النظام المصري يوحي بفشل احتجاجات المترو ضده ويتجاهل التحذير الشعبي

حسنين كروم

May 14, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي» : كان الموضوع الأكثر إثارة لاهتمامات أهالي القاهرة فقط دون سواها من المحافظات الأخرى، قرار الحكومة رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق على خطوطه الأربعة، بعد أن تم تقسيم المسافات إلى عدة محطات، لكل واحدة سعر خاص، مع استمرار تمتع أصحاب الاشتراكات من الطلاب وأصحاب المعاشات وذوي الاحتياجات الخاصة بالاشتراكات المخفضة.
وتباهت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 12 و13 مايو/أيار بأن دعوات مقاطعة المترو فشلت ولم تقع أي حوادث شغب أو قلق في المحطات. ولوحظ أن هذه الزيادة تم تطبيقها يوم الجمعة، بسبب قلة من يستخدمون المترو في يوم الإجازة، وكذلك مع زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للعاصمة الإدارية الجديدة، وتفقده الأعمال المستمرة فيها، وكأنه يريد أن يقول للناس هنا يتم استخدام مئات المليارات من الجنيهات.
كما لوحظ أن الصحف أبرزت قرار النائب العام إحالة خمسمئة وخمسة وخمسين من الإرهابيين إلى المحاكم العسكرية. ولوحظ كثرة المقالات والتعليقات على الهجوم الإسرائيلي على مواقع القوات الإيرانية في سوريا، واستنكار تأييد بعض الدول العربية لها. كما تم إبراز اعتذار محطة «روسيا اليوم» عن الاستفتاء الذي أجرته حول معرفة المصريين بحلايب وشلاتين وتبعيتهما لمصر؟ أم السودان؟ وسحب المحطة الاستطلاع. أما اهتمامات الأغلبية فكانت عن شهر رمضان ومسلسلاته والارتفاعات المفاجئة بشكل غير معقول لأسعار السلع الغذائية، رغم جهود الجيش لطرح السلع بأسعار مخفضة عن التجار، وتزاحم الناس عليها والاهتمام بامتحانات الثانوية العامة وتوزيع أرقام الجلوس على الطلاب غدا. وإلى ما عندنا….

إسرائيل والتطبيع وفلسطين وإيران

ونبدأ بالتطبيع مع إسرائيل في تلبية دعوة سفارتها في القاهرة لعدد من الشخصيات لحضور الاحتفال بذكرى قيامها، في وقت تقتل فيه المئات وتصيب الآلاف من أشقائنا الفلسطينيين، وهو ما قال عنه يوم السبت في «أخبار اليوم» نقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف: «في ذكرى النكبة، أراد الكيان الصهيوني أن يحتفل بها في قلب القاهرة، تلقى درسا من شعب مصر في رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني، أخفى – يا ولداه – وجوه من حضروا في الصور التي وزعها، أدرك أن الحقيقة الوحيدة كانت – وما زالت – لدى الملايين التي احتشدت في ميادين التحرير وليست لدى من يتسللون في الخفاء إلى سفارات الأعداء أو احتفالاتهم. القدس لنا وفلسطين عربية كانت كذلك وستبقى إلى الأبد».

التطبيع الشعبي تتمناه إسرائيل

أما زميلته هبة عمرة في العدد نفسه من «الأخبار» كتبت تحت عنوان «إسرائيل وأخواتها» مشيدة برئيس مجلس النواب: «للمرة الأولى منذ افتتاحها عام 1980 احتفلت السفارة الإسرائيلية في القاهرة بالذكرى السبعين لتأسيس الدولة العبرية في مكان عام اختارت له فندقا تاريخيا شهيرا، يطل على ميدان التحرير ويلاصق مبنى جامعة الدول العربية. ووجهت الدعوة لحضور احتفالها لعدد من المسؤولين ورجال الأعمال والنواب والسفراء، في الوقت الذي يجري فيه الاستعداد لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة في 14 مايو/أيار الحالي، الذي يوافق ذكرى نكبة فلسطين، وتجري فيه أيضا إراقة المزيد من الدماء العربية على أرض فلسطين، على يد جنود الاحتلال. في جلسة عامة لمجلس النواب قال رئيسه علي عبدالعال، إن النواب لن يلبوا دعوة السفارة الإسرائيلية للمشاركة في احتفال تنظمه بمناسبة نقل السفارة الأمريكية للقدس، في إطار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل مضيفًا: «أنا مطمئن تمامًا لموقف النواب»‬ وحذّر النواب من تلبية أي دعوة بدون نيل إذن المجلس. إذا كان هناك من لبى الدعوة الإسرائيلية من المصريين، وهو أمر يصعب التأكد منه، إلا لمن حضر الاحتفال، فهذا شأنه وهو حر بالطبع، ولكنه بالتأكيد يفقد احترام الكثير من بني وطنه، إن لم يكن أغلبهم لأن التطبيع الشعبي الذي تتمناه إسرائيل وتدعو إليه مع «‬الأصدقاء» إياهم لن يحدث طالما ظلت دولة احتلال، وما أحقر بيع الانتماء للوطن مقابل بعض المكاسب».

كاركتير

وفي «المصري اليوم» قدّم الرسام عمرو سليم قصقوصة جديدة عن فلسطين وإسرائيل وشجرة فلسطين عربية، وفيها أزهار ونجوم وجندي احتلال بانيابه البارزة من فمه المفتوح وفي يده سلسلة مفاتيح يتقدم بها نحوها بينما كلمات القصاقيص تقول: «ولاد التيت بيجيبوا التوت من الشجرة بتاعتهم، والتوت عالي وكمان غالي، كيلو التوت باتنين سحتوت، وفي ليلة غابت فيها القمرة دبحوا الشجرة وسرقوا التوت، دندن يا فلسطيني ع العود حق الأرض لازم هيعود».

«خيبة الأمل راكبة جمل»

وفي «الوطن» أبدى مستشارها وأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل، استغرابه وسخريته من شماتة القنوات العربية بإيران وفرحها بعد أن ضربت إسرائيل البنية التحتية للقوات الإيرانية في سوريا، وقال تحت عنوان «خيبة الأمل راكبة جمل»: «التغطية الإعلامية للمواجهة المحدودة التي وقعت بعد انتصاف ليل الأربعاء الماضي، تدل على أن أغلب نوافذ الإعلام العربي لم تعد ترى أي غضاضة في الدفاع عن إسرائيل، فهي لم تعد في نظر الكثيرين عدواً. كلمة «محتل» و«احتلال» اختفت تماماً من قاموسها، فجيش إسرائيل أصبح ينعت بالجيش الإسرائيلي وليس «جيش الاحتلال»، والجولان لم يعد يوصف بـ«المحتل» وربما كان التطور المقبل أن تجد قناة أو أخرى تصف الجيش الإسرائيلي بـ«جيش الدفاع». إيران أصبحت العدو وأمست إسرائيل الصديق. أستطيع أن أتفهم خوف الخليج من التمدد الإيراني في المنطقة، وهو تمدد غير مقبول، لكن ما أفهمه أيضاً أن على العرب إذا كانوا يرفضون هذا التمدد أن يواجهوه بأنفسهم، وليس من خلال «الوكيل الإسرائيلي». موقف الشعوب العربية من إسرائيل معروف، فهي في كل الأحوال تؤيد أي طرف يقف في مواجهتها، بما في ذلك الطرف الإيراني. النسبة الأكبر من الرأي العام العربي تغلب نظرتها «الدينية» لإيران على نظرتها «السياسية». في مثل هذه الأحوال في المجمل العام أصيبت النوافذ الإعلامية العربية، التي هللت لإسرائيل ضد القوات الإيرانية والسورية بخيبة أمل، بدت «خيبة الأمل» راكبة «جمل». صبيحة يوم المواجهة المحدودة بين الطرفين الإسرائيلي والإيراني، حين وجدوا إسرائيل تتوقف عن القصف، وتكتفي بأحاديث عن تدمير البنية التحتية للقواعد الإيرانية في سوريا، أستطيع أن ألتمس العذر لهذه القنوات في الطريقة التي عالجت بها الحدث، بعد أن أصبحت تعمل في مطابخ السياسة، وليس في مطابخ المهنة، ولأن الساسة العرب خائبون لا بد للخطاب الإعلامي أن يمتطى صهوة الجمل».

