حرمان الفلاحين من زراعة الأرز والقصب بعد ضياع ماء النيل والجهل تهمة جديدة ضد منتقدي النظام

حسام عبد البصير

May 12, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: استيقظت القاهرة أمس على قرار رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق، الذي يعد وسيلة النقل الأساسية لأربعة ملايين ونصف المليون مواطن، غالبيتهم من الفئات المتوسطة والدنيا والزيادة تبلغ 300٪، وهو الأمر الذي مثّل صدمة للكثيرين، خاصة أن السلطة التي تزعم أنها تعلن سياسة التقشف وتطالب الأغلبية بشد الأحزمة قامت مؤخراً برفع رواتب الوزراء ونوابهم بما يفوق عشرة أضعاف رواتبهم الحالية.
وبينما تبدو مصر الرسمية في غيبوبة عن حالة الغليان التي تمور في الشارع، تظل الأسئلة الكبرى حول الأزمة الاقتصادية والسياسية تبحث عن إجابة، فمن المخاوف على نضوب المياه واستحالة زراعة المحاصيل الاستراتيجية، إلى الحديث عن غياب الحريات وبقاء الكثير من المعتقلين وراء القضبان. وأمس الجمعة غرّد الحقوقي جمال عيد: «حياة عبدالمنعم أبوالفتوح في خطر، الإهمال الطبي في السجون قتل عمد؟ أم تعمد لترهيب الخصوم السياسيين؟ هذا الرجل يستحق التضامن والدعم». أما الآثاري زاهي حواس فقال: «من يرفض سفر الآثار للخارج جبان». فيما بشّر الملياردير سميح ساويرس: «ابتكرنا جهازا للكشف عن فيروس سي يوفر مليارات لمصر». وبدوره رد أحمد كمال عليه: «تقريبا اللوا عبد العاطي عضه». واقترح إعلامي شهير بمناسبة أزمة المياه وتهديدات السد الإثيوبي بالعطش: «ماذا لو حددنا مدة الاستحمام بـ5 دقائق… واللي يزود عن 5 دقايق هنكهربله المية». من جانبه أطلق جمال سلطان تغريدة لشخص «ما» ضمنها القول الشهير للروائي الروسي تولستوي: «سوف تموت، وسوف ينبت العشب على قبرك.. وينتهي كل شيء».

رسالة لجنابه

كعادته كل أسبوع تقريباً يحرص أنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق على توجيه رسالة للرئيس السيسي، وبالأمس كان الهواري مفعماً بالاسى والخيبة والشعور بالخذلان فكتب بأحرف مغلفة بالحسرة: «الرئيس قال منذ ساعات: نحرص على حل مشكلة سد النهضة بدون الإضرار بأي طرف» وفقاً لصحيفة «الأهرام». تابع الهواري، هو سيادتك سمعت أن فيه حد متضرر غير مصر؟ هو سيادتك فاهم أن فيه حد مهدد بالعطش غير مصر؟ هو حد قال لسيادتك إن إثيوبيا متضررة؟ هو حد اشتكى لسيادتك أن السودان متضرر؟ هو فيه حد فهم سيادتك أن المزارع الإثيوبي أو السوداني تم حرمانه من محاصيله التي يعيش عليها هو وأولاده؟ هو حد قال لسيادتك إن فيه بلد مهدد تهديداً وجودياً غير مصر؟ أرجوك أن تكون جاداً، وأن تأخذ ما يعتمل في نفوس الناس على محمل الجد، وأن تجيب على الأسئلة، فالأسئلة كثيرة، والنَّاس حائرة، والنفوس ثائرة، وأنت في واد والنَّاس في أوديتهم، يتساءلون عنك وعنهم: ماذا تنوي أن تفعل؟ وماذا تقدر أن تفعل؟».

