائي باتّ بحق ثلاثة صحافيين مصريين، هم: عبد الله الفخراني وسامح مصطفى (الصحافيان في شبكة رصد الإخبارية) ومحمد العادلي، المذيع في قناة «أمجاد» الفضائية، إذ أيّدت محكمة النقض الحكم الصادر بحقهم من محكمة جنايات الجيزة، في أيار/مايو الماضي، بالسجن المُشدد 5 سنوات، وذلك بعدما قضوا 5 سنوات رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية.
وتابعت المنظمات: «من جانبها لم تتوقف النيابة العامة عن استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة في حد ذاته للتنكيل بالصحافيين، ويُعد استمرار حبس المصوِّر الصحافي محمود أبو زيد، الشهير بـ(شوكان)، أوضح مثال على ذلك، إذ يقضي شوكان حاليًا عامه الخامس من الحبس الاحتياطي على ذمة القضية المعروفة بـ»فض رابعة» رغم أنه يُعاني من مرض مُزمن (أنيميا البحر الأبيض المتوسط) ويحتاج لعناية طبية متواصلة، فضلاً عما يواجه من تعنت غير مفهوم من السلطات المعنية بشأن تلقيه العلاج الملائم لحالته التي تزداد سوءاً».

صحافيو مصر في يومهم العالمي: العشرات في السجون والحريات نحو الأسوأ

- -

1 COMMENT

  1. ثم سيخرج لك ذباب الكتروني ، ليقول لك ، اي قمع للحريات تتكلمون عنه؟!
    فالدنيا ربيع و الجو بديع و مصر أرض الرآي والرأي الآخر ، لكنها تتعرض الى مؤامرات الأخوان و اللهو الخفي !

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left