تحذيرات من حدوث اضطرابات في البلاد ودعاء المصريين كل صباح أصبح «اللهم نجنا من قرارات الحكومة»

حسنين كروم

May 16, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي» : الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 15 مايو/أيار، وكذلك النسبة الأكبر من تعليقاتها ومقالات كتابها وأعمدتهم، كان عن المجزرة المروعة التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية ضد أشقائنا الفلسطينيين، في ذكرى يوم النكبة، وافتتاح مبنى السفارة الأمريكية في القدس الشرقية، وسقوط عشرات الشباب الفلسطيني شهداء وآلاف الجرحى، برصاص المحتل الصهيوني.
واستطلاع دار الافتاء هلال رمضان وترقب إعلان مولده وبدء الصوم. وكانت الرؤية تتم من فوق جبل المقطم ومناطق أخرى بالعين المجردة، الأمر الذي كان يتسبب في مشاكل عديدة، لأن الناس كانت تتزاحم على المحلات لشراء الفول المدمس والزبادي والبيض استعدادا لوجبة السحور، والبعض ممن يكونون خارج البيوت يسارعون إلى العودة إلى منازلهم، فتحدث حالات من الارتباك في المواصلات، ما أدى إلى اعتراضات شديدة على الرؤية بالعين المجردة أو اعلان دار الافتاء، وظهرت المطالبات بأن تأخذ الدار بالحسابات الفلكية، لأنها الأدق بمولد الهلال، منعا للخطأ. وأتذكر بهذه المناسبة انتشار نكتة منذ حوالي خمسين سنة تقول إن واحدا من الذين أوكلت إليهم دار الافتاء رؤية الهلال صرخ «الهلال أهو» فأمرت الدار بمنحه مئة جنيه فورا، فصاح مرة أخرى «وفيه هلال تاني جنبه».
ومن الأخبار الأخرى الواردة في صحف الأمس استمرار الجدال حول نظام التعليم الجديد في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية. ورفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق. والموجة المقبلة والحارقة في الأسعار، عندما سترفع الحكومة أسعار الكهرباء والبنزين والسولار والبوتوجاز وأثرها على رفع باقي أسعار السلع تلقائيا.. رغم أن الحكومة تبشر العاملين في الدولة بخطة لعلاج مشكلة التفاوت في المرتبات، ولكن يبدو أن هموم العيش كسرت نفوس المصريين. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى غيرها…

فلسطين

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشرقية وعشرات الشهداء وآلاف الجرحى الذين سقطوا برصاص المحتل، فقد نشرت «المصري اليوم» في صفحتها الأولى قصيدة للشاعر الفلسطيني المرحوم محمود درويش عنوانها «عابرون في كلام عابر» جاء فيها:

أيها المارون بين الكلمات العابرة
احملوا أسماءكم وانصرفوا
وأسحبوا ساعاتكم من وقتنا وانصرفوا
وخذوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة
وخذوا ما شئتم من صور كي تعرفوا
إنكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء
أيها المارون بين الكلمات العابرة
منكم السيف – ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا
منكم دبابة أخرى- ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز – ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص وانصرفوا
وعلينا نحن أن نحرس ورد الشهداء
وعلينا نحن أن نحيا كما نحن نشاء
أيها المارون بين الكلمات العابرة
كالغبار المر مروا أينما شئتم ولكن
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة
فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا قمح نربيه ونسقيه ندى أجسادنا
و لنا ما ليس يرضيكم هنا
حجر أو خجل

