خبراء مغاربة: الأزمة مع الجزائر لن تقود لقطيعة دبلوماسية

May 07, 2018

2-155

الرباط-محمد الطاهري: استبعد خبراء مغاربة إمكانية “تدهور” العلاقات المغربية الجزائرية، وصولاً إلى القطيعة الدبلوماسية، بعد استدعاء الجزائر سفير الرباط لديها للاحتجاج على ما اعتبرته، إقحاماً لها في قرار مغربي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران.

واستدعت الجزائر، الأربعاء، السفير المغربي لديها احتجاجاً على تصريحات وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، قبل ذلك بيوم واحد، التي أعلن فيها قطع بلاده علاقاتها مع طهران.

وقال بوريطة حينها، إن الرباط لديها معلومات تفيد بإقدام دبلوماسيين بالسفارة الإيرانية في الجزائر على تسهيل عملية لقاء قياديين من “حزب الله” اللبناني المدعوم إيرانياً بقياديين في جبهة “البوليساريو”.

ويقول المغرب إن إيران تقدم عبر “حزب الله” دعماً وتدريباً عسكرياً لـ “البوليساريو” التي تنازع الرباط السيادة على إقليم الصحراء.

وقالت الخارجية الجزائرية إنها أبلغت السفير المغربي لديها “برفض السلطات الجزائرية للتصريحات غير المؤسسة كلياً المقحمة للجزائر بشكل غير مباشر، والتي أدلى بها وزير خارجية بلاده بمناسبة إعلانه عن قطع العلاقات الدبلوماسية بين المملكة وإيران”.

وعقب استدعاء الجزائر سفير المغرب لديها، عبرت الرباط عن “أسفها” لما وصفته بـ”موقف العداء الثابت من قبل الجارة الجزائر”، وقال بيان للخارجية المغربية، إنه رغم الموقف الجزائري، فإن “المملكة تظل متمسكة بالحفاظ على الروابط القوية مع الشعب الجزائري الشقيق وستواصل العمل من أجل تطوير العلاقات الثنائية على أساس حسن الجوار والاحترام المتبادل”.

مرحلة عابرة

تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس (حكومية) بالرباط، اعتبر، أنه رغم عدم إشارة المغرب بشكل صريح للجزائر في قراره بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران فإن هذه الإشارة “تُقرأ بين السطور بشكل واضح جداً”، مشيراً إلى أن المغرب يعتبر دائماً أن الجزائر هي من تحتضن “البوليساريو” على أرضها وهي من تمولها وتسلحها، بل ويعتبرها الناطق باسهما في المنتديات الدبلوماسية.

وقال إنه وفق الموقف المغربي فإن “مسؤولية الجزائر واضحة للعيان”، على اعتبار أن واقعة حزب الله “وقعت في التراب الجزائري، حيث السفارة الإيرانية، وحيث مسؤول دبلوماسي إيراني يقوم بعملية الربط بين البوليساريو وحزب الله، بما فيها التدريبات التي نُظمت وتسليم الأسلحة”.

واعتبر الحسيني أن استدعاء الجزائر السفير المغربي لديها، للاحتجاج، هو “سلوك متعارف عليه في الأعراف الدبلوماسية كلما كان هناك نوع من القلق بين دولة أخرى”، مشدداً على أنه لا يؤدي إلى “تدهور” العلاقات بين البلدين، وصولاً للقطعية الدبلوماسية.

وقال إن المغرب في علاقاته مع الجزائر “يميز بين رموز النظام والمؤسسة العسكرية من جهة، والشعب الجزائري من جهة أخرى”.

وأضاف أن الرباط اتخذت “قراراً صارماً” بهذا الخصوص، وهو الحث على عدم تدهور العلاقات بين الطرفين أيا كانت الأسباب، ويدلل الحسيني على ذلك باستمرار وجود السفارة المغربية في الجزائر والجزائرية في المغرب، و”تعبير المغرب عن عزمه على تحسين العلاقات مع الجزائر رعياً لحسن الجوار ومستقبل العلاقات بين الشعبين”.

وقال إن المغرب يعتبر أن “هذه المرحلة التي يعاني فيها الرئيس الجزائري من وضع صحي حرج، وتتولى المؤسسة العسكرية اتخاذ القرار، هي مرحلة عابرة في حياة الشعب الجزائري، ومن المفيد للعلاقات بين الشعبين عدم التصعيد بشكل يضر بمستقبل هذه العلاقات وبالأخوة بين الشعبين المغربي والجزائري”.

