إعادة تشكيل خريطة الحياة السياسية المصرية تحت قبة البرلمان وبوادر أزمة بين ائتلاف دعم مصر وباقي أعضائه

حسنين كروم

May 10, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: حدثان سياسيان اجتذبا اهتمامات الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 9 مايو/أيار، الأول المحادثات بين الرئيسين السيسي والأوغندي يوري موسيفيني، وما تم توقيعه من اتفاقيات عززت مكانة العلاقات بين مصر وواحدة من أهم دول حوض النيل، المتعاطفة معنا في قضية سد النهضة، بالإضافة إلى العلاقات الخاصة بين البلدين التي سمحت بقيامهما معا بالتوسط لدى رئيس دولة جنوب السودان سيلفا كير ومعارضيه، وإنهاء الصراع المسلح بينهما. ومما لفت الانتباه أكثر هو تشبيه موسيفيني الرئيس السيسي بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
والحدث السياسي الثاني الذي أثار علامات استفهام كان إعلان الرئيس الأمريكي انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران، وما أثاره من مخاوف بأن يتبع ذلك قيام القوات الأمريكية والإسرائيلية بشن ضربات ضد القوات الإيرانية المتواجدة في سوريا، وما قد يؤدي إليه من دخول حزب الله اللبناني المعركة، فتنتقل الحرب إلى إسرائيل ولبنان، بدون أن يعرف أحد طريقة السيطرة عليها، وخوف مصر على سوريا أولا، ومن أن تنتقل العمليات إلى قطاع غزة بين إسرائيل وحماس.
واستمرار الكتابات عن وفاة خالد محيي الدين آخر أعضاء مجلس قيادة ثورة يوليو/تموز والإشادة بانحيازه وهو الغني إلى الفقراء وتدينه رغم أنه ماركسي وسخرية من اليساريين الآن لأنهم لا يريدون تقليده والنزول في الانتخابات.
أما الاهتمام الأكبر للإغلبية فما يزال على حاله وهو رمضان والامتحانات ومسلسلات التلفزيون، وتوقع حصول الزمالك على كأس مصر، وإحساس النظام بقوة متزايدة من خلال الإعلان عن تحسن الاقتصاد المستمر وانخفاض عجز الموازنة والبطالة، مع التصميم على رفع أسعار الطاقة في شهر يوليو/تموز المقبل. كما يعكس النظام ثقته في نفسه من خلال الاعلانات المستمرة عن حملات القبض على الفاسدين والمرتشين، ومهاجمة أوكار تجار المخدرات والمجرمين. ومن الأخبار الأخرى نجاح الشرطة والجيش في حصار الإرهابيين في شمال سيناء، عن طريق تقسيم المنطقة إلى مربعات قامت بحصار الطرق فيها لمنع الانتقال والتسلل من مكان لآخر، ونجاح أجهزة الأمن في اختراق صفوفهم وتلقي المزيد من البلاغات عن أماكن تواجدهم، خاصة في العريش والشيخ زويد ورفح ومهاجمتهم وتصفيتهم. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى متنوعة..

خالد محيي الدين

ونبدأ بأبرز ما نشر عن وفاة خالد محيي الدين أخر عضو لمجلس قيادة ثورة 23 يوليو/تموز سنة 1952 ومؤسس حزب التجمع اليساري حيث قال عنه أمس الأربعاء الدكتور جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة وعضو المكتب السياسي للحزب في جريدة «الأهالي» لسان حال الحزب: «لقبوه بـ«الصاغ الأحمر كناية عن كونه «شيوعيا» فلم يكترث لأنه كان في الحقيقة صوفيا متساميا، وألف كتاب «الإسلام والاشتراكية» وفي الأزمة المعروفة بأزمة مارس/آذار 1954. وقف بصلابة في مجلس قيادة الثورة مدافعا عن الديمقراطية ومطالبا بعودة الجيش إلى الثكنات، واستئناف الحياة السياسية ونشاط الأحزاب.
عارضه معظم زملائه الضباط الأحرار في مجلس قيادة الثورة فاستقال وابتعد أو أُبْعِد إلى سويسرا، ولنا أن نتصور المسار السياسي والوضع الديمقراطي في مصر، لو أن الضباط الأحرار استمعوا إلى صوت زميلهم خالد محيي الدين المطالب بعــــودة الأحزاب المدنية واستئناف الحياة السياسية، واليوم وبعد أكثر من ستين عاما نتذكر موقفه الشجاع، ونحن نطالب بإفساح المجال لحرية التعبير وتنشيط الأحزاب المدنية والحياة السياسية.
كان خالد محيي الدين حريصا دائما على وحدة اليسار في مصر وعندما قاد عملية تأسيس حزب التجمع عام 1976 شدّد على وحدة اليسار ولذلك كانت صيغة «التجمع الوطني التقدمي الوحدوي» إبداعا عبقريا يخاطب طبيعة المرحلة بكل شفافية ومسؤولية.
وظل التجمع تحت قيادته الواعية والمسؤولة «بيت اليسار الكبير»وكان ملء السمع و البصر. واليوم انقسم اليسار المصري أشتاتا، في وقت نحن أحوج ما نكون إلى يسار موحد ومتماسك. إن روح زعيم اليسار تصرخ فينا من عليائها «إتحدوا: فإما الاتحاد أو الفناء» فلعل زعامات الكيانات اليسارية الصغيرة تلبي نداء الزعيم التاريخي لليسار».

الحاج خالد وتهمة الإلحاد

وفي «اليوم السابع» قال رئيس التحرير التنفيذي فيها أكرم القصاص مشيدا بأخلاق خالد محيي الدين وترفعه عن مهاجمة من هاجموه وأساءوا إليه فقال عن كتابة «الآن أتكلم»: «الجزء الأول من مذكرات خالد محيي الدين «الآن أتكلم» قدّم آخر شهادة لقيادي في تنظيم الضباط الأحرار ومجلس قيادة الثورة، سبقه كثيرون منهم حسين الشافعي وعبداللطيف البغدادي، وعلى الرغم مما تعرض له خالد محيي الدين من إبعاد وإقصاء مع الرئيسين عبدالناصر والسادات، فإنه لم يلجأ لتصفية الحساب مثلما فعل سياسيون وصحافيون كبار، كان الواحد منهم يضع نفسه في بؤرة الأحداث ويستغل رحيل خصومه لينهال عليهم بالاتهامات.
على العكس وعلى الرغم من أن خالد محيي الدين الذي كان فاعلا في تنظيم الضباط الأحرار ومجلس قيادة الثورة حرص على أن يقدم شهادته بما شاهده فعلا وبموضوعية.
صدرت مذكرات خالد محيي الدين بعد 40 عاما من الثورة، وبعد عشر سنوات من رحيل الرئيس السادات، الذي كان كثيرا ما يصل في هجومه وانتقاده لخالد محيي الدين وحزب التجــــمع، إلى درجة اتهامه بالعمالة للخارج والإلحاد، على الرغم من أن خالد محيي الدين عرف عنه أنه كان يصلي ويصوم ويحج، ومعروف بين أهل دائرته كفر شكر بالحاج خالد، وكان اتهام الإلحاد يطارد زعيم التجمع في مؤتمراته السياسية، وكان يرد عليه بتفصيل وابتسامة ويشرح التزامه بسياسته الاشتراكية.
وعندما صدرت مذكرات خالد محيي الدين «الآن أتكلم» كانت هناك قصص أن السادات كان عميلا للقصر والملك، ووردت همزات ولمزات، بل وذكرها الأستاذ محمد حسنين هيكل في كتابه «خريف الغضب» وكررها مرات ضمن معركته مع الرئيس السادات، التي تواصلت بعد رحيل السادات، لكن خالد محيي الدين حسم الأمر وقال: إن السادات كان يعرف كل تفاصيل وأسماء قيادات الضباط الأحرار، ولو كان أبلغ عنهم لتم القبض عليهم وشنقهم، لكن هذا لم يحدث وكان خالد يرى أن السادات كان سياسيا ذكيا ومناورا».