أزمنة القهر والطغيان والتخلف

وفي «الأهرام» قال فاروق جويدة وهو مندهش من العرب: «الرئيس المقاول الذي أعطى إسرائيل الحق في مدينة القدس كاملة، وهي واحدة من مقدسات الأديان والتاريخ، هذا المقاول لا يدرك ما تعني القدس في ضمير العالم. إن الشىء المؤكد أن للتاريخ دورات، وأن أمريكا لن تبقى الدولة العظمى. هناك إمبراطوريات سبقت وضاعت في سراديب التاريخ وانتهى زمانها، وسقطت هيبتها، وهذا هو المصير الذي سينتظر القوة العظمى، ولن يكون ببعيد أن مواجهة عسكرية واحدة مثلما حدث في الحرب العالمية الثانية يمكن أن تدمر هذا الجبروت، وتعود بلاد العم سام كما بدأت في يوم من الأيام ودمرتها الحروب.
إن الشيء المؤلم الآن أن العالم يقف أمام الحق العربي في فلسطين بلا ضمير، حتى لو كان الثمن وطنا كاملا يسلم لإحدى العصابات التي تحمل اسم دولة، وسط هذا يقف العالم العربي بدوله وشعوبه وقدراته التي ضاعت، وإمكاناته التي استباحتها أزمنة القهر والطغيان والتخلف. إن الاحتفالية التي أقامتها إسرائيل بالأمس بدعم أمريكي جريمة تاريخية سوف يكون لها حساب عسير في يوم من الأيام، أما الشعوب العربية الغارقة في دمائها بعد أن تبددت ثرواتها فسوف تتحمل مسؤولية ما حدث، فلم يصدر أمس بيان شجب واحد ولم تخرج من عاصمة عربية وقفة احتجاج ضد ضياع أقدس مقدسات العرب في فلسطين، وهي القدس. لا أدري ماذا سيقول التاريخ عن هذه الفترة من حياة العرب إنها تشبه في ملامحها وأحداثها سقوط قرطبة ومؤامرة سايكس بيكو وضياع فلسطين واحتلال العراق ودمار سوريا وليبيا واليمن وهذا التاريخ الطويل من مآسي الشعوب».

ستظل القدس مزهوة بعروبتها

وإذا تركنا «الأهرام» إلى «الأخبار» لنكون مع جلال عارف نقيب الصحافيين الأسبق سنجده يقول متفائلا بالمستقبل: « مثل كل قراراته بشأن المنطقة، اعتمد الرئيس الأمريكي ترامب في قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، على حالة الضعف التي يمر بها العالم العربي، وعلى أن ردود الفعل لن تتجاوز الاحتجاج لعدة أيام، ثم تطوى الصفحة، كما قالت ـ بكل صفاقة ـ مندوبة ترامب في الأمم المتحدة ‬نيكي هيللي في تصريحاتها التي تفوقت فيها على الإسرائيليين أنفسهم في العداء، لكل ما هو فلسطيني وعربي، وفي تبني مواقف اليمين العنصري الصهيوني التي أصبحت هي «‬البوصلة» التي تقود سياسة أمريكا نحو الشرق الأوسط ، إنه المنطق نفسه الذي كان يحكم ترامب «‬المقاول» وهو يتفاخر بنجاحه في التهرب من الضرائب، أو في عقد الصفقات التجارية المغشوشة.. لا يدرك الرجل أن الأمر يختلف حين تكون القضية هي مصير شعب، وحين يكون الصدام مع مئات الملايين من العرب، ومن المسلمين والمسيحيين في كل أنحاء العالم.
قد يكون العالم العربي في أضعف حالاته، وقد يكون الانقسام بين القيادات الفلسطينية جريمة إضافية.. لكن تبقى القضية الفلسطينية حية في ذاكرة الأمة. سبعون عاما على النكبة لم تجعل الأمر الواقع يكتسب أي شرعية عند أصحاب الحق المسلوب. ولن تسمح لقرار أحمق من الرئيس الأمريكي بأن يسلب القدس عروبتها
منذ قرار ‬ترامب حول القدس، وحتى كتابة هذه السطور، سقط أكثر من خمسين شهيدا وآلاف الجرحى والمصابين، وسيرتفع العدد بالتأكيد مع تزايد الجنون الصهيوني المرتعد من حديث العودة، ومع الحماية الأمريكية للقتلة من الصهاينة وهم يطلقون الرصاص الحي والغازات الممنوعة على المتظاهرين السلميين في جريمة حرب تضاف إلى جرائمهم العديدة، وإن كانت هذه المرة تتم بمشاركة أمريكية ترشح الرئيس الأمريكي ترامب للوقوف ـ مع مجرمي الحرب الصهاينة ـ أمام المحكمة الجنائية الدولية التي لم يعد أمام السلطة الفلسطينية أي مبرر للتأخر في اللجوء إليها بعد الآن.
الأوطان لا تسرق بقرارات حمقاء، فما بالك بالقدس زهرة المدائن. والقضايا تظل حية مادامت الشعوب قادرة على ان تنجب أجيالا وراء أجيال من الشهداء. ستظل القدس ـ رغم أنف الصهانية وحماقات أمريكا ـ تزهو بعروبتها. وستبق فلسطين في انتظار الخلاص من النازيين الجدد، وسيبقى آخر استعمار في العالم ينتظر نهايته. والتاريخ يقول لنا ـ رغم كل الظروف ـ إن الانتظار لن يطول».
جذورنا ضاربة في الأرض