الفشل موهبة

من أبرز المعارك ضد السلطة ما كتبه حلمي القاعود في «الشعب»: «تجاهل عبيد الأرض كل ما حولهم من خيبات وفشل أصابت مصر والمصريين نتيجة الحكم العسكري الفاشي، وصبوا غضبهم على الإخوان الذين تخفي السجون مئة ألف منهم غير المطاردين. وصلت الخيبات إلى مشكلة المرور التي تحصد أكثر من عشرين ألف روح كل عام، ولم يعثروا لها على حل. لا تخطيط ولا تفكير ولا رؤية لأن العزبة لهم والعبيد لهم، والماشية لهم، والأمن محفوظ بعشرات السجون وصندوق الذخيرة. خذ مثلا مضحكا عندما أرادوا مواجهة السيول، قرروا إعداد قانون يعاقب من يتحدث عن الأرصاد الجوية غير المصلحة المعنية! هل فعلت ذلك دولة في العالم المتقدم أو المتخلف؟ خذ مثلا آخر مضحكا مبكيا فقد قرروا أخيرا حرمان الفلاحين من زراعة الأرز والقصب والموز بعد أن ضيعوا ماء النيل، وتنازلوا عنه للحبشة التي عاملتهم بازدراء ولم تغير موقفها قيد أنملة! في حين تستهلك ملاعب الغولف كما يقول الدكتور الجوادي أكثر مما تستهلكه زراعة الأرز (150٪)! ويدعي وزير كذاب أن القرار ليس بسبب سد النهضة (العظيم!) – يا حسرة على وطني! ثم يأتي شيخ من شيوخ السلطة وفقهاء الشرطة ليعلن بكل وقاحة أن الوضوء يستهلك 3٪ من المياه في مصر، وهذا قمة الإسراف والتبذير كما يدعي. كل ذلك استعدادا ليشرب الناس مياه المجاري كما وعدهم من ذبحوا الناس في الميادين والشوارع واغتالوهم في البيوت والأقبية. الأسبوع الأخير من أبريل/نيسان 2018 أكد أن الحكم العسكري على مدى ستين عاما لم ينجح في شيء إلا في قهر الشعب المصري وقتل نخبه المحترمة، وصناعة نخب النفاق».

أبو الغيط يستطيع

قلما تعثر على مؤيد للجامعة العربية منذ عقود، لكن علاء ثابت رئيس تحرير «الأهرام» خرج عن المألوف مؤخراً: «رغم الخلافات العربية فقد نجحت الجامعة، بقيادة أمينها العام أحمد أبو الغيط، في تحقيق واحدة من أهم العمليات الدبلوماسية الناجحة، أهم ما يميزها هو اشتراك العديد من الدول العربية الشقيقة في تحقيق هذا النجاح، وتناسي الخلاف عند وجود هدف مشترك، ومنعت إسرائيل من التقدم للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن، بعد أن تأكدت من نجاح الجهود العربية في إحراجها، وسحب البساط من تحت أقدامها، وربط التزام إسرائيل بالمواثيق الدولية، وقرارات مجلس الأمن، بأي خطوة للتقدم نحو هذا المقعد، لتتحول أحلام إسرائيل وأملها في حصد مكسب جديد إلى خسارة أعادت طرح الخروقات الإسرائيلية للقوانين الدولية، وعدم تنفيذ القرار 242 الذي ينص على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967، وما تلاه من قرارات تؤكد الحقوق العربية، وآخرها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المناهض للقرار الأمريكي بنقل السفارة إلى القدس باعتبارها مدينة فلسطينية محتلة. ما لفت اهتمامي في قصة هذا الانتصار الدبلوماسي العربي على إسرائيل، هو أن العرب يمتلكون الكثير من القدرات، ويمكن أن يحققوا المزيد منها لو أحسنوا التنسيق واستفادوا من تجمعهم ووحدتهم، ولو حدث لقدموا ما هو أكثر لمصلحة بلدانهم ولجموع العرب، بدلا من التراشق والتطاحن، والخلافات التي أهدرت جهودهم، ووظفت مصادر قوتهم في التناحر الداخلي، بدلا من توجيهها في تحقيق المزيد من المكاسب المشتركة، ويمكن أن يكون هذا النجاح نقطة انطلاق لاستعادة التماسك العربي الضروري لمواجهة التحديات الخطيرة التي تواجه المنطقة».