لماذا لا يتعلم
اليسار من فارسه؟

وإلى «الدستور» والسياسي الشاب محمد عبد العزيز أحد قادة حركة «تمرد» التي قادت العصيان والمظاهرات ضد الإخوان وانتهت بإسقاطهم، وقوله في «الدستور» تحت عنوان «لماذا لا يتعلم اليسار من فارسه؟» سخر فيه من قادة اليسار الذين لا يريدون خوض الانتخابات وممارسة العمل السياسي في الشارع كما فعل خالد محيي الدين وقال: «حين اختلفت قناعاته مع قناعات مجلس القيادة وقد كانوا في أوج سلطتهم بعد نجاح ثورة 23 يوليو/تموز 1952 لم ينافق أحدا واتخذ موقفه المناصر للديمقراطية كما رآها، وأدت هذه الأزمة في 1954 إلى ابتعاده عن مجلس القيادة ثم ابتعاده عن البلد ككل لسنوات، لكنه بعد عودته، وفي عام 1957 اتخذ موقفا سياسيا واقعيا، ونزل انتخابات مجلس الأمة عن دائرة كفر شكر، ونجح بها ممثلا نيابيا تاريخيا عن الدائرة، واستمرت نيابته عنها سنوات وسنوات، خاض خلالها معارك سياسية كبرى دفاعا عن الفقراء، ومطالبا بالعدالة الاجتماعية، ومناصرا لقضية الشعب الفلسطيني لم ينزو الفارس خالد محيي الدين مطالبا بمقاطعة الانتخابات مثلا.
أين في اليسار المصري رجل بشعبية خالد محيي الدين؟ من يشتبك مع مشكلات الجماهير باحثا معهم عن الحل لا أن يصدعنا ضجيجا بلا طحين؟ يترفع الآن «المناضلون الكبار» عن خوض أي انتخابات مكتفين بحديث عن قدراتهـــم العظيــمة وأنهار اللبن والعسل التي تنتظرنا إذا ما أصبحوا هكذا بقدرة قادر في سدة الحكم. ويبقى السؤال: لماذا لا يتعلم اليسار المصري من فارسه؟».

عبد الناصر والسيسي

وما دمنا في مجال الحديث عن ثورة يوليو وقادتها فقد وقعت مفاجأة أثناء تبادل الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والأوغندي يوري موسيفيني الكلمات في المؤتمر الصحافي الذي عقداه، والمفاجأة جاءت من موسيفيني عندما شبه السيسي بالزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر، إذ قال بالنص نقلا عن عبير فتحي في صحيفة «الجمهورية»: «إنني أنظر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي على أنه محارب ومقاتل للحرية، فهو يتشابه مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي أنقذ مصر، فسياسة الهوية هي سياسة خطيرة يمكن أن تدمر بلدا بالكامل، ونحن كثوريين نعتقد في سياسة المصلحة لذا فإنني سعيد أن مصر لديها قيادة متقدمة ومستقرة تتطلع إلى التقدم، وتحاول أن تستغل تلك الهوية، وينبغي عدم انتهازها أو استغلالها في تحقيق الأغراض الانتهازية، إني دعوت الرئيس عبد الفتاح السيسي لزياره أوغندا قريبا لمشاهدة فروع نهر النيل على الطبيعة، وهي ستكون الزيارة الأولى لرئيس مصري، فالرئيس السابق مبارك كان قد قام بزياره إلى أوغندا مرة واحدة، ولكن عندما كان نائبا للرئيس وأنظر لزيارة الرئيس السيسي ليرى مشكلات نهر النيل على الطبيعة».

