الأقصى يتيماً: الوصاية لمن؟… كوشنر يحرج الأردن واستشعار لموقف أوروبا عبر فرنسا

استفسارات للسفارة الأمريكية والجواب «لا نعلم»... واردوغان يعرض التدخل

بسام البدارين

May 16, 2018

عمان – «القدس العربي» : أردنياً قد لا ينطوي المشهد على جديد. لكن مستشار الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر تكفل عملياً بإعلام الراي العام الأردني بأن إسرائيل الآن هي «الوصي الوحيد» على كل ما في القدس.
عبارة كوشنر واضحة الملامح ولا تقبل القسمة على تفسيرين وبصرف النظر عن السياق والإطار القانوني فهذه العبارة تعني أن الولايات المتحدة وليس إسرائيل تآمرت علناً على الوصاية الأردنية على أوقاف مدينة القدس.
تعلم الحكومة الأردنية ذلك لكنها لا تعلنه ولا تتحدث عنه بانتظار المعلومة التالية من واشنطن التي تريح وتستريح بهذه الحالة لان الأردن في النهاية وبالحلقة الأخيرة من مسلسل ضم القدس بقرار أمريكي قد يكون البلد العربي الوحيد الذي يتحدث رسمياً بلغة مناهضة للتصور الأمريكي والإسرائيلي.

رد أسرع

الرد الأسرع كان عبر الناطق الرسمي الدكتور محمد المومني الذي وصف تصريح كوشنر بأنه مرفوض ولا يتفق مع القانون الدولي.
احتفظت عمان بهذه اللغة إلى اللحظة الأخيرة فقبل ساعتين فقط من إعلان كوشنر سالف الذكر كان الناطق المومني يؤكد ويعلن بجرأة أن القدس عاصمة الدولة الفلسطينية وبأن الإجراء الأمريكي من حيث القانون «باطل» كأنه لم يكن وبأن الأردن لن يغير من موقفه.
حسابات الحكومة الأردنية في السياق قد لا تعود معقدة لان كوشنر حسم عمليا المحطة التي تثير خجل الأردنيين في الواقع على المستوى الرسمي عندما استهدف في جملته مباشرة الوصاية الأردنية الهاشمية عبر التأكيد على استخدامه لكلمة الوصاية هنا لصالح إسرائيل وباعتبارها الطرف الوحيد المعني.
أبرقت الخارجية الأردنية مباشرة للسفارة الأمريكية في عمان تسأل عن تفسير فحضر الجواب وبسرعة على شكل استعارة سياسية على المقولة الرائجة..» ما المسؤول بأعلى من السائل». في الأثناء نصح دبلوماسي بريطاني رفيع المستوى صديقه المسؤول الأردني: لا تسألوا سفارة واشنطن فهي لا تعلم شيئاً عن سياسة بلادها ليس في سوريا فقط ولكن في القدس أيضاً.
ما يحاول دبلوماسيون أمريكيون من المستوى المتدني قوله هو أن كوشنر في النهاية مجرد مستشار وتصريحاته لا تزيد عن كونها تعبيراً عن موقف الرئيس الشخصي وعائلته. عمان تواصلت مع الرئيس الفرنسي وبحثت معه التطورات الأخيرة فيما عقد إجتماعين الأول أمني والثاني لمجلس السياسات لإستعراض المستجدات وتقرير خطة التحرك بما هو على المحك اليوم «شرعية الدورالأردني في القدس» وفقاً لمسؤول بارز.