أما زميلته الدكتورة رضوى عبد اللطيف فقالت: «إلى من تأخذهم الغفلة بالقول إن لدينا من المشاكل ما يكفينا وليس لنا شأن بفلسطين. أدعوهم للدخول على صفحات العربية التي يديرها الموساد ليشاهدوا التدليس والكذب الموجه نحو شبابنا من تزييف للحقائق، الذي جعلهم يكتبون أن إسرائيل انتصرت على مصر في حرب 1973، إذن المخطط واضح وآلة الدعاية والكذب الإسرائيلية الصهيونية لم تتوقف يوما عن بث أكاذيبها رغم «السلام والصداقة»‬ الذي تدعيه مع العرب. كما لم تتوقف عن قتل الأبرياء في فلسطين وفي سوريا وفي العراق، وهم يحتفون اليوم بانتصارهم في الاحتلال الكامل لمدينة القدس، وإحكام سيطرتهم على المسجد الأقصى المبارك ليفعلوا به ما يشاؤون، نقول لهم كل هذا إلى زوال، فجذورنا ضاربة في هذه الأرض، وأرض الأنبياء مهما دنسها احتلال ستتطهر، فهذا وعد الله الذي لا يمكنكم تغييره ولشعب الجبارين الصامدين في فلسطين المحتلة لن يهزموا فيكم الإرادة ولن تهزم فيكم المقاومة، فأنتم تذودون عن شرف أمة بأكملها، كفاحكم من أجل الحق باق وهمهم الباطل زائل مهما طال الزمن».

خارج الحدث

وأخيرا إلى «الوطن» ومقال الإعلامي عماد الدين أديب وقوله ساخرا تحت عنوان «كان فيه مدينة اسمها القدس»: « شيء مضحك للغاية حالة «اللارد فعل» العربي تجاه قرار الولايات المتحدة الأمريكية بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس. يوم «الاثنين» تم النقل الفعلي، بمعنى افتتاح السفارة، في حفل مهيب دشنه الرئيس دونالد ترامب من خلال كلمة منقولة بالأقمار الصناعية وبحضور أكثر من 300 شخصية أمريكية وصلت للقدس خصيصاً لحضور الحدث، مع وجود كبار الشخصيات السياسية والدينية في إسرائيل. وكأن الشارع العربي والنخب العربية قد أصابتهم حالة من التبلد الانفعالي، وكأن ما يجري في عروقهم ليست دماء عربية، بل ماء بلا لون ولا طعم ولا رائحة. رد الفعل الوحيد كان من شباب وشابات مسيرة العودة، ما بين حدود غزة والأراضي المحتلة، وتحديداً عند حاجز «قلنديا» الشهير. مئات المدنيين العزل يواجهون رصاص جنود الاحتلال بدون سلاح، لا يملكون سوى إطارات السيارات والحجارة والطائرات الورقية، يطالبون بحقهم في الدخول إلى مدينتهم المقدسة لأداء الصلاة وهم على أعتاب شهر رمضان الكريم. الطريق الذي يصل بين رام الله والقدس كله حواجز عسكرية، يحميه سور مكهرب وأبراج مراقبة ومعسكرات قوات احتياطية لمكافحة «الشغب»، وتم بناء عدة مستوطنات في هذه المنطقة. يبدو أن انشغالنا بالدور الإيراني فى سوريا والعراق واليمن، والدور التركي فى سوريا والعراق، واحتمالات حرب إيرانية – إسرائيلية استحوذ على أهم ردود الفعل لدينا. ويبدو أن المواطن العربي المحاصر بين البطالة والفساد وارتفاع الأسعار يحتل صدارة الأولويات في حياته توفير احتياجات شهر رمضان. باختصار، نحن فى غيبوبة وعالم خاص جداً بنا، لذلك نحن خارج الحدث».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة ووزرائها ومقال محيي الدين عبد الغفار في «الأخبار» فقد عبّر عن مشاعرنا نحو الحكومة بالقول: «يستيقظ المواطن عادة كل صباح وعلى لسانه» يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم» ولكن هذه الأيام يستيقظ وعلى لسانه «اللهم نجنا من قرارات حكومتنا» لأنها دأبت في الشهور الأخيرة على أن تجتمع في المغارة التي لا يعرف أحد مكانها لتصدر قرارات غالبا ما تصب في مصلحتها فقط، وضد قدرة المواطن على تحملها. حكومتنا هدفها الجباية، رفعت مرتب الوزير إلى 40 ألف جنيه شهريا والمعاش إلى 33 ألف جنيه، مع أنه يحصل على كل شيء بالمجان من وزارته له ولأسرته، بدءا من السيارة وحتى رغيف العيش وترفض تنفيذ حكم القضاء بتسوية معاش الغلابة، الذين يتقلبون على جمر من النار بسبب طلبات الأسرة وارتفاع الأسعار».

