أهمية ظاهرة الصدر في التحول السياسي في العراق

أمير المفرجي

May 16, 2018

تفاجأ العراقيون بتقدم تكتل سائرون، الذي يقوده السيد مقتدى الصدر في الانتخابات البرلمانية العراقية، بعد انتهاء فرز أغلبية الأصوات، حيث مثلت عودة رجل الدين الشيعي صاحب العبارة المشهورة (شلع قلع) والمعارض لفساد الأحزاب العراقية المدعومة من المؤسسة الدينية في قم وطهران، بمثابة بدء التحول في طبيعة النظام السياسي، الذي تميز بانحيازه المُعلن مع أجندات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ونزعتها القومية في منطقة الشرق الأوسط.
حيث ترجمت الاحتجاجات والهتافات، التي دعمها التيار الصدري في الفترات الأخيرة، من خلال شعار «باسم الدين باكونا الحرامية» الذي تم رفعه من قبل المتظاهرين، في إشارة إلى أحزاب الدين السياسي الحاكمة في بغداد، عن حقيقة بدء حالة من الوعي والنضوج السياسي للملايين من العراقيين، من خلال فضح الأحزاب المسيطرة على العملية السياسية، وعلاقة الدور الإيراني في استمرار بقائهم في الحكم.
وانطلاقا من هذا الوضع، بات من الطبيعي، صعود تيار معارض، نتيجة استثمار السيد مقتدى الصدر، غضب الشارع العراقي على تلك الأحزاب ورموزها، بعد الفشل الذريع الذي وصلت إليه تجربة الأحزاب الدينية في حكم العراق، حيث ساعد هذا الوضع الجديد في تزايد دعوات الأوساط الشعبية بالمطالبة بضرورة أن تفسح الأحزاب الدينية الحاكمة، المجال أمام مطالب الحراك الجماهيري، الذي انطلق في العراق في عام 2015، نتيجة لسوء الخدمات التي تقدّمها أجهزة الدولة وتفشي الفساد المالي والإداري واحتكار السلطة من قبل الأحزاب الدينية السياسية، السنية والشيعية.
في الوقت نفسه، فإن ظاهرة تقدم تكتل «سائرون»، لا يعني قدرة التيار الصدري على تغيير أسس العملية السياسية، ومنع الدول الإقليمية من التدخل في الشأن العراقي، إذ على الرغم من تقدم تكتل سائرون في اللوائح الانتخابية، لم يفلح التيار الصدري في وقف استمرار المد الطائفي الإيراني، إذا أخذنا بعين الاعتبار المركز المتقدم الذي حصلت عليه كتلة المليشيات الشيعية المدعومة من طهران، التي يترأسها هادي العامري، ولأسباب تتعلق بمحاربة تنظيم «داعش»، فقد استطاعت إيران من استغلال تضحية العراقيين في الحرب ضد «داعش» وتجييرها لصالحها للفوز في الانتخابات العراقية. لا شك في أن وصول قائمة السيد مقتدى الصدر إلى المرتبة الأولى في العاصمة بغـداد، التي تتمتع بأكبر عدد من المقاعد في مجلس النواب، يُمثل إشارة واضحة لحصول تغير في ميزان المعادلة السياسية، التي فرضتها التدخلات الإيرانية في العراق والمنطقة، والتي قد تشكل منعطفا مهما في طبيعة النظام السياسي المقبل في العراق، بعد خمسة عشر عاما من الغزو الأمريكي، لتجعل في النهاية من السيد مقتدى الصدر، رجل المرحلة في اختيار مستقبل الدولة العراقية وعلاقتها بإيران ومحيطها الإقليمي.
وكما اأن فوز السيد مقتدى الصدر قد لا يعني بالضرورة قدرة كتلة «سائرون» على تشكيل الحكومة المقبلة، حيث تُحتم أسس العملية السياسية من الفائز بأكبر عدد من المقاعد، وجوب التفاوض مع الأحزاب الفائزة الأخرى، لتشكيل حكومة ائتلافية، يتوقع أن يتم تشكيلها في غضون ثلاثة أشهر من إعلان النتائج الرسمية.
من هنا، تكمن أهمية ظاهرة صعود تكتل «سائرون» في الانتخابات العراقية على قدرة السيد مقتدى الصدر في تحديد وتغيير خريطة العملية السياسية المقبلة، وأن يكون كعادته سابقا «صانعا للملوك» في العراق عن طريق التحالف مع تكتل «الوطنية والنصر» لاختيار رئيس الوزراء المقبل إذا أخذنا بعين الاعتبار غياب احتمال ترشيحه لعدم اشتراكه شخصيا في الانتخابات.
وبالعكس فإن استمرار المناخ الطائفي، وغياب إرادة عراقية وطنية حقيقية عابرة للطوائف، على الرغم من الانقسام الواضح للأحزاب الطائفية الحاكمة، من خلال صراع المالكي والعبادي والعامري، وبدء تأثير أزمة أمريكا وإيران الأخيرة ـ بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي الإيراني ـ على المشهد السياسي العراقي، ستحافظ الأحزاب القريبة من إيران على سيطرتها على المشهد السياسي والبقاء في الحكم. في الوقت الذي أظهرت نتائج التكتلات المدنية المخيبة للأمل، زيف الهوية المدنية لزعماء التيارات المشاركة في الانتخابات، التي تدعي المدنية العابرة للطوائف، على الرغم من وجود قاعدة مدنية واسعة، ما زالت تبحث عن بوصلتها وقادتها الحقيقيين.
كاتب عراقي

أهمية ظاهرة الصدر في التحول السياسي في العراق

أمير المفرجي

- -

1 COMMENT

  1. لن يكون رئيس الوزراء القادم من حزب الدعوة – ولا حول ولا قوة الا بالله

Leave a Reply to الكروي داود Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left