قنوات تواصل رغم الأزمة

بدوره قال خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول (حكومية) بوجدة (شرق/ على الحدود مع الجزائر)، إن المغرب والجزائر “يعرفان بضعهما جيداً، ويعرفان أنهما في صراع ونزاع حول الصحراء، لكن رغم كل التطورات التي حصلت في الأيام الأخيرة فليس هناك مؤشرات على إمكانية قطع العلاقات بينهما”.

وأشار شيات إلى أنه رغم وجود “أزمة حقيقية بين المغرب والجزائر، فإنه قليلاً ما كانت العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بينهما رغم أن الحدود البرية بينهما مغلقة منذ أكثر من 24 عاماً”. 

وقال إنه “رغم الدعم المباشر والضخم من الجزائر للبوليساريو تسليحاً وميدانياً ولوجيستياً واستراتيجياً ودبلوماسياً، فإن المغرب يرى أنه من الأفضل أن يكون هناك نوع من التواصل الدبلوماسي”.

وشدد على أن المغرب “حريص على أن تبقى هناك قنوات للتواصل، لأن لديه أزمة حقيقية مع الجزائر”، مشيراً إلى أن الرباط “تعتبر الجزائر في كل الأحوال دولة جارة وشقيقة، وأن هذا هو الأصل رغم الخلافات المستمرة بينهما”. 

وتابع “على المستوى الدبلوماسي، لا أجد داع أو مؤشرات على إمكانية قطع العلاقات بين المغرب والجزائر، على الأقل من وجهة النظر المغربية”.

سجالات سياسية لا تعكس رغبة الشعبين

في المقابل، يرى عبد الرحيم العلام، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض (حكومية) بمراكش (وسط)، أن الجزائر اليوم “تشعر بعد قرار المغرب (قطع العلاقات مع إيران) أن الرباط لديها حسابات مع أطراف وتريد أن تصفيها على الساحة الجزائرية”.

وقال إن الجزائر “شعرت بالحرج لأنها بدت وكأنها تفتح أراضيها لجهات أجنبية ضد جهات أخرى، ما يضعها في موقف ضعف، ويصورها كأنها بلد غير قادر على ضبط سيادته الترابية”.

ولفت إلى أن المغرب أبدى تفهماً للأمر، ولا يبدو أنه يرغب في السقوط في أخطاء سبق وأن حدثت في تاريخ العلاقات مع الجزائر، عبر قطع العلاقات معها وإغلاق الحدود بين البلدين.

وأشار العلام إلى أن المغرب “حريص على إبقاء العلاقات مع الجزائر ويتمنى تطويرها، لأنه في غير صالحه أن يصل إلى مرحلة القطيعة النهائية معها”.

وبرر ذلك بقوله “لدى المغرب منفذ حدودي بري واحد هي منطقة الكركارات (بإقليم الصحراء) التي تعرف مشاكل، لذلك فالمغرب يفيده كثيراً أن يعيد فتح الحدود مع الجزائر من أجل أن ينفتح على دول إفريقية من خلال الحدود البرية”.

واعتبر أن الجزائر باستدعائها للسفير المغربي لديها تظهر أنها “متماهية” مع الموقف الإيراني، وأن “موقفها ليس فقط بسبب شعورها بالحرج وإنما تريد أن تتضامن مع إيران وتظهر نوع من الود والدعم لموقف طهران”، على حد تعبيره.

برأي الباحث المغربي، فإن ما وصفه بـ “السجال” بين الجزائر والمغرب “لن يصل إلى مرحلة القطيعة لأن الجزائر لم تطرد السفير المغربي وإنما استدعته للاحتجاج، والمغرب لم يرد بالمثل”، معتبراً أن هذا مؤشر على أن العلاقات لن تصل إلى مرحلة القطيعة.

وقال إن قطع العلاقات لا يخدم لا الجزائر ولا المغرب، لأن “القطيعة تعني المواجهة المباشرة التي يمكن أن تتحول إلى دعم مباشر (من قبل الجزائر) للبوليساريو”.

وأضاف أن القرار المغربي الأخير “يهدي إيران وحلفاءها على طبق من ذهب للبوليساريو”، ولذلك فإن المغرب “لن يهدي أيضاً” الجزائر لها، ويصل معها إلى مرحلة القطيعة، لأن هذا ما ترغب فيه “البوليساريو”، التي تريد أن يدخل المغرب والجزائر في قطيعة نهائية.

