الفلسطينيون يحيون «ذكرى النكبة» بإطلاق «ثورة جديدة»

أشرف الهور

May 12, 2018

غزة ـ «القدس العربي»: يحيي الفلسطينيون هذا العام الذكرى الـ 70 لـ «النكبة الأليمة» التي تمثلت بطردهم قسرا من مدنهم وقراهم على أيدي العصابات الصهيونية، بـ «ثورة شعبية سلمية» تعم كافة المناطق ومخيمات الشتات، للضغط على الاحتلال، في مسعى لنقل العودة من حلم إلى تطبيق عملي، خاصة وأن هذه الذكرى تتزامن مع قرار نقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس المحتلة، في مشهد بدا مخططا له ليكون أولى الخطوات العملية لتمرير ما تعرف باسم «صفقة القرن».
وعلى وقع الاحتفالات التي بدأت إسرائيل بالتجهيز لها سواء للاحتفال بما يسمى «عيد الاستقلال» أو تلك الخاصة بنقل السفارة الأمريكية إلى المدينة المحتلة، لما تمثله الخطوة من عيد آخر عند حكومة إسرائيل اليمينية، التي تلقت دعما غير محدود من الإدارة الأمريكية، قام الجانب الفلسطيني بالتجهيز لسلسلة فعاليات شعبية ستكون ذروتها يومي 14 و15 من الشهر الجاري، حيث يصادف التاريخ الأول موعد نقل السفارة، والثاني ذكرى حلول النكبة.
أبرز تلك الفعاليات الشعبية التي ستكون بمثابة «ثورة جديدة» باتت تربك المنظومة الأمنية والعسكرية والسياسية في إسرائيل، ستكون في قطاع غزة، وستشهدها ساحات الحدود الفاصلة، حيث يخطط القائمون على فعاليات «مسيرة العودة الكبرى» لجعل هذه الأيام «أيام غضب شعبي»، منقطع النظير، يشمل خطوات عملية لتطبيق «حق العودة» من خلال اجتياز الحدود الفاصلة، بحشود شعبية مليونية.
واستعدادا لـ «أيام الغضب» قررت الهيئة المشرفة على الفعاليات إقامة تسع «نقاط اشتباك» جديدة مع الاحتلال على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، ستضاف إلى «مخيمات العودة الخمس» لتشارك فيها الحشود المليونية التي ستخرج إلى الحدود يومي الاثنين والثلاثاء، وذلك من خلال حملات إعلامية واسعة بدأت فعليا في قطاع غزة، شملت توزيع أكثر من مليون دعوة ما بين رسائل مكتوبة وأخرى نصية على الهواتف المحمولة، وأخرى صوتية على الهواتف الأرضية.
وإيذانا لانطلاق هذه الفعاليات، سيوقف الغزيون وسائل النقل والحركة في الشوارع ظهر الأحد لمدة خمس دقائق، على أن يبدأ الزحف صوب الحدود صبيحة الاثنين من خلال قافلة شاحنات تحمل الشيوخ والشباب والأطفال صوب معبر إيرز الإسرائيلي شمال غزة.
وفي هذا السياق قال ماهر مزهر المسؤول في الهيئة المشرفة على «مسيرات العودة» لـ «القدس العربي» أن خطة التحرك على طول الحدود تقوم على أساس «التوسع الأفقي»، لنشر المشاركين في أكثر من منطقة حدودية، وعدم حصرهم فقط في مناطق «مخيمات العودة الخمس»، ضمن الخطة القائمة على «استنزاف العدو».
وأكد في رسالة موجهة لدول العالم أن فعاليات المسيرة ستكون «سلمية»، هدفها التأكيد على حق العودة، وعلى الاعتراض على قرار نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة، وكذلك كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وفضح المخططات العسكرية الإسرائيلية، التي تستند إلى تشديد أوامر إطلاق النار صوب المتظاهرين السلميين، والتي أدت منذ انطلاق هذه الفعاليات يوم 30 اذار/مارس الماضي، إلى استشهاد 53 فلسطينيا، وإصابة أكثر من ثمانية آلاف آخرين.
ومنذ 30 اذار/مارس الماضي، أقامت الهيئة التنسيقة لمسيرة العودة خمس مخيمات متنقلة، جنوب ووسط وشمال قطاع غزة، في إطار خطة تقوم على اجتياز الحدود الفاصلة، لتثبيت «حق العودة» بشكل عملي، وفقا للقرار الأممي 194 إضافة إلى سلسلة فعاليات شعبية وتراثية وثقافية وسياسية، ضمن المخطط القائم على جعل منطقة الحدود في حالة «اشتباك دائم» مع الاحتلال.
وشهدت تلك الأماكن طوال الأيام الماضية، مواجهات حامية أوقعت عددا كبيرا من الشهداء والجرحى، بفعل استخدام إسرائيل «القوة المميتة» وفي إشارة دلت على خشية إسرائيل من تبعات تلك «المسيرات الشعبية». وكشف يحيى السنوار، رئيس حركة حماس في قطاع غزة، عن عرض وسطاء على حركته وقف «مسيرة العودة»، لكنه أكد أن فعاليات منتصف الشهر الجاري، سيكون لها ما بعدها، وستكون فاصلا في تاريخ الشعب الفلسطيني، مؤكدا على عدم السماح بالتفريط بحق العودة، وشدد على ضرورة كسر الحصار الإسرائيلي إلى غير رجعة.