أزمة نفطية

إبراهيم نوار يبدو متوجساً من مقبل الأيام بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، مشيراً في «البداية» إلى أن قرار ترامب سيئ للخزانة المصرية، فخروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران يحمل معه أخبارا سيئة لمشروع الموازنة العامة للدولة، المعروض الآن أمام البرلمان. الحكومة قدرت سعر البترول على أساس متوسط يبلغ 65 دولارا للبرميل في السنة المالية المقبلة. لكن أسعار البترول تواصل الارتفاع منذ إعداد مشروع الموازنة حتى الآن فوق هذا التقدير، ثم جاء قرار ترامب ليدفع الأسعار بقوة فوق حاجز 70 دولارا للبرميل، ووصلت أسعار العقود الآجلة إلى 78 دولارا لخام برنت. هذا الاتجاه لارتفاع أسعار النفط من المتوقع أن يستمر خلال السنة المالية المقبلة، ليبلغ في المتوسط 75 دولارا للبرميل عام 2019 (مع توقعات بالزيادة)، أي بما يزيد عن تقديرات الموازنة بنحو 10 دولارات في البرميل، أي بنسبة زيادة تبلغ 15.4٪ عن تقديرات الموازنة. وتقدر وزارة المالية أن كل دولار زيادة في أسعار النفط يكلف الخزانة العامة حوالي 4 مليارات جنيه. فإذا ارتفعت الأسعار بمقدار 10 دولارات فإن هذا يكلف الخزانة العامة للدولة حوالي 40 مليار جنيه زيادة في العجز التقديري الوارد بالموازنة. أرتفاع أسعار النفط يمثل امتحانا صعبا لموازنة السنة المقبلة».

العدالة حين تسترخي

محراب العدالة معتل وهو ما يزعج السفير فوزي الشماوي مؤكداً في «البداية»: «أن هناك خلطا واضحا بين الاحترام الواجب للهيئة القضائية، من وكلاء نيابة وقضاة، باعتبارهم من أهم أركان منظومة العدالة وإرساء دعائم دولة القانون.. والغلو في تقدير الذات والترفع عن بقية المجتمع الذي يشعر به كل من يتعامل مع السادة وكلاء النيابة أو القضاة، وكأن هناك عملية فرز وتلقين تلقي في روعهم أنهم فئة وشريحة مجتمعية خاصة تعلو على الجميع، ولا يجوز الاقتراب منها أو انتقادها أو حتى مناقشتها، هذا الشعور يحسه حتى أصحاب مناصب وحيثيات رفيعة قادهم حظهم أو ضرورات معاملاتهم للاحتكاك بالسادة وكلاء النيابة والقضاة، في نيابات المرور وغيره من النيابات والمحاكم، أو وقف شاهدا أو خبيرا، وآه لو كان متهما لم يثبت بحقه بعد أي جريمة.. هذه الشكوى يمكن أن تسمعها حتى من بعض كبار المسؤولين، بل والضباط، فضلا عن جمهور المحامين والمتعاملين مع منظومة النيابة والقضاء. لا شك في أن أغلبية وكلاء النيابة والقضاة هم عن قرب شخصيات ودودة ورفيعة الخلق، وهم بالتأكيد سدنة العدالة وحماتها، ولكن التوريث والتشوهات المجتمعية ألقت بظلالها على المجتمع كله، حتى أصبحنا نخشى أنه قد تم تجاوز الهيبة والاحترام والترفع عن الصغائر وكلها فضائل وضرورات لنصل إلى التكبر والغرور والتعامل كطبقة خاصة تأمر فتطاع، ولا يجوز مناقشتها أو انتقادها أو حتى الاقتراب منها!».