«تأخير نعي الوصاية»

الرئاسة الفرنسية نصحت بالتريث وتحدثت عن الاستعداد للعمل ثنائياً لـ «تخفيف التوتر». في هذا الوقت لم يعجب الاتصال الأردني بفرنسا تحديدا الدولة التركية على اساس ان فرنسا قليلة التأثير ولن تقود اي مواجهة ضد الأمريكي أو الإسرائيلي لصالح الموقف الأردني.
تردد بعد ظهر أمس الثلاثاء أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يحاول الدخول على الخط ولديه خطة تحرك قد يعرضها على الملك عبدالله الثاني باتصال هاتفي مع التذكير بأن تركيا هي التي وصفت الأردن بـ «حامي المقدسات».
في عمان لا يريد مسؤولون تأسيس إنطباع بأن الأردن سيلعب مع حساب المناكفات التركية للإدارة الأمريكية وأن الدولة «غير معنية» بالمحاولة هنا وإن كانت ستستعين باردوغان. ناصحون فرنسيون وبريطانيون يحاولون تأخير نعي الوصاية الأردنية على القدس عبر الإشارة إلى ان التعليمات والتوجيهات النهائية لم تصدر بعد وإن مذكرة ترامب في توقيع نقل السفارة أصلاً لم تحدد موقفاً من الوصاية قبل ان ينعاها كوشنر وبلغة لا يمكن الاختلاف على نصوصها وهدفها.
كالعادة تريد عمان ابتلاع الأمر وكأنه لم يحصل فقبل أسابيع من احتفال افتتاح سفارة واشنطن الدموي في القدس كانت ممارسة الوصاية أصلاً على أرض الواقع أمر في غاية التعقيد مع ان الوزير المومني أشار الشهر الماضي على هامش نقاش مع القدس إلى أن مسالة الوصاية الأردنية جزء من منظومة القانوني الدولي وهي ليست قيد نقاش أصلاً مع أي طرف وإن كان ملف عملية السلام برمته قيد النقاش.
تقدير المومني المبكر كان يؤشر على ان أسوأ ما في قرار ترامب أصلاً ليس نقل السفارة ولا افتتاحها بل تقديم مثل هذه المكافأة لليمين الإسرائيلي المتطرف مجاناً. لاحقاً التقطت عمان بسخرية مرة إشارة الرئيس دونالد ترامب في خطابه الوسائطي خلال حفل افتتاح سفارة بلاده في القدس عندما جدد التزامه بعميلة السلام.
عن أي عملية سلام يتحدث الأمريكي؟.. هذا ما يحاول سياسي أردني بارز الإشارة إليه وهو يتحدث عن عبثية الترتيب والخطوة وحجم المجازفة بعملية السلام في الوقت الذي يعتبر فيه مفكر من وزن عدنان ابو عودة ان مجمل ما حصل في القدس قد يساهم في إعادة تصديرها إلى واجهة الحدث ويدفع الجميع للبحث عن مقاربات واقتراحات سياسية وان كان سينقل مجمل ما سمي بصفقة القرن إلى مستوى تداعيات الأسئلة اللاحقة.
يحاول أبو عودة الاستفسار عن مصير حق العودة وقضية اللجوء ومسألة الحدود والديموغرافيا وابتلاع وتهويد الأرض. اما ما حاول المومني الاستفسار عنه وامام «القدس العربي» فهو عن اليوم التالي بعد دفن خيار الدولة الفلسطينية او الدفع باقتراحات تتحدث عن دولة فلسطينية ليس من ضمنها الضفة الغربية حيث يريد الأردن ان يعلم ما الذي يعنيه ذلك في النتيجة.
المشهد عبثي بامتياز.. يقر كل الساسة الأردنيين بذلك ويستذكر بعضهم مقولة قيلت على هامش لقاء مغلق عن «استحقاق دولي وإقليمي ضخم وغامض» سيبرز في شهر حزيران وسيكون الأردن طرفاً فيه».
لكن عمان التي تصدم على جرعات سياسية وتشعر بأن الجميع يخذلها لم تكن متهيأة على الأرجح لإعلان جاريد كوشنر الغامض حيث لا وصاية كما قال على كل ما في داخل القدس إلا لطرف واحد هو إسرائيل. وهو موقف يريد الأردن ان يعرف اليوم ماذا كان يشمل الوصاية الهاشمية التي أصبحت وبرأي اوساط عميقة في القرار الأردني وفي ظل ارتماء السعودية ومصر في الحضن الإسرائيلي عبئاً كبيراً على الأردنيين قيادة وشعباً.
الصدمة كبيرة حتى في أعمق قنوات القرار الأردني. لكن الخجل ملموس سياسياً من التحدث عنها بانتظار توضيح ما من واشنطن مع ان المزاج الشعبي الأردني سبق الحكومة بأميال سياسية وهو يعلن عبر كل أوساط التواصل الاجتماعي بأن الفتى كوشنر الذي أطاح عملياً بمكانة الأردن المتقدمة في الإدارة الأمريكية أعلن بوضوح وفاة الوصاية الأردنية على القدس دون أن يعلن وفاة الدور الأردني في المسجد الأقصى.

