انتخابات العراق: إذا أمطرت في طهران!

صبحي حديدي

May 05, 2018

تقول الأرقام إنّ عدد الأحزاب والكتل والائتلافات واللوائح، المرخّص لها للاشتراك بصفاتها هذه في الانتخابات التشريعية العراقية المقبلة، يكاد أن يعادل عدد المقاعد في البرلمان العتيد: 320 تجمعاً، مقابل 329 مقعداً. وطيس المعركة يضمّ أكثر من سبعة آلاف مرشح، بينهم عدد من الظرفاء الذين رفعوا ما هبّ ودبّ من شعارات (الدفاع عن شرب العرق، مثلاً!)؛ فإنّ الخلاصة تنتهي إلى الاستقطابات، ذاتها تقريباً، التي حكمت انتخابات 2010 و2014، وإلى إعادة تمكين مراكز القوى القديمة التي لا تكترث حتى بتجديد دمائها، بل تكتفي بإعادة تدوير قياداتها وعناصرها.
في الصفّ الشيعي ثمة حيدر العبادي، نوري المالكي، هادي العامري، مقتدى الصدر، عمار الحكيم؛ وأما المنظمات فللمرء ان يحدّث، ولا حرج، حول مسمياتها المذهبية: «عصائب الحق»، «كتائب حزب الله»، «كتائب الإمام علي». «الحشد الشعبي» هو الشبح الذي يهيمن على السجال الشيعي ـ الشيعي، وشخص قائد «فيلق بدر» هادي العامري يشكل بديلاً كابوسياً لأمثال العبادي والمالكي في موقع رئاسة الحكومة. وأمّا المرجعية الشيعية فإنها لا تقول كلاماً واضحاً حول زيد أو عمرو من دهاقنة المجلس والحكومة، بل تطلق معياراً غائماً حول عدم تجريب المجرّب، فتضع الناخب الشيعي الحائر في مزيد من حيص بيص الماضي القريب!
في الصفّ السنّي ليست الحال أفضل، غنيّ عن القول، تحت وطأة التشرذم بين بقايا كتلة «متحدون»، وتحالفات إياد علاوي وسليم الجبوري وصالح المطلك؛ إذا وضع المرء جانباً هذه الصحوة العجيبة على الهويات المناطقية، كما في «صلاح الدين هويتي» و»الأنبار هويتي». على الجبهة الكردية، ليس التشرذم أقلّ حدّة بين الحزبين التقليديين، «الديمقراطي» و»الاتحاد الوطني»، وكتلة برهم صالح الجديدة؛ ضمن انقسامات أخرى باطنية، سواء حول ما انتهت إليه الأمور في كركوك، أو الموقف من قيادة قنديل والساحة الكردية في سوريا، أو حتى العلاقة مع تركيا.
حكاية الفساد والفاسدين حاضرة بقوّة في مناخات الانتخاب وشعارات الحملات، وكذلك في ركائز تشكيل الكتل والائتلافات؛ لكنّ الشعار الشهير «باكَونا الحرامية» لا يلوح أنه معادلة كبرى فاعلة، على غرار الفتاوى والانحيازات المذهبية والمناطقية؛ لسبب جوهري أوّل هو أنّ الحرامي لم يعد مضطراً إلى السرقة عبر المخاتلة والأبواب المواربة، بل صارت سلطاته وصلاحياتها ذاتها هي الباب المفتوح المشرع على الفساد والنهب. هذا بافتراض أنّ ما يحذّر منه العلاوي، وآخرون من مرشحي السنّة تحديداً، حول احتمالات التزوير؛ لن يكون المكمّل الطبيعي لداء الفساد.
وفي أزمنة سالفة، لكنها غير بعيدة، كانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قد وضعت ثقلها خلف حكومة المالكي، من باب الحفاظ على «استقرار الأمر الواقع»؛ قبل أن يباغتها ذوبان جيش المالكي العرمرم أمام زحف مئات من مقاتلي «داعش» في الموصل. واليوم لا يلوح أنّ إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب تنوي طيّ المعادلة، مع استبدال المالكي بالعبادي، متكئة هذه المرّة على تتويج الأخير بوسام دحر «داعش». ولعلّ المستقبل القريب سوف يتكشف عن خطل هذه المراهنة، ليس لأيّ سبب عراقي داخلي، بل ببساطة لأنّ مناورة إيران التي دعمت المالكي ذات يوم، يمكن أن ينتقل ثقلها إلى دعم العامري هذه المرّة، وتثبيت «الحشد الشعبي» كجيش داخل الجيش (120 ألف مقاتل)، ضباطاً وصفّ ضباط وجنوداً.
وفي أزمنة سالفة أيضاً، ولكن بصدد تبعية الأحزاب الشيوعية العربية التقليدية، خاصة خلال عقود الستالينية وعبادة الفرد، شاع التعبير الطريف والصائب في آن: إذا أمطرت في موسكو، حمل الرفاق العرب المظلات هنا وهناك على امتداد العالم العربي، في عزّ القيظ. وإذْ ينطلق المرء من تفصيل أوّل بسيط، يفيد بأنّ بعض ملصقات الحملات الانتخابية للقوى الشيعية تُعلّق أيضاً في المدن الإيرانية، فإنّ طهران ليست لاعباً داخلياً حاسماً في هذه الانتخابات، فحسب؛ بل هي اللاعب الأوّل، وربما الثاني والثالث أيضاً!