الكتابة في زمن الخوف

«تحتاج الكتابة وفق رؤية عمار علي حسن في «المصري اليوم» إلى الحرية، فهي بالنسبة لها كالروح في الجسد، والدم في الوريد، وما نكتبه كأحرار قد لا يجد طريقه للنور عبر الصحف أو دور النشر في أزمنة العسف والقمع، فنطلقه على صفحات التواصل الاجتماعي، وقد ندخره ليكون شاهدا على زمن عشناه، حُبست فيه الكلمة إلا إذا كانت مزيفة منافقة مخاتلة كاذبة في الغالب الأعم، ليبقى ما نطل به على الناس هو ما يتزاحم تحت السقف الخفيض من ألوان المواربة والمحاكاة والتحايل المحمولة على أجنحة المجاز، وإلا وجدنا من يقول لنا بدون أن يطرف له جفن: أصمتوا تماما. للمجازات دورها في التمرير والتنوير، فهي قد تتحول إلى الأجنحة التي تطير بها الكلمات فلا يستطيع أحد حبسها، أو إلى النوافذ الضيقة التي يدخل منها النور ليبدد عتمة الجمود والطغيان. فالبلاغة المفتوحة على تأويلات عديدة، والمجاز متعدد المعنى، الطائر الحائر الفائر، قد يُمكّنان الكاتب من الإفلات من أيدى المتربصين بحروفه، ليصل إلى قارئ ذكي، يعرف ما وراء الكلام، وما تحت السطور، يدرك الإضمار إدراكه للإظهار، وكأن هناك شيفرة ذكية بين كاتب يراوغ بالمجاز، وقارئ يصطاد المعنى، كي يساعد من يمنحه إياه على الاستمرار».

فانوس صلاح

من معالم شهر رمضان هذا العام فانوس اللاعب محمد صلاح وتهتم به ريهام مازن في «الأهرام»: «انتهز الباعة، حب المصريين والعرب لمحمد صلاح، وفكروا في طريقة جديدة ليجذبوا بها المواطنين، بعد أن امتنعوا عن شراء ياميش رمضان، الذي أصابه جنون الأسعار.. فقرروا إطلاق اسمه على ياميش رمضان. وبعد نجاح فكرة الفانوس وغزوه الأسواق في مصر، ظهر اسم اللاعب محمد صلاح، نجم مصر ونادي ليفربول الإنكليزي على أحد أنواع التمور ضمن أنواع مختلفة من ياميش رمضان. وأطلق التجار المصريون اسم نجم منتخبهم الوطني على أفضل وأجود أنواع التمور، مؤكدين أن اسم صلاح كبير، ويجب إطلاقه على أغلى وأجود وأفضل منتج عندهم، تقديرا له بعد الإنجازات التي حققها مع منتخب بلاده ومساهمته في التأهل لمونديال روسيا، عقب غياب دام 28 عاما، وما حققه مع فريق ليفربول الإنكليزى وصعوده لنهائي دوري الأبطال الأوروبي كأول لاعب مصري يشارك في نهائي هذه البطولة الكبيرة، وثاني لاعب عربي بعد مشاركة الجزائري رابح ماجر مع فريق بورتو البرتغالي عام 1987. يباع التمر الذي أطلق عليه اسم العالمى صلاح بنحو 60 جنيها أي ما يعادل «3 دولارات ونصف الدولار»، في ما تفاوتت أسعار الأنواع الأخرى ما بين 32 جنيها وحتى 58 جنيها. وأكد التجار أن تمر اللاعب العالمي يجد إقبالا كبيرا، وأن شعبية صلاح كفيلة بإنجاح أي منتج أو سلعة تحمل اسمه. الفكرة جميلة وتدل على أن المصريين عندما يصممون على شيء يفعلونه، وإذا كانوا اختاروا هذه الحيل لترويج سلعهم، واستطاعوا بالفعل أن يصلوا لمأربهم، نتمنى أن تنتقل هذه الأفكار من مجرد بيع لسلع رمضانية إلى أفكار أوسع وتعميمها لازدهار الاقتصاد المصري ورفعة المنتج المصري».

العبرة بالتجربة

«كيف استطاع محمد مهاتير أن يقود تحالفا سياسيا يضم أحزاباً كانت تعارضه أثناء توليه السلطة خلال عقدين من الزمن، ليعود الرجل القوى إلى المشهد السياسي ليواجه نجيب عبدالرزاق، الذي شوهت صورته فضيحة مالية كبيرة؟ الإجابة ببساطة على لسان سحر الجعارة في «المصري اليوم»: «مهاتير محمد تجربة مختلفة في تاريخ الشعوب الآسيوية، إن لم تكن فريدة أيضا على مستوى العالم، لقد كان أول رئيس وزراء في البلاد ينتمي لأسرة فقيرة، حيث كان رؤساء الوزارات الثلاثة الأول أعضاء في الأسرة الملكية أو من عائلات النخبة، وقضى مهاتير 22 عامًا في المنصب، وتقاعد في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2003، ما جعل منه واحدًا من أطول فترات الحكم في آسيا.. وقام خلال تلك الفترة بالتركيز على ثلاثة محاور بصفة خاصة، وهي: «محور التعليم، ويوازيه محور التصنيع، ويأتي في خدمتهما المحور الاجتماعي». واستطاع مهاتير خلال الفترة من عام 1981 إلى عام أن يحلق ببلده من قاع الفقر لتتربع على قمة الدول الناهضة التي يشار إليها بالبنان، بعد أن زاد دخل الفرد من 100 دولار سنوياً في عام 1981، عندما تسلم الحكم، إلى 16 ألف دولار سنوياً.. وأن يصل الاحتياطي النقدي من 3 مليارات إلى 98 ملياراً، وأن يصل حجم الصادرات إلى 200 مليار دولار. كما استطاع أن يمرر بعض التغييرات الدستورية الرئيسية، التي تنزع حق «الفيتو الملكي» والحصانة السيادية ضد المقاضاة للأسرة المالكة، فقبل هذا التعديل، كانت الموافقة الملكية على القوانين مطلوبة من أجل تمرير أي من مشروعات القوانين.. بعد هذا التعديل، أصبحت موافقة البرلمان تعادل الموافقة الملكية بعد فترة 30 يوما، بدون انتظار رأي الملك.. إذن لم يكن الإصلاح الاقتصادي وحده هو «كلمة السر» في التجربة الماليزية بل في ارتباطها بإصلاح سياسي».

هنيئاً لكم بإسرائيل

«معركة المشاركة في احتفالات تأسيس إسرائيل مستمرة، وحسب محمود خليل في «الوطن» فإن أصحاب نظرية «الواقعية السياسية» لا يرون غضاضة في قيام السفارة الإسرائيلية في القاهرة بتنظيم احتفال في فندق يطل على نيل مصر وعلى مقربة من ميدان الشهيد عبدالمنعم رياض، بمناسبة الذكرى السبعين لإقامة الدولة العبرية. يقولون لك إننا مرتبطون بمعاهدة سلام رسمية مع إسرائيل منذ عام 1979، وينعتون منتقديهم بالجهل وعدم إدراك الحقائق الشاخصة على الأرض. ورمي المنتقدين بالجهل أصبحت التهمة الجديدة، الرائجة في الأسواق هذه الأيام، بعد أن استهلكت تهمة «التخوين» أهدافها، ولم تعد «تاكل مع الناس». الإنسان الطبيعي يكره الحرب ويحب السلام، لكن السلام لا يختلف عن الحب، إذ لا يصح ولا يجوز أن يكون من طرف واحد. الحب من طرف واحد عذاب ويحمل عواقب سيئة على صاحبه. منذ توقيع المعاهدة ونحن نمارس السلام مع إسرائيل من طرف واحد، السلام من ناحية مصر، أما إسرائيل فترتع في المنطقة كما تشاء. على مدار ما يقرب من 40 عاماً تعددت المواقف التي هددت فيها إسرائيل الأمن القومي المصري عبر غزة. كان الراحل عمر سليمان – كما أكد قيادي في «فتح»- يعتبر قضية غزة وفلسطين واحدة من القضايا التي تتصدر أجندة الأمن القومي المصري. طيلة العقود الأربعة وإسرائيل تعبث في إفريقيا، وليس ملف سد النهضة الإثيوبى منها ببعيد! ونهبت غاز مصر عبر اتفاقية تصدير الغاز التي حكم القضاء الإدارى بإيقافها. إسرائيل فعلت الكثير في ما يتعلق بمصر خلال مرحلة السلام، أما ما فعلته في المنطقة فحدث ولا حرج. وأخشى أن أقول إن ما حققته إسرائيل من مصر بعد عقد اتفاقية السلام أكبر مما حققته عبر الحروب العدوانية التي خاضتها ضدنا».