الشيطان قاسم سليماني

وما تخوف منه خليل تحقق في مقال مجدي حلمي في «الوفد» أحد مديري تحريرها الذي توقع أيضا أن تغتال إسرائيل قاسم سليماني قائد فليق القدس التابع للحرس الثوري وقال عنه: «هذا الرجل البالغ من العمر 63 سنة أصبح شيطانا، الكل يريد رأسه، وأصبح أقوى من قائد الحرس الثوري الإيراني نفسه محمد علي جعفري، رغم أنه تابع له، وهو مدعوم بقوة من القادة الدينيين في إيران ومن مرشد الثورة الإيرانية نفسه. اعتقد أن مجموعة صواريخ فشنك أطلقها على الجولان المحتل سوف تمرره إسرائيل مرور الكرام، وأن الكيان الصهيوني سوف تحدث به حالة من الرعب، ولكن جاء الرد الإسرائيلي على سوريا أعنف مما توقع، أخرس كل ألسنة قادة إيران، خاصة أن الجيش السوري في أضعف حالاته بعد حرب أهلية أنهكت قواه، فلم يستطع الرد ولن يستطيع، لأن الأولوية لديه القضاء على جماعات الإرهاب التي احتلت أرضه، وسليماني هو من قاد انقلاب ميليشيا الحوثي على الشرعية اليمنية، وسرقة ثورة الشباب اليمني وأعاد إلى الواجهة سيناريو ثانيا في المنطقة، ووجود ميليشيات شيعية في اليمن مثل حزب الله في لبنان، إلى جانب ما قام به في العراق، والهدف لم يكن حصار الكيان الصهيوني، ولكن هذا المثلث كان يستهدف دول الخليج، وعلى رأسها السعودية. والشيطان «سليماني» وقع في فخ محكم نصبه الكيان الصهيوني وحمّله مسؤولية إطلاق الصواريخ على الجولان، وبالتالى أصبح هدفا له والتجربة تشير إلى أن إسرائيل لن تتردد لحظة في تصفيته في أي مكان يتواجد فيه لأنها دولة بلا أخلاق وتقوم بتصفية أي شخص تشتم منه رائحة الخطر في أي مكان وبدون استئذان، وقريبا سوف نرى ما يحدث لسليماني الذي استباح سيادة الدول العربية وأصبح يد «آيات إيران» لتهديد الدول العربية، وتهديد أمنها، حتى وصل إلى أقصى غرب الوطن العربي. والعدوان الإسرائيلى على سوريا جاء بسبب قرار غير مدروس لهذا «السليماني» وقياداته والخسائر التي لحقت بقواته داخل سوريا، وفق الأرقام المعلنة يتحمل هو مسؤوليتها، وعلى إيران أن تقف مع نفسها، فتحرير القدس لا يأتى بتكوين ميليشيات شيعية في اليمن وإيران والعراق، ولا تكون بما تدعيه أنها حامية حمى الشيعة في العالم، ولا بالعبث بوحدة أراضي الدول العربية، وتدريب الانفصاليين فيها، وليس بالأطماع أو تمويل الإرهاب، ولكن بالتعاون والتوحد وتقوية جيران العدو الصهيوني اقتصاديا وعسكريا، لأن المواجهة معه ستنطلق منها، فإيران تلعب الدور نفسه الذي تلعبه عصابات الإرهاب التي تدعي أنها إسلامية وتزعم أن تحرير القدس الأول يتطلب تحرير البلدان العربية من الحكومات التي فيها، وعندما تقوم بأعمالها تستهدف المواطنين الأبرياء أو الجنود المتواجدين في الخطوط الأمامية، فلا فرق بين قاسم سليماني، ولا أبوبكر البغدادي، ولا أسامة بن لادن، ولا محمد بديع وغيرهم من قيادات الجماعات الإرهابية، فكلهم شياطين هدفهم إسقاط الدول العربية وليس تحرير القدس، كما يزعمون وشعاراتهم براقة مخادعة كاذبة».