مبررات الحكومة غير مقبولة

وفي «الشروق» قام الدكتور زياد بهاء الدين المفكر الاقتصادي بإحراج الحكومة وبالأرقام وقال ردا على مبرراتها لرفع سعر تذكرة المترو: «قرار الحكومة يوم الخميس الماضي برفع أسعار تذاكر المترو جانبه الصواب؛ لأن زيادة ثمن التذكرة من جنيهين إلى ثلاثة أو خمسة أو سبعة جنيهات، حسب المسافة أكبر من أن تتحملها أسرة عادية فيها أربعة أو خمسة أفراد يتنقلون يوميا، فإذا أضفنا إلى ذلك أن السعر كان قد تضاعف في مارس/آذار 2017 من جنيه واحد إلى جنيهين، فإن هذا يعني أن تكلفة بعض الرحلات قد زادت سبع مرات، خلال فترة لا تتجاوز عاما وربع العام، وهذه زيادة غير مقبولة مهما كانت خسائر جهاز المترو أو تكلفة تشغيله، ولكن إن كانت هذه الزيادة تستحق المراجعة بسبب تكلفتها الفادحة على سكان القاهرة الكبرى والوافدين إليها كل يوم من المدن والقرى المحيطة، فإنها كشفت في الوقت نفسه عن اضطراب شديد في مفاهيم الدعم والخدمات العامة والحماية الاجتماعية لدى الحكومة وفي المجتمع بشكل عام. المبرر الأساسي الذي ساقه السيد وزير النقل لزيادة أسعار التذاكر، أن جهاز المترو سوف يخسر هذا العام نحو خمسمئة مليون جنيه، لو لم تتم الزيادة، ولكن في الواقع أنه حتى لو اعتبرنا أن هذه الخسائر حتمية، وأنه لا توجد مصادر أخرى كالإعلانات أو الإيجارات التي يمكنها زيادة موارد المترو، فإن السؤال الأهم هو: وما الضرر في أن يخسر جهاز المترو خمسمئة مليون جنيه، وأن تدعمه الخزانة بهذا المبلغ من أجل توفير خدمة عامة يستفيد بها ملايين المواطنين من محدودي الدخل؟ أليس هذا تحديدا هو الغرض من وجود الدعم؟ وأليس من المنطقي أن توجه الدولة جانبا من مواردها لتوفير خدمات عامة ضرورية لصالح غير القادرين؟ وهذا المبلغ لا يتجاوز 15 في الألف من إجمالي بنود الدعم والإنفاق الاجتماعي في مشروع موازنة العام المقبل والبالغ 330 مليار جنيه».

