غزة تودع شهداءها الـ62 بفائض من الحزن ومؤسسات حقوقية تنادي بمحاسبة الاحتلال

الإضراب شلّ القطاع.. والصحة جددت التحذير من نقص المستلزمات الطبية

أشرف الهور:

May 16, 2018

غزة ـ «القدس العربي»: عمت أجواء الحزن الشديد والإضراب الشامل مناطق قطاع غزة كافة ، حدادا على أرواح الشهداء الذي سقطوا في أحداث «مليونية العودة». وانطلقت مواكب تشييع الجثامين، وبينهم طفلة رضيعة، من كافة المناطق، وسط دعوات لـ «الانتقام» من جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي ارتكب مجزرة هي الأعنف منذ انتهاء الحرب الأخيرة على القطاع قبل أربعة أعوام.
وما بين الزغاريد وترديد مطالب الانتقام، وصوت الرصاص الذي أطلقه مسلحون في الهواء، ودع الغزيون شهداء «مليونية العودة»، بعد نقل جثامينهم لمنازلهم للسماح لذويهم بإلقاء نظرة الوداع الأخيرة.
وانتشرت في شتى مناطق القطاع بيوت العزاء، التي استقبلت عشرات الآلاف من المعزين، فيما امتلأت أسرة العلاج في المشافي بالجرحى، ومن بينهم من أصيب بجراح خطرة.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن ارتفاع عدد شهداء «مليونية العودة» الذين سقطوا أول أمس إلى 62 شهيدا، بعد استشهاد عدد من الذين أصيبوا بجراح خطرة.
وأوضحت الوزارة أن عدد المصابين الإجمالي لـ «مليونية العودة» بلغ 2771 مصابا، بجراح مختلفة، بينهم مصابون بحالات حرجة وأخرى بحالات خطرة، وجددت التحذير من تفاقم هذه الأزمة بسبب نقص الأدوية.
واضطرت المشافي بسبب كثرة عدد المصابين إلى إفراغ أسرة العلاج من المرضى العاديين، وكذلك إخراج المصابين ذوي الجروح المتوسطة، بعد إجراء العمليات اللازمة لهم، وأقامت قسما جديدا للاستقبال والطوارئ من الخيام في ساحة مشفى الشفاء.
وعم الإضراب الشامل أمس كافة الأراضي الفلسطينية، وجرى تنكيس الأعلام الفلسطينية حدادا على أرواح الشهداء، وإحياء لذكرى النكبة الـ 70. وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعد سقوط الضحايا «الحداد الوطني العام» على أرواح شهداء غزة، وتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام.
وشل الإضراب الشامل كل مناحي الحياة في القطاع، بما فيها الجامعات والمؤسسات الحكومية والخاصة باستثناء عمل الطواقم الطبية، تحسبا لأي طارئ، حيث أبقت وزارة الصحة على حالة الطوارئ القائمة منذ أول أمس.
وأوصد أصحاب المحال التجارية أبوابها التزاما بالإضراب، الذي قررته الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار.
إلى ذلك دعت الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة، الى استمرار الفعاليات، «حتى كسر الحصار وتحقيق العودة»، مطالبة الفلسطينيين بتوسيع دائرة الاشتباك في الضفة والقدس، ومواصلة التظاهرات في أيام الجمع، مؤكدة أن تاريخ الخامس من حزيران/ يونيو المقبل الذي يصادف «ذكرى النكسة» سيكون يوما لـ «استرداد الحقوق».
وشدد الدكتور موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحماس، معقبا على الموقف الأمريكي المساند لإسرائيل عقب وقوع المجزرة، أن ذلك يعد «اشتراكا» في قتل المدنيين الفلسطينيين.
وأكد الدكتور أحمد بحر، النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي، أن حق العودة يعد «حقا وطنيا مقدسا لا يخضع مطلقاً للمساومة أو الابتزاز»، داعياً الشعب الفلسطيني في كافة أماكن وجوده إلى المشاركة الواسعة في «مسيرات العودة الكبرى» التي قال إنها تشكل «تحدياً لترامب والاحتلال والنواة الأولى لمشروع العودة».
وأكدت حركة الجهاد الإسلامي، أنه لا يمكن الصمت على ما جرى، وقالت في بيان لها «إن الحق الفلسطيني أقوى وأصلب من هذا الباطل المتعالي، وإن 70 سنة من الاحتلال لن تشطب وتزيف تاريخاً يتجاوز عمره أربعة آلاف سنة من استمرار الوجود الفلسطيني». وحملت المسؤولية للاحتلال على الجريمة التي ارتكبت ضد المظاهرات الشعبية وضد المتظاهرين العزل، مطالبة العالم بعدم إغفال حقيقة أن الشعب الفلسطيني بتمسك بحقوقه.
