إسرائيل تصعّد تهديداتها ضد إيران وسوريا: الغارات العنيفة الأخيرة مجرد «مناظر»

حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي»: قالت إسرائيل أمس إنها نفذت واحدة من أكبر العمليات الجوية في العقود الأخيرة ضد أهداف إيرانية وسورية في سوريا. وهددت بأن ذلك مجرد البداية و»رأس الجبل الجليدي» وذلك ردا على إطلاق «فيلق القدس» عشرين صاروخا نحو مواقع لقوات الاحتلال الإسرائيلي في الجولان السوري.
كما أكد الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أنه تم تدمير عشرات الأهداف في سوريا، وأنه تم إبلاغ روسيا مسبقا بالهجوم الإسرائيلي، فيما أعلنت واشنطن عن دعمها للهجمات الإسرائيلية كونها «دفاعا عن النفس».
وهذه هي المرة الأولى التي تطلق القوات الإيرانية نيرانا مباشرة ضد أهداف إسرائيلية مما فاقم حالة التوتر أمس، لاسيما أن أصوات الانفجارات سمعت في كافة أنحاء البلاد.
وبالتزامن دعت سلطات الأمن الإسرائيلية لفتح الملاجىء وتهيئتها في الجولان وشمال البلاد أيضا. وأعلنت بلدية كريات شمونة (الخالصة) في شمال الجليل عن فتح الملاجئ في المدينة، قبيل فجر أمس .وكان جيش الاحتلال قد أعلن عن فتح الملاجئ في الجولان، الليلة قبل الماضية، وطالب السكان والمستوطنين بالبقاء في الملاجئ والغرف الآمنة.
وقال الناطق العسكري الإسرائيلي رونين منليس، إنه تم اعتراض أربعة صواريخ  بواسطة «القبة الحديدية» سمعت أصوات تفجيرها بقوة قبيل فجر أمس، أما الصواريخ الباقية فقد سقطت في داخل الأراضي السورية. وقال منليس إن سلاح الطيران الإسرائيلي نفذ إحدى أكبر العمليات الجوية في العقود الأخيرة، واستهدف عشرات الأهداف والمواقع التابعة لـ»فيلق القدس»، ومن ضمنها مواقع عسكرية ومستودعات ذخيرة، والمركبة التي أطلقت منها الصواريخ باتجاه إسرائيل. وأضاف أنه في إطلاق النار باتجاه إسرائيل تم استخدام ذخيرة إيرانية، ونفذت من قبل «ميليشيات شيعية» برعاية إيران مع خبراء من حزب الله، موضحا أيضا أنه تم إرسال تحذير، خلال ساعات الليل للجيش السوري بعدم التدخل، إلا أنه بعد إطلاق عشرات الصواريخ باتجاه الطائرات الإسرائيلية تم تدمير خمس بطاريات صواريخ مضادة للطيران.
وحسب منليس، فقد تم في الشهر الأخير إحباط محاولات كثيرة لـ»فيلق القدس» لشن هجوم على إسرائيل، ولم يتمكن من تحقيق أهدافه في الهجوم الأخير أيضا. وقال إن الجيش الإسرائيلي عمل ضد أهداف مرتبطة بترسيخ الوجود العسكري الإيراني في سوريا، وأوقع بها خسائر كبيرة، منوها أن الطيران الإسرائيلي استهدف مواقع استخبارية إيرانية يتم تفعيلها من قبل «فيلق القدس» ومنشآت لوجستية تابعة له وموقعا عسكريا في الكسوة . كما تم استهداف قاعدة في شمال دمشق ومستودعات لتخزين السلاح في مطار دمشق الدولي، ومنظومات ومواقع استخبارية تابعة لفيلق القدس، ومواقع رصد وأخرى عسكرية ووسائل قتالية في المنطقة العازلة. وقال أيضا إن «فيلق القدس»، بقيادة قاسم سليماني، حاول عدة مرات توجيه ضربات ضد إسرائيل، ولكنه لم يتمكن.
وأشار إلى أن الصواريخ التي أطلقت في ساعات الليل هي من طراز «غراد» و»فجر 5 «، وأطلقت من مركبة على بعد 30 إلى 40 كيلومترا من ضواحي دمشق. ونوه أن الجيش الإسرائيلي ليس معنيا بدهورة الوضع، وأنه قام الليلة الفائتة، بضرب قدرات إيرانية هددت إسرائيل، وأن إيران بحاجة إلى وقت طويل لإعادة إقامة البنى التحتية العملياتية، العسكرية والاستخبارية، التي جرى استهدافها. كما وجه التهديد لسوريا، وقال «إذا سمح السوريون بعمليات مباشرة ضد إسرائيل فسوف يدفعون الثمن».
يشار إلى أن إطلاق الصواريخ باتجاه مواقع عسكرية إسرائيلية في الجولان كان يتناسب مع تقديرات الجيش الإسرائيلي الاستخباراتية، التي توقعت إطلاق ذلك.
وتوالت التهديدات الإسرائيلية بالتصعيد والرد بعنف أكبر على لسان قادة سياسيين وعسكريين، فيما يحذر محللون إسرائيليون من كثرة التصريحات النارية ومن احتمال الانزلاق لمواجهة عسكرية خطيرة.
وقال المحلل العسكري لصحيفة «هآرتس» عاموس هارئيل للإذاعة الإسرائيلية أمس، إن المنطقة باتت في مرحلة جديدة لأن إيران أطلقت النار للمرة الأولى بشكل مباشر نحو أهداف إسرائيلية، مرجحا أن تستمر حالة التراشق حتى يتم إنهاء الوجود الإيراني في سوريا.
رسميا قال وزير الداخلية الإسرائيلية آرييه درعي لإذاعة جيش الاحتلال أمس، إن إسرائيل أطلعت روسيا مسبقا على الهجوم على أهداف في سوريا. وتابع «استقبلت روسيا رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو استقبال الملوك ساعات قبيل الهجوم، وبالطبع يمكن اعتبار ذلك ضوءا أخضر. لقد فهم الروس أن إسرائيل مصممة على منع تشكيل قواعد إيرانية في سوريا ولن تسمح بولادة حسن نصر الله جديد فيها. الروس يفهمون ويحترمون ذلك». بالمقابل قال درعي إن إسرائيل لا تبحث عن حرب مع إيران لكنها حاسمة في موقفها بمنع استمرار محاولات إيران بناء منشآت وبنى عسكرية في سوريا. وردا على سؤال قال درعي إنه ليس نبيا لكنه وبعكس زملاء له يرجح ألا تتدهور الأوضاع لحرب لأن الإيرانيين ردوا وعرفوا قوة ردنا وحزب الله يدرك تماما ما الثمن الذي سيدفعه هو ولبنان في حال نشبت الحرب. وخلص درعي للقول « على إيران وسوريا وحزب الله أن يعلموا أن هذه مجرد مناظر « وأن القصف العنيف هو العبرة لهم «.
وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إن طائرات حربية إسرائيلية استهدفت الأراضي السورية بالصواريخ، فجر أمس، للمرة الثانية هذه الليلة. وبحسب الوكالة السورية فإن «طائرات إسرائيلية أطلقت من داخل الأراضي المحتلة عددا من الصواريخ باتجاه الأراضي السورية وتصدت لها الدفاعات الجوية وأسقطتها واحدا تلو الآخر».

 

إسرائيل تصعّد تهديداتها ضد إيران وسوريا: الغارات العنيفة الأخيرة مجرد «مناظر»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية