صحيفة بريطانية تعتذر للجالية المسلمة وتدفع تعويضاً لأحد قادتها

May 12, 2018

لندن ـ «القدس العربي»: اضطرت جريدة «صنداي تلغراف» البريطانية إلى تقديم اعتذار رسمي وعلني إضافة إلى تعويض مالي لأحد قادة الجالية المسلمة في لندن، وذلك بموجب تسوية قضائية بين الطرفين انتهت إلى إدانة الصحيفة في نشر مقال في عام 2016 تسبب في أضرار للمشتكي وتشويه لسمعته.
ورفع نائب رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا ورئيس مجلس إدارة مسجد «فينزبري» محمد كزبر دعوى قضائية ضد جريدة «صنداي تلغراف» التي حاولت أن تلصق به تهمة دعم الإرهاب والترويج له، وقالت إن الرجل يقيم علاقات مع زعيم حزب العمال المعارض جيرمي كوربن، في محاولة لربط كوربن والجالية المسلمة بالإرهاب في آن واحد، الأمر الذي انتهى إلى إدانة الصحيفة واعتذارها وإلزامها بدفع تعويض مالي قوامه 30 ألف جنيه استرليني.
وانتهت المعركة القضائية التي بدأت في آذار/مارس 2016 إلى إلزام الصحيفة بدفع التعويض المالي ونشر اعتذار لكزبر، وذلك بعد أن تسببت له في»أضرار كبيرة» نتيجة نشرها مقالاً في عددها المطبوع يوم 13 آذار/مارس 2016 وعلى موقعها الإلكتروني في اليوم السابق تحت عنوان «جيرمي كوربن ومدير المسجد الذي يعتبر بريطانيا مسؤولة عن داعش».
وقال المقال إن كوربن عقد 15 لقاء مع كزبر، وزعم أن الأخير يلقي باللوم على بريطانيا بخصوص تنظيم داعش، وأن كزبر دعا في عام 2011 إلى «تدمير» إسرائيل، كما أنه عبر عن تأييده لموجة الهجمات بالسكاكين في إسرائيل من خلال تدوينات على «فيسبوك» عام 2015.
وانتهت المحكمة والهيئة المختصة بالفصل في النزاعات الصحافية في بريطانيا «IBSO» إلى أن الصحيفة حاولت في المقال الربط بين زعيم حزب العمال المعارض جيرمي كوربن وبين الآراء المتطرفة التي زعمت أن كزبر يتبناها، إلا أن كزبر نفسه أثبت عدم صحة الادعاءات وانتهى إلى الفوز بالدعوى القضائية. ونشرت جريدة «صنداي تلغراف» اعتذاراً وتوضيحاً، كما سحبت المقال المسيء عن موقعها الإلكتروني.
وقال كزبر في تصريحات صحافية إن الحكم الصادر لصالحه «مرض إلى حد ما ولكن يبقى ناقصاً لعدم موافقتهم على سحب المقال من التداول» في إشارة إلى أن المقال لم يتم حظر تداوله على الرغم من قيام الصحيفة بحذفه عن موقعها الإلكتروني.
وأضاف: «على الأقل تبين أن ادعاءاتهم باطلة ولذلك لم يقوموا بالدفاع عن المقال والذهاب بالمحاكمة إلى النهاية، وإنما فضلوا دفع تعويضات بدلا من محاولة إثبات أن المقال صحيح».
وتابع: «لا شك أن المقال كان محاولة ليس فقط لتشويه سمعتي ولكن للهجوم على رئيس حزب العمال جيرمي كوربن ومحاولة ضرب مصداقيته».
وأكد كزبر أن «المقال يمثل محاولة استهداف لأي عمل إسلامي ناجح كما هو الحال في مسجد فينزبري بارك، هذا المقال كان له دور في زيادة الإسلاموفوبيا والهجوم على الإسلام والمسلمين ومحاولة تشويه صورة رموزهم ولصقهم بالتطرف والإرهاب حتى يسهل استهدافهم في المستقبل وهذه الحملات منتظمة ومركزة تقودها جهات سياسية معادية للإسلام والمسلمين».
وكانت الصحيفة حاولت الدفاع عن المقال الذي كتبه الصحافي أندرو غيليغان وقالت إنه -أي الصحافي- حاول الاتصال بمسجد «فينزبري بارك» من أجل الحصول على توضيحات لكن إدارة المسجد لم ترد على الاستفسارات.
ويُعتبر مسجد «فينزبري» أحد أكبر وأشهر المساجد في بريطانيا، ويقع في شمال لندن، وكان مثاراً للجدل الواسع وموضوعاً لوسائل الإعلام عندما كان يخطب فيه أبو حمزة المصري، الذي كان أحد منظري تنظيم القاعدة.
لكن المسجد يُعتبر أحد أهم مراكز تجمع الجالية المسلمة في بريطانيا وأكبرها، ولا علاقة للمصلين فيه ولا العاملين فيه بتنظيم القاعدة، كما أنه يقع في المنطقة الانتخابية التي يسكن فيها زعيم حزب العمال جيرمي كوربن، ولذلك فإن كوربن تردد على المسجد مراراً وأجرى العديد من اللقاءات مع الجالية المسلمة في إطار حملته الانتخابية من أجل الفوز بمقعده في البرلمان، ويُعتبر المسلمون في تلك المنطقة من الداعمين لكوربن في الانتخابات، وهم أحد أسباب فوزه.

صحيفة بريطانية تعتذر للجالية المسلمة وتدفع تعويضاً لأحد قادتها

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left