انتخابات العراق: إذا أمطرت في طهران!

صبحي حديدي

- -

7 تعليقات

  1. حقيقة الامر في العراق ليس كما يبدو في كلام السيد الكاتب صحيح ان لايران تاثير كبير في العراق ولكن على السياسيين الذين كانوا خارج العراق من الشيعة والذين كانوا في ايران في فترة صدام حسين وبالتاكيد تملك المخابرات الايبرانية عليهم وثائق وغيرها من الامور التي تجعلهم تابعين لهاولكن يبقى القرار الاهم هو قرار المرجعية في النجف لانه يحسم الامور كلها بالنسبة لشيعة العراق,اما عن المجرب لا يجرب فللدقة لا احد بالضبط يعرف مصدرها ونسبت للمرجعية,يتبع

  2. كما لايران تاثير على شيعة العراق فان السعودية وبعض دول الخليج ايضا لهم دور مؤثر على القوائم السنية والاعلام الخليجي يركز على بعض المرشحين ممن يرغب في وصولهم للبرلمان وكذلك بالنسبة لالاقليات فاغلب مرشحي التركمان هم اسرى قرارات تركيا عليهم والمكون اليزيدي يتبع مسعود البرزاني وحزبه لان مناطقة تحت حماية حزبه والامر كذلك ينطبق على المسيحيين فهناك من يتبعون سياسة الاكراد وناخبيهم مرهونين بموافقة الاحزاب الكردية حسب مناطقهم وبعضهم محسوب على الحشد الشعبي الشيعي فالامر في العراق لا يستوي الا بعد ان ينضج الشعب وقد تكون السنوات الماضية بسبب ما جرى من احداث طائفية وظهور داعش المفاجيء الذي اربك الشعب وليس الحكومة والسياسيين قد جعل المواطن في حيرة من امره فان السنوات القادمة ستغير من طريقة تفكيره واختياراته المستقبلية للحكومة والبرلمان

    • *ليس مهما عدد المرشحين
      ولا عدد (الأحزاب).؟؟؟
      *المهم من وجهة نظري؛-
      أن تكون (الإنتخابات) حقيقية
      بعديدا عن التزوير واللعب بنتائجها.
      *للأسف أنا فاقد الثقة في
      نزاهة الإنتخابات ليس بالعراق فقط
      بل في معظم الدول العربية .
      *ربما الأفضل في هذا المجال
      (لبنان / تونس/ الكويت).
      سلام

  3. كل شيء حاضر في هذا الانتخابات الا الوطن العراقي والقومية العربية .