حرب إقليمية على الأرجح

«المؤكد أن صراعات الشرق الأوسط والخليج الحالية ستبقى في نطاقها الإقليمي المحدود، رأي ينحاز له عبد العظيم حماد في «الشروق»، قد يتسع نطاقها أو ترتفع وتيرتها بضربة إسرائيلية منفردة، أو بالمشاركة مع الولايات المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية، وبرد إيراني انتقامي من إسرائيل، أو ضد أهداف أمريكية في الخليج والعراق، وقد يشارك حزب الله في الانتقام من إسرائيل، لكنها أبدا لن تتطور إلى حرب عالمية، لأنه من الخطأ افتراض أن روسيا سوف تهب لنجدة إيران، حتى إن اشتملت الخطة الأمريكية على تدخل بري لتغيير النظام الإيراني، وهو أمر مستبعد كليا، وما ينطبق على روسيا ينطبق على الصين، إذ لا مصلحة ولا إرادة، ولا قدرة لدى بكين على إشعال صراع عالمي من أجل إنقاذ البرنامج النووي أو النظام الإيرانيين. وما دام الصراع في الشرق الأوسط والخليج سوف يبقى إقليميا، وإن اتسع نطاقه، فإن كثيرا من التطورات المقبلة سوف يتوقف على السلوك الإسرائيلي، وقد قلنا في مناسبات سابقة إن إسرائيل لا تنقصها الإرادة، ولا تعوزها القدرة على ضرب المنشآت النووية الإيرانية».

طهاة خليجيون للفتنة

نبقى مع عبد العظيم حماد في «الشروق» حيث يؤكد على: «أن انفتاح السعودية والإمارات والبحرين على إسرائيل وفرّ لها ميزة استراتيجية ضخمة في مواجهة إيران، لكن سوف يتحتم على الإسرائيليين أولا التأكد من عدم جسامة الرد الانتقامي الإيراني المباشر، أو من الأراضى السورية، ومن حزب الله اللبناني، وتلك مهمة بالغة الصعوبة، وقد زاد من صعوبتها أخيرا ما أسفرت عنه نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة في لبنان، إذ غدا حزب الله وحلفاؤه هم أصحاب الكفة العليا في القرار السياسي اللبناني، فضلا عن أنه صاحب أقوى سلاح بين الفرقاء اللبنانيين. في الوقت نفسه فإن العالم كله ممثلا في الاتحاد الأوروبى، وبريطانيا وروسيا والصين، والأمم المتحدة يعارض علنا وبقوة الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران، ويطالب الإيرانيين بعدم الانسحاب منه، وكما سمع الجميع فإن الرئيس الأمريكي نفسه يدعو للتفاوض على اتفاق جديد، يسد ما يراه من ثغرات في الاتفاق الحالي، ويمتد ليحظر تطوير صواريخ إيرانية بعيدة المدى، ويحد من التدخلات الإيرانية في الخليج والمشرق العربي، وهنا يأمل الرئيس الأمريكي أن تؤدي إعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، مقرونة بالتهديدات العسكرية، إلى تليين موقف الإيرانيين، وذلك في غضون ستة أشهر، حين تبدأ معاناة الاقتصاد الإيراني من العقوبات، وحين تتضاءل قدرة طهران على إمداد حلفائها في سوريا واليمن ولبنان (والعراق) بالمساعدات المالية والعسكرية بسبب هذه العقوبات».