الصدمة والرعب

أما محمد أمين في «المصري اليوم» فقد حذر النظام من الزيادات في كل شيء دون مراعاة لأوضاع الناس وشكاواهم وقال: «مصر الآن في حاجة إلى رجال مطافئ في مواجهة قرارات حكومية لا تعتمد على تمهيد إعلامي وسياسي بقدر ما تعتمد على الصدمة والرعب. ولا أدري لماذا تستغرب الحكومة نشاط الإخوان في مواسم من هذا النوع؟ بالتأكيد هذا موسم ينشط فيه الإخوان هذه مصالح أو ورقة ضغط «سيب وأنا أسيب». المشكلة كيف تترك لها الساحة خالية بلا تأمين؟ وكيف تعطيها «البنزين»؟ فليس غريبا أن يستغل الإخوان ارتفاع تذاكر المترو، وليس غريباً أن تستعد من الآن لقرارات يوليو/تموز المتعلقة بزيادة أسعار المحروقات، ولعلك تلاحظ أن كلمة المحروقات تحمل في طياتها دلالات مخيفة قد تؤدي إلى حرائق، فكيف لم نستعد من الآن إن كانت هناك نوايا أو قرارات لرفع الدعم عن الطاقة؟ كيف لا يحدث تمهيد إعلامي ومجتمعي؟ وكيف نعتمد على الصدمة والرعب؟ والسؤال الآن لاثنين أحدهما تنفيذي والآخر برلماني الأول، هو رئيس الوزراء، كيف يمكن اتخاذ كل هذه القرارات في وقت واحد وفترة رئاسية واحدة وحكومة واحدة؟ أليس هناك حل لمواجهة حرق البلاد واستغلال الإخوان للأزمات؟ ثم أليست هناك فرصة للتراجع حتى نمتص صدمة زيادات كثيرة أولاً؟ ثم أين البرلمان مما يحدث من إجراءات اقتصادية طاحنة؟ وبكل وضوح، أرجو ألا تخونكم شجاعتكم.. السياسة ليس فيها شجاعة فقط.. السياسة فيها تقدير موقف.. وفيها حوار مجتمعى.. وفيها تمهيد إعلامي.. وفيها إعلام وطني.. هل عندكم تقدير موقف يعتمد على دراسات وبحوث واستطلاع للرأي؟ هل جرى حوار مدنى؟ هل حدث تنسيق مؤسسي بين سلطات الدولة للتمهيد للقرارات الصعبة؟ هل يعرف «الإعلام» شيئاً؟ فلا تلقوا بكل شيء على الإخوان. الإخوان لا يصنعون الأزمة، ولكنهم يستغلونها.. نحن من نعطيهم البنزين فيشعلون الحرائق في ربوع الوطن.. فقط أغلقوا الحنفية.. أو الحوار والكلام.. فالحوار ليس ترفاً.. 15 سنة احتجناها، كما قال وزير النقل لرفع سعر تذكرة المترو.. هل يعقل أن نرفع كل شيء في أربع سنوات فقط؟ هل نبرر رد فعل الناس بأنه بسبب تحريض الإخوان؟ السياسة ليست كلها شجاعة.. الشجاعة تصلح فى الحروب فقط.. السادات كان شجاعاً حين اتخذ قرار الحرب.. لكنه تراجع حين رفع سعر الرغيف، ليمتص غضب الشعب.. ومن الممكن أن نؤجل هذه الزيادات لوقت لاحق.. فالإصلاح الاقتصادي مهم، ولكن السلام الاجتماعي أهم.. نعيش وندفع الفواتير».