ترامب وإيران

وإلى اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران، وقراره إعادة فرض العقوبات عليها وعلى المتعاملين معها، ومصر التي اتخذت موقفا وسطا لا هي مع القرار ولا هي مع إيران وعبرت عن مخاوفها من اندلاع صراع مسلح في المنطقة، والملاحظ أن هذا الموقف على خلاف شركائها السعودية والإمارات والبحرين.
وأصدرت بيانا قالت فيه نقلا عن «الأهرام» تحت عنوان «مصر تتابع باهتمام التطورات الخاصة بالاتفاق النووي الإيراني»: «وإذ تقدر مصر الحرص الأمريكي والدولي على معالجة كافة الشواغل الإقليمية والدولية المرتبطة بالاتفاق النووي مع إيران والتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، نؤكد على ضرورة وفاء إيران بالتزاماتها الكاملة، وفقا لمعاهدة عدم الانتشار النووي، واتفاق الضمانات الشاملة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يضمن استمرار وضعيتها كدولة غير حائزة للسلاح النووي وطرف في المعاهدة، ويُعزز من فرص إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط. الأمر الذي يُعضد الاستقرار والسلام في المنطقة.
كما تذكر مصر بموقفها الثابت الداعي إلى ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة وسلامة شعوبها، وتعرب عن قلقها البالغ من أي سياسات تستهدف توسيع رقعة النفوذ في المحيط العربي والتأثير السلبي على الأمن القومي العربي، وتؤكد مصر على أهمية مشاركة الأطراف العربية المعنية في أي حوار حول مستقبل الأوضاع في المنطقة، وبصفة خاصة المرتبط باحتمالات تعديل الاتفاق النووي مع إيران، وتطالب في هذا الصدد كافة القوى الإقليمية بما فيها إيران بالتوقف عن تبنى سياسات أو اتخاذ إجراءات تستهدف المساس بأمن المنطقة العربية. وتأمل مصر ألا يترتب على التطورات الحالية أي صراعات مسلحة في المنطقة تهدد استقرارها وأمنها».

سارق القدس

أما ناجي قمحة في «الجمهورية» فقد هاجم ترامب بسبب نقل سفارة أمريكا للقدس وقال تحت عنوان «سارق القدس»: «توهم البيت الأبيض أنه يزف إلى العالمين العربي والإسلامي بشري سعيدة عندما يعلن عدم حضور الرئيس الأمريكي ترامب حفل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ،الذي اختارت له إسرائيل موعد قيام دولتها المزعومة على الأرض الفلسطينية المغتصبة، بتواطؤ سافر وتأييد مطلق من الولايات المتحدة الأمريكية وتابعاتها من الدول الاستعمارية المعروفة بعدائها المتوارث للشعوب العربية والإسلامية، لا فرق لدى العرب والمسلمين أن يشرّف ترامب حفل السفارة المشؤومة أو يغيب عنها، فهو في نظرهم شارك في اغتصاب القدس العربية ومعالمها المقدسة عندما أهداها لإسرائيل عاصمة لها، ضاربا عرض الحائط بالشرعية الدولية ومتحديا مشاعر مئات الملايين من العرب والمسلمين وناسفًا لعملية السلام التي خدعت بها الولايات المتحدة الأمريكية الحكام العرب، حتى الأصدقاء الذين راهنوا عليها طوال 40 عاما».
كاركتير

وإلى المشاكل والانتقادات، ومنها ما يحدث للمواطنين في شهر رمضان، وأولها طبعا ضيق الحال لدى أغلبية الناس لدرجة أن الرسام في «الأهرام» أنس الديب ذهب لزيارة قريب له فشاهده في وضع مأساوي، فقد شدت ابنته جيب بنطلونه وابنه شد الجيب الثاني على أمل إخراج ما فيهما من نقود فوجداهما خاليين.

مشاكل وانتقادات

أما طارق إسماعيل فقد أشار في «الأهرام» إلى مشكلة أخرى سببها الأثرياء وما يخرجونه من مساعدات للفقراء بينما هم يشاركون في نشر الفساد قال: «قد تبدو للبعض أن مشكلاتنا عديدة وأحيانا قد تراها كبيرة، لكنها ليست بالعسيرة، بل إن حلولا غير تقليدية تمتد لتضع نهايات سعيدة لها، وقد ضربت مثالا على ذلك عندما يحل شهر رمضان المبارك، وهناك من يسعى بسرعة لعمل «شنط رمضان» وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين، وهو أمر طيب يسهم في شعور الإنسان بالمشاركة المجتمعية، ويعبر عن تكاتف المسلمين ووحدتهم، لكن هذا الفعل الجميل تحول لمنظومة فساد يشارك فيها أهل الخير والكرم من خلال توزيع عشوائي انقض عليه محترفو «شنط رمضان» من أفراد يفترض أنهم فقراء أصبحوا تجارا لا عمل لهم إلا جمع «الشنط» وبيع محتوياتها، وقد اكتشفت أنه في دائرة الجمارك في الإسكندرية يتم توزيع ما يقرب من 20 ألف شنطة خلال الشهر المعظم، تكفى الغلابة والمحتاجين، ويمكن أن يفيض منها لتذهب لمناطق أخرى، لكن للأسف كل هذه الشنط يتم توزيعها على أعداد قليلة تجيد الوصول لأهل الكرم وتحصل منهم على شنط رمضان، بدون تفكير من فاعلي الخير على التجمع معا والعمل المشترك للتوزيع العادل والحقيقي لخير يكفي ويغطي دائرة بحالها. هذه قصة تحدث كل عام وبالسيناريو نفسه تتم في كل دوائر مصر، ونحن مدعي المروءة نشارك في منظومة الفساد التي صنعناها بأنفسنا، لأننا ليس لدينا الرغبة والجدية في عمل مشترك يوحد صفوف الخير ويقطع الطريق أمام المفسدين من خلال لجنة تجمع كشوفا للغلابة في كل حي، وتقوم بمنح أسماء منها لكل فاعل خير على قدر جهده، انه الخيط الفاصل بين العمل المنظم الذي يحقق الهدف ويسعد الشعب ويعم الخير على ربوع مصر، والعشوائية التي أصابتنا عبر سنوات طويلة».