آتية لا محالة

توابع العمليات العسكرية ضد إيران في سوريا تتواصل ومن المهتمين بنتائجها عماد أديب في «الوطن»: «تقول إسرائيل إنها استطاعت ضرب البنية الأساسية لصواريخ إيران في سوريا، التي تستطيع من خلالها ضرب هضبة الجولان السورية المحتلة والداخل الإسرائيلي. وكانت وزارة الدفاع الإسرائيلية قد أذاعت أن القوات الإيرانية في سوريا أطلقت عدة صواريخ على هضبة الجولان، وأن نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي «الباتريوت» قد تصدى لهذه الصواريخ. وأكدت إسرائيل أن الجنرال قاسم سليماني قائد قوات الحرس الثوري الإيراني، أشرف بنفسه على الإعداد والتنفيذ لهذه الضربة الإيرانية. وقد تأكد أن هذه العملية الإسرائيلية تمت بإخطار مسبق من قبل تل أبيب لموسكو، خاصة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي هو الضيف المكرم الآن في موسكو بدعوة من الرئيس فلاديمير بوتين. هنا يأتي السؤال: هل هذه بداية حرب إقليمية غير محدودة، غير مسيطر عليها، أم هي ضربات محكمة محدودة يحتاجها كل طرف لتسويق أموره الداخلية، والتعامل مع أزمات محلية؟ أخطر احتمال ليس هذا أو ذاك، ولكن الأخطر أن «تفلت الأمور من يد الأطراف وتصبح خارج السيطرة، وتصل الأمور إلى نقطة اللا عودة». قواعد اللعبة لم تعد مسألة حرب شاملة أم سلام شامل، لكنها دخلت في قاعدة جديدة وهى «إما حرب بفرض استسلام أو سلام بقواعد الحرب». مرة أخرى الجميع في المنطقة والعالم يقرر الحرب أو السلام بدءاً من إسرائيل إلى إيران، ومن تركيا إلى أوروبا، ومن روسيا إلى الولايات المتحدة. جميعهم يقررون قواعد الحرب والسلام، إلا طرف واحد وهو نحن.. العرب!».

الوهم الإيراني

«الضربة الإسرائيلية ضد إيران جددت التشنج لدى بعض الأصوات العربية، هل يعقل أن ننحاز إلى الكيان الصهيوني في تلك المواجهة، والحقيقة التي يؤمن بها جمال سلطان في «المصريون» أن المسألة لا تتصل بأي انحياز، فنحن ضد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين قطعا، ولكننا أيضا ضد الاحتلال الإيراني لسوريا أو بعض سوريا، ونحن نعادي ونفضح الجرائم التي يرتكبها الصهاينة ضد أهلنا في غزة والقدس، ولكننا أيضا نعادي ونفضح الجرائم التي يرتكبها النظام الإيراني في دمشق وحلب وحماة، وعندما تتعارك الذئاب المجرمة فوق الأرض العربية في سوريا، فإن مبلغ سعادتنا أن ينكل بعضهم ببعض، هي معركة لا تخصنا في شيء إلا بقدر ما تمثل خصما من قوة ووطأة العدوان أيا كانت نسخته، إيرانية أو صهيونية. المواجهة المحدودة بين الاحتلالين الإيراني والصهيوني كشفت مفارقات مدهشة، مثل أن يصرح وزير الدفاع الإسرائيلي بأنهم لن يسمحوا لإيران بتحويل سوريا إلى خط مواجهة مع «إسرائيل»، وهو ما يكشف أن سوريا الأسد لم تكن أبدا خط مواجهة، وأن إسرائيل كانت مطمئنة وواثقة من أن أي خطر أو سوء لن يأتيها من جانب سوريا، وهو ما يكشف أن خطب المقاومة والممانعة كانت محض دجل يسوقه الطاغية حافظ الأسد وابنه، في صفحات الصحف والاحتفالات الرسمية ومواسم زيارات المرتزقة من كل صنف إلى دمشق لنيل البركة، كان حديث الممانعة والمقاومة مجرد استثمار انتهازي لمشاعر العرب تجاه فلسطين ومحنة أهلها، لكن الحقيقة على الأرض أن بشار وأباه كانا خفر حدود للكيان الصهيوني، يحميان عرشه مقابل أن يحمي هو الحدود ويؤمنها».