الغضب الصامت

وأخيرا إلى طلعت إسماعيل في «الشروق»: «لم يكن صوت الإذاعة الداخلية الذي راح يتردد في جنبات محطات مترو الأنفاق بصيغة موحدة صباحا مساء؛ لتبرير رفع أسعار التذاكر كافيا لمنع الهمهمات المكتومة حينا، والعالية أحيانا، كما أن صاحبة الصوت الخالي من أي حماس لم تفلح، وهي تسوق الأسباب التي دفعت بوزارة النقل للزيادة الجديدة، في إزالة علامات الغضب الصامت الذي أعتلى وجوه الركاب ممن كانوا يتبادلون النظرات الحزينة فوق الأرصفة في انتظار وصول عربات القطار. فمنذ صباح الجمعة الماضية، وما تلاها من أيام، لا حديث لسكان القاهرة الكبرى وضواحيها سوى عن قرار رفع الأسعار الذي باغت الجميع عشية الخميس، وبنسبة زيادة لم يكن أكثر المتشائمين يتوقعها، وهو ما زاد من حالة الرفض والتعبير عن عدم الرضا وسط مرتادي المترو، الذين يعتمدون على هذا المرفق بشكل منتظم في الوصول لأعمالهم، وقضاء مصالحهم. وعلى وقع الحديث الحكومي المتكرر في الفترات الماضية، وكلام وزير النقل، هشام عرفات، والمسؤولين عن هيئة مترو الأنفاق في أكثر من مناسبة، عن الضرورة الملحة لرفع أسعار تذاكر المترو لمواجهة الخسائر ومنع انهيار المرفق الحيوي، تمهيدا للقرار، اعتقد البعض أن نسبة الزيادة لن تتجاوز سقف 100٪، كما تم قبل عام، لكنها بلغت 250٪ للمسافة في حدها الأقصى. هيئة المترو قالت إنها لجأت للدواء المر، وعرضت تفاصيل الإيرادات والمصروفات، والخسائر التى تقفز بمعدلات غير مسبوقة وصل إجماليها في السنوات من 2014 وحتى 2017 أكثر من 618 مليون جنيه، لكنها في التسويق لم تكن موفقة في إقناع الناس بهذه الزيادة الكبيرة، ولم يكن بقدرة أحد أن يتفهم كلمات مسؤول كبير عن أن رفع الأسعار جاء لتحقيق العدالة الاجتماعية. هذا التبرير، الذي يعكس خللا في فهم المسؤول لـ«العدالة الاجتماعية»، يتجاهل أن رواد المترو البالغ عددهم نحو 3 ملايين راكب يوميا على الخطوط الثلاثة، غالبيتهم من الفقراء وصغار الموظفين ممن يكتوون بنار رفع الأسعار ليس في المترو فقط، ولم يسأل صاحب المقولة نفسه أي عدالة اجتماعية يحققها القرار؟ يعلم المصريون جميعا أننا نواجه مرحلة صعبة تحتاج إلى تضحيات، لكن العدالة تقتضي توزيع الأعباء على الجميع، وأن يقتنع المواطن أولا بكل قرار، فلا يجد زيادة في أسعار المترو الذي تستخدمه غالبية الشرائح ذات الدخول المتواضعة، في الوقت الذي تزيد فيه رواتب ومعاشات بعض الفئات التي لا تعرف للمترو طريقا. لا أحد مع انهيار مرفق مهم مثل مترو الأنفاق، ولا أحد يتهرب من تحمل عبء تطوير مرافق حيوية أهملت لسنوات، غير أن الناس تحتاج إلى شعور بالرفق بها أولا، وألا تلجأ الحكومة إلى العلاج بـ«الكي» إلا في أصعب الظروف ثانيا، وأن يتشارك الجميع، كبيرهم قبل صغيرهم، في تحمل الأعباء ليس بالتساوي، ولكن كل حسب قدرته ثالثا، إذا كنا نبغي عدالة».

رمضان

وإلى الشهر الفضيل وامتلاء القنوات الفضائية بالمسلسلات والبرامج التي قال عنها الدكتور إبراهيم السايح الأستاذ في جامعة الإسكندرية في مقاله الأسبوعي في جريدة «الوطن» تحت عنوان «اشتراكية النكد»: «معظم الناس يتناولون إفطارهم وسحورهم طوال شهر رمضان أمام شاشات التلفزيون، الذي يتخصص ويتفرغ طوال الشهر الكريم لتقديم إعلانات تستغرق كل وقت الإرسال اليومي في كل القنوات تقريباً، وحتى لا يشعر الناس بالملل تقوم كل قناة باختلاس عدة دقائق من وقت الإعلانات وتعرض خلالها مشهداً أو اثنين من أحد المسلسلات الدرامية، ويستمر عرض المسلسل الواحد في بعض القنوات لساعتين أو أكثر، رغم أن المشاهد المعروضة منه في الحلقة لا تزيد على عشرين دقيقة في أفضل الأحوال تصحبها مئة دقيقة من الإعلانات، ولن تنتهي هذه الظاهرة إلا لو حاول التلفزيون إقناع الشركات المعلنة وشركات الإنتاج الدرامي بضم الإعلانات في السياق الفني لكل مسلسل بحيث يقوم البطل -مثلاً- بتناول «جبنة» معينة ويقول إنها لذيذة جداً أثناء حديثه مع ممثل آخر في سياق الأحداث، وتقوم البطلة باستخدام نوع من السمن وتتحدث مع زوجها وأولادها حول طعامته ومميزاته «إلخ إلخ». التلفزيون لا يكتفي بنكد الإعلانات التي تحرم المشاهد متابعة أي مسلسل إلا لو استقال من كل أعماله ومشاغله، وقبع طوال الليل والنهار أمام جهاز التلفزيون لاصطياد مشاهد حلقة كاملة من براثن الإعلانات، ولكن الأسوأ من هذه الظاهرة مجموعة البرامج بالغة «العبط»، التي تحرص بعض القنوات على عرضها كل عام وتقدم فيها مقالب وأشياء في غاية السخف، ويشارك فيها للأسف عدد كبير من نجوم الفن والرياضة، الذين يتنازلون عن كرامتهم ومكانتهم مقابل الأجر الذي يتقاضاه كل منهم نظير البهدلة والإهانة والتهريج الأحمق الغبي».
كاركتير

