صلاح الدين يبكي القدس من لحده… نتائج المنازلة السعودية – الإيرانية في الانتخابات اللبنانية والعراقية

أنور القاسم

May 16, 2018

من يتابع الأخبار في المحطات العربية هذه الأيام ينتابه نوع من الكمد غير المسبوق والتقيؤ، حينما يرى تغطيتها لنقل الولايات المتحدة سفارتها وهي تحتفل مع الإسرائيليين برفع العلم الأمريكي إيذاناً بإعادة القدس إلى الحضن الصليبي – الإسرائيلي هذه المرة. بينما تتململ عظام صلاح الدين الأيوبي من قبره في دمشق حسرة وقهراً.
ما أشبه حاضر العرب بماضي الأندلس، وقد تقاتل أمراؤها وقادتها، فسقطت هيبتهم وضاع ملكهم وأذلت مقدساتهم!
هل هانت القدس على العرب، بحيث لم تخرج تظاهرة ولو واحدة في عموم بلاد المسلمين والعرب نصرة لها، بينما تساقط الفلسطينيون وحدهم كالفراشات على أضوائها في يوم ضياعها الثاني.
لا يوجد خبر واحد، ولو كان يتيماً، حول دبلوماسية عربية أو إسلامية مقابلة لإثناء دول أفريقية ومن أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية عن نقل سفاراتها إلى القدس لإعطاء نوع من الشرعية لمشروع نقل السفارة الأمريكية اليها، بعد أن دخل معظم القادة العرب جحورهم طلباً للسلامة!
الدول العربية وخاصة الخليجية منها المشغولة بذبح اليمنيين قادرة لو أرادت على معاقبة جميع هذه الدول على نقل سفاراتها أو على الأقل التلويح بعقوبات عليها وهي قادرة على ثني هذه الدول وإيذائها، لو أرادت، لكن تناول القدس ومستقبلها يبدو أنه ليس موضوعاً مهماً أو رئيسياً لجموع الدول العربية أو الإسلامية هذه الأيام، وبات حصار الدول العربية لبعضها وتآمرها على بعضها أهم كثيراً من مصير المقدسات؟!
ويبدو أن قدر الفلسطينيين وقيادتهم أن يجاهدوا وحدهم ولو دبلوماسياً لنصرة القدس، فالأماني لن تحل المشكلة، والمدينة المقدسة بحاجة لجهد دبلوماسي فلسطيني عاجل وحثيث يستنفر الجميع ويدفع الخائرين إلى الضلوع بواجباتهم جبراً، فالحقوق لا تأتي بإرسال المراسلين لنقل وقائع نقل السفارة، وكان الأجدر تجاهل هذا الحدث من وسائل الإعلام العربية لإثبات أنه غير قانوني وهذا أضعف الإيمان بالقدس.

الانتخابات اللبنانية بين السعودية وإيران

ينشغل الإعلام اللبناني والعربي الداخلي والخارجي هذه الأيام بمجريات الانتخابات اللبنانية ومآلاتها، تماماً كما ينشغل بمعطيات وإفرازات الإنتخابات العراقية.
ورغم الصدود الإنتخابي غير المسبوق في الانتخابات اللبنانية ومشاركة الفضائيات اللبنانية بكل قواها على الأرض في هذه المعركة، إلا أن الكثير من المقابلات، التي ظهرت على «أل بي سي» و«أم تي في» و«الجديد» تُظهر المسافة الكبيرة بين الناخبين والمُنتخبين. ففي لقاء لمراسل «أل بي سي» مع رجل في بيروت حول هذه الإنتخابات عبّر الرجل خلالها بالمسبات من تحت «الزنار» لكل المرشحين، الذين يعكسون الاقطاعية السياسية والتبعية الاقتصادية والمذهبية للخارج، والذين وصفهم باللصوص الذين يرتدون لبوس الديمقراطية والانتخاباب وتغيير أصباغ الوجوه.
فيما هنأت سيدة لبنانية رئيس الجمهورية ببناته «الي عرفوا ينقوا رجال (…..) وتقصد هنا وزير الخارجية». وتحولت الفضائيات بالفعل إلى حلبة للسباب والصراخ وتجاوزت حدود الآداب، جنباً إلى جنب في الاستقطابات الإقليمية.
وإذا كانت الفضائيات المصرية حرصت في الانتخابات الأخيرة على تصوير المواطنين والمواطنات يرقصون جذلاً في الشوارع، فإن الفضائيات اللبنانية لم تختلف كثيراً وظهرت هذه المرة بشكل صارخ بألوان مالكيها من أحزاب الحرب الأهلية، حتى تكللت بـ «الأورنج» و«لأزرق» و«الأصفر» و«الأخضر» وغيرها من ألوان الطوائف، مع فارق وحيد هو طغيان اللون «الأصفر».