الأقصى يتيماً: الوصاية لمن؟… كوشنر يحرج الأردن واستشعار لموقف أوروبا عبر فرنسا
استفسارات للسفارة الأمريكية والجواب «لا نعلم»… واردوغان يعرض التدخل
بسام البدارين
- -

13 تعليقات

  1. أين أنتم يا كتائب شهداء الاقصى “جيش العاصفة” ؟ هل لا زلتم بحاجة لأوامر؟ ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. عام 1947 وبعد مذابح اليهود قررت أمم متحدة ومجلس أمن دولي تهويد نصف فلسطين فأقام يهود دولة بها فطردت مدن عربية وإسلامية وشرق أوروبية وروسية يهودها وقنص متنفذوها أملاكهم وصناعاتهم وتجاراتهم ووكالاتهم فوجه يهود الغرب دولهم لدعم إسرائيل فتوسعت إلى 80% من فلسطين فأنشأت جامعة دول عربية منظمة لتحريرها بدعم جيوش عربية فهزمتهم إسرائيل وقنصت باقي فلسطين فعدلوا هدف لدويلة على خمس فلسطين فنتجت اتفاقات أوسلو شملت إخضاع شرق القدس وحدود الدويلة وحق العودة لمفاوضات مع إسرائيل أي تحصيل 50% أو أقل حسب توازن القوى

  3. لا أعلم لماذا يصر الاردن على ما يسمى بالوصاية على الأقصى وقد جرى تهويد فلسطين كلها وحتى مناطق غزة والضفة ورام الله يدخلها الجيش الاسرائيلي ويعتقل وينكل باهلها كل يوم ( وعند فشل قوات الاحتلال يقوم أمن السلطة بالدور) والاردن لازال يتكلم عن دور الوصاية الهاشمية على المقدسات والتي يقتحمها المستوطنون بشكل يومي وكان تلك الوصاية تمنع الأقتحام وتدنيس المسجد وكل الأرض الفلسطينية،،عموما،،هي مسالة وقت عندما سيعلن العرب تصفية القضية الفلسطينية ،،وكما نقول دائما يبقى الرهان على الشعب الفلسطيني واهل غزة العزة في الدفاع عن شرف العرب الضائع وافشال أي مشروع قادم،،

    • لحفظ ماء وجه الأردن، في النهاية سيعطى له الحق في تعيين المؤذن، والإمام أيضا. ويقال عن هذا الإجراء “وصاية على المقدسات”.

  4. كوشنير الغر والصبي يصفع عبدالله الاردني بألم شديد…..كوشنير اليهودي المتصهين (تربى) على الصدق وليس غير الصدق ..بعيدا عن النفاق والرياء والكذب التي تبقى أخلاق الأعراب الرؤساء والملوك والجنرالات…شكرا كوشنير رغم صهيونيك القذرة

  5. أيها المسلمون لا تنزعجوا لا ترامب ولا كوشنر و لا ايفانكا يستطيعوا رد الوعد القرآنى و نحن نؤمن ايمانا مطلقا بتحقق الوعد القرآنى الذى وعدنا به الله سبحانه و تعالى في سورة الاسراء اذ قال تعالى وهو أصدق القائلين ” فاذا جاء وعد الآخرة ليسوء وجوهكم و ليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة و ليتبروا ما علوا تتبيرا” و والله اننا لداخلون انشاء الله قريبا .