وفي اليوم التالي الثلاثاء أخبرنا الرسام محمد عبد اللطيف مع شهر رمضان، حيث رصد الكسل بين الصائمين في الشهر الكريم وشخص نائم ويطلب من زوجته: هنام شوية وتصحوني على إفطار أول يوم في رمضان.

ممثلون حسب الطلب

وعن المسلسلات التي سيتم عرضها مسلسل «أرض النفاق» بطولة محمد هنيدي، الذي أثار مشكلة بسبب ما نشر من أن السعودية اعترضت على عرضه فيها بسبب مشاركة إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة «المقال» فيه، وانتهى الأمر باستبداله بالفنان سامي مغاوري ونشرت «الدستور» حديثا مع منتج المسلسل جمال العدل أجراه معه أحمد عارف قال فيه:
«اختزال وتقطيع بعض المشاهد من مسلسلاتنا المصرية عند عرضها في السعودية هو أمر يحدث منذ سنوات عديدة، فعلى سبيل المثال عندما يتم إرسال مسلسل طوله 20 ساعة فقد يقتصر عرضه على 10 ساعات فقط. وهذا الأمر يخل بالتأكيد بشكل الدراما المقدمة خلال تلك الأعمال، ولكن دعونا نتفق أيضًا على أن الأمر ذاته يحدث في أغلب المحطات المصرية التي تعرض ما يليق بمحتواها التلفزيونى، وأكبر دليل على ذلك مسلسل «خلصانة بشياكة» لأحمد مكي الذي تم حذف العديد من المشاهد المهمة فيه، رغم عرضه على إحدى القنوات المصرية والجهة السعودية المشترية للعمل لم تطلب حذف المشاهد الخاصة بالكاتب، ولا هددت بفسخ التعاقد، مثلما أشاع البعض كما أن المسلسل تم بيعه منذ فترة طويلة وأخذت جميع المستحقات المالية الخاصة بحقوق تسويقه، وما حدث من حذف كان بتجويد منّى لأنني تخيلت أنهم سيعترضون على هذه المشاهد، وكل ما يشغل بالي هو خروج العمل على أفضل وجه، ورغم أن فكرة إعادة التصوير بالاستعانة بالفنان سامي مغاوري كلفتني عبئًا ماليًا جديدًا، إلا أن الأهم في حساباتي نجاح العمل وتقديم محتوى فني جديد، والحمدلله أنني أعدت تصوير المشاهد بفنان جديد، وإلا كنا سنفقد هذه المشاهد في حال عدم عرضها في مصر قبل أن أحذف مشاهده من العمل وأستبدله بممثل آخر استأذنت منه شخصيًا، وهو ما قابله بترحيب تام بدون اعتراض، يقينًا منه بأن التمثيل مجرد هواية وليس عمله الأساسي. في المشهد يظهر بطل العمل محمد هنيدي كشخص جبان يقابل إبراهيم عيسى الذي يقدم دورًا محوريًا في أحداث المسلسل ويعطي بطل العمل حبوب الشجاعة التي ستغير حياته بشكل كامل. إبراهيم عيسى سيظهر في النسخة التي ستعرض في مصر سواء في رمضان أو في خارجه. أما النسخة السعودية فستكون لسامي مغاوري».

مسلسلات الشهر الكريم

وفي «المصري اليوم» قال عباس الطرابيلي: «دعونا من أي كلام في السياسة وتوابعها وتعالوا نتكلم عن الحرب المشتعلة الآن وهي تستمر حتى معظم أيام رمضان ،ونقصد بها حرب السمن والزبد والزيت والمنظفات، ولا تنسوا هنا حرب المسلسلات، رغم أن هذه كلها تتصل بالسياسة ولا تنفصل عنها. والمصري يجهز نفسه لتقبل أي شيء يتعلق بما يأكله طوال الشهر الكريم تماماً كما يهمه كيفية تنظيف الحلل والأطباق بعد الأكل، ولا ينسى مطلقاً أي أخبار عن مسلسلات الشهر الكريم».

حكايات وروايات

وأخيرا إلى الحكايات والروايات وستكون هذه المرة من نصيب الكاتب حمدي البطران في مقاله في جريدة «الدستور» وعنوانه «ملابس المصريين» أعلمنا فيه بما هو آت: «لم تتغير ملابس الفلاحين المصريين كثيرًا منذ أيام الفراعنة، فكانت ملابسهم المرسومة تقترب كثيرًا من فكرة الجلباب، الذي لا يزال يلبسه الفلاحون حتى اليوم فـ»الجلابية المصرية» هي التطور الطبيعي للقميص الذي ذُكر في سورة سيدنا يوسف، ولكنه تحور ليناسب العمل الزراعي فكان الجلباب واسعًا ليسهل ربط جزئه الأسفل عند الوسط ليبتعد عن المياه والطين، وكانت الأكمام واسعة ليسهل طيها، كما كان الجلباب بدون رقبة ليتحمل الحرارة ولا يضايق الجسم كثيرًا. في مطلع ثورة 1952 كانت لدى رجال الثورة تطلعات جوهرية لتغيير حياة المصريين، كان الشعب المصري حديث العهد بالممارسة السياسية، وكان رجال يوليو/تموز من ضباط الجيش من أوائل الدفعات التي سُمِح فيها لأبناء الطبقة المتوسطة بالالتحاق بالكليات العسكرية، لأجل هذا كانت كل أفكارهم تنحصر في محاولات رفع شأن هذا الشعب، من خلال عدة محاور منها تمليكه الأرض الزراعية وسن القوانين التي تجعله يعيش حياة كريمة مثل تخفيض إيجارات الشقق وتأبيد العلاقة الإيجارية وصعوبة التخلص منها، وفضلًا عن ذلك حاولت أن ترتفع بالتعليم لتجعله مجانًا لكل الشعب من المرحلة الابتدائية حتى الجامعة، كما حاولت تحسين المظهر الخارجي للناس وجعلهم يتخلصون من محاولة تقليد الطبقة العليا بارتداء الملابس الكاملة أثناء العمل في الدواوين والمصالح وأيضًا التخلص من التبعية القديمة للأتراك بارتداء الطربوش، الغطاء الرسمي للرأس في العهود العثمانية، لذلك شكلت الثورة لجنة تسمى لجنة الزي برئاسة وزير الشؤون الاجتماعية وعضوية ممثلين من الجيش والوزارات والمصالح ونقابة الصحافيين، لبحث مسألة توحيد الزي للمواطنين، ومن بين القرارات التي صدرت عدم تقييد الموظفين بارتداء الطربوش، أو رباط العنق أثناء العمل وبعدها طرحت فكرة البدلة الشعبية كبديلٍ عن الجلابية، كما يذكر التاريخ أن تلك اللجنة في وزارة الشؤون الاجتماعية أعلنت الحرب على «الملاية اللف» عام ‏1958‏ وقالت‏:‏ إنها لا تتفق مع الحشمة والذوق واللياقة ولا تتناسب مع طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد.
‏‏وفي عام ‏1964 كانت هناك حملة أخرى قادتها وزارة العمل ضد «الجلابية الرجالي»‏ حيث تقرر عدم السماح للعمال بارتدائها في المصانع والترويج للبنطلونات والجاكيتات، أو ما يُعرف بالبدلة الشعبية وكان يرتديها كبار المسئولين. وفي عام 1968 كانت هناك مطالبات لقيادات الدولة بمنع ارتداء «الميني جيب» في الشارع. وفي اجتماع لجان الاتحاد الاشتراكي تحدث الشيخ عاشور إمام مسجد المرسي أبوالعباس في الإسكندرية مطالبًا الرئيس جمال عبدالناصر بإصدار قانون بمنع «الميني جيب» فأجابه الرئيس قائلا إنه لو أصدرت الدولة قانونًا بمنع «الميني جيب» معناه أن البوليس له الحق في اعتراض كل سيدة تسير في الشارع وهذا شعور يؤذي الجميع‏‏ لأن المفترض أن كل رب عائلة هو الذي يُصدر هذا القانون».

تحذيرات من حدوث اضطرابات في البلاد ودعاء المصريين كل صباح أصبح «اللهم نجنا من قرارات الحكومة»

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left