سوء فهم وتقدير

لكن هذا الكلام وغيره أثار أمس الأحد غضب جلال دويدار في «الأخبار» رئيس تحريرها الأسبق فقال تحت عنوان «رفضنا لعدوانية وتدخلات إيران لا يبرر دعمنا لهجمات إسرائيل»:
«إذا كنا ضد نزعات إيران العدوانية، التي تستهدف التدخل والتسلط والهيمنة على منطقة الشرق الأوسط عامة ومنطقة الخليج خاصة، فإننا في الوقت نفسه يجب ألا ينسينا هذا التوجه ما جسدته وما تجسده إسرائيل من خطر داهم وعدوانية على الحقوق العربية وعلى أمن واستقرار المنطقة، وعلى العدالة والشرعية الدولية. ليس هناك مجال، هنا وبتأثير سوء الفهم والتقدير، وفي إطار المصالح الضيقة أن تتغير المفاهيم تجاه إسرائيل، يأتي ذك باعتبار أن إيران الأكثر خطورة من هذا الكيان الصهيوني، إنه يمارس العدوان بالأمر الواقع لاغتيال الحقوق الفلسطينية والعربية، إنه لا يختلف عن ممارسات الدولة الفارسية في التطلعات إلى التوسع والهيمنة. شيء مؤسف أن يؤدي تعاظم العداء لإيران ونزعاتها العدوانية، التي ضجت منها دول الشرق العربي، إلى الترحيب المخزي بما قامت به إسرائيل من اعتداءات على الأراضي السورية، بزعم التصدي للتواجد الإيراني. تصفية الحسابات والرد على عدوانية إيران لا تعني توصيف العدوان الإسرائيلي بأنه عمل جليل».

«إسرائيل المعتدى عليها»

كما أثار غضب ناجي قمحة في «الجمهورية» الذي قال تحت عنوان ساخر «إسرائيل المعتدى عليها» عن الذين أيدوا إسرائيل: «يحملون جنسيات عربية توهموا إمكانية إيجاد تطابق في المواقف والمصالح بين إسرائيل ودول عربية بعينها، متجاهلين حقائق الصراع الدموي الذي بدأته إسرائيل بسرقة أرض الشعب العربي الفلسطيني، والتنكيل بأطفاله ونسائه وشيوخه وإجبارهم على اللجوء إلى الشتات، وشن سلسلة من الاعتداءات لم تتوقف حتى الآن، على بقية الدول العربية لاحتلال أجزاء من أراضيها سعياً لإقامة إسرائيل الكبرى المزعومة من النيل إلى الفرات، لتكون قاعدة أمامية للدول الاستعمارية تفرض بها هيمنتها على المنطقة العربية كلها، وتستنزف كل ثرواتها ومواردها، وتهدر قواها العسكرية والاقتصادية والثقافية، بدون أن تستثني أحداً في المنطقة، حتى هؤلاء الذين يمنحونها اليوم حق الدفاع عن نفسها بعد أن شبعت في شعوبنا عدواناً وقتلاً وتنكيلا».

شيخ الأزهر

وإلى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وأسامة سلامة في مجلة «روز اليوسف» ومقاله عن لقاءات وأحاديث شيخ الأزهر في سنغافورة: «حملت كلمة شيخ الأزهر التي ألقاها أمام المجلس الإسلامى في سنغافورة، الأسبوع الماضي رسائل عديدة إلى الغرب والمسلمين داخل مصر وخارجها، وإلى المؤسسات الدينية في كل العالم، وعلى رأسها الأزهر نفسه. ملخص ما قاله الإمام الأكبر في نقاط بسيطة هو : لا يوجد في منطق القرآن أديان مختلفة، ولكن رسالات إلهية تعبر عن دين واحد، والإسلام الحلقة الأخيرة منه. كلمة الإسلام التي وردت في القرآن خمس مرات فقط لا يقصد بها الرسالة التي نزلت على نبي الإسلام تحديدا، وإنما تعني الدين الإلهي الذي اختاره الله لهداية الإنسانية كلها، ومن هنا أطلق لفظ مسلم على نوح وإبراهيم ويعقوب وموسى وعيسى ومحمد. القتال في سبيل الله ليس ضد الكفر وإنما ضد العدوان، وله ضوابط وقيم لو تجاوزها المسلم صار معتديا، مشروعية القتال في الإسلام هي نصرة المظلومين من أتباع الأديان السماوية كلها، وتمكينهم من حقهم في حياة آمنة أعجب من الذين يقرأون كتاب الله ثم لا يأكلون طعام أهل الكتاب، ويحرمون تهنئة المسيحيين في أعيادهم، والرسول نهى عن إيذاء أهل الكتاب أو ظلمهم. الرسالة السابعة: للفاتيكان وكل الهيئات في الأديان المختلفة أنه يجب ألا يتم الحوار بينها في العقائد، لأنها تؤدي إلى صراعات، والأفضل هو البحث عن المشتركات الإنسانية بين المؤمنين وغير المؤمنين».