العرب لا يتعلمون

اهتم الدكتور عبد الآخر حماد في «المصريون» بدعوة قادة العرب والمسلمين لنبذ الخلافات بينهم: «بعد عشرات السنين من الخصومة والقطيعة بين شطري شبه الجزيرة الكورية، التقى الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي أن مع نظيره الشمالي كيم جونج أون في قرية على الحدود بين الدولتين الكوريتين، وكان مما أسفر عنه ذلك اللقاء الاتفاق على نزع السلاح النووي وإرساء السلام في شبه الجزيرة الكورية. أود الوقوف عند معنى بسيط لا يحتاج في فهمه لتخصص دقيق ولا فهم عميق، ألا وهو أن هذا اللقاء يدل على حرص الرئيسين على المصلحة العليا لبلاديهما، وعدم الانسياق وراء رغبات أطراف دولية لها مصالح كثيرة من وراء إذكاء نار العداوة بين الجارتين، واستمرار التوتر والخصومة بينهما. إن مما لا يخفى علينا إن من أهم مبادئ ديننا الحنيف الحرصَ على وحدة الكلمة والاعتصام بحبل الله المتين، وإنه يجب تقديم المصلحة العليا للإسلام والمسلمين، وإنه في سبيل ذلك يجب تجاوز الخلافات والنزاعات الضيقة. والتاريخ ـ وهو شاهد صدق- يحدثنا- كما يذكر ابن كثير في «البداية والنهاية» – أنه لما وقعت الفتنة بين علي ومعاوية (رضي الله عنهما) فإنَّ ملك الروم لما رأى اشتغال معاوية بحرب علي تدانى إلى بعض بلاد الشام في جنود عظيمة، وطمع فيه، فكتب إليه معاوية: (والله لئن لم تنته وترجع إلى بلادك يا لعين، لأصطلحن أنا وابن عمي عليك، ولأخرجنك من جميع بلادك ولأضيقن عليك الأرض بما رحبت) فعند ذلك خاف ملك الروم وكفّ. هذا هو درس التاريخ، ولكن قومنا لا يتعلمون».

ترامب يستغفل ولي العهد

العلاقات الأمريكية السعودية مصدر اهتمام محمد الشناوي في «الشروق»: «ترامب يتعامل مع بن سلمان ومع السعودية بعقلية رجل المبيعات، أو رجل الأعمال الذي يريد أن يحقق أكبر منفعة مادية من خلال عقده صفقات مليارية، سواء في مجال الاستثمارات أو مجال المبيعات العسكرية والتجارية. ولدونالد ترامب علاقات متشعبة ومعقدة مع المملكة، بدايتها كانت ما صرح به خلال حملته الانتخابية حين قال إن «السعودية بقرة حلوب تدر ذهبا ودولارات، حسب الطلب الأمريكي، ومتى جفت وتوقفت عن منحنا الدولارات والذهب عند ذلك نأمر بذبحها أو نطلب من غيرنا ذبحها»، كذلك قال ترامب لمحطة فوكس الإخبارية أن تقرير لجنة تحقيق 11 سبتمبر/أيلول يُظهر أن السعودية لعبت دورا مهما في الهجمات الإرهابية، إلا أننا هاجمنا العراق ونحن كنا نعلم أنهم ليسوا من أسقط مركز التجارة العالمي. وعلى الرغم مما سبق أو بسبب ما سبق، فقد جاء محمد بن سلمان زائرا للبيت الأبيض عدة مرات باحثا عن علاقة خاصة مع الرئيس غريب الأطوار، وتوج مسعاه بالنجاح. لذا لم يكن بالغريب عقب قيام بن سلمان بما أطلق عليه معركة «فندق الريتز لمحاربة الفساد»، الذي احتجز على أثرها عشرات من كبار رجال الأعمال السعوديين، بينهم أمراء من العائلة الحاكمة، أن يكون ترامب الاستثناء الوحيد من خلال تأييده المباشر لخطوات بن سلمان، في وقت لم يخرج أي رد فعل من العواصم الكبرى، ردًا على ما قام به الأمير الشاب. وقال ترامب «لديّ ثقة كبيرة في الملك سلمان وفي ولي عهده» الأمير محمد، كما أشار الرئيس الأمريكي في تغريدة على حسابه على موقع تويتر إلى أن «بعض أولئك الذين يعاملون بصرامة في السعودية استنزفوا بلدهم لسنوات». وذكر مايكل وولف في كتابه «نار وغضب» أن ترامب أبلغ أصدقاءه بعد تولي محمد بن سلمان ولاية العهد في السعودية أنه هو وصهره جاريد كوشنر قاما بهندسة انقلاب سعودي بالقول «لقد وضعنا الرجل الذي يخصنا على القمة».

حرمان الفلاحين من زراعة الأرز والقصب بعد ضياع ماء النيل والجهل تهمة جديدة ضد منتقدي النظام

حسام عبد البصير

- -

1 COMMENT

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left