تعقيبا على مقال ابتهال الخطيب: بلا زعرنة

May 14, 2018

رذيلة المحاصصة
يقول احمد شوقي : على قدر الهوى يأتي العتاب، وما عتاب السيدة ابتهال الشديد للبنانيين إلا نابع من ذاك الحب. وقد عبرت عنه حين وصفت لبنان بحب العرب الأول.
المفارق في هذا البلد المتنوع هي نبوغ مبدعيه من كتاب وأدباء وارتقاء بعضهم
لمستوى الريادة في العالم العربي في مقابل تواضع الفاعل السياسي فيه وانكماشه في أحضان طائفته.
لم يجتمع اللبنانيون على قائد سياسي واحد على اختلافهم وانساقوا اليه كما اجتمعوا وسارعوا لحب فيروز وصوتها الملائكي، ليس لكونهم لا يريدون ذلك ولكن لتعذر وجود ذلك الصنف المتعالي عن الطائفة والعائلة المتوارثة لرذيلة
المحاصصة من السياسيين لحد الآن.
يخبرنا تاريخ هذا البلد العريق أن مدنه قديما كانت بحجم دول رائدة وقد امتد تأثير بعضها حتى بلغ شمال إفريقيا والمفارقة أن بعض مدنه حاليا استحالت دويلات قائمة ولكن للأسف على ولاءات للبعيد.
محمد- مراكش

العدل والاحسان
«علينا أولاً وقبل كل شيء إزاحة الدين من طريق السياسة وإزاحة السياسة من على قلب الدين. إذا فصلنا ستصبح الرؤية أوضح والمشاكل أكثر تحديداً والحلول أكثر إمكانية». هذا هو مربط الفرس بالنسبة للسادة العلمانيين. وهم لا يقصدون بالدين إلا الإسلام، فالأديان الأخرى شريك مرفوع، له حق الاعتراض أو الفيتو. والفاتيكان والحاخامات والرهبان البوذيون لهم دور قوي في توجيه السياسة والعلاقات الدولية وغيرها. أما الإسلام فهو النكبة الكبرى التي يجب مواجهتها، لأنه رمز التخلف والظلام والرجعية وظلم المرأة. هكذا يفكر العلمانيون، وهو أيضا الدين الذي تجب مواجهته ومطاردته، ومنع المنتمين إليه من ذكره أو ارتداء الحجاب أو البوركيني، أو إقامة الأذان في الميكرفون، فضلا عن التحدث في الاقتصاد أو القانون أو الاجتماع أو الثقافة أو الفكر!
العلمانية في الغرب وتركيا وبعض بلاد العربان جعلت الإسلام والمسلمين أو ضحاياها. ورفعت اليهود والبوذيين والهندوس إلى أعلى عليين. لأن مشكلة الإسلام أنه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي. السياسة فيه محكومة بالمساواة والعدل والصدق والاستقلال ورفض العنصرية.
عبادة

مهازل العرب
لقد تم تفصيل لبنان من قبل المستعمر الفرنسي على مقاس الطائفة المارونية في الأصل كي تكون هناك دولة «مسيحية» في الشرق الأوسط مقابل دولة أخرى يهودية، فصلتها دولة مستعمرة أخرى هي بريطانيا على مقاس اليهود. أي أن دولتين علمانيتين فصلتا دولتين طائفيتين جوهريا «علمانيتين» ظاهريا في قلب العالم العربي. الدولة المستعمرة الأولى نزعت أرض لبنان من سوريا، والدولة المستعمرة الثانية نزعت الأرض أيضا من سوريا. أما لبنان فقد شهد ثلاث حروب طائفية مدمرة. وهو يسير اليوم باتجاه الحرب الرابعة.. فأين هي العلمانية والديمقراطية إذا كانت المناصب الأولى محسومة سلفا: رئيس الجمهورية مسيحي ماروني (وهذا المنصب لا يحق لمسيحي آخر أن يتقلده أي كاثوليكي أو أرثوذوكسي) ورئيس الوزراء سني ورئيس البرلمان شيعي أما الطوائف الاخرى فلها جوائز ترضية.. مهازل العرب لا تنتهي.
محمد- سوريا

مثال ماليزيا
معظم الأحزاب اليمينية في أوروبا العلمانية هي أحزاب دينية وميركل مثلا رئيسة حزب مسيحي، اَي لا تعارض بين ما نؤمن به وبين تطبيق قيم الديمقراطية. مهاتير محمد مثال عظيم عن رجل يؤمن بالله والإسلام ولكن أيضا يؤمن بالديمقراطية والتطور والانفتاح.
و لكن لا يمكن لأي أحد يُؤْمِن بمبادئ العلمانية أن يدافع عن يهودية دولة ناهيك عن أنها دولة إحتلال.
أنا لست من مؤيدي خلط الدين في الدولة وخصوصا في مجتمعاتنا الحديثة المركبة، الدين لله والوطن للجميع. ولكنني لا أعزو مشاكل شرقنا الأوسط لأسباب دينية بل هذه أعراض لمشاكل أعمق يجب النظر فيها.
هنالك معضلتان في شرقنا الأوسط والعربي: الأولى هي الديكتاتوريات العربية والثانية هي من يدعم هذه الديكتاتوريات من علمانيين وديمقراطيين حول العالم ويقدم لهم الحماية السياسية في مجلس الأمن والعسكرية إن استدعى الأمر.
العالم العلماني اليوم هو تجسيد لحالة انتصار حلفاء الحرب العالمية واستحواذهم على قرارات ومقدرات العالم، ومن نكد الدنيا علينا أنهم هم من يقيمون الآخرين كعالم متقدم ونامي ومتخلف ومتطرف وإرهابي ودول مارقة ومحور الشر وقائمة سوداء الخ.
ثلاث دول غربية وروسيا والصين بحكم الحجم والقوة الاقتصادية والعسكرية يتحكمون في العالم ويأخذونه رهينة قراراتهم الهوجاء.
شرقنا الأوسط في حاجة لانسحاب قوى الاستعمار والديكتاتوريات وشعبنا العربي جاهز للتغير وقد عبر عن ذلك في ثورات الربيع العربي المخطوفة.
أحمد- لندن

فشل الدولة
يلجأ الإنسان لمن يحميه ويحقق له مصالحه وكرامته. ولجوء الإنسان للحمولة أو العشيرة أو القبيلة أو العرق أو الطائفة أو الجهة الجغرافية يعني فشل الدولة أو ضعفها في ضمان الأمن والعدل والحرية والكرامة.. والأسوأ من هذا أن تكون الدولة نفسها قائمة على أسس قبلية أو طائفية أو عرقية. وهذا للأسف ما نجده كثيرا في بلادنا العربية على الرغم من مرور عقود طويلة على تأسيس هذه الدول.
أما ما يميز لبنان عن أشقائه العرب فهو هامش الحريات الواسع نسبيا الذي أتاح الفرصة لظهور هذا الكم الكبير من المفكرين والمبدعين بما يعادل أو يفوق أشقاء أكبر منه بكثير. ولكن المشكلة هي أن الدولة نفسها مبنية على أساس طائفي. وأن الكل يقر بوجوب الخروج من هذا البناء الطائفي منذ اتفاق الطائف على الأقل. ولكنهم يخشون التغيير. كما أن هناك تدخلات خارجية قوية تفسد التطور الطبيعي للمجتمع والدولة.
خليل أبورزق

تعقيبا على مقال ابتهال الخطيب: بلا زعرنة

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left