الإرهابيون

وإلى مئات الإرهابيين الذين أحالهم النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق إلى المحاكم العسكرية، وعددهم خمسمئة وخمسة وخمسون إرهابيا بتهم عديدة تصل إلى قيامهم بثلاث وستين عملية ضد الشرطة والجيش، وقتل عدد من أفرادهما. وأفسحت صحف السبت مساحات واسعة لنشر قرار النيابة بأسباب الإحالة وننقل عما جاء في «اليوم السابع» ما يلي: «أقر المتهمون بتحقيقات النيابة التي جرت بإشراف المستشار خالد ضياء المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا بتقديمهم «البيعة» على السمع والطاعة لأبو بكر البغدادي خليفة تنظيم «داعش» الإرهابي، في نهاية الدورة التي تم خلالها تلقينهم الأفكار التكفيرية، التي تقوم عليها جماعة ولاية سيناء. وأقر عدد من المتهمين بتحقيقات نيابة أمن الدولة العليا التي باشرها فريق من المحققين برئاسة المستشار محمد وجيه، المحامي العام الأول في النيابة، بأنهم كانوا يخططون للانضمام إلى صفوف تنظيم «داعش» في الأراضى السورية والعراقية، عن طريق السفر إلى تركيا بعد مراسلة أحد المعاهد التعليمية هناك، للالتحاق به بشكل صوري، وأنه في أعقاب تعثر محاولاتهم وغلق سبل الوصول، عاونهم المتهم عمر رأفت سرحان شحاتة، ويدعى حركيا «أبو مالك النجار» على الالتحاق بصفوف جماعة «ولاية سيناء» في شمال سيناء. وأوضح المتهمون أن التدريبات العسكرية التي تلقوها تضمنت أساليب التعامل مع طلعات الطائرات الحربية وطرق التخفي والاختباء من رصدها وغاراتها، باستغلال التضاريس الجغرافية وكيفية فك وتركيب واستخدام الأسلحة النارية بأنواعها «المسدسات ـ بنادق الكلاشنيكوف والبيكا والدوشكا، والقذائف الصاروخية من طراز «آر بي جي» والقنابل اليدوية ومسافات تأثيرها والاتصال اللاسلكي، وأضافوا أنهم خضعوا لـ«كشف طبي» قبل بدء تدريباتهم البدنية، للوقوف على لياقتهم وتحديد قدراتهم على حمل واستعمال الأسلحة، وتوزيع المهام عليهم، وتضمنت تلك التدريبات أساليب الاقتحام وكيفية التعامل مع الانفجارات وحرب المدن والشوارع، وقال المتهمون إن عنصرين من أعضاء الجماعة الأول يدعى حركيا «أبو ريان» والثاني حركيا «أبو عثمان» توليا تدريب العناصر «الانغماسية» في شمال سيناء وإعدادهم لتنفيذ ما أطلقوا عليه «الغزوات» من عمليات عدائية تستهدف قوات الجيش والشرطة، في حين كان يتولى المدعو حركيا «أبو دجانة» مسؤولية «نقاط الرباط» الموزعة على مداخل وأطراف قطاع العريش لرصد أي تحركات للقوات المسلحة والشرطة. وقالوا إن عناصر من «مجموعة الأمنيين» كانوا يقومون بعمليات اختطاف وتصفية الأهالي من المواطنين المدنيين المتعاونين مع القوات المسلحة والإبلاغ عن مخترقي صفوف الجماعة والتحقيق مع المتورطين منهم».