واعتبر أن “ما لا يسمح بهذه القطيعة هي العلاقات الوطيدة بين الشعبين الجزائري والمغربي بصرف النظر عن النظامين السياسيين”، لافتاً إلى أن “واقع السجال القائم على المستوى السياسي، لا يعكس بحال العلاقات الوثيقة جداً بين الشعبين المغربي والجزائري”.

تاريخ من التوتر

ومرت العلاقات المغربية- الجزائرية بتاريخ من التوتر عبر العديد من المحطات، أبرزها في أكتوبر/ تشرين الأول عام 1963، وقتها وقع خلاف حدودي بين البلدين أدى إلى اندلاع مواجهات عسكرية بينهما عرفت بـ”حرب الرمال”.

وفي مارس/آذار 1976، قطعت المغرب علاقاتها بالجزائر، على خلفية دعم الأخيرة لجبهة “البوليساريو”، وذلك بعد شهر من إعلان “البوليساريو” قيام “الجمهورية العربية الصحراوية”، من طرف واحد.

وفي عام 1994 أغلقت الجزائر حدودها مع المغرب، في رد فعل على فرض الرباط تأشيرة دخول على رعاياها، واتهام الجزائر بالتورط في تفجيرات استهدفت فندقاً بمدينة مراكش المغربية.

وبعث الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في مايو/آيار 2004 رسالة إلى محمد عبد العزيز زعيم البوليساريو، عبر فيها عن دعم بلاده لقضية الصحراء، ليرد المغرب في سبتمبر/أيلول من نفس العام بإرسال مذكرة توضيحية إلى الأمم المتحدة، شرح فيها مسؤولية الجزائر في النزاع.

وفي 22 أبريل/نيسان من العام الماضي استدعى المغرب السفير الجزائري لديه، للإعراب عن “قلقه البالغ” إزاء أوضاع نازحين سوريين على الحدود مع الجزائر، وهو ما قوبل بعد يوم واحد باستدعاء الجزائر السفير المغربي لديها لإبلاغه رفضها القاطع لما وصفته بـ”الادعاءات الكاذبة” التي وجهها المغرب لجارته الشرقية بمحاولة ترحيل رعايا سوريين نحو أراضي المملكة.

لكن، وبحسب مراقبين فإن النزاع بين المغرب و”البوليساريو” حول قضية الصحراء هو جوهر التوتر الذي يخيم منذ عقود على العلاقات بين البلدين.

وبدأ النزاع حول إقليم الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول الخلاف بين المغرب و”البوليساريو” إلى نزاع مسلح، استمر حتى 1991، بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكماً ذاتياً موسعاً تحت سيادتها، بينما تطالب “البوليساريو” بتنظيم استفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر، التي تؤوي عشرات الآلاف من اللاجئين من الإقليم منذ أكثر من 40 عاماً. (الأناضول)

- -

6 تعليقات

  1. المغرب حافض دائما على شعرة معاوية مع الجنرالات.. هؤلاء نفسهم طردوا 250 الف مواطن مغربي ولدوا في الجزائر و ترعرعوا فيها و انها وطنهم و الجنرالات طردوهم و صادروا املاكهم و هي وصمة عار …
    الجنرالات يدعون أنه لم يساعدهم أجد في التسلح إبان المقاومة رغم أن السلاح جاء من مصر و تونس و المغرب و ان لم يكن الأمر كذلك أدن نزل من السماء و ان كان عندهم السلاح لمادا انتظروا قرن و نصف لمقاومة الاستعمار
    …صراع البوليزاريو هو من آثار الحرب الباردة لأن العسكر كان تابعا للاتحاد السوفياتي أدن يدعون انهم يسلحون و يمولون البوليزاريو من أجل حرية الشعوب في تقرير المصير…و بالتالي ننسى أن العسكر رفض دعم تقرير مصير الكتلان في اسبانيا و دعم تقرير المصير للأكراد في العراق و الأكراد في سوريا و كدا العسكر رفض الاعتراف باستقلال كوسوفو كدولة مسلمة…..أدن حرام عليهم حلال علينا ….و سوف تبدي لك الأيام ما كنت جاهلا…