الإعلانات والتبرعات

ونشرت «البوابة» تحقيقا لعبد الرحمن البشاري عن مشكلة أخرى خاصة بالتبرعات والإعلانات التي تنشرها الفضائيات لبعض الجمعيات، وهي القضية التي أثارها عدد من أعضاء لجنة الثقافة والإعلام والآثار في مجلس النواب وجاء في التحقيق: «قال النائب يوسف القعيد عضو لجنة الإعلام والثقافة والآثار البرلمانية أن معظم الإعلانات التي نراها في وسائل الإعلام تكلف ملايين الجنيهات لكل مؤسسة خيرية، مطالبا بالتحقيق مع أي مؤسسة تنشر تلك الإعلانات بدون التنسيق مع الجهات الحكومية لمعرفة الجهات التي تستقبل التبرعات، والتحري عنها حتى لا تستخدم في أعمال تخريبية. وطالب القعيد وزارة الشؤون الاجتماعية بالإشراف والتحري عن المؤسسات التي تنتج الإعلانات وتنشرها في وسائل الإعلام لجمع أموال التبرعات والزكاة خلال شهر رمضان وغيره، ومعرفة الجهات التي توزع عليها هذه المبالغ. ورفضت النائبة نشوى الديب عضو لجنة الثقافة والإعلام والآثار في مجلس النواب جمع المؤسسات الخيرية مبالغ ضخمة من التبرعات والزكاة على مدار العام، خاصة في شهر رمضان عن طريق التسويق الإعلاني موضحة أن هناك معايير وضعتها وزارة التضامن الاجتماعي والرقابة الإدارية تطبق على هذه المؤسسات من خلال طرق جمع هذه المبالغ وكيفية صرفها تحت إشراف الوزارة وهيئة الرقابة. وطالبت الديب المؤسسات الخيرية بتغيير اتجاهاتها، من تقديم الصدقة المؤقتة إلى إنشاء مناطق صناعية ومشاريع تفيد الدولة للنهوض بها، وفي الوقت نفسه توفر فرص عمل للمحتاجين».

