الصدر يخوض معركة تشكيل حكومة العراق المقبلة… ومخاوف من تكرار سيناريو علاوي

استبعد التحالف مع «الحشد»... وتلقى اتصالات تهنئة من العبادي وبارزاني

مشرق ريسان

May 16, 2018

بغداد ـ «القدس العربي» ووكالات: أوصل الناخبون العراقيون، الذين أنهكهم الفساد وعجز الطبقة السياسية، تحالف «سائرون» الذي يجمع في سابقة الزعيم الشيعي، مقتدى الصدر والحزب الشيوعي، إلى صدارة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت السبت في العراق. ولكن هل سيتمكن من تشكيل حكومة؟
المادة 76 في دستور البلاد، تنص، أن على رئيس الجمهورية، بعد انتخابه من قبل البرلمان، أن يكلف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا في مجلس النواب تشكيل حكومة مجلس الوزراء خلال 15 يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية.
ويتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية أعضاء وزارته، خلال مدة أقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ التكليف.
وتحالف الصدر والشيوعيين الذي تأسس في إطار برنامج إصلاحي لمحاربة الفساد تحت اسم «سائرون»، تصدر النتائج في ست محافظات، بينها بغداد، من أصل 18 محافظة، وحل ثانيا في أربع أخرى.
ووفقا لهذه النتائج، يفترض أن يكون مجموع مقاعد هذا التحالف، الأكبر داخل البرلمان، ما يتيح له تسمية رئيس الحكومة المقبلة في البلاد.
لكن هذا الأمر يبقى نظرياً، ففي العام 2010، حصلت القائمة الوطنية العراقية التي يقودها إياد علاوي، المكروه من إيران، على 91 مقعدا في البرلمان.
لكن عدم قدرته على تشكيل تحالف ذي غالبية في البرلمان، أضاع الفوز بعد اتحاد قائمتين شيعيتين «التحالف الوطني العراقي» و«دولة القانون» التي يتزعمها نوري المالكي، لتجمعا 159 مقعدا. وهذا أمر يمكن أن يتكرر من جديد.
مقتدى الصدر المتحدر من سلالة دينية شيعية تحظى باحترام واسع، غير مدعوم لا من الولايات المتحدة ولا من إيران، ويدعو إلى تحرر القرار السياسي العراقي من التبعية.
وقد قاتل القوات الأمريكية بعد غزو العراقي في العام 2003، ويطالب اليوم برحيلها بعد هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية».
وإذا كانت عائلته قريبة من آية الله روح الله الموسوي الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران، ودرس لسنوات عدة في ذلك البلد، فإنه يدعو اليوم إلى سيادة العراق في السياسة الخارجية.
وزار الصدر العام الماضي السعودية، التي تعتبر الخصم الإقليمي الأكبر لإيران التي ازداد نفوذها في البلاد بعيد سقوط نظام صدام حسين.
زعيم التيار الصدري، نشر تغريدة على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، ألمح فيها إلى شكل تحالفاته المقبلة، مستبعداً أي تحالف مع قوائم «الفتح» التابعة للحشد، و«دولة القانون» التي يترأسها المالكي، والاتحاد الوطني الكردستاني التابع إلى الرئيس الراحل جلال طالباني.
وقال في تغريدته، «إننا «سائرون» بـ«حكمة» و«وطنية» لتكون «إرادة» شعبنا مطلبنا ونبني «جيلا جديدا» ولنشهد «التغيير» نحو الإصلاح وليكون «القرار» عراقياً فنرفع «بيارق النصر»، ولتكون «بغداد» العاصمة «هويتنا» وليكون «حراكنا الديمقراطي» نحو تأسيس حكومة أبوية من «كوادر» تكنوقراط لا تحزب فيها».
وأشار التغريدة إلى نيته التحالف مع تيار الحكمة الذي يرأسه عمار الحكيم وائتلاف الوطنية برئاسة إياد علاوي وكتلة إرادة التي ترأسها حنان الفتلاوي.