  6. هذا(الملك) الاردني قد يكون تحدث لسيده كوشنير عن الوصاية الملكية الهاشمية عن بيوت الخلاء للاقصى…وهذا هو الواقع..

  7. *متى يعترف العرب(قادة وشعوبا)
    أن (أمريكا ) رأس الأفعى ومصدر الشر
    ف العالم..؟؟؟!
    *نصر الله الشعب الفلسطيني على
    الصهاينة المجرمين.
    سلام

    • موقف امريكا العدواني هو بحكم زعامتها للغرب بالاضافة الى سطوة بعض اللوبيات الدينية. و لكنها على المستوى العقلاني تعتقد انها تضمن مصالحها بحماية و تقوية اسرائيل..اولا: كقاعدة متقدمة قليلة التكاليف نسبيا (قارن بين كلفة التدخل الامريكي المباشر في العراق و سوريا و كلفة دعم امريكا لاسرائل). ثانيا: ان اسرائيل هذه تحمي الانظمة الموالية لامريكا و تهدد تلك التي تخرج عن طاعتها. وثالثا فانها تغلف ذلك بمبدأ اخلاقي انها لن تسمح بابادة الشعب اليهودي مرة أخرى
      الحل: الحرية و الديموقراطية في العالم العربي بحيث تعمل الانظمة على تحقيق مصالح بلادها و ليس مصلحة النظام. و تفرض بالتالي احترامها و يكون التعامل معها على اساس المصالح المتبادلة

    • يا “سامح//الأردن” لا تنس أن أمريكا تدفع لمعظم الدول العربية مساعدات سنوية، وأنت تعرف أن الأردن يتلقى من أمريكا ما يزيد عن ملياري دولار على شكل مساعدات نقدية للميزانية، ومساعدات عسكرية، وغيرها. واسمح لي أن أصحح سؤالك الذي يقول: “مىى يعترف العرب (قادة وشعوبا) أن (أمريكا) رأس الأفعى…”. سؤالك يجب أن يكون كما يلي: متى يعترف العرب (قادة وشعوبا) أنهم منافقون، ولا صديق لهم، يغدرون ببعضه بعضا، يكذبون في كل جملة مرتين!!!

  8. هذا الصهيوني الزنيم يوزع المناصب والوصاية على اسياده الصهاينة,وهو كرئيسه الاهوج المتصهين الذي يتوق الى حذاء كحذاء منتظر الزيدي الذي قبل رأس المأفون بوش الابن…

  9. بسم الله الرحمن الرحيم

    قصة وامعتصماه
    دقت ساعة العمل ولا مجال للكلام

    بهذه الأبيات :

    السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ في حدهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعبِ
    بيضُ الصَّفائحِ لاَ سودُ الصَّحائفِ في مُتُونِهنَّ جلاءُ الشَّك والريَبِ
    والعِلْمُ في شُهُبِ الأَرْمَاحِ لاَمِعَة ً بَيْنَ الخَمِيسَيْنِ لافي السَّبْعَة ِ الشُّهُبِ
    أَيْنَ الروايَة ُ بَلْ أَيْنَ النُّجُومُ وَمَا صَاغُوه مِنْ زُخْرُفٍ فيها ومنْ كَذِبِ

  10. استخدام عبارات ، مخضرم ، من العيار الثقيل وغيرها ، لم يعد مقبول في عصر الانفتاح المعرفي والاعلامي ، لا يوجد اصدق من ارض الواقع ، لا نحتاج الى منظرين واقزام وأشباه رجل ولا نرغب أصلا في سماع وجهات نظرهم …

Leave a Reply to رداد النواجذه / الباعج Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left