المشاركون والمقاطعون في تدشين السفارة الأمريكية في القدس المحتلة

وديع عواودة

May 12, 2018

الناصرة ـ «القدس العربي»: كشفت «القناة الإسرائيلية العاشرة» إن إسرائيل أحبطت أمس صدور بيان عن الاتحاد الأوروبي يدين نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة بعد غد الثلاثاء. وأشارت القناة إلى أن هنغاريا وتشيكيا ورومانيا، وبالتنسيق مع إسرائيل، حالت دون صدور البيان، الذي كان يتطلب موافقة الدول الثماني والعشرين الأعضاء في الاتحاد. وحسب القناة العاشرة، فإن مشروع البيان كان بمبادرة من فرنسا ودول أخرى، بهدف إحراج الولايات المتحدة الأمريكية قبل أيام من نقل سفارتها لدى إسرائيل، وذلك عبر اتخاذ موقف أوروبي موحد ضد الخطوة المرتقبة. وكان الاتحاد الأوروبي انتقد إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 6 كانون الأول/ديسمبر الماضي، اعتبار القدس عاصمة إسرائيل، مشددا على أنه لا يخدم جهود إنهاء الصراع على أساس حل الدولتين. واحتوت مسودة البيان الأوروبي ثلاثة بنود، ينص أولها على أن القدس عاصمة لدولتين، هما إسرائيل وفلسطين، والثاني يشدد على أن وضع القدس يبقى مفتوحا للتفاوض، ويتم تحديده فقط عبر المفاوضات. وينص البند الأخير على أن دول الاتحاد الأوروبي لن تنقل سفاراتها إلى القدس كما فعلت الولايات المتحدة. واتضح رسميا أمس أن الرئيس الأمريكي ترامب سيتحدث عبر «الفيديو كونفيرنس» خلال حفل تدشين سفارة بلاده في القدس المحتلة تزامنا مع الذكرى السنوية السبعين للنكبة. وجاء هذا الإعلان اليوم على لسان مسؤول أمريكي كبير لم يوضح ما إذا كانت كلمة ترامب المرتقبة مسجلة أو مباشرة. وفي مقابل غياب ترامب، من المقرر أن يشارك في حفل تدشين السفارة وفد أمريكي مؤلف من نحو ثلاثمئة شخص، يضم ابنته ايفانكا بالإضافة إلى جون سوليفان مساعد وزير الخارجية الأمريكي ووفد كبير من الكونغرس. وسيكون الوفد ضمن نحو ألف مشارك في الحفل الذي سيقام في مقر السفارة المؤقت داخل القنصلية الأمريكية في حي ارنونا على الحدود بين الشطرين الشرقي والغربي. وستعمل السفارة بشكل مؤقت من مقر القنصلية إلى حين الانتهاء من تجهيز مبنى كبير مجاور ليكون مقرا رئيسيا بالإضافة إلى مقر القنصلية.
واستجاب نحو 30 سفيرا من بين 86 سفيرا أجنبيا في إسرائيل، وجهت لهم وزارة الخارجية الإسرائيلية الدعوة للمشاركة في احتفالات نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة. ومن بين هؤلاء السفراء هناك ثلاثة سفراء لدول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، الذي يعارض ذلك، وهي هنغاريا وتشيكيا وبلغاريا. يشار إلى أن ممثلي رومانيا والنمسا لم يردا بعد على الدعوة. كما أن هناك عشر دول أعلنت رفضها المشاركة في الاحتفالات، بعضها لأسباب مبدئية وأخرى فنية، بينها روسيا ومصر وألمانيا والنمسا وبولندا وإيرلندا ومالطا والمكسيك والبرتغال والسويد. إلى ذلك، أشارت صحيفة «هآرتس» العبرية إلى أن وزارة الخارجية الإسرائيلية لم توجه الدعوة إلى أعضاء الكنيست من المعارضة، علما أنه وجهت الدعوة لأعضاء الحكومة ورؤساء لجان الكنيست، وأعضاء لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، وباقي كتل الائتلاف الحكومي. وقد قررت رئيسة حزب «ميرتس» الإسرائيلي المعارض مقاطعة افتتاح السفارة الأمريكية في القدس المحتلة، معتبرةً أن «تلك الخطوة تُبعد السلام». وقالت رئيسة «ميرتس» عضو الكنيست تمار زاندبيرغ في كلمة في مؤتمر «هرتزليا» الـ18، إنها أبلغت السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان، نيتها عدم المشاركة في افتتاح السفارة الأمريكية الجديدة في إسرائيل. وعللت موقفها بالقول «لا نستطيع الاحتفال بإجراءات أحادية الجانب، قد تؤدي إلى مخاطر، تعلمّنا من الماضي، أن الإجراءات الأحادية الجانب لا تحل المشكلات، بل تزيدها تعقيدًا». يشار أن «ميرتس» هو حزب صهيوني يساري (يهودي ـ عربي) يدعم الحوار مع الفلسطينيين، ويؤيد توقيع اتفاقية «سلام» يتم الاتفاق من خلالها على انسحاب إسرائيل من معظم مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، وترسيم الحدود على أساس الخط الأخضر، مع تصحيحات تعتمد على تبادل مناطق، وإخلاء المستوطنات، وتقسيم القدس لعاصمتين لدولتين. وقال مسؤولان رفيعا المستوى من وزارة الخارجية الأمريكية أمس ان العمل في السفارة الأمريكية الجديدة في القدس المحتلة سيبدأ فورا مع 50 موظفا.
وأوضح المسؤولان اللذان طلبا عدم ذكر اسمهما في لقاء هاتفي مع الإذاعة العامة أن كل الاستعدادات اكتملت بشأن نقل السفارة وأن السفير الأمريكي في القدس أمضى عمليا معظم وقته في الأشهر الماضية (منذ استلامه منصبه كسفير إسرائيل) بين تل أبيب والقدس. وأكد أحد هذين المسؤولين، أن 800 ضيف، بينهم أعضاء من الكونغرس الأمريكي، سيشاركون في احتفالات افتتاح السفارة، وأنه «ليس على علم بأن أحدا من أعضاء الوفد الأمريكي سيقوم بلقاء أي مسؤول فلسطيني في إطار هذه الزيارة علما ان الجانب الفلسطيني يرفض اللقاءات مع جهات أمريكية رسمية منذ إعلان ترامب». واعتبر المسؤول في إطار تفسيره لأهمية قرار نقل السفارة «إن القرار أبطل (الفيتو) الفلسطيني الذي كان مفروضاً على السياسة الأمريكية بشأن نقل السفارة إلى القدس»، زاعما أن عملية نقل السفارة لن تؤثر على مسيرة السلام. يشار إلى أن الولايات المتحدة في تقريرها الأخير عن حقوق الإنسان (لعام 2017) والذي نشرته يوم 20 نيسان/ابريل الماضي نزعت صفة «الأراضي المحتلة» عن وصف القدس الشرقية والضفة الغربية أو هضبة الجولان السورية.
يشار إلى أن جيسون غرينبلات يتواجد حالياً في القدس بصحبة السياسي السابق والإنجيلي المتزمت مايك هاكبي (والد الناطقة باسم الرئيس ترامب، سارة هاكبي ساندرز) الذي يعتبر من أشد غلاة الداعمين لحزب «الليكود» الاسرائيلي من القاعدة المسيحية التبشيرية، والذي طالب عبر عقود طويلة بنقل السفارة للقدس المحتلة ونزع صفة الاحتلال عن الضفة الغربية بدعوى انها «أرض الميعاد».
وخلال استقبال وفد صحافي أوروبي أمس أكد المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس ان الفلسطينيين لم يفاجئوا بالإعلان الأمريكي الأخير حول القدس ذلك لان الإدارات الأمريكية المتعاقبة كانت دوما مواقفها معادية لشعبنا وهنالك الكثير من القرارات والإجراءات الأمريكية التي اتخذت خلال عشرات السنين الماضية والتي تعبر عن عداء للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
كما قال انها تؤكد على الانحياز الأمريكي الكلي لإسرائيل ولكن القرار الأمريكي الأخير حول القدس انما يعتبر من أخطر واسوأ هذه القرارات لأنه يتعلق بالمدينة المقدسة والتي يقدسها ويكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث والتي تعتبر عاصمة فلسطين وحاضنة أهم مقدساتنا المسيحية والإسلامية. وتابع «اننا نستغرب من هذه القرارات الأمريكية الجائرة والظالمة والتي لا تساهم في تحقيق العدالة واحلال السلام في منطقتنا».
مشددا على ان الفلسطينيين لن يتخلوا عن القدس مهما كثرت المؤامرات والضغوطات والابتزازات الممارسة بحقهم، فالقدس عاصمة فلسطين هكذا كانت وهكذا ستبقى والإجراءات الاحتلالية والقرارات الأمريكية الجائرة لن تزيدنا إلا ثباتا وصمودا وتمسكا بمدينتنا المقدسة. وخلص المطران حنا للقول ان مسألة نقل السفارة الأمريكية للقدس انما هو موقف أمريكي عدائي غير مسبوق ويشكل تطاولا على شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية كما انه يعتبر صفعة واهانة لكافة أحرار العالم ومناصري القضية الفلسطينية والذين يقفون معنا ويؤازرون قضية شعبنا ويتظاهرون في كافة الساحات العالمية رافعين الراية الفلسطينية وشعار الحرية لفلسطين.