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود حيث قال فتحي سالم في «أخبار اليوم» عن وفاة المرحوم خالد محيي الدين المناضل وآخر عضو في مجلس قيادة ثورة 23 يوليو/تموز سنة 1952: «أنا لم يسعدني الحظ بلقاء خالد الذكر المحترم خالد محيي الدين، لكنني عايشت فترة رئاسته لمؤسسة «أخبار اليوم» عامي 1964 و 1965، وهما فترة بداية عملي في المؤسسة، بعد استقالتي من مجلة «الإذاعة» الحكومية التي كان يرأس تحريرها وقتها المرحوم رجاء العزبي، بأمر واختيار كريم من خالد الذكر علي أمين، الذي رشحني له فارس الصحافة موسى صبري. ونجحت في الاختبارين النظري والعملي، فبعد شهرين فقط من بداية عملي تحت إشراف العمالقة علي ومصطفي أمين وموسى صبري وأنيس منصور وأحمد رجب وحُسن شاه، بدأنا في الإعداد والإصدار لمجلة «هي»‬ النسائية الجديدة في يوليو/تموز وأغسطس/آب 1964. وهنا حدث زلزال رهيب في الصحافة، حيث سافر علي أمين إلى أوروبا في جولة صحافية طويلة وعقبها مباشرة قبض صلاح نصر ـ يد عبد الناصر الباطشة في سحق من يشاء ـ على مصطفى أمين بدعوى مفتعلة هي «‬التخابر مع الأمريكان» ليقضي 9 سنوات في السجن»، ثم يخرج بقرار إنساني من السادات، رحمه الله عقب نصر أكتوبر/تشرين الأول، ويعود علي أمين من الخارج بقرار آخر ويباشران عملهما من جديد في المؤسسة التي أنشآها. المهم أن عبدالناصر الذي كان يختار ويحرك القيادات في كل أجهزة الدولة بمزاج شخصي بحت وإصرار على تلميع وتمكين أهل الثقة، ومطاردة وعزل ومحاربة أهل الخبرة، كما فعل مثلا في الجيش، بتسليمه القيادة لصديقه الحميم «العمدة» عبدالحكيم عامر، وفي كل المؤسسات الاقتصادية والإعلامية للمحظوظين من الضباط ـ جاء بخالد محيي الدين الذي كان قد سمح بعودته من المنفى في سويسرا بسبب اعتراضه على ما جرى من عصف وتنكيل بالرئيس محمد نجيب، جاء بخالد رئيسا لمؤسسة «أخبار اليوم»، رغم أن الصحافة مهنة حساسة سريعة التلف، لكسب ود القيادة السوفييتية وخروشوف تحديدا، وموافقتهما على تمويل وتنفيذ مشروع السد العالي، نكاية في الأمريكان، ولأن خالد لا علاقة له بالصحافة سوى إصداره قبل ذلك بشهور لجريدة «المساء» بأمر من عبدالناصر وتسليمه أمور الجريدة لفصيل من اليساريين».

