عندما يرقص الأردني على «مصفحة الدرك»… وبعد المسكوت عنه في مواجهة عشائرية.. «من يراقب المراقبين؟»

بسام البدارين

May 14, 2018

لا أحد يعرف أو يستطيع تفسير وتحليل تلك العلاقة الغريبة بين الأردني و«المصفحة».
نعم أتحدث عن المشهد الذي أصبح لغزاً يعصى على القراءة وتناقلته وكالات الأنباء وفردته «بي بي سي» على شارتها الاخبارية: فتى «غاضب» لأسباب «عشائرية» يمتطي سيارة قوات الدرك المصفحة ويقفز فوقها أثناء عبوره لإطلاق رصاصة أو للهرب من أخرى.
لا يعرف أهل الخارج أن الأردني يولد وهو يسمع على شاشة تلفزيون الحكومة أغنية إسمها «مرحى لمدرعاتنا».
المواطن في بلدي يعشق المدرعات والمصفحات الوطنية حتى يكاد يرقص فوقها وهي تستهدف ضبط إيقاعه وسلوكه.
حقيقة مشهد يحتاج لتأمل بعد ما شاهدناه وسمعناه عن «غزوة مادبا» وقبلها جريمة شارع مكة.
الطريقة التي حاولت فيها محطة الجزيرة عبر نشراتها الأخبارية وموقعها الإلكتروني التركيز على صورة المصفحة الدركية إياها لم تعجبني. ليس لأن المشهد نفسه يعجبني فهو مضاد تماما لفكرتي عن «هيبة الدولة».
ولكن لأن رواد الكونترول في عدة فضائيات تابعت المسألة مثل «الميادين» و«طسكاي نيوز» لا يعلمون بأن المصفحة الأمنية والعسكرية في أهازيج الأردنيين «معشوقة» وليست مجرد ماكينة قمع ومنع كما ينظر لها أتباع التيار المدني المتكاثرون كالفطر في العاصمة عمان.

هي كذلك حتى عندما تمنع وتقمع

لكن الفتى غافل الجميع كما علمت وكان رفيقه يستعد وخلال ثانيتين لالتقاط الصورة قبل الذوبان في الجماهير.
تصلح هذه الصورة عند البحث عن عروس تحب التفاخر.
سألني مذيع زميل في محطة اليرموك التي بدت خائفة بعد الأحداث الأخيرة عن «القلق».. طبعا أنا قلق كغيري لكن ليس على الأردن نفسه فهو بلد ولد أصلاً في «الحريق»..أنا قلق على الأردنيين وعلى تحولهم لذباب إلكتروني تقود مشاعره وانحيازاته وانطباعاته كتائب التدخل السريع الإلكتروني التي ولد معظمها في «الأقبية» إياها فإنفلتت على شكل «ثورة مصادر».

مراقبة المراقبين

المسكوت عنه في المسألة العشائرية الأخيرة أكثر من المعلن وأحد الزملاء من قبيلة بني صخر إعترض على رئيس مجلس إدارة تلفزيون الأردن التي تنفق من «أموال الأردنيين» لانه استعمل مفردة «غزوة» في أحداث جرينة الشوابكه.
التداعيات فصمت الأردنيين وجميعهم يسأل عن «كلفة الإحتواء» الأمني خصوصا على الاستثمار والاستقرار ومقولة «بلاد الامن والامان».
مئات الأردنيين سألوا علناً: إذا لم نكن ننتمي لقبيلة قوية فيها مسلحون فمن سيوفر لنا الحماية؟.
سألوا أيضاً: ماذا عن أمن المعلومات والإتصالات ؟..كشفت الاحداث ان من يراقبون الاتصالات لأغراض الدولة يستطيعون استعمالها لأغراضهم إما الغرائزية او التجارية اوالشخصية.. ذلك من التحديات الكبيرة التي تعني شيئاً واحداً: لا بد من العودة لإحياء مشروع قديم تم وضعه في الأدراج وله علاقة بالفيلم الشهير على إم بي سي «عدو الدولة» وهو مشروع يكفل «مراقبة المراقبين».

تلك الملاحظات مسكوت عنها

لكن ليس كثيراً فمذيعة الأخبار في «بي بي سي العربية» وضعت لوحة كبيرة على الشاشة وتحدثت عن مواجهة قبلية بسبب «إمرأة».. ذلك لم يعد سراً فهذه الإتصالات الهاتفية والتي يفترض أنها سرية أو شخصية بثتها الفضائيات وتحولت لبيان سياسي «ضد النظام « يوقعه لاجىء سياسي في السويد وتلتقطه ما يسمّى بـ «معارضة الخارج».
الصمت لم يعد خياراً إزاء إنفلات من هذا الصنف والأردني محتاج لاستعادة «دولته» التي كانت، فهي ملاذه الوحيد في الحلقة الأخيرة من مسلسل الإقليم ولست فخوراً بملاحظاتي عندما أسمع مسؤولين ورجال دولة كباراً يرددون أمامي المقولة الأكثر إنتاجاً للأحباط.. «يا رجل الله لا يختبرنا».
سبق للجميع ان إختبر هذا البلد ونجح في إدارة كل التحديات بعبقرية وأعجوبة وإظهار «حسن النية» بالمؤسسات ضرورة ملحة اليوم وإن كان على الدولة ان «تسمح لنا بإظهار الحب والولاء لها».