كما عبَر كذلك عن نيته بالتحالف مع حراك جيل الجديد الذي يترأسه الرجل الأعمال الكردي الشاب شاسوار عبد الواحد، إضافة إلى كتلة التغيير الكردية، ومع تحالف القرار العراقي الذي يرأسه رئيس مجلس النواب السابق أسامة النجيفي.
وألمح أيضاً إلى عزمه، التحالف مع قائمة بيارق الخير التي يتزعمها وزير الدفاع السابق خالد العبيدي، وتحالف النصر الذي يرأسه رئيس الوزراء حيدر العبادي، كما تحالف بغداد برئاسة محمود المشهداني، وحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني.
وختم التغريدة بالتمني بأن تكون كتلة الكفاءات التي يرأسها هيثم الجبوري ضمن تشكيلة تحالف التي ينشده.
وتعليقاً على تغريدة الصدر، دعا سفير السعودية السابق لدى بغداد، ثامر السبهان، العراقيين لتجاوز الظروف الصعبة التي مرت فيها البلاد.
وكتب وزير الدولة لشؤون الخليج العربي في وزارة الخارجية السعودية، في تغريدة له على موقع «تويتر»، مخاطباً الصدر»فعلا أنتم (سائرون) (بحكمة) و(وطنية) و(تضامن) واتخذتم (القرار) (للتغيير) نحو عراق يرفع بيارق (النصر) باستقلاليته وعروبته و(هويته) وأبارك للعراق بكم».
وقال في تغريدة ثانية له، «دعوات بأن يوفق ربي جميع الإخوان في العراق لتجاوز الظروف الصعبة التي مر بها وأن يكون مستقبل العراق والعراقيين أفضل بجهود جميع رجاله المخلصين».
صلاح العبيدي، المتحدث باسم زعيم الصدر، قال في حديث إعلامي إن «التيار الصدري يرفض أن يأتي رئيس الوزراء المقبل عن طريق الفرض والقوة»، مضيفا أن تحالف سائرون لا يوجب أن يكون المرشح حصرا من عنده».
وأضاف أن «التيار الصدري يرغب بتشكيل حكومة تختلف الحكومات السابقة التي اعتمدت في طريقتها على المحاصصة بين الكتل السياسية»، متابعا أن «ما نريده هو حكومة وفقا لبرنامج ذو أطر أساسية عامة مبنية على إبعاد المحاصصة، ومعتمدة على التكنوقراط».
مصادر في دولة القانون، كشفت لـ«القدس العربي»، عن لقاء جمع المالكي بزعيم تحالف الفتح هادي العامري، وأمين عام عصائب أهل الحق المنضوية في الفتح، قيس الخزعلي، ليل الاثنين ـ الثلاثاء، قبل أن يلتقي العبادي بالمالكي في وقت متأخر من الليلة ذاتها».
المصادر أكدت أن «اللقاء يأتي لترتيب أوراق التحالفات المقبلة»، مشيراً إلى أن العبادي يسعى إلى الولاية الثانية «بأي طريقة»، ومستعد لتقديم «كل التنازلات» لتحقيق ذلك. وأضاف: «الحديث عن تحالف العبادي مع الصدر غير محسوم حتى الآن»، عازياً السبب في ذلك إلى «إصرار الصدر على ترشيح رئيس الوزراء المقبل من تحالف سائرون. محافظ ميسان علي دواي هو المرشح الصدري للمنصب»، على حدّ قوله.
في الموازاة، أكد رئيس كتلة «الحكمة» النيابية حبيب الطرفي، أن العبادي «هو الأقرب لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، كاشفا عن بدء مباحثات سياسية لتشكيل الكتلة الأكبر خلال الأيام المقبلة.
ونقلت عنه وكالة «المعلومة، قوله إن «رئيس الوزراء حيدر العبادي يمتلك جميع الميزات لتجديد ولايته من ضمنها النصر على الإرهاب وتحقيق تحالف النصر نتائج جيدة في الانتخابات».
وأضاف أن «المباحثات لتشكيل الحكومة المقبلة قد بدأت منذ اعلان النتائج الاولية وستتبلور خلال الساعات المقبلة للخروج بالكتلة الأكبر»، مبينا أن «الكتلة الأكبر ستكون بعيدة عن الطائفية وستضم جميع المكونات لطي صفحة الطائفية المقيتة والمحاصصة».
وبين أن «تيار الحكمة سيشترط على رئيس الحكومة المقبلة دعم توجهات بناء الدولة وتطبيق القانون والبدء بمحاربة الفاسدين».