وأكد السنوار على سلمية واستمرارية مسيرات العودة وكسر الحصار في قطاع غزة، وقال في رسالة إلى إسرائيل والمجتمع الدولي أن «السياج الفاصل» بين غزة والمناطق المحتلة «ليس حدودا معترفا بها»، وأن الاحتلال وضعه لأغراض أمنية، مدافعا عن حق سكان غزة في اجتياز الحدود منتصف الشهر الجاري.
وفي إشارة أخرى على قوة تلك الفعاليات المقرر لها أن تنطلق، قال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس، خلال مشاركته في فعاليات الجمعة الماضية، والتي كانت تحضيرا لفعاليات 14 و15 الشهر الجاري «سنحول النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني إلى نكبة تحل بإسرائيل والمشروع الإسرائيلي».
وأكد أن الشعب الفلسطيني «سيقف يوم 14 و15 وقفة رجل واحد في كل أنحاء الدنيا ليقول لترامب الذي ينقل سفارته للقدس أنها إسلامية عربية ولن يغير هويتها لا ترامب ولا نتنياهو».
ويسعى الفلسطينيون خاصة في قطاع غزة الذين يعيشون واقعا مأساويا بفعل الحصار الإسرائيلي، إلى تفعيل حالة الصراع مع الاحتلال، بشكل يتماشى كليا مع القرارات الدولية، التي ضمنت حق العودة والمقاومة الشعبية، في مسعى لإزالة سنوات الألم الماضية التي عايشوا فيها مرارة الهجرة، خاصة وأن الأوضاع السيئة التي يعايشونها في هذه الأوقات، والتي أدت إلى رفع نسب الفقر والبطالة، تعطيهم إصرارا على الاستمرار، كونهم لن يخسروا في هذه المواجهات الشعبية، أكثر مما خسروه طوال أكثر من 11 عاما مضت، منذ أن فرض الحصار عليهم من قبل إسرائيل.
وفي هذا السباق أكدت حركة فتح، أن «مسيرة العودة» تقترب من «لحظة الحسم الكبرى»، وأنها شكلت انعطافة هامة في تاريخ الشعب الفلسطيني ونضاله التحرري في وجه الاحتلال، وأن الشعب أثبت من خلالها أن «إرادة الشعوب لا تقهر، وان شمس الحرية ستشرق رغم كل الغيوم».
وقد تقرر أن يجري تصعيد كبير في العمل الشعبي على ساحة الضفة الغربية والقدس المحتلة، حيث أعلنت اللجنة الوطنية العليا لإحياء الذكرى الـ 70 لـ «نكبة فلسطين» أن فعاليات هذا العام سيتم توجيهها نحو مدينة القدس، في ظل ما تتعرض له من اعتداءات وانتهاكات.
وسيضاف إلى تلك الفعاليات أيضا، النزول إلى كل مناطق التماس في الضفة الغربية، للانخراط في مواجهات شعبية مع جيش الاحتلال، وقد أكدت أيضا اللجان الشعبية في الضفة الغربية، على ضرورة أن يشارك الكل الفلسطيني في أحداث النكبة، داعية الشباب لأن يكون لهم دورهم في إفشال المؤامرات التي تحاك ضد القضية، والتصدي للاحتلال وانتهاكاته المتواصلة بحق شعبنا، واسترداد الحقوق المسلوبة التي يعانيها شعبنا منذ النكبة قبل 70 عاما.
ودعت قوى وفعاليات مدينة القدس، لأن يكون التجمع الغاضب ضد أقرب منطقة لمقر السفارة الأمريكية الجديد، في مسعى منهم للاحتجاج على هذه الخطوة التي قررت إسرائيل استقبالها هذا العام باحتفالات.
وينذر ذلك كله بأن الشعب الفلسطيني قرر هذا العام الرد على مخططات الاحتلال والإدارة الأمريكية، من خلال «ثورة شعبية» عارمة، لانتزاع حق العودة.
واستعدادا لما سيحدث في ظل ارتفاع لهجة التصعيد الفلسطينية، عقد رئيس أركان الجيش الجنرال جادي آيزنكوت، جلسة «تقدير موقف طارئة»، لمقر وزارة الجيش في تل أبيب، ضم كلا من رئيس الشاباك نداف أرجمان، ومفتش عام الشرطة الإسرائيلية، روني الشيخ، بحثت الموقف على الساحة الفلسطينية، خلال مراسيم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والتنسيق بين الأذرع الأمنية المختلفة، خلال الفترة المقبلة.
وينتاب شعور بالخوف في كل المستويات الإسرائيلية خشية من اندلاع مواجهات ووقوع عمليات أمنية، منتصف الشهر الجاري، خصوصا أيام نقل السفارة، وذكرى «النكبة الفلسطينية»، ولأجل ذلك قررت إسرائيل حسب ما كشفت تقارير صحافية الدفع بتعزيزات عسكرية، على الحدود مع قطاع غزة، ابتداء من يوم الاثنين المقبل، حيث سيتم إرسال 11 كتيبة من ثلاثة ألوية، إضافة إلى تعزيز قواته في الضفة الغربية والقدس.
وتتخوف المنظومة الأمنية والجيش الإسرائيلي، من قيام المتظاهرين الفلسطينيين بمحاولات اختراق جماعية للحدود في ذكرى يوم النكبة الفلسطيني.
يشار إلى أن إسرائيل عملت على تزيين المدينة المحتلة بالأعلام، بعد أن علقت لافتات تشير إلى مكان سفارة أمريكا الجديد في القدس، في إطار سلسلة فعاليات ستطلق خلال الأيام المقبلة، وأولها سيكون اليوم الأحد، من خلال اقتحامات كبيرة لجماعات استيطانية متطرفة لباحات المسجد الأقصى.

الفلسطينيون يحيون «ذكرى النكبة» بإطلاق «ثورة جديدة»

أشرف الهور

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left