جولة مفاوضات جديدة لسدّ النهضة… القاهرة تعلّق آمالاً لحماية أمنها المائي

أول لقاء بين أبي أحمد ومسؤولين مصريين منذ توليه رئاسة وزراء إثيوبيا

تامر هنداوي

May 16, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: أمال عريضة تعلقها مصر على جولة المفاوضات الجديدة الخاصة بسد النهضة التي انطلقت، أمس الثلاثاء، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لحلحلة الأزمة وإنهاء التعثر الذي شهدته على مدار الشهور الماضية، بخصوص الخلافات حول التقرير الاستهلاكي للمكتب الاستشاري الفرنسي، وخطة أديس أبابا لتخزين المياه، في وقت يرى خبراء، أنها هذه الجولة، ستنتهي كما انتهت سابقاتها دون أي تقدم.
والمفاوضات التي عقدت أمس، جاءت على مستوى وزراء الخارجية والري والمخابرات، في كل من مصر والسودان وإثيوبيا، وحملت عنوان اللجنة التساعية نسبة لعدد المشاركين من البلدان الثلاثة «مصر والسودان وإثيوبيا».
ويأتي الاجتماع، في إطار متابعة نتائج الاجتماع التساعي الأول الذي عقد في الخرطوم يوم 4 أبريل/ نيسان الماضي، بناء على توجيهات قادة الدول الثلاث خلال اجتماعهم على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا في يناير/ كانون الثاني الماضي.
المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، قال في بيان، إن «آبي أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبي استقبل سامح شكري، وزير الخارجية واللواء عباس كامل، رئيس المخابرات العامة المصرية، على هامش الاجتماع التساعي الثاني حول سد النهضة المنعقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا».
وهذا ، مطلع أبريل/ نيسان الماضي.
وأضاف المتحدث، في بيان: «اتسم اللقاء بالود الشديد والشفافية في الحوار، حيث أكد رئيس الوزراء على التزامه الكامل بتعزيز وتطوير العلاقة مع مصر واستكمال بناء الثقة لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين».
شكري، حسب البيان، «استهل اللقاء بنقل تحيات وتهنئة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى رئيس الوزراء الإثيوبي بمناسبة توليه مهام منصبه، مؤكدا على أهمية العلاقات بين الجانبين، وتطلع مصر لتطويرها في كافة المجالات باعتبار ذلك خيارا استراتيجيا لمصر، حيث أشار إلى الفرص والإمكانيات الكبيرة المتاحة للتعاون بين الجانبين في مجالات التجارة والاستثمار والتعاون الفني».
كما أكد «حرص مصر على تفعيل كافة آليات التعاون على المستوى الثلاثي بين مصر والسودان وإثيوبيا، بما يحقق أهداف التنمية في الدول الثلاث، ويسهم في تحقيق تطلعات شعوبها في غدٍ أفضل، فضلا عن تطلع مصر للتنسيق بين الجانبين تجاه القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك»، وفق المتحدث، الذي أشار إلى أن «الوفد المصري جدد خلال اللقاء الدعوة الموجهة من الرئيس السيسي إلى رئيس الوزراء الإثيوبي لزيارة مصر، الذي أعرب من جانبه عن تطلعه لإتمامها في أقرب فرصة ممكنة».