العصا الأمنية لأقصى مدى

وثاني المعارك ستكون من نصيب جمال سلطان في «المصريون»: «ما جرى من بوادر غضب بعد رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق بصورة مبالغ فيها للغاية، وصلت من جنيهين إلى سبعة جنيهات للخط الأطول، واضطرار الدولة إلى إنزال قوات الأمن في محطات المترو للسيطرة على الوضع المتوتر، والتحوط من أي انفلات، يكشف عن أزمة حقيقية في طريقة إدارة شؤون البلاد، خاصة أنه لا تبدو أمامك رؤية متكاملة لاتخاذ القرار، فقد التقى الرئيس السيسي برئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي قبل ثلاثة أيام، وطالبهم ـ حسبما نشر في الصحف القومية ـ بالتخفيف عن أصحاب الدخل المحدود ورفع الأعباء عنهم. وفي اليوم التالي كانت الحكومة تصدر قرار رفع أسعار المترو، الذي كسر ظهر أصحاب الدخل المحدود، فكأن اجتماع الرئيس في واد والحكومة في واد آخر، والبلد الآن متوترة بالفعل، وقد اضطر الرئيس إلى إطلاق دعوة للحوار مع الشعب عبر صفحات التواصل الاجتماعي، تحت عنوان «إسأل الرئيس»، والتواصل الاجتماعي أداة شعبية مهمة بلا شك، لكنها ليست بديلا عن المؤسسات السياسية، بما فيها الأحزاب والنقابات، والدولة تدار من خلال المؤسسات الدستورية وليس من خلال صفحات التواصل الاجتماعي، وكان أولى أن تكون هناك سلسلة لقاءات للرئيس مع الأحزاب والنقابات والجامعات وقياداتها وكوادرها الرفيعة، حتى لو كانت لقاءات مغلقة وغير مذاعة، المهم أن يكون الحوار موجودا، والمؤكد أن الرئيس سيسمع أفكارا وتصورات تنير له طرقا وبدائل، وتفتح له آفاقا، ربما لم يكن مدركا لها بفعل زحام الأحداث والمسؤوليات، كما أن الكفاءات المتحررة من قيود المنصب أكثر صراحة وجرأة في الحديث مع الرئيس، فهو سيسمع منها الآراء التي يتحرج مساعدوه ـ غالبا ـ من مصارحته بها. الضرورة السياسية، ومصلحة الرئيس نفسه، ومصلحة النظام كله، أن تكون هناك سياسة، وحوار سياسي، وآفاق منفتحة في هذا المجال، وتقليل اللجوء إلى العصا الأمنية لأقصى مدى، لأن هذا هو ما يقلل من احتمالات الصدام والانفلات الشعبي، كما يقلل من الحاجة إلى استخدام أدوات القمع والسيطرة بكل أشكالها وما تخلفه من مرارات تعقد الأمور أكثر وتشحن النفوس بالغضب أكثر، عزلة الرئيس وراء الميكروفونات وفي اللقاءات المغلقة مع شباب منتقى بعناية أمنية خاصة لن تفيد، وستحرم رئاسة الجمهورية من إمكانات هائلة لصناعة الأفكار والبدائل، وستجعله مضطرا بصفة دائمة إلى حمل العصا والسلاح، هناك كوادر سياسية محترمة في الأحزاب على ضعف الأحزاب، وهناك كوادر علمية رفيعة في النقابات الكبرى، وهناك عقول كبيرة ومخلصة في الجامعات المصرية، إبحث عن هؤلاء والتق بهم وتحاور معهم بصفة منتظمة، وهم من النوع الذي لا يطلب منك جزاء ولا شكورا، يريدون أن يقدموا نصيحتهم لوجه الله ثم لوجه الوطن .
السيسي أمامه سنوات صعبة للغاية، وشديدة الخطورة، خاصة في ظل الضغط الاقتصادي وجمود مسارات التنمية أو ضعفها، وهو ما يدفعه باستمرار واستعجال إلى الحل السهل وهو رفع الأسعار، غير أن رفعها له انعكاسات خطيرة سياسية وشعبية وأمنية، وتوالي الضغوط يقرب المجتمع من الانفجار، وليس من الحكمة أن تعمل السلطة، أي سلطة، بأسلوب اختبار مدى صبر الناس، لأنها مغامرة ليست دائما مأمونة العواقب. لا يصلح لبلد بحجم مصر أن يمارس السياسة الداخلية والخارجية من خلال فكر ومشاعر وإرادة شخص واحد، ولا حتى مؤسسة واحدة، فهل يمكن أن نحلم بأفكار جديدة في مؤسسة الرئاسة، خاصة في عهدها الجديد بعد شهر ونيف من الآن، تفتح صفحة جديدة في إدارة شؤون البلاد، أكثر انفتاحا وقدرة على الحوار والتواصل مع مكونات الوطن المختلفة».