المشاركون والمقاطعون في تدشين السفارة الأمريكية في القدس المحتلة

وديع عواودة

- -

2 تعليقات

  1. لو كان موقف فلسطيني الضفة من الإحتلال الصهيوني والتهويد المتسارع مثل موقف حماس في غزة،هل كانت القضية ستنحدر إلى هذا الدرك؟.مضت 25 عاما على مفاوضت اتخذها الإحتلا ل ذريعة للتوسع والتمدد.الكفاح السلمي إن كان موجوجا قد ينفع مع الإستعمار الإقتصادي ،كما فعل الهنود مع الإستعمار البريطاني.أما الإستعمار الإستيطاني الإحلالي فلا يجدي معه إلا الكفاح المسلح.من المسؤول إذا عن تدهور القضية الفلسطينية؟أليس هو من يحول دون الكفاح المسلح،الذي هو حق شرعي لمقومة الإحتلال.

  2. صادونا باوسلو وفسدونا بالضفة الغربية
    فسقط شعار الكفاح المسلح واستبدل بشعار
    التنسيق الامني نحو الهزيمة !
    رجال وليسوا برجال !
    هاي المشكلة وليس الاحتلال
    لو كان هناك جناح عسكري لمنظمة التحرير
    داخل الضفة لتغير الموقف كليا !!

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left