الإعلام السوري

رغم محاولات الفضائيات السورية التعاطي بحيادية مع الحدث اللبناني الداخلي، إلا أنها جنحت بشكل مدروس نحو التهليل لنواب حزب الله وحركة أمل وتيار المردة بزعامة سليمان فرنجية، وشخصيات مستقلة محسوبة كلياً على دمشق والنظام السوري.
وبدت تغطيات الإعلام السوري، وخاصة الفضائيات ومواقع التواصل أقرب إلى الاحتفاء بالانتصار بخسارة سعد الحريري – العدو التقليدي لدمشق والمحسوب على السعودية – لعشرة مقاعد مهمة في هذه الانتخابات.
لا شك أن هذه النتائج ستغيّر الوضع في لبنان وترسم تحالفات جديدة، فهناك من يقرأ النتائج على أنها خسارة أخرى مرة للسعودية في لبنان أو على أقل تقدير سحب الدعم اللامحدود، الذي كان يتمتع به حليفها سعد الحريري.
لكن هذه الانتخابات ونتائجها تعيد محاكاة مسرحية سورية لدريد لحام، حينما يكون فيها «حسني البورزان» مختاراً في القرية، وكلما حاول المواطنون تغييره، خرج لهم بثوب جديد واحتفالات جديدة ورقص وغناء مع تبديل العباءة والهيئة واللحية في كل تغيير ديمقراطي على الطريقة العربية، وكل انتخابات وأنتم بخير.

إعلام إيران

لم يختلف تعاطي الإعلام الإيراني أو المحسوب على طهران، مثل قناتي «الميادين» و»المنار» عن الإعلام السوري، بل ذهبتا إلى تبني تصريحات علي أكبر ولايتي، الذي رأى أن نتائج هذه الانتخابات «أتت خلافاً لمزاعم الصهاينة ومؤامرات السعودية»، نقلاً عن التلفزيون الرسمي الإيراني.
والسؤال المطروح هنا، لماذا تنتصر إيران وحلفاؤها في الانتخابات وتفشل السعودية الأغنى من إيران فيها، والأقرب إلى الشعب اللبناني، والأكثر من حيث امتلاك الفضائيات العربية العابرة للحدود، وهل تشكل هذه النتائج جرس انذار للإنتخابات العراقية، والتي ستؤسس لمرحلة جديدة أيضاً قد تضع العراق كله في الحضن الإيراني، ولماذا تقاعس الإعلام المحسوب على السعودية في هذه الإنتخابات، رغم كثرته وانتشاره؟ سؤال يحتاج إلى إجابات إعلامية وسياسية واضحة، كي لا تسقط بغداد كما سقطت بيروت في الانتخابات الجديدة.

الوطنية واللص الحقيقي

حينما اكتمل عدد الركاب في القطار المتجه من فرنسا إلى بريطانيا، كانت هناك امرأة فرنسية يجلس بجانبها رجل انكليزي بالصدفة.
بدا التوتر ظاهراً على وجه المرأة الفرنسية فسألها الانكليزي: لم أنت قلقة؟
قالت: أحمل معي دولارات فوق المصرح به وهي عشرة آلاف دولار.
قال الانكليزي: اقسميها بيننا فإذا قبضت عليك الشرطة الفرنسية أو قبضت علي نجوت بالنصف، واكتبي لي عنوانك لأعيدها لك عند وصولنا لندن، فاقتنعت الفرنسية وأعطته عنوانها!
ولكن عند التفتيش كانت الفرنسية تقف أمام الإنكليزي عند الشرطة، ومرت من دون أي مشاكل.
وهنا صاح الإنكليزي: يا حضرة الضابط، هذه المرأة تحمل عشرة آلاف دولار نصفها معي والنصف الآخر معها، وأنا لا أخون وطني، فقد تعاونت معها لأثبت لكم حبي لبريطانيا العظمى!
وفعلاً أعادوا تفتيشها مرة أخرى، ووجدوا المبلغ وصادروه. تحدث الضابط عن الوطنية وعن ضرر التهريب على الاقتصاد الوطني، وشكروا الانكليزي، ثم عبر القطار لبريطانيا.
بعد يومين، فوجئت المرأة الفرنسية بالرجل الانكليزي نفسه عند باب بيتها، فقالت له بغضب: يا لوقاحتك وجرأتك ما الذي تريده الآن؟
فناولها ظرفاً فيه خمسة عشر ألف دولار، وقال ببرود: هذه أموالك مع المكافأة، فاستغربت من أمره!
فقال: لا تعجبي يا سيدتي، فقد أردت إلهاءهم عن حقيبتي، التي كان فيها ثلاثة ملايين دولار، وكنت مضطراً لهذه الحيلة.
والعبرة هنا من يدّعي الوطنية والشرف يكون كثيراً هو اللص الحقيقي، وما أكثر أشباه هذا الرجل في بلادنا العربية، لكن ليس في القطارات بل في قيادات الأوطان والأحزاب وطبقة رجال المال!

كاتب من أسرة «القدس العربي»

صلاح الدين يبكي القدس من لحده… نتائج المنازلة السعودية – الإيرانية في الانتخابات اللبنانية والعراقية

أنور القاسم

- -

2 تعليقات

  1. أين شيوخ الدين الذين يفتون بالجهاد في العراق وسوريا ويرسلون آلاف المقاتلين لقتل أبناء الشعبين السوري والعراقي لماذا خرسورا هؤلاء ياترى لماذا لا يرسلوا مجاهديهم إلى القدس لتحريرها؟ أو الدفاع عن أهلها المسلمون المظلمون؟ لماذا اختفوا هؤلاء ؟ هل ﻷسرائيل يد في تحريكهم ﻷصدار الفتاوي لقتل السورين والعراقيين ؟

  2. صلاح الدين الأيوبي لا يبكي كان عظيم في عصره. .كانت القدس في وقته. …. ( كانت ترامي ولا ترام و تسامي ولا تسام. و طالما استفرغنا عليها بيوت الأموال. وانفقنا فيها إعمار الرجال. و قرعنا الحديد بالحديد حتى إلى أن ضجت النصال )

Leave a Reply to مرحبا بكم Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left