تحريم زينة رمضان

ومن مشكلة «الشنط» والتبرعات إلى فوانيس رمضان والفتوى التي صدرت عن أحد مشايخ السلفيين بتحريم فوانيس رمضان التي تعمل بالبطارية لان فيها موسيقى والموسيقى حرام وقد نشرت «الجمهورية» تحقيقا لمحمد جاب الله جاء فيه: «فتوى أصدرها الشيخ سامح عبدالحميد الداعية السلفي تحرم استخدام الزينة المضيئة التي تعلق في الشوارع خلال شهر رمضان، بل امتدت إلى الفوانيس التي تستخدم فيها الموسيقي والأغاني، معتبراً أنها «حرام» لما تحتويه من موسيقي وأغان وعبارات محرمة، ما وضع العديد من علامات الاستفهام حول اتخاذهم مقولة «خالف تعرف» منهجاً لهم؟ يقول الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر أن المتسلفة هم سفهاء المسلمين، ويشغلون الناس بتوافه الأشياء والأمور، وتصرفاتهم تبعث على النكارة، واهتمامهم بالفرعيات والجزئيات بعيدا عن الشرع المطهر ضاربا المثل بقوله تعالى «ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون». وحديث سيدنا رسول الله: «أجرؤكم على الفتوى أجرؤكم على النار». ويشير إلى أن ادعاء البعض بتحريم زينة رمضان والتي هي من ظواهر الاحتفاء والاحتفال بالشهر الكريم هو نوع من العادات وليس من العبادات، فلا يلحقها سنة أو بدعة ولا حرام ولا حلال، ولكن تخضع للعرف في ما يقول الدكتور أحمد المالكي أحد علماء الأزهر الشريف أن تعليق زينة رمضان وشراء الفانوس جائز شرعاً».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة وأولها في «الأخبار» لعاطف سليمان الذي أثار مشكلة الأوقات التي يشتريها اطباء في بعض الفضائيات للإعلان عن أنفسهم وقال في صفحة «راديو وتلفزيون» التي يشرف عليها: «أطباء اليوم اختلفوا كثيراً عن أطباء الأمس. بالطبع لا أُعمِّم هذا الرأي لكن بعض الأطباء أخذ من وسائل الاعلام وقنواته المختلفة وإذاعاته المتعددة وسيلة للدعاية عنه وعن تخصصه، وهو يشتري وقتاً في تلك القنوات والإذاعات للإعلان عن تخصصه المبهر وعملياته فائقة الجودة وغيرها من التخصصات، التي يتم الإعلان عنها مباشرة، ومن حقه طالما اشترى الوقت بفلوسه. وكما أشرت فإن هناك أطباء متميزين يعملون بجهد واجتهاد في مهنتهم، يراعون الله سبحانه وتعالى وضميرهم في كل أمر يقومون به، وهؤلاء نرفع لهم القبعة احتراما لهم ولعملهم وهم كثر. أما الآخرون فقد اشتروا ولا بد من أن يعوضوا ما دفعوه أضعافا في أضعاف. زمان كانت الإذاعة والتلفزيون يقدمان برامج ليست تجارية، كانت توعية في توعية تستضيف هذه البرامج مثل «طبيب العيلة»‬ و«صحتك بالدنيا» و«خمسة لصحتك» نخب الأطباء وأساتذة الطب للرد على الأسئلة المختلفة التي يستفيد منها المستمع والمشاهد حقا».

الانتخابات اللبنانية والتونسية

والمعركة الأخرى ستكون من نصيب كريم عبدالسلام في «اليوم السابع» الذي تعجب من عدم مهاجمة وسائل الإعلام التي اعتادت مهاجمة انتخابات مصر الانتخابات في لبنان وتونس وتدني نسبة الإقبال عليها وقال: «نحن بالطبع لا نهاجم الانتخابات النيابية في لبنان، ولا الانتخابات البلدية في تونس، ولا نعلق بالسلب على إرادة إخواننا في لبنان أو تونس، بل نهنئهم على إجراء الاستحقاقات الانتخابية في موعدها، وبدون حوادث تذكر، ولكننا نهدف إلى الاستشهاد بالحدثين الانتخابيين، للتذكير بما تم ويتم تجاه الانتخابات المصرية، سواء النيابية أو الرئاسية، وأشكال الطعن عليها في وسائل الإعلام الإخوانية أو التركية والقطرية، وكذا الصفحات الإعلانية الموجهة ضدها في الصحف الغربية، وبعض الفضائيات لتصدير صورة نمطية عن الانتخابات المصرية، أنها مقاطعة من المصريين، بينما لم يحدث ذلك مع أي انتخابات أخرى في الدول العربية، أو في العالم. الانتخابات البرلمانية المصرية وكذا الانتخابات الرئاسية، أجريت في أجواء نزيهة شهد لها العالم وراقبتها 48 منظمة محلية و9 منظمات دولية ومئات الصحافيين الأجانب، الذين خرجوا بتقارير تؤكد إجراء الانتخابات بدون تدخل أي جهة تنفيذية».

تلوث البيئة وصحة المواطن

سليمان جودة في «المصري اليوم» سأل الدكتور خالد فهمي، وزير البيئة، عن سبب وصول تلوث هواء القاهرة إلى هذا الحد، ربما غير المسبوق، فقال: سببان.. أحدهما وقوع العاصمة في مرمى هضبتين، المقطم والهرم، وثانيهما كميات الأتربة التي تتصاعد في سمائها كل صباح، بفعل سلوكيات وحركة البشر. ويواصل الكاتب كلامه أما الحد الذي كنت أسأل الوزير فهمي عنه، فهو ما أشارت إليه منظمة الصحة العالمية في تقرير صدر عنها مؤخراً، وتناثرت معلوماته في كل اتجاه، وقد جاء اسم القاهرة في موضعين، واحد يقول إنها ضمن التسع مدن الأعلى تلوثاً في هوائها على مستوى العالم، والثاني يقول إنها الثانية بعد مدينة دلهي الهندية بمعدل تلوث يصل إلى 14 ضعف المعدل المسموح به عالمياً، وكان لا بد أن أسأل الوزير من جديد عن آخر أخبار مشروع تشجير محيط القاهرة، الذي دار حوله كلام كثير في أوقات متفرقة، ثم اختفت أخباره.. وكان رد الرجل أن المشروع قائم وموجود، وأن أجزاء منه جرى تنفيذها فعلاً، ولكن المشكلة هي في زحف البناء عليه. وقبل يومين، أعلنت شركة أرامكو في السعودية بدء زراعة مليون شجرة في أكثر من مدينة سعودية، وقالت إن المليون شجرة سوف تكون عشرة ملايين ضمن برنامج تشجير يصل مداه في 2025 وكل ما أتمناه أن تتطلع الدولة إلى وزارة البيئة، باعتبارها وزارة أساسية جداً في الحكومة.. ولو كان الأمر في يدي لأضفتها إلى وزارات السيادة في أول تشكيل حكومي، لأن وزارة الصحة إذا كانت هي التي تتولى علاج المواطنين، فالبيئة هي التي تتعامل مع مُسببات الأمراض نفسها، وبالتالي فهي تتصدى للوقاية التي يقدمها الأطباء على العلاج. الصحة تستقبل المواطن بعد أن يكون قد أصابه المرض وانتهى الأمر، ولكن البيئة تأخذه بعيداً عن هذا الطريق، وتتعامل مع صحته على أنها مسألة مهمة لا مساومة حولها، وعندما يصل تلوث هواء قاهرة المعز إلى هذه الدرجة، فإنني أتصور ألا تنام الدولة، وأن يصيبها قلق بالغ، وأن تستدعي خالد فهمي وتدعمه على المستويين المادي والسياسي، وأن تعطيه وقتاً، وأن يكون لهذا الوقت سقف، لنقرأ في تقرير الصحة العالمية المقبل أن موقع القاهرة، ومعها كل مدينة مصرية، قد أصبح أفضل بكثير، وأن ذلك قد نتج عن عمل مستمر في اتجاهين: واحد يعمل على تشجير محيط العاصمة بلا توقف.. وآخر يعمل على ضبط سلوك المواطن في الشارع، فلا يتسبب في تراكم الغبار ولا العادم في فضاء العاصمة، ومن ورائه فضاء البلد إذا كانت عين وزير البيئة بصيرة، فلا يجوز أبداً أن تكون يده قصيرة».

الأحزاب السياسية

أما ختام تقرير اليوم فسيكون عن الأحزاب السياسية والمحاولات التي تجري الآن داخل ائتلاف دعم مصر في مجلس النواب لتشكيل حزب سياسي يكون ظهيرا للنظام والخلافات الدائرة بين الأحزاب التي يتكون منها الائتلاف، حيث خصص مجدي سبلة رئيس تحرير إدارة مؤسسة دار الهلال مقاله لإعطائنا معلومات وافية عن أخر التطورات وقال في مجلة «المصور» التي تصدر عن المؤسسة تحت عنوان «الأحزاب صراع أم اندماج؟»: «إعادة تشكيل خريطة الحياة السياسية أصبحت القضية الرئيسية تحت قبة مجلس النواب، وإن كانت تأخذ شكل صراع بين الكتل البرلمانية، في الوقت الذي يشرع فيه ائتلاف دعم مصر في التحول إلى حزب، بعد دراسة قانونية حتى لا يفقد نواب الائتلاف عضويتهم. ومن ناحية أخرى يسعى حزب «مستقبل وطن» إلى المشاركة مع جمعية من «أجل مصر» لتشكيل حزب ينافس الائتلاف يعتمد الطرفان على النواب المستقلين والكتل الحزبية المكونة للائتلاف، والبالغ عددهم نحو 400 نائب، ما اعتبره البعض انقساما في ائتلاف الأغلبية، حيث سيتحول إلى مجرد ائتلاف للاكثرية حال نجاح مستقبل وطن في خطوته، خاصة أنه والجمعية يملكان نحو 200 نائب تحت القبة. الأيام الماضية اجتمعت قيادات مستقبل وطن وجمعية من أجل مصر لبحث إمكانية الاندماج، وانتهى الاجتماع الذي حضره نحو 200 نائب بالموافقة على القيام بهذه الخطوة، وبعدها بدأت مناقشة آليات وطريقة خلق الكيان الجديد، وكان قد تم الاتفاق على أن تظل قيادات مستقبل وطن المركزية وأمناء المحافظات بدون مساس في مواقعها، وتحصل جمعية من أجل مصر على 25 ٪ من تشكيلات أمانات الحزب، الأمر الذي جعل مستقبل وطن يعلن في أكثر من بيان عزمه المضي في طريقه وإتمام حالة الدمج تمهيدا لبناء حزب أكبر وأقوى، الامر الذي كشف عن وجود أزمة كبيرة بين ائتلاف دعم مصر وباقي اعضائه المنتمين لمستقبل وطن وجمعية من اجل مصر. أسباب كثيرة دعت إلى هذا الانقسام، أولها أن مستقبل وطن والجمعية الوطنية اثبتا نجاحا في انتخابات رئاسة الجمهورية التي جرت في مارس/آذار الماضي، والتي كشفت عن الثقل الحقيقي لكل نائب في دائرته في حشد المواطنين وعقد المؤتمرات الداعمة للرئيس عبد الفتاح السيسي وقتها، وهو ما كشف عن القاعدة الشعبية العريضة لهؤلاء النواب في دوائرهم، في الوقت الذي لعب فيه أعضاء الائتلاف دورا لا يقل عن دور نواب مستقبل وطن، بعدها انتقل الصراع بين الطرفين إلى صراع داخلي بين جمعية من أجل مصر وحزب مستقبل وطن، عندما لوحظ اختراق أعضاء الجمعية للمواقع القيادية لحزب مستقبل وطن في أربع محافظات، ما أثار أزمة لكن سرعان ما تم احتواؤها، حسبما أكد لي بعض قيادات حزب مستقبل وطن في الوقت الذي تتصارع فيه القوتان الائتلاف ومستقبل وطن على ضم حزب المصريين الاحرار لأي منهما، على الرغم من أن هذه الحالة فتحت شهية التكتل الجديد وحزب مستقبل وطن وبقية الاحزاب على الممارسة السياسية بعد ركود دام أكثر من سبع سنوات، وستصبح المحرك الرئيس للحياة السياسية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل رغبة المؤسسات في تشكيل كيانات قوية من أحزاب قليلة لها أرضية في الشارع بخلاف، أن الطرفين دعم مصر ومستقبل وطن يستهدفان النواب المستقلين، إلا أن الفترة المقبلة ستشهد نهاية حزبية جديدة تمهيدا لإعادة توزيع الكتل السياسية من جديد بعددها الحقيقي تحت قبة البرلمان، خاصة أن هناك عددا من النواب الحزبيين والمستقلين أعلنوا أنهم لن ينضموا لأي من الكتلتين، وجاء على رأسهم احزاب الشعب الجمهوري وحماة الوطن والوفد نخشي ما نخشاه بان هذا التخبط لا يصب في صالح الحياة السياسية بسبب الصراع المبكر على قيادة الحزب الحاكم المنتظر».

إعادة تشكيل خريطة الحياة السياسية المصرية تحت قبة البرلمان وبوادر أزمة بين ائتلاف دعم مصر وباقي أعضائه

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left