إنجاز للعراقيين

وهنأ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الصدر بتصدر تحالف «سائرون»، الذي يقوده، نتائج الانتخابات
وقال المكتب الإعلامي للصدر في بيان له، إن «رئيس الوزراء حيدر العبادي أجرى إتصالاً هاتفياً اليوم (أمس) مع مقتدى الصدر، وهنأه بفوز تحالف سائرون الوطني وحصوله على المرتبة الأولى ضمن القوائم الإنتخابية المتنافسة في الانتخابات البرلمانية».
وأضاف أن «الصدر اعتبر خلال الاتصال أن الفوز هو إنجاز للشعب العراقي واستحقاقه الوطني»
المتحدث باسم ائتلاف «النصر»(يرأسه العبادي) حسين العادلي، قال إن «الوقت مازال مبكرا للحديث عن تحالفات مع الكتل الفائزة»، مشيدا بما حققه ائتلافه رغم حداثته.
وأضاف في بيان أن «لا مصداقية للأنباء التي تتحدث عن تحالفات مع الكتل الفائزة»، مبينا أن «الوقت مازال مبكرا للدخول في التحالفات».
وأشاد بـ«ائتلاف النصر لما حققه من نجاح لأول مرة في الحياة السياسية العراقية، إذ تمكن أيضا من عبور الحواجز المذهبية والطائفية والقومية، والمناطقية، حيث جاء أولا في نينوى».
وتابع «بالرغم من أن ائتلاف النصر قد تشكل حديثا وليس لديه جمهور متحزب ولا ماكينة إعلامية ضخمة، إلا أنه حقق نجاحا كبيرا خلال فترة قياسية مقارنة مع الآخرين الذين لديهم وجود قديم وتشكيلات منظمة».
وأكد أن «ائتلاف النصر لم يحاول استغلال موقع زعيمه حيدر العبادي في رأس السلطة، فالعبادي فصل بين الأداء الحكومي والأداء الانتخابي»، مضيفا «كان بإمكان العبادي إطلاق التعيينات وتوزيع الأراضي والامتيازات أو الوعد بها لكسب أصوات كثيرة، إلا أنه لم يفعل التزاما منه بنهج الدولة وثقافة المسؤول».
كذلك، تلقى الصدر، اتصالا هاتفيا من رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، لتهنئته بنتائج الانتخابات.
وحسب بيان صادر من مكتب الصدر «تلقى سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد مقتدى الصدر اتصالاً هاتفياً من رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني لتقديم التهنئة لسماحته بإجراء العملية الانتخابية وحصول تحالف سائرون الوطني على المركز الأول في الانتخابات البرلمانية لعام 2018 متمنين لسماحته الموفقية والسداد».
وأضاف البيان أن «الصدر عبر من جانبه عن شكره وتقديره على الاتصال وتقديم التهنئة بالفوز سائلاً الله تعالى أن يعزز أخوّة الشعب العراقي وتوطيد أواصر المحبة بمختلف أعراقه وطوائفه وفئاته».