سلاح الجو الفلسطيني

بدت مطاردة مضحكة للغاية وبثتها القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي عدة مرات.. طائرة أطفال غزة الورقية تطاردها طائرة حديثة جداً مخصصة للتصوير بدون طيار.
التكنولوجيا بكامل هيبتها مقابل ورق مشتعل لا تزيد كلفته عن عشرة قروش.
أحياناً وفي حال تعذر القروش العشرة يمكن الاستعانة بورق صحيفة من الصحف القومية الكبرى في أي بلد عربي من الصنف المكرس لتضليل الشعوب.
صفحة الوفيات مثلاً يمكنها أن تحرق 30 شجرة من أشجار العدو أو خزان وقود حتى وان سارعت أجهزة دفاع مدني عربية للمساهمة في إخماد الحريق من باب «التكاتف الإنساني» الذي يعبر منه وعبره كل العهر السياسي العربي و«الخليجي» تحديداً مؤخراً.
أنه سلاح الجو الفلسطيني يا سادة.. هذا ما قاله المعلق في محطة تلفزيون الأقصى.
لا يهم .. محطة مملكة البحرين الفضائية لم تجد ما يمنعها من مداراة «السوء» وهي تعيد التذكير بتصريحات وزير الخارجية البحريني الذي يريد التبرع بفلسطين نكاية في إيران.
حسناً لا يهم فعلاً فالوزير البحريني يمكنه إرسال وفد من الدفاع المدني لإطفاء حريق أشعلته للتو طائرة ورقية من طفل يتيم ولاجىء في غزة برتبة مقاتل تصادف للتو انه كان يعبث ويلهو فأحرق غابة كيبوتس إسرائيلي وقرر تلقين جنرالات عرب متعددين درساً في كيفية قيادة طائرات تحقق أهدافها.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

عندما يرقص الأردني على «مصفحة الدرك»… وبعد المسكوت عنه في مواجهة عشائرية.. «من يراقب المراقبين؟»

بسام البدارين

- -

7 تعليقات

  1. مشكلة الدولة بالأردن هي أن جميع أجهزتها الأمنية والعسكرية من القبائل فقط! وهذا يفسر إزدواج الولاء!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. والله الامر هو انه يرقص علينا من قبل الكل…واذا ما كان وراك ظهر بتروح بين الرجلين…وابن الفايز وراه قبيلة تاخذ حقه بس انسان عادي غيره ما حد بطل بوجهه وبروح حقه هدر…دولة مؤسسات لناس وناس وما في عدالة…واحد
    فلت وطلع على مسلحة وواحد اذا تنفس بوكل ٥ سنين سجن….

  3. الحقيقة ان مشهد الفتى الذي يرقص على سيارات الدرك تحسب للامن و لا تحسب عليه..فقد تصرف الامن بحكمة تتطلب شجاعة و صبر ونجح في استعادة الامن بدون اصابات. و هذا اقصى ما يمكن ان نتوقعه من القوة.
    اما عن هيبة الدولة، فان اهم مكونات الدولة هو الشعب..و هيبة الدولة ليست على شعبها، و لكن على من يعادي شعبها سواء من الداخل او الخارج.
    و يجب ان نفرق بين الهيبة و الخشية او الخوف. و اهم عنصر في الهيبة سواء هيبة الدولة او الجماعات او الافراد هو الاحترام. و الاحترام يتحقق عندما تقوم الدولة او الجماعة او الافراد بواجبها و تبتغي الحق و العدل.

  4. الشيء الجميل والمتميز في الاردن ان قوات الامن والشعب لا يتعاملون مع بعض بمنطق القوه انما بمنطق ان رجل الامن هو بالنهايه ابن الشعب الاردني

  5. *حيا الله النشامى (قوات الأمن )
    وبارك الله فيهم .
    *حيا الله نضال الشعب الفلسطيني
    *عار على جبين كل دولة تضع نفسها
    في خندق الصهاينة المجرمين.
    سلام

  6. يا إخوان إحنا في الاردن نختلف عن بعض الدول العربية خصوصا القمعية منها. لو كان هذا الشاب في دولة مثل ….. لتم ضربه بالمدفع . مهما حدث فيبقى رجل الأمن والمواطن من ذات الشعب فلا تقليع اضافر ولا تعذيب ولا دريل عندنا

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left