روجر واترز.. محمد بن سلمان وفلسطين

أنس بن صالح

May 15, 2018

ينتمي روجر واترز العضو السابق في فرقة «بنك فلويد» البريطانية PINK FLOYD، الى تلك الفئة من المبدعين التي ترى في الفن أداة لخدمة القضايا العادلة، وعنوانا لالتزام ثقافي وسياسي يتماهى مع الحمولة الأخلاقية للإبداع في بعده الكوني العابر للعرق والجنس والدين.
وبهـذا المعـنى فـإن مشـروعه الفنـي يتـرجم هـذه القـناعات ويعـبر عن هـذه اليقـينيات فـي انسجام تام مع وعـيه الشـقي، وذاتـه المتـمردة على منظومة المسلمات، التي اختزلت الفن في مجرد وصلات ردح رخيصة تكرس الضحالة الفكرية والمعرفية وتجذر الإسفاف والرداءة.
ومن هذا المنطلق يضع واترز، الناشط في حركة مقاطعة إسرائيلBDS ، مسافة بينه وبين مواقف حكومات ونخب الغرب بشأن القضية الفلسطينية، وتأسيسا على ذلك حوّل فنه إلى منبه لإيقاظ الشعوب ووخز ضمائر صناع القرار، ونقد لامبالاتهم الجماعية حيال عدالة هذه القضية بلغة فيها الكثير من الحدة والقسوة.
لا يكتفي واترز بالانتصار للقضية الفلسطينية، بل يحث زملاءه من الفنانين على الامتناع عن إحياء الحفلات الموسيقية في إسرائيل، ضمن ما يسميه بلغة تمتح من معجم الصوفية «الخروج من العتمة إلى الضوء» .ويمثل هذا الانحياز الأخلاقي حالة متفردة طافحة بعمق إنساني جعل روجر واترز، الفنان الملتزم في مواجهة صريحة مع الصهيونية العالمية وذيولها، ما جلب له خصومات في الوسط الفني واتهامات بمعاداة السامية، بلغت في بعض الأحيان حد رفض بعض القنوات التلفزيونية الألمانية بث سهراته الفنية في صيف عام 2017.
قبل أيام جاهر واترز مرة أخرى خلال حفل فني في ليون الفرنسية بدعمه غير المشروط للفلسطينيين «الذين يقتلون كالكلاب» وخاطب الرئيس إيمانويل ماكرون قائلا، إن الوقت أزف لوضع حد لهذه المجزرة، ولَم يستطع أن يمنع نفسه، كما في كل مرة، من شجب خذلان الحكومات الغربية للشعب الفلسطيني. وفي أنفير البلجيكية قدم الفنان البريطاني أمام حشد من مريديه أغنية تنهل كلماتها من إحدى قصائد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش ألهبت حماس جمهوره العريض.
في مقابل حالة الوعي المتقدة هذه، تسوق أبواق أنظمة عربية رجعية تحت شعارات ومسميات مختلفة، لمشاريع مشبوهة تروم تصفية القضية الفلسطينية ومحوها من ذاكرة ووجدان الشارع العربي، وشطبها من قائمة الأولويات بعد أن كانت قضية العرب المركـزية، فيـما تسـارعت خطـوات التـطبيع مع إسـرائيل وتخطـت نطـاق الهمـس إلى الجـهر.
وفِي المنحى ذاته، تواترت تصريحات ومواقف ساسة خليجيين تهلل للتقارب مع إسرائيل، وطفقت تبشر شعوبها بالرخاء والرفاه حال يعقد السلام مع دولة الاحتلال. على أن حديث هذه الأنظمة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، عن وجود مصالح وهواجس مشتركة مع إسرائيل، الغرض منه تخدير الرأي العام وتهيئته لحالة من التطبيع، سياسي واقتصادي وثقافي، ما زال الجسم العربي ممانعا له، وينظر إليه على أنه بوابة لتقديم مزيد من التنازلات على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.
مواقف بعض دول الخليج التي تساوي بين الضحية والجلاد، وتقامر بمصير الفلسطينيين، مخجلة ومخزية وإنها لمفارقة صادمة حقا أن يكون روجر واترز أكثر عروبة وأصدق نية من محمد بن سلمان وحوارييه وأكثر غيـرة على شـرف أمة من بعـض أبنائهـا.

إعلامي مغربي

روجر واترز.. محمد بن سلمان وفلسطين

أنس بن صالح

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left