«خدمة الشعب»

زعيم ائتلاف الحكمة عمار الحكيم، كان ثالث المهنئين، طبقاً لبيان لمكتب الصدر، الذي نقل عن الأخير أمله في أن «يكون الجميع على قدر المسؤولية، وأن يوفقوا لخدمة الوطن والشعب العراقي المظلوم الذي يستحق التضحية».
أما الاتصال الأخير، فقد جاء من زعيم ائتلاف الفتح هادي العامري، طبقاً لبيان أورده المكتب الخاص للصدر.
ونقل البيان عن زعيم التيار الصدري قوله خلال الاتصال، «أن ما تحقق من انجاز يدعو إلى العمل بجد وعطاء أكثر من أجل تحقيق طموح الشعب العراقي في الحرية والاستقلال ومحاربة الفساد، وحقه في التنعم بخيراته وموارده».

الصدر يخوض معركة تشكيل حكومة العراق المقبلة… ومخاوف من تكرار سيناريو علاوي
استبعد التحالف مع «الحشد»… وتلقى اتصالات تهنئة من العبادي وبارزاني
مشرق ريسان
- -

4 تعليقات

  1. تناقلت بالأمس وسائل الإعلام عن اجتماع لعدد من عناصر الحرس الثوري مع سياسيين عراقيين مقربيين من إيران وبالتأكيد أن هذا الاجتماع يندرج في إطار أبعاد الصدر وكتلته عن تحقيق الكتلة الأكبر لأن إيران لا تحب الصدر وتعبره مشاكسا لذا فهي تسعي إلى وضع لمساتها على عملية تشكيل الحكومة المقبلة التي تريدها طهران على مزاجها فاسدة ماليا واداربا وتابعة لإيران وطائفية وباختصار هذه أبرز الحكومات العراقية التي ترأسها حزب الدعوة برعاية إيرانية . ومادام إيران تتدخل في العراق فلا خير قد يأتي للعراق لأنها تختطف القرار الوطني العراقي عبر أذرعها السياسية والمليشياتية .

  2. هل من الممكن أن يكون انتخابات لبنان وتقدم حزباللة الديني المتشدد بزعامة حسن نصرالله الذي عبر بصدق عن لتبعيتة لطهران من جانب يشكر علية، وفوز مقتدى الصدر إلذي يحمل جين الخميني الاب فكرا وعقيدة

  3. الامر معقد وليس بهذه السهولة فاي كتلة فائزة بالانتخابات العراقية لا تستطيع ان تشكل حكومة بدون توافقات مع الاخرين وهنا المصيبة الكبرى اي الانصياع لما تريده الكتل الاخرى من وزارات وشروط اخرى والامل الوحيد ان لا يقبل الصدر باي شروط من الكتل الكبيرة والعمل مع كل الكتل الصغيرة والاقليات اذا استطاع ذلك لبناء حكومة جديدة وابعاد كل الفاسدين من المناصب المهمة وجعل كل السلاح بيد الدولة او العمل كمعارضة مع الكتل الاخرى ليستطيعوا في المرة القادمة الحصول على نتائج افضل

  4. الحقيفة ان الكثير ينظر الى هذه الانتخابات على انها انتصار لتيار مقتدى، ولكن التدقيف في النتائج تعطي صورة اخرى، ان دولة القانون الذي كان يضم الدعوة وبدر والعبادي في ٢٠١٤ ضمن كتلة واحدة، فاذا جمعنا ماحصل عليه هؤلاء في هذه الانتخابات يدل على انهم كسبو مقاعد اكثر من السابق اذا لم يكن مساويا لها فاذا جمعنا اعداد المقاعد من خلال البيانات الاولية فان فتح حصل على ٤٧ ودولة القانون ٢٥ والعبادي ٤٣ فاذا جمعنا هذا المقاعد تكون النتيجة ١٠٥ مقعدا اي يزيد العدد بحوالي ١٤ مقعدا عن الانتخابات السابقة التي حصلوا فيها على ٩١ مقعدا ، فيرجى الانتباه لذلك

Leave a Reply to سلام عادل(المانيا) Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left