  4. سيد صبحي المحترم : جميع الاحزاب الحالية في العراق لا يستحقون ان تخصص لهم مقال

  5. 99% من المشاركين في الانتخابات يصلحون أن ينضوون تحت تجمع اسمه ….ساقطون !
    .
    فقد ثبت السقوط المريع لهؤلاء ، سواء سياسياً أو اخلاقياً خلال مشاركتهم السابقة أو ممن هم يشاركون لأول مرة ، ولكن ثبت هذا السقوط المريع من خلال ممارستهم المجتمعية أو ما اشتهر عنهم من اخلاقيات في داخل المجتمع العراقي !
    .
    أضافة الى الرؤوس التي ذكرها المقال و تم تجريبها و ثبت ليس سقوطها السياسي و الأخلاقي فحسب و إنما وصل بها الأمر إلى إثبات الخيانة و العمالة من خلال تسليم مقدرات البلد الى دول وقوى خارجية ، هناك أسماء أخرى مثل فائق الشيخ علي الذي أشار إليه المقال تلميحاً ، إذ أن غاية برنامجه أنه طلب من شراب الخمر والسكارى أن ينتخبوه بحجة أنه وقف معهم في ازماتهم حين كان هناك قرار محتمل بمنع بيع الخمور واستيرادها ! و ذكر أن هؤلاء اشرف من المصلين بحجة أن السكير لا يسرق حذاء المصلين من المسجد ( و كأن المصلي هو من يسرق الأحذية وليس لص متخصص في هذه الأمور ، وعلى الغالب يكون اما سكير أو حشاش !) لكن المستوى الذي وصله المرشحون هو من هذا النوع البائس ، علماً أن فائق الشيخ علي كان من أكبر المحرضين على غزو العراق و ضربه ، و هو نصب من نفسه كاشفاً للفساد و رغم ذلك لم يتم التحقيق بأية حالة ادعاها !
    لان أسلوبه هو الردح ، و على طريقة ادفع حتى اسكت !
    .
    يمكن أن استمر بالامثلة بلا توقف ولكن المكان لا يتسع ، والكل شهد صفافة نائبة ( بمعنى مصيبة ربما) مزمنة وهي تستجدي الجمهور بأسلوب مآساوي حين خاطبتهم ، لقد جربتمونا 15 سنة ، ما الذي سيحدث لو اعطيتمونا فرصة 4 سنوات أخرى ؟!!
    .
    الساقط الأكبر منذ الاحتلال ولغاية يوم الناس هذا هو الهوية العراقية الجامعة بلا تمييز وفق الدين أو المذهب أو العرق أو المناطقية أو الثراء ، الساقط الأكبر هو هذه الهوية المستندة الى الكفاءة وحدها ليس إلا !!
    .
    و وفق معطيات المرحلة و افرازتها العفنة لا أظن أن هناك تحسن قائم أو حتى ثبات في السوء ، إنما انحدار مؤكد نحو الاسوء
    .
    منذ أن صارت الانتخابات بكل ما تكلفه و ترهق به خزينة الدولة هي غاية و هدف وليس وسيلة لافراز الافضل أو الفاضل لقيادة البلد ، وانما أصبحت هذه العملية المسخ مجرد اعلان مخزي لتوافر ديمقراطية زائفة و غير موجودة البتة و استخدامها من أجل حلب ثروات البلد و تسليمه لقمة سائغة لدول بعينها وفق دستور مسخ و شرعية كاذبة متنكرة برداءها !

  6. العراق أصبح الإمتداد لإيران من خلال مافيات تتنافس حول أيها أكثر ولاء لولاية الفقيه ومن يُسخن له جيوبه أكثر بأموال النفط خاصة.
    هل العصابات تنتخب من يوجهها؟
    حين ينعكس الأمر وترى العراق أقوى من إيران عندها يصح القول عن انتخابات حرة ونزيهة لا وجود للطائفة في التنافس. فالطائفية هي التي نخرت العراق وجعلت منه رهينة للفُرس.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left