سبايك لي السينمائي المناضل والريادي يعود إلى «كان»

May 15, 2018

نيويورك – أ ف ب: منذ أكثر من ثلاثين سنة، يتميز المخرج الأمريكي سبايك لي الذي عاد أمس الاثنين إلى مهرجان «كان» السينمائي، بأسلوب محكم ومسل يناصر فيه قضايا عصره، ترك بصمته في مجال السينما وشكّل نفحة أمل للأمريكيين السود.
كان «شيز غوتا هاف إيت» فيلماً صغيراً صور في أقل من أسبوعين في عز صيف العام 1985 بالأبيض والأسود وقد موّله جزئيا بمدخرات جدته. الا ان الضجة المدوية التي أحدثها لا يزال يتردد صداها حتى الان.
مع فيلمه الأول الطويل هذا الذي نال جائزة في مهرجان كان «حطم سبايك لي السقف الزجاجي» لكل السود العاملين في الوسط السينمائي و»شرع الأبواب أمام كل الذين أتوا من بعده» على ما يؤكد مايكل جينيه الممثل وكاتب سيناريو فيلم «شي هايت مي».
ويتابع قائلا إن المخرج الأسود «راين كوغلر ما كان ليحقق النجاح الذي سجله «بلاك بانثر» لو لم يقدم سبايك لي على ما أقدم عليه».
ولد شيلتون جاكسون لي وهذا اسمه الاصلي في ولاية جورجيا العام 1957 وشبّ في منطقة بروكلين في حي فورت غرين حيث صور فيلمه الأول وحيث لا تزال مكاتب شركة الانتاج التي يملكها «40 ايكرز اند ايه ميول».
وقد اضطلع سبايك لي القصير القامة والنحيل الذي يتمتع بنظرة عازمة بدور الساعي المتهكم مارز بلاكمون في فيلمه الاول. ويقول أحد أبطال الفيلم جون كندا تيريل «انه شخص غريب وعميق» يلزم الصمت أحيانا كثيرة ويكون ذلق اللسان احيانا اخرى ومشحوذ الذهن على الدوام.
ويؤكد هربرت ايشلبرغر الذي كان استاذه لمادة السينما في جامعة كلارك في اتلانتا ويعتبره سبايك لي مرشده «كان متحفظا، لكنني كنت اعتبر انه مصنع أفكار، كان يقترح كميات من الأفكار لأفلام وطريقة تناول القصة».
ويضيف الاستاذ الجامعي «منذ البداية كان قاصاً ماهراً» وكان يظن انه سيخوض غمار الأفلام الوثائقية. إلا ان سبايك لي لن يتناول هذا النوع من الأعمال إلا في العام 1997 مع «4 ليتل غيرلز» الذي رشح لجوائز الأوسكار واتبعه بافلام اخرى كثيرة.
وقد تمكن في تلك الفترة من إرساء عالمه السينمائي الخاص السياسي النزعة في غالبية الأحيان مثل «دو ذي رايت ثينغ» و «جانغل فيفر» و «مالكوم إكس» التي انتجها بعيداً عن هوليوود لكي يبقى متحكما بكيفية توزيع الادوار التي كان يعطي الأولوية فيها للممثلين السود، وبالمونتاج.
ويوضح هربرت ايشلبرغر «يريد ان يقرر ماذا يريد ان يضمن فيلمه» وهو يعتمد في غالب الأحيان على سيناريوهات وضعها بنفسه. وهذا هو سر أفلامه الصريحة والمباشرة التي تخلط بين الأواصر الإنسانية والمواضيع الاجتماعية مع حس فكاهي مشحوذ. ويقول مايكل جينيه مستذكراً «في أحد الأيام سألته لم يهتم لكتابة النصوص بنفسه. فرد علي قائلا: انا مؤلف قبل كل شيء».
ومع انه لم يخرج يوما انتاجا ضخما إلا ان سبايك لي يعتبر في الولايات المتحدة مخرجا شعبيا. ويقول جون كندا تيريل «عندما عدنا من كان (في العام 1986) كان فيلم «شيز غوتا هاف إيت» قد بدأ يعرض في نيويورك ولم استطع المشي في الشارع».
وقد عرفت شهرته تسارعا عندما طلبت منه شركة «نايكه» إخراج سلسلة من الأفلام الدعائية عن أحذية «إير جوردان». هذه الأفلام القصيرة المصورة بالأبيض والأسود ومن بطولة مايكل جوردان وسبايك لي في دور مارز بلاكمون مجددا، ستحول وجه التسويق الرياضي نهائيا.
وصور اعلانات لماركات مختلفة فضلا عن فيديو كليبات موسيقية. وقد صور أيضا أفلاما كلاسيكية الطابع مثل «إنسايد مان» (2006) وهو فيلم تشويقي حقق أكبر نجاح جماهيري له.
ويبقى سبايك لي متشبثا باستقلاليته ويحافظ في سن الحادية والستين على الوجهة نفسها مع الامريكيين السود كخلفية لأفلامه. ويتناول فيلم «بلاكلانسمان» الذي يشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان هذه السنة قصة حقيقية لشرطي امريكي اسود يخترق صفوف عناصر من حركة كوكلوكسكلان في العام 1979 من بطولة آدم دايفر وجون ديفيد واشنطن.
وقال سبايك لي في كانون الثاني/يناير خلال مقابلة تلفزيونية: «بين 1985 واليوم ثمة فارق هائل» في مشاركة السود في السينما «لكن الوضع لا يرضينا فالأمر لا يتعلق بانجاز فيلم فقط. علينا ان نتمكن من الوصول الى مراكز مهمة لتكون لنا كلمتنا بشأن الأفلام التي تنجز».

سبايك لي السينمائي المناضل والريادي يعود إلى «كان»

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left