رؤية موحدة

حسام الإمام، المتحدث باسم وزارة الري، قال إن «الاجتماع التساعي بشأن سد النهضة يبحث التوصل إلى توافق ورؤية موحدة على التقرير الاستهلالي الذي سيكون مسؤولا عن تحديد الآثار السلبية لسد النهضة».
وبين أن «هذا الاجتماع قد يكون آلية لبحث مسارات أخرى للتعاون بين دول حوض النيل مصر والسودان وإثيوبيا لتوسيع افق التعاون المشترك بين الدول». وبدأ الاجتماع بعد تأخر ساعتين من الوقت المحدد، ورفض وفود الدول الثلاث الإدلاء بكلمات افتتاحية لهذه الجولة من المفاوضات، واقتصرت الجلسة التي شاركت وسائل الإعلام في تغطيتها بترحيب وزير الخارجية الإثيوبي بوفدي مصر والسودان، معرباً عن أمله في «التوصل لاتفاق وتجاوز العثرات الفنية حتى يكون مشروع سد النهضة مشروعاً استثمارياً يعود بالنفع على الدول الثلاث، بينما فضل الوفد المصري والسوداني عدم التعليق واستصدار بيانات نهاية المباحثات».
ومن المفترض أن تركز المباحثات على الدفع بإجراء الدراسات الفنية، والتأكد من وضع كافة الملاحظات المصرية في الاعتبار، والتي تتعلق بمرجعية الإسناد في الدراسات لتكون متوافقة تماما مع العقد الموقع مع المكاتب الاستشارية المنفذة للدراسات، وأن تكون مرجعية الإسناد التي تنطلق على أساسها الدراسة الوضع المائي في النيل الشرقي، متضمنا السد العالي والاستخدامات المائية الحالية لمصر.
وتريد مصر أن تخرج الدراسات بنتائج حيادية ودقيقة يمكن الاعتماد عليها لإثبات تأثيرات السد على الأمن المائي المصري، في مراحل التخزين والتشغيل، وما يمكن أن يترتب عليه من آثار على ملوحة التربة في الدلتا وأي تأثيرات أخرى على كميات المياه ونوعيتها أيضاً.
فضلاً عن الاتفاق على حيثية ومعايير محددة يتم الملء وفقاً لها، بوضع كافة الاحتمالات المتوقعة لكميات المياه والفيضان والأمطار خلال فترة ملء خزان السد بما لا يؤثر على استخدامات مصر من المياه ويقلل من معدلات الضرر المتوقع، وليس فقط اعتماد سنوات محددة للملء كما يسعى الجانب الإثيوبي للاتفاق عليه.

التقرير الاستهلالي

الكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، قال إنه سيعلن فيما بعد عن تفاصيل جديدة في أزمة سد النهضة، حرصاً على سير المفاوضات.
وأوضح في تصريحات متلفزة، أن «التقرير الاستهلالي عن التفاصيل الفنية للسد الذي أعده خبير فرنسي لا يزال هناك عدم موافقة عليه من إثيوبيا». وأكد أن «خفض معدل تدفق المياه إلى مصر بنسبة 2٪ يؤدي إلى بوار 200 ألف فدان من الأراضي الزراعية»، متهماً إثيوبيا بـ«المراوغة للضغط على الموقف المصري».
وأشار إلى أن «مصر اقترحت اللجوء إلى البنك الدولي للفصل في الخلافات الفنية حول سد النهضة وقوبل الاقتراح بالرفض من الجانب الإثيوبي»، مؤكدا أن «مصر لديها القدرات الكافية التي تمكنها من إقناع إثيوبيا والدول الأفريقية بحقيقة الوضع».
يذكر أن الاجتماع «التساعي» الذي عقد للمرة الأولى في الخرطوم نيسان/أبريل الماضي، تعثر في التوصل إلى اتفاق على المستوى السياسي أو الفني، ما أعاد الدول إلى المسار الفني مرة أخرى في إطار استمرار محاولات التوافق والوصول إلى حلول من خلال الحوار المباشر بين الأطراف الثلاثة دون أي وساطة خارجية.
وكانت القاهرة وأديس أبابا، تبادلتا الاتهامات بشأن فشل المفاوضات المستمرة منذ ثلاث سنوات، حيث قالت الحكومة المصرية، على لسان وزير خارجيتها سامح شكري، إن «الخرطوم وأديس أبابا تسببتا في تعثر المفاوضات الفنية الخاصة بسد النهضة، بسبب تحفظهما على التقرير الاستهلالي الذي أعده المكتب الفرنسي».
واتهمت إثيوبيا مصر بالتسبب في فشل المفاوضات، لعدم جدية وعدم تعاون الجانب المصري وطرحه لاتفاقية 1959 الموقعة بين السودان ومصر، والتي تمنح القاهرة 55.5 مليار متر مكعب سنويًا من مياه نهر النيل، فيما تحصل الخرطوم على 18.5 مليار متر مكعب، وهي الاتفاقية التي ترفض أثيوبيا التفاوض حولها.
الجدير بالذكر أن سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على الحدود مع السودان في منطقة بني شنقول، تبلغ سعته التخزينية 74 مليار متر مكعب ويهدف لتوليد 4500 ميغاوات من الكهرباء، بتكلفة تبلغ 4.5 مليارات دولار، بينما تخشى مصر أن يقلص حصتها من مياه النيل باعتباره المصدر الوحيد للمياه.

جولة مفاوضات جديدة لسدّ النهضة… القاهرة تعلّق آمالاً لحماية أمنها المائي
أول لقاء بين أبي أحمد ومسؤولين مصريين منذ توليه رئاسة وزراء إثيوبيا
تامر هنداوي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left