صناعة الأمل

ومن «المصريون» إلى «الوطن» ومقال وائل لطفي ومما جاء فيه: «لقد ورث الرئيس السيسي ميراثاً سيئاً حيث تولى الحكم بعد ما يقرب من أربع سنوات من الفوضى الأمنية وانهيار الصادرات وتآكل الاحتياطي وتراجع نسب النمو الاقتصادي، وقد تصدى الرجل بشجاعة لمهامه فأعاد تثبيت أركان الدولة، وأنجز مشروعات طموحة للبنية التحتية والطرق، وحارب الفساد وخاصم النخب التي لوثتها أدرانه قدر ما استطاع، وأقدم على إجراءات صعبة بنية إصلاح ما تأخر إصلاحه لسنوات طويلة، وهذه كلها خطوات تاريخية شجاعة تحسب له بلا شك، لكن ما يحتاجه الناس في مصر وما لا يفعله الإعلام هو أن يرسم للناس صورة للمستقبل، فلا شك أن مشروعات البنية العملاقة هذه كلها ليست سوى تمهيد للأرض أمام مرحلة من الاستثمارات الأجنبية والعربية والمصرية، ولابد أن للدولة المصرية خطة ما للمستقبل، ورغم أنه من الخطأ المبالغة في رفع درجة توقعات الناس للمستقبل، إلا أنه من الخطأ أيضاً أن نتوقف عن صناعة الأمل لقد اجتازت مصر مخططاً كان مرسوماً لها وحافظت بفضل جيشها ووعى شعبها على كيان الدولة المصرية، وانطلقت في خطة طموحة للتنمية وحقق اقتصادها خطوات ناجحة في طريق التحسن، وهي كلها مقومات ناجحة لصناعة الأمل، لكننا ما زلنا في إعلامنا نحتاج لمن يملك القدرة على صناعة الأمل وتقديمه للناس».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات، حيث أشاد صلاح منتصر في «الأهرام» بقرار مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للإعلام بفرض غرامة ربع مليون جنيه على كل لفظ خادش للحياء في أي مسلسل تلفزيوني وقال عنه: «يضع المجلس الأعلى للإعلام برئاسة الأستاذ مكرم محمد أحمد بصمته لأول مرة على مسلسلات رمضان هذا العام من خلال «مانيفستو الذوق والقيم» الذي يمنع «القول الفاحش» فـــي حوار المسلسلات، سواء بالكلمة أو الإشارة، ويفرض غرامة ربع مليون جنيه على كل قول أو إشارة، وهي خطوة يباركها الملايين، بعد التدهور الواضح الذي ساد لغة الحوارات، بحجة أنها الوسيلة الممكنة للإضحاك، بينما لو عدنا إلى مئات الأفلام وعديد المسرحيات القديمة لوجدناها مدرسة للحوار النظيف، الذي لا يحرج الأب أمام زوجته أو ابنته وتثير الضحك وتناسب كل الأذواق، لأن الكتاب كانوا يجهدون أنفسهم، وكانت نياتهم أصلا في الكتابة أساسها الذوق الرفيع والقيمة والخلق على عكس نيات كتاب هذا الزمان».

الفساد

ولذلك قال محمد مهاود في «الوفد» عن الفساد مهاجما في الوقت نفسه من يكافحه في الرقابة الإدارية: «ربما لا يعجب البعض أن أقول إن الحياء مات ولم يعد له وجود، وأن الخوف من الله سبحانه وتعالى أصبح درباً من دروب الخيال ـ أعوذ بالله من هذا ـ وما أدهشني في قضايا الفساد، أن الكثيرين يجعلون من الفساد قيمة ومن الابتزاز معنى وأنهما من مقومات الحياة تحت مقولة «اللي يطول حاجة يخطفها». كارثة أن يصل بنا الحال إلى هذا المستوى الخسيس. عندما قال الوزير محمد عرفان رئيس هيئة الرقابة الإدارية إن الهيئة تتصدى للفساد بجميع أشكاله وإنهم يضعون الأمر ـ الفساد ـ ضمن أولويات الهيئة ومواجهته قبل وقوعه، أعتقد أن هذا الكلام لا يرضي الوزير عرفان، لأنه يقوله في واشنطن على رأس وفد مصري رفيع المستوى في اجتماعه مع قيادات البنك الدولي، وأن هذا الكلام عندما يقال خارج حدود مصر يعد بمثابة نشر غسيلنا القذر على الملأ، وهذا لا يسعد أحدا من المصريين. طوال حياتي الماضية لم أسمع أو أرى أي دولة عربية تتحدث عن الفساد في دولتها خارج حدودها، والمعروف أن الدول تكافح الفساد بشتى صوره بكل قوة وتطبق القانون على الفاسد، سواء كان كبيرا أو صغيرا قريبا أو بعيدا».

النظام المصري يوحي بفشل احتجاجات المترو ضده ويتجاهل التحذير الشعبي

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left