  2. لقد ذهب بومدين والقدافي وتركا قنبلة موقوتة إسمها البولساريو ستكون هي السبب في تفجير شمال إفريقيا وتشريد 100 مليون مواطن مغاربي ، إن القرار الأممي الأخير وبتأكيده على حل تفاوضي وتوافقي وواقعي يرضي الطرفين قد أقبر حلم الدولة البومدينية القدافية الموعودة ، القرار فرض على البولساريو البقاء في تندوف ومغادرة الكركرات فورا وعدم تغيير أي شئ في المناطق العازلة في إنتظار مفاوضات لن تغير من الأمر شئ ، هذه المفاوضات التي سيقودها من الطرف المغربي صحراويون مغاربة تدعي البولساريو أنها تمثلهم ؟؟؟؟

  3. من الصعب أن لا يصطف الشعب الجزائري مع حكامه وهو يسمع ويشاهد كل حملات القذف والاهانة التي يوجهها له جيرانه من الرسميين والصحفيين ومحللي السلطة.. حتى أن عبارة الخارجية التي ذيلتها بيان الاتهام الاتهام الكاذب للجزائر أنهم حريصون على حسن الجوار بدت مبتذلة وسمجة ودعاة للضحك..
    لم يقدم المغرب أي دليل على ادعاءاته ولن يقدم لان السبق الصحفي الذيسعى اليه لاظهار مدى تحالف محور الشر عليه ارضاء لذاك وتلك مفضوح بشكل كبير.. وللمحللين الذين سريعا ما نسوا كيف كان المغرب يهددب شن حرب ضد من يهدد وحة أراضيه صارخا باسم الجزائر كطرف أساسي في الصراع قبل أن يسكته محلس الامن لهم أن يؤكدوا ما يشاؤون عن ضلوع الجزائر في ترهاتهم.. الجزائر التي انتزع علمها من على سفارتها ولم تقطع العلاقات وتم شتمها من طرف ممثلي دولة الجارة ولم تقطع علاقتها وتم استقبال لعيايدة قائد الجيا في قصورهم ودعم فرحات مهني ماليا ودبلوماسيا ولم تقطع علاقتها ليتم التحريض عليها بوصفها حليفا لايران ولم تقطع علاقتها.. بينما كان مجرد اشارة لوزير خارجية الجزائر عن تصدير الحشيش كما تؤكده عشرات التقارير الغربية المحايدة كفيلا باستدعاء سفير المغرب الاحتجاج العنيف الذي طال حتى دمغء شهداء الجزائر.
    الجزائر لم تنكر يوما دعمها للصحراء في تقرير مصيرها وفق مبادئ القانون الدولي ولوائح الامم المتحدة.. الامم المتحدة نفسها التي ينادونها كطرف وحيد مخول للبث في قضية الصحراء.. ولكن من يعتقد أن سكوت الجزائر عن مراهقتهم الدبلوماسية ضعف فهو واهم..
    تمنينا أن يحمل التقرير رأي محللين جزائريين جنبا الى رأي المحللين المغاربة من قبيل الرأي والرأي الآخر.. ولكننا نرجو أن يتم نشر ردنا الذي ما تحاملنا فيه ولا أنقصنا من قدر أحد.. لعل الاخوة في المغرب يخرجون من قوقعتهم التي تمتاز بتكرار أقوال اعلامهم الرسمي بشكل أوتومايكي شبيه بالبرمجة الاعلامية المسبقة.

  4. صحيح أن الجزائر تدعم وتساند جبهة البوليزاريو جهارا نهاراوهذا الأمر ليس سرا خفيا على العالم أجمع ومع هذا الدعم الذي بدأ مع أول تأسيس لجبهة البوليزاريو ضد مقاومةالإحتلال الإسباني ، لكن ذلك لايعني أنها تسمح لأي كان سواءعدوا كان أو صديقا أن يتخذ أرضها مطية لخدمة أجندته خاصة كانت حتى وإن كان أقرب الأصدقاء والموالين ، هذا مبأ الجزائر لمن لايعرفه.

  5. وجهة النظر واحدة ومن طرف واحد كل ما نقاش تعلق بملف الصحراء الغربية اين الراي الاخر يا قدسنا العربي. الامم المتحدة تعتبر ان طرفي النزاع هم المغرب والبوليزاريو و تدعوهم للتفاوض المباشر و بدون شروط و انتم تقحمون طرف واحد لطرح دعايته الاستعمارية على هذا المنبر.لا حول ولا قوة الا بالله.

  6. وما رأيكم لو طبقنا بدورنا نفس المفهوم الدي تروجون له وأنتم تعلمون فراغه شكلا ومضمونا…على حكومة القبائل والاوراس التي تقدمت يطلب انضمامها الى الامم المتحدة…مجرد سؤال..قد يعقبه احتمال…وقد يصبح حقيقة…

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left