أمريكا تواجه أسبوعا من المفاوضات الصعبة والمكثفة مع أهم شركائها التجاريين

May 16, 2018

واشنطن – أ ف ب: تواجه الإدارة الأمريكية أسبوعا ضاغطا تجري خلاله مفاوضات على عدة محاور مع شركائها التجاريين الرئيسيين، الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك والصين، مع اقتراب استحقاقات حاسمة ولا سيما بشأن اتفاق التبادل الحر لأمريكا الشمالية «نافتا».
وعقد وزير التجارة الأمريكي ويلبور روس أمس الثلاثاء محادثات مع المفوضة الأوروبية للتجارة سيسيليا مالمستروم لبحث الرسوم الجمركية الأمريكية بنسبة 25 و10% على واردات الصلب والألومنيوم الآتية من أوروبا، والتي علقها البيت الأبيض موقتا حتى منتصف ليل 31 مايو/أيار الحالي.
وكان الوزير قد حذر أمس الأول بأنه «مع الاقتراب من استحقاق الأول من يونيو/حزيران، آمل أن نتوصل إلى خاتمة منطقية. وإذا لم يتحقق ذلك، فستدخل الرسوم الجمركية حيز التنفيذ».
ووافق البيت الأبيض في الأول من أيار على أن يمدد لشهر المهلة الممنوحة للاتحاد الأوروبي، معتبرا أن بإمكان الطرفين تخطي خلافهما التجاري.
ومن أجل إعفاء الاتحاد الأوروبي نهائيا من هذه الرسوم، تطالب واشنطن بفتح السوق الأوروبية أكثر أمام المنتجات الأمريكية، فيما تطالب بروكسل من جانبها بإعفائها من الرسوم الجمركية الأمريكية بصورة «كاملة وغير مشروطة» قبل الدخول في أي محادثات مع شريكها الأمريكي.
وتجري هذه المحادثات في ظل توتر قائم بين واشنطن وبروكسل إثر قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الموقع مع إيران.
من جهة أخرى، بدأت واشنطن أمس أيضا مفاوضات جديدة مع نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي الذي يقوم بزيارة لواشنطن تستمر حتى السبت.
وقال ويلبور روس «آمل بأن تسهل العلاقات الشخصية بين الرئيس دونالد ترامب والرئيس الصيني (شي جينبينغ) التوصل إلى اتفاق»، مشيرا إلى التباعد الكبير في المواقف الواجب تخطيه للتوصل إلى تسوية.
وإضافة إلى مطالبة واشنطن بخفض العجز في ميزانها التجاري مع الصين البالغ 200 مليار دولار، سيتناول المفاوضون مسألة مجموعة «زد تي إي» الصينية.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في منتصف أبريل/نيسان الماضي حظر تصدير تجهيزات وبرامج معلوماتية أمريكية للمجموعة الصينية لمدة سبع سنوات، من ضمنها المعالجات الدقيقة الضرورية للهواتف الذكية التي تصدرها الشركة.
وسدد هذا القرار ضربة كبرى للمجموعة التي أعلنت وقف أنشطتها الرئيسية بسبب العقوبات.
وكلف ترامب وزير التجارة البحث عن تسوية لهذا الوضع، ما قد يلقي بثقله على مسار البحث عن تسوية شاملة للعلاقات التجارية بين البلدين.
من جهة ثانية قد يكون هذا الأسبوع حاسما خصوصا لاتفاق «نافتا»، في وقت يعمل المفاوضون الأمريكيون والكنديون والمكسيكيون منذ أشهر على تحديث هذا الاتفاق الذي أبرم قبل نحو ربع قرن، بطلب من دونالد ترامب الذي وصفه بأنه «كارثة فظيعة» للشركات والعمال الأمريكيين.
غير أن رئيس مجلس النواب بول راين حض إدارة ترامب على الإفصاح عن نواياها بشأن «نافتا» بحلول مساء غد الخميس حتى يكون بوسع الكونغرس الحالي التصويت على أي اتفاق جديد قد يتم التوصل إليه.
ومع اقتراب انتخابات منتصف الولاية الرئاسية في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني، بدأ العد العسكي بالنسبة للمفاوضين الأمريكيين، إذ أن نتيجة عملية تصويت على صيغة جديدة للاتفاقية قد تتبدل في حال انتزع الديموقراطيون من الجمهوريين السيطرة على مجلس النواب.
وتستفيد إدارة ترامب حاليا من آلية تعرف بـ «المسار السريع» او «صلاحية دعم التجارة» (تي بي إيه)، تسمح للرئيس بتمرير الاتفاقيات التجارية عبر الكونغرس بدون أن يكون بإمكانه إدخال تعديلات عليها.
ولم يبد أعضاء الكونغرس حتى الآن أي نية لتجديد هذه الآلية الممنوحة للرئيس، ولو أن ترامب طالب بتمديدها لثلاث سنوات. وفي حال عدم إحراز تقدم بهذا الشأن، فقد تعلق المفاوضات لأشهر طويلة.
وقال روس الأسبوع الماضي، على هامش المؤتمر الـ48 للأمريكتين، «خلال بضعة أسابيع، سيبدأ الجدول الزمني بالانقلاب لغير صالحنا. وإن لم نحرز تقدما سريعا، فمن المستبعد أن نحرز تقدما قبل نهاية السنة، وقد لا نحرز أي تقدم إطلاقا».
غير أن ترامب ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو أبديا عزمهما على التوصل «سريعا» إلى اتفاق. وتتعثر المحادثات بصورة خاصة حتى الآن على «قواعد المنشأ» إذ تطالب واشنطن باستخدام مزيد من القطع الأمريكية في السيارات المصنعة في دول «نافتا».

أمريكا تواجه أسبوعا من المفاوضات الصعبة والمكثفة مع أهم شركائها التجاريين

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left