وتواصلت التنديدات الحقوقية بـ «المجزرة» الإسرائيلية التي ارتكبتها قوات الاحتلال، وأكد مركز الميزان لحقوق الإنسان، أن ذلك الأمر وقع مع استمرار صمت المجتمع الدولي، على عمليات تصعيد قوات الاحتلال من استخدام «القوة المفرطة والمميتة»، وطالب بتحرك عاجل وفاعل لحماية المسيرات السلمية ووقف الاستخدام المفرط للقوة المميتة من قبل قوات الاحتلال.
كما طالب المجتمع الدولي بـ «التحرك العاجل والفاعل» لوقف انتهاكات قوات الاحتلال، والعمل على «تطبيق العدالة» في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتوفير الحماية الدولية للسكان المدنيين، والعمل على إنهاء الحصار، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره.
وأكد كذلك المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في بيان له، أن الاحتلال استخدام «الرصاص المتفجر»، و»القوة المفرطة» تجاه المتظاهرين على حدود قطاع غزة. وشدد في البيان الذي تلي في مؤتمر صحافي، ووقعت عليه أكثر من مؤسسة حقوقية دولية، أن السلوك العام للمتظاهرين على حدود قطاع غزة اتسم بـ «السلمية»، وأن الاحتلال استهدف المتظاهرين دون أن يشكلوا أي خطر حقيقي يستدعي قتلهم أو التعامل بـ «القوة المفرطة» معهم.
وأشار البيان إلى أن استخدام هذه الأنواع من الأسلحة تجاه مدنيين «يتناقض وقواعد استخدام القوة في فض التظاهرات، ويخالف كذلك البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف»، ودعا لفتح تحقيق فعال وجدي في حالات «الاستخدام المفرط» للقوة تجاه المتظاهرين في قطاع غزة، واستخدام أسلحة تحدث آلاما لا مبرر لها، وتقديم المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم للعدالة.
 ووقع على البيان المشترك عدد من المنظمات الدولية، منها إلى جانب المرصد الأورومتوسطي، الاتحاد الدولي للحقوقيين، ومركز جنيف الدولي للعدالة، ومنظمة صحافيون من أجل حقوق الإنسان، ومنظمة De-Colonizer في إسرائيل، والمنظمة الدولية للقضاء على كافة اشكال التمييز العنصري، بالإضافة إلى منظمات محلية في عدة دول.
وأعربت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» عن استيائها من عمليات القتل والإصابة التي طالت العشرات من المدنيين أول أمس الإثنين، في غزة، ومن ضمنهم أطفال، وأدانت الاستخدام المفرط للقوة، وأعربت عن تأييدها لإجراء تحقيق دولي.
وقال الناطق الإعلامي لـ«الأونروا» سامي مشعشع، في تصريح صحافي «تشعر الأونروا بالاستياء حيال مقتل وجرح العشرات من المدنيين»، لافتا إلى أن سكان غزة «تعرضوا لعواقب نزاعات مسلحة متكررة وحصار خانق على مدار العقد الماضي»، مؤكدا وجود «حاجة ملحة» لحشد دولي جماعي من أجل منع المزيد من حوادث القتل.
وفي السياق واصل جيش الاحتلال حالة الاستنفار القصوى في صفوف قواته، التي دفع بها بأعداد كبيرة على طول الحدود الفاصلة عن قطاع غزة.
ولوحظ استمرار انتشار جنود القناصة الإسرائيليين والوحدات الخاصة والدوريات والدبابات على طول النقاط الحدودية مع قطاع غزة، في مشهد مشابه لما حدث أول أمس، رغم حالة الهدوء.
وأكد بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي أن قواته «على أتم الاستعداد للتعامل مع أي سيناريو»، وذلك بعد أن عقد جلسة مشاورات مع رؤساء الأجهزة الأمنية.
وزعم أن «العمل الحازم» لقوات جيشه على امتداد السياج الأمني المحيط بقطاع غزة، حال دون محاولات حماس التسلل الى الأراضي الإسرائيلية، في محاولة منه لتبرير المجزرة.

غزة تودع شهداءها الـ62 بفائض من الحزن ومؤسسات حقوقية تنادي بمحاسبة الاحتلال
الإضراب شلّ القطاع.. والصحة جددت التحذير من نقص المستلزمات الطبية
أشرف الهور:
- -

1 COMMENT

  1. كل استقبال لأي مسؤول إسرائيلي أو أي أحد من المسؤولين من الإماراتيين والسعوديين والمصريين البحرينيين من قبل أي مسؤول من بلدان العالم يُعتبر شريكا لهم في إجرامهم